الانتخابات وخدعة الديمقراطية ودور القوى الوطنية !

طارق الجبوري
2018 / 3 / 1


لانظن ان هنالك مصطلحا استخدم بشكل شرير وسلبي في العالم مثل الديمقراطية ، ويكفي ان نراجع التاريخ الحديث لنطلع على الجرائم التي ارتكبتها اميركا ومعها دول غربية باسم نشر الديمقراطية ومن بينها احتلال بلدان وتقويض انظمتها الوطنية ومحاربة الحركات التحررية في اسيا وافريقيا واميركا اللاتينية ولم يكن نصيب وطننا العربي الكبير بالقليل من هذه المخططات التي تستهدف الاستقلال والنهضة والالتفاف على تطلعات الجماهير والاجهاز على امانيها واحلامها ومنها ما حصل في ثورات الربيع العربي حيث تم تحويل الغضب الشعبي الى رياح خريفية عاتيه ونشر الفوضى والقتل والدمار ..وتضيع فرصة تاريخية على مجتمعاتنا .
وليس من المبالغة في شيء الاشارة الى ان العصر الحديث شهد ابشع جريمة نفذتها اميركا وحلفائها باسم الديمقراطية وما زلت تنفذ فصولها الدامية الاخرى ونقصد بها احتلال العراق وتكريس المحاصصة باسوأ انواعها فيه وتنصيب عناصر غير كفوءة ولاتمتلك اي حرص على الوطن او الشعب في مواقع السلطة وما خلفه ذلك من جرائم مروعة تمثلت باستشهاد مثات الالاف من العراقيين واعتقال الالاف الابرياء وتشريد الملايين بين نازح في المخيمات او لاجيء في الخارج ناهيك عن حرمان المواطن من ابسط الخدمات وتخريب وتدمير الصناعة والزراعة وغيرها من القطاعات الاقتصادية ورهن النفط والثروات الطبيعية الاخرى للشركات الاحتكارية الاجنبية والفساد المالي والاداري وغير ذلك من المشكلات التي لها اول وليس لها اخر .
وبرغم فداحة وقساوة ما تعرض له المواطن العراقي من اتهامات ومحاولات الانتقاص من وطنيته جراء الاحتلال فانه تجرع كل هذا متوهما ان المحتل قد يمنحه فرصة اشاعة قيم الديمقراطية فكان مجلس الحكم بصيغته المحاصصاتية من اولى الخطوات لتشويه مباديء الديمقراطية تبعها خطوات غيبت العدالة والمواطنة والمساواة في المجتمع في نفس الوقت الذي سعىت فيه التيارات الاسلاموية وبمختلف عناوينها ومنذ وقت مبكر سبق الانتخابات النيابية الاولى في 2005 الى الترويج وغسل عقلية المواطن ، بادعاء فندته الوقائع، بان الانتخابات هي روح الديمقراطية وعنوانها في حين انها وجه واحد من وجوهها قد يتعرض للتشويه بالتزوير وغيرها من الاساليب التي تجعل السلطة حكرا على حزب او احزاب بعينها وهذا هو ما يحدث في عراق ما بعد الاحتلال حيث استغلت اميركا ومعها الاحزاب الاسلاموية وغيرها الانتخابات من اجل بقائها مهيمنة على جميع السلطات .. لذا فان المواطن فقد ثقته نهائيا بمهزلة اسمها الانتخابات وعزف حتى عن تجديد بطاقة الناخب كمؤشر لرفضه ان يكون شاهد زور في عملية انتخابية معروفة النتائج مسبقا بل ان اعدادا منهم اعلنت مقاطعتها الانتخابات الصورية ..
ان كل المؤشرات تؤكد ان ما يجري منذ المباشرة باول انتخابات الى الان تدلل بما لايقبل الشك على مستوى الاستهانة بارادة المواطن العراقي وبعلم اميركا ومباركتها بل بتوجيهات ادارتها التي وكما يبدو تشعر بان من مصلحتها الابقاء على هذه التيارات الاسلاموية الطائفية ورموزها وابعاد القوى والشخصيات الوطنية ، حيث ان بقاء هذه الاحزاب الطائقية كفيل باستمرار حالة الفوضى وعدم الاستقرار والفساد المالي والاداري في العراق وهو الهدف الذي تلتقي عليه الادارة الاميركية والصهيونية وجميع اعداء العراق . ومن الغريب بان بعض المحسوبين على النخب ، اما بسبب حالة الوهم التي يعيشونها او لتنفيذ املاءات دولية او اقليمية ، ما زال يعول على الادارة الاميركية لتصحيح مسار ما يسمى بالعملية السياسية متجاهلا بان الولايات المتحدة الاميركية تسيرها مصالح الشركات الاحتكارية العابرة للقارات .. هذه الشركات التي تمول الحملات الانتخابية وتتحكم بنتائج الانتخابات الاميركية وارداة الناخب الاميركي وتضليله بالة اعلام جهنمية !!.. بل ان ان هذا البعض ينشر تقارير مضللة وغير واقعية عن سيناريوهات تغيير مستقبلية تعد لها الولايات المتحدة الاميركية لغرض اثباط همة الجماهير ومحاولة صرف انظارها عن القوى الوطنية والقومية الحقيقية القادرة فعلا على احداث تغيير حقيقي في العراق والتي ما زالت تعاني من حالة انحسار وتشتت لم تفلح كل المحاولات لوضع معالجات حقيقية لها يجعلها قادرة على استعادة مواقعها وسط الجماهير بعد سلسلة انكسارات وخيبات .
وفي الوقت الذي يوظف فيه اعداء العراق والامة جميع امكانياتهم لاستمرار سيطرة التيارات والشخصيات الطائفية على السلطة من خلال مهزلة الانتخابات ، فأن امام القوى والشخصيات الوطنية والقومية دور كبير يتمثل بضرورة شحذ همتها وتوحيد صفوفها من اجل تطلعات شعبية واسعة باتجاه تغيير حقيقي وجذري في بنية وهيكلية العملية السياسية وتصحيح مساراتها بعيدا عن المحاصصة وضمان اجراء انتخابات حقيقية وتنظيم تظاهرات واسعة وتوجيه رسائل الى الامم المتحدة والمنظمات الدولية لمنع ترشح الفاسدين المشمولين بالعفو العام وضمان نزاهة الانتخابات ولو بحدودها الدنيا بعيدا عن املاءات خارجية .. لانظن ان الانتخابات المقبلة وبالصيغة الحالية وبقانونها يمكن ان تفرز قوى وطنية قادرة علة التاثير في المشهد السياسي مستقبلا حيث تتكالب القوى الاسلاموية الطائفية للفوز بشتى الوسائل ونعتقد ان اميركا تعلم ذلك بل هي من توجهه ، لذا فان معركة القوى الوطنية والقومية التقدمية ليست هينة لكنها على الاقل تبعث يرسالة للمواطن تقول له فيها بانها موجودة ومهيأة لخوض مواجهة بالتفاف الشعب ومساندته من اجل تغليب قيمة المواطنة والديمقراطية على طريق حكم مدني يضمن العدل والحرية والمساواة للجميع من دون تمييز عرقي او ديني وهي مهمة ليست مستحيلة اذا ما توحدت جهود الاحزاب والشخصيات الوطنية والقومية ..