Blue Eyes ..

هيام محمود
2018 / 3 / 1

أكيد لنْ يُصدِّق أحدٌ منكم قولي الذي قُلتُه سابقا أنّي "لا وقتَ عندِي" وأنِّي "أَسرقُ" الوقت لأكتبَ , فعلتُ ذلك وكأني كنتُ سأموتُ غدًا وقد نَشرْتُ تقريبًا يوميًّا .. طريقةُ نَشْرِي يُفهم منها شيئين : إمّا كاتبة مُتفَرِّغة - وهو ليس حالي - أو .... كاتبة عندها وقتٌ لا يجبُ أنْ تتجاوزه - وهو حالي - , ووقتي ينتهي مع نهاية شهر فيفري .. من سبتمبر إلى فيفري : قُرابة ستّة أشهر ! .. رقم "مَهُول" بالنسبة لي وليستغرب من موقفي كتاب وكاتبات "الأعوام" و "العقود" ..

هل هو توديع للكتابة في الحوار ؟ .. الظّاهر أنْ "نعم" .. أرى أنّ ذمّتي قَدْ بَرِئَتْ هنا وعليَّ أن أسعى لنفس الشيء مع من أُحبُّ مع أني متأكدة أنَّ الموتَ وحده من سيُحقِّق لي ذلك ..

لو كان يُوجَدُ "وطن" لي لمِتُّ من أجله لكنه ماتَ دُون أن يأبهَ بي وبحبّي له , لن أغْفِرَ له ذلك وسأنسى حبّه إِنْ عاجلا أو آجلا .. وسأستطيع فلا شيء في هذا العالم لا أستطيعه بيني وبين نفسي , لن أُعيده للحياة بالطبع فأنا إلهة "صغيرة" لا تستطيع فعل "المعجزات" الكبيرة التي أتركها للآلهة "الكبيرة" وللمؤمنين بها ؛ أولئك السّذّج الجهلة الذين عوض إلقائهم في مصحات الأمراض العقلية ها هو هذا العالم المُنافِق المُتوحش يُطلقهم على الأوطان ليُدمِّروها ويُسمِّي ذلك "حُرِّيّات" و "علمانيّة" , أولئك المُغيبين الذين يُسمون ترّهاتهم "فكر" و "رأي" .. أهلنا على الأرض يُستعبدون ويُعادون إلى عصور البدائية البشرية وهم هنا يُدافعون عن أصل الذل والمهانة ويُوصَفُونَ بالـ "أساتذة" و الـ "مُحترمين" ولستُ أدري ماذا ! ..

أستطيع تفنيد كل الردود التي ستأتيني هنا بالطبع , وأذكر أني ردَّدتُ حتَّى الملل أن الخطّ الأحمر الذي لا يمكن تجاوزه بأي حالٍ من الأحوال هو "العنف" الذي لم ولن أدعُ إليه , لكني هنا تكلمتُ عن "خطاب" من "نصّب" نفسه "تنويريا" وهو الذل والمهانة بل والجهل وأصل الداء فالغالبية الساحقة تنطلق من وهم الأيديولوجيا العبرية بمتدينيهم وبملحديهم !!

هل تسمحون لي بأن أبكي وطني يا سيدات ويا سادة آخر مرة بينكم ؟! ووطني لا علاقة له بأوطانكم , وطني لا علاقة له بالـ "عرب" وبالعروبة وبكل القوميات .. وطني لا علاقة له بالأديان , وطني يمقتُ كل الأيديولوجيات ولا مَجْدَ فيه إلا لي أنا "الإنسانة" / "الإنسان" .. هذا الوطن لن يُوجد في أي مكان في هذا العالم الذي لا يستحقُّ حتى النظر إليه لبشاعته ووحشيته , عالمٌ مُزيّفٌ دعوتُ للقطع معه وبَيَّنْتُ كيف وكلامي لم يكن "اِكتشافا عظيما" بل "حقيقة بسيطة" أَعْمَتْ الأيديولوجيات أغلب البشر عنها .. أقول دائما "سُحقًا لكل الأيديولوجيات , المجد للفرد" لكن متى سيستحي هذا الفرد ويستيقظ ؟! .. أنا سألتُ من هذا الفرد الذي يستحقُّ حُبِّي ووقتي ؟!!

..

https://www.youtube.com/watch?v=71DsSgtPua0

..

أحبكَِ .. أنتَِ وطني الوحيد .