كلمتي .. 12 .. Bi .. 2 ..

هيام محمود
2018 / 2 / 28

( 3 )

عبر السكايب ...

تامارا : إشتقتُ إليكَ عزيزي , أَنتظرُ مَجِيئَكَ بفارغِ الصّبرِ ..
أنا : سَأَرتَمِي عَليكَ في المطار وسأُقبِّلكَ ولنْ أَهتمَّ للنَّاس ..

علاء : "إنّ المرأةَ تُقبِلُ في صورةِ شيطانٍ وتُدْبِرُ في صورةِ شيطانٍ" .. صدق من قالَ : "مَا تركْتُ بعْدِي فِتْنَةً هِي أَضَرُّ عَلَى الرِّجالِ مِنَ النِّسَاءِ" .. اللهم قِ عبدكَ الصالحَ شَرَّ الفِتَنِ وَشَيَاطِينَهَا ..

***

أَبُ تامارا كانَ "صديقنا" ، كُنّا نُناديه بإسمه وكان ذلك يُعجِبهُ , أمّها كانتْ "شريرة" .. أَقلّ شرًّا من ماما لكنها كانتْ "شرّيرة" , كُنَّا لا نُنادِيه بإسمه أمامها كي لا تَغضبَ منه و .. منَّا .. الـ "شرِّيرة" !!

تامارا كانتْ دائمًا تقول لي : أهلنا ليسوا المُشكلة ولا أخافُهم بل أخافكِ أَنتِ ! .. كان قولها يُؤْلِمُني وعندما أسألها : "كيف ؟" .. تَرُدُّ : ليسَ الآن , عندما يأتي الوَقْتُ .. لم يَكُن جوابُها يَروقني لكنّي كُنتُ أَقْبَلُ به , فمادامتْ قد رَأَتْ ذلك فستكونُ "مُحِقَّة" .. كَانَتْ الوحيدة التي أَقْبَلُ مِنها مواقفَ مُماثِلة , وعِوضَ أن أغضبَ مِنْ ذلكَ "الوَضْع" كنتُ أَفْرَحُ .. "كلّ" شيء يأتي منها كان يُسْعِدُني .. "كل" شيء كان سعادةً لي .. كانتْ "سعادتي" و .. لا تزال ! .. الحقيقة , "كل" شيء باستثناء شيء واحد !

..

تامارا : كيفَ حالكِ مع الرِّجال ؟ هل مِنْ جَديد ؟
أنا : العدم .. على رأي وردة "أنا عايزة مُعجزة" ..
تامارا : قولي "إستثناء" أحسن , دَعينا من الألفاظ الدينية .. أَكرهُ تلك الأغنية بالمناسبة ولا أَجدُ فرقًا بينهَا وبين كلام ابن قيم الجوزية في شفاء العليل !!
أنا : صدقتِ .. عليكِ السلام ! لكن ... أنا أحبّها ! ألحانها جميلة بقطع النظر عن كلماتها ..
تامارا : عبد الباسط أيضا صوته جميل وألحانه جميلة ..
أنا : أُحبّ ألحانَه هو أيضًا وأسمع له كثيرا ..
تامارا : قَبل أَنْ أُغادِرَ .. أتساءَلُ : هل تَستحقِّينَ هذا الرّجل "الاستثنائي" ؟ هل أَنْتِ "استثنائية" ؟
أنا : لماذا ستُغادرينَ ؟ لم أشبع منكِ بعدُ !
تامارا : كُفِّي عن هذا الأسلوب , ماذا لو سمعكِ أحدُ زملائكِ ؟ يكفينا الذي عندنا ..
أنا : لم أعُدْ أهتم لأقوالهم فليقولوا ما يريدون .. لا يَهُمُّني ..
تامارا : أنا أيضا لَمْ ..
أنا : لَمْ ؟
تامارا : تعرفين .... يجبُ أن أُغادِرَ , تَأخَّرتُ ..
أنا : أعندكِ شيء أهمّ لتَستعجلي هكذا ؟
تامارا : علاء سيتّصل على السكايب , اشتقتُ لرُؤيته ولسماعه .. أنتِ كل يوم أراكِ أما هو فلا ..
أنا : لكنكِ تتصلين به ويتصل بكِ يوميا ! ألا يكفي ذلك لتشتاقي لسماعه ؟! ثم لماذا تقولين أنّه "صَديق" ؟ لماذا لا تقولي الحقيقة ؟!
تامارا : لا تغضبي ..
أنا : لستُ غاضبة لكني أريدكِ أن تبقي قليلا فقط ! لن تتوقَّفَ الأرض عن الدَّورانِ لو تأخرتِ قليلا عن "صديقكِ" ..
تامارا : إذن أنتِ غاضبة .. حاضر .. لن أُغادِرَ ..
أنا : بل غادري .. بقاؤكِ كعدمه و .. بلِّغي سلامي لِـ "صديقكِ" !

قامتْ , ذهبتْ ناحيةَ الباب وأغلقتهُ بالمفتاح ثم عَادَتْ .. جَثَتْ أمامي على ركبتيها .. أَخَذَتْ يَدِي اليُمْنَى بين يديْها وقَبَّلَتْهَا .. نَظرَتْ لي وقَالَتْ : الجُنونُ الذي حَصَلَ لي معكِ , حَصَلَ لي معه قبلكِ ..

أنا : لم أفهم !
هي : بل فَهِمْتِ ..

قامتْ , مَسَحَتْ رُكبتيهَا .. فتحتْ البابَ وقبل أن تَخرُجَ إستدارتْ .. إبتسمتْ وقالتْ : "Neither do I" .. أجبتُها : "Te odio" .. ثم خَرَجَتْ ..