نداء مستعجل ....ياأحرار وشرفاء العالم أنقذوا الغوطة

فتحي علي رشيد
2018 / 2 / 28

الغوطة تذبح , الغوطة تباد , الغوطة تدمر , الغوطة تحرق ...على مرأى ومسمع من العالم كله , بخاصة من يسمي نفسه حرا .الغوطة ليست مجرد أرض غناء , ليست من قدم ويقدم للعالم قمر الدين والمشمش المجفف والفواكه المجففة واللوز والعوجة والخوخ وكل انواع الكونسروة المعروفة حاليا بمأكولات الدرة , في العالم كله .الغوطة ليست من يقدم حديقة غناء من جميع أنواع أزهاراللوزيات البيضاء والحمراء والزهراء , ولكل زوارها مجانا . الغوطة ليست حديقة تفوح بكل أنواع العطور , ليست من عرف العالم بالورد الجوري المعروف في العالم كله "بروزا دماسينا " أي الوردة الدمشقية , ولا بزهرة الياسمين اللتان اشتقت منهما مئات الورود والزهور والعطور المنتشرة في كل أنحاء العالم وخاصة في فرنسا وهولندا . الغوطة ليست أرضا تنبت الغذاء والدواء والأزهار . ليست للشواء والكبة والتبولة فقط , بل أرضا للغناء والفرح والرقص والطرب والراحة والمتعة والسعادة .
ربما لايعرف الكثيرون أنهم إذا فقدوا الغوطة سوف يفتقدون ويفتقد معهم العالم كله إلى كل هذه الأشياء . ربما لايعرفون أنه إذا مادمرت الغوطة وهجر أهلها سيفتقد العالم كله الفرح .لأن الغوطة وحدها من دون مناطق سوريا والعالم لايعرف أحدا كيف يديرها ويجعلها تتفتح وتجود بكل هذه الأشياء سوى سكانها الأصليين الذين سكنوها عبر آلاف السنين , والذين إذا أخرجوا منها ودمرت , فقد العالم كل ما قدمته ومثلته وقدمته الغوطة للبشرية .إذا هجر أهلها انتهت وإذا انتهت الغوطة لن تنتهي الثورة السورية بل سوريا كلها .
وعلى مايبدوا فإن كل طرف خارجي أخذ من سوريا ما يناسبه على الأقل مؤقتا ,أو على المدى المتوسط , أقصاه خمسين عاما . روسيا الساحل . أمريكا شرق الفرات , تركيا غربه . إيران ومليشياتها وسط سوريا ,الأردن وإسرائيل المنطقة الجنوبية الغربية .ولن يتبقى للسوريين إذا فقدت الغوطة أي شيئ غير الاسم .
من يدقق في القرار 2401 يجد أنه بعد التعديلات التي فرضتها روسيا عليه لم يعد قرارا أمميا ولا كويتيا سويديا , بل قرارا روسيا بحتا , قرارا يتيح لروسيا وأدواتها الاستمرار بعمليات القتل والتدمير والتجويع والحرق والتمويت الممنهج والبطيئ , وبما يتيح لها استخدام كل أنواع الأسلحة الحديثة بما فيها المحرمة دوليا أي بمايزيد عن مئتي سلاح , بما سيؤدي بعد شهر من الهدنة المزعومة إلى تفريغ الغوطة من سكانها بعد تسويتها بالأرض .أما التنديد والوعيد فليس أكثر من زعبرة إعلامية لاتقدم ولا تؤخر ,إن لم نقل تشكل غطاء لامتصاص النقمة على الجريمة ؛ جريمة العصر .
تزعم روسيا والعالم يصدقها ويستجيب لدعاويها أنها ستحارب الإرهاب الموجود في الغوطة , ممثلا بجبهة تحرير الشام ( النصرةسابقا ) , وهنا نسأل من أعطاها وحدها الحق بأن تقاتل وتقتل كل من ينتمي لجبهة النصرة ؟ من أعطاها الحق بأن تقول هذا نصرة وذاك غير نصرة ؟ وإذا كان مثلا يحق لها قتل كل من ينتمي للنصرة فلماذا لاتدمر موسكو لأن فيها من ينتمون لفكر جبهة النصرة آلف ضعف ممن هم موجودون في الغوطة ؟ وفي استانة ذاتها يوجد ممن يحملون فكر جبهة النصرة أكثر مما يوجد في سوريا كلها . فلماذا لا تفتح عليهم حربا هناك ؟ ولماذا لا تفتح حربا على كل من ينتمي لفكر القاعدة في أفغانستان واليمن وغيرها من دول العالم ؟ لماذا تعرقل خروج عناصر النصرة من الغوطة وتصر على إخراج شعبها ؟ لماذا ضرب النظام الغوطة بالكيماوي والبراميل المتفجرة والنبالم منذ عام 2013 وحتى اليوم عندما لم تطلق من الغوطة طلقة واحدة على دمشق ؟
القصة ليست في داعش التي انتهت بعد أن أدت دورها وليست في النصرة المستخدمة كذريعة لإنهاء الثورة السورية . بل في إنهاء سوريا وشعبها الأصيل لمصلحة مافيا السياحة والجنس والمخدرات والدعارة التي يشترك فيها كلا من بوتين ولافروف مع كبار رجال الأعمال الروس اليهود مع آل الأسد مخلوف .
إذا أردتم أن تنقذوا أطفالكم وأبنائكم وأجيالكم القادمة من الفساد ,وأن تبنوا عالما أكثر نظافة أنقذوا الغوطة .
فتي رشيد / 27 / 2 / 2018