العراقية في المهجر كادحة وليست مبتذلة

غفران محمد حسن
2018 / 2 / 27

يومياتي في بيروت (1)


العراقية في المهجر كادحة وليست مبتذلة

كانت حرب2003 وما تبعها من تهجير ونزوح و سفر بمثابة إختبار للمرأة العراقية في مدى قدرتها على العيش باستقلالية، سواء كانت مرغمة على ممارسة هذا الدور الجديد أو برغبة منها، وبأنها تستطيع أن تتكيف مع كل الظروف الجديدة ولكن تستفزني الكثير من وجهات النظر من بعض الأصدقاء والصديقات التي تأتيني من بلدي الأم بأن المرأة العراقية في لبنان أو في بلاد المهجر عموماً تعيش حياة مبتذلة ومتحررة إلى حد الإنفلات بين النوادي الليلية والإختلاط مع الرجال والسهر وممارسة أشياءاً أخرى محرمة .
بحكم عيشي في لبنان منذ سنوات وقربي من تفاصيل حياة المرأة العراقية المغتربة شاهدتها عن كثب ومن مختلف الطبقات الإجتماعية من اللاجئات الهاربات من أنين الحروب والتفجيرات ومن رائحة الموت المجاني والخطف المباح لكل الأعمار إلى الباحثات عن العلم والمعرفة، لمست بيدي تفاصيل حياتهنّ ،وكم هنّ نساء كادحات ،عصاميات ، يعملنّ بشرف وعفّة لكي يوفرنّ قوتهنّ وقوت أسرهن من غير أن يتنازلنّ عن مبادئهنّ لأحد ،لأجل المال .
هاجرنّ ولكن بقي في دواخلهنّ الحنين الى الوطن فحملنّ ذكريات الماضي ومتاعب الحاضر لتجوب كل واحدة منهنّ بلاد غريبة تعيش فيها لاجئة معترف بها أو غير معترف بها، تسعى لتكون مواطنة صالحة في أرض غريبة و تحاول أن تنشأ جيلا صالحاً.
في بلاد المهجر رأيت المحامية العراقية التي لم تجد عملاً يناسب شهادتها القانونية لتعمل مرفوعة الهام بائعة الخبز للمطاعم ،ومدرسة اللغة العربية التي كانت تربي أجيالاً وأجيال تعمل خياطة ملابس لتعيل أطفالها الرضّع ، ورأيت أيضاً الضغوط النفسية التي مررن بها من الأم التي ثكلت، والزوجة التي ترملت والإبنة التي تيتمت، و لكنها ما زالت قادرة على خلق تغيير إيجابي في حياتها وحياة من حولها.
قد لا يعلم الكثيرون بأن ها الإنفتاح الكبير في لبنان في السلوك والحريات والرغبات جعلهنّ مصرِّات على المحافظة على العادات والتقاليد التي تربينّ عليها وتغيير الأمكنة وطريقة العيش والعمل لا يعنني كما تظنون ، أستغرب كيف يصف البعض بكل من غادرت وطنها مرغمةً بأقبح الكلمات .
أقول لكم بصوتٍ عالٍ :إذا رأيتم حالةً شاذة هنا أو هناك فلا تعمموا ،فمجمل القول أن المرأة العراقية في المهجر كادحة وليست مبتذلة.
*غفران حداد إعلامية عراقية

ج_

خدمة جديدة - مهم جدا
لتجديد معلومات موقعكم الفرعي ( الصورة، النبذة وألوان ) بشكل أوتوماتيكي
نرجو استخدام الرابط التالي, يعتذر الحوار المتمدن على تلبية طلبات التجديد المرسلة بالبريد الالكتروني
http://www.ahewar.org/guest/SendMsg.asp?id=