كلمتي .. 11 .. 1 ..

هيام محمود
2018 / 2 / 25

في بداياتي في الحوار , نشرتُ يوم 12 / 9 / 2017 تحتَ عنوان (( كلمتى .. 10 )) كلاما منه :

(( ...

أقبّل يديكى ..


يوم أتانى حديث الوقيعة ..
ورأيت وطنى صريعا غدر به الزمان ..
وتكالبت عليه كل البلدان ..
علمتُ طلاسم تلك الفسيفساء الفظيعة ..
وكيف هدمت بلد الحضارة أفكار وضيعة ..
وكيف لا خلاص ما ظلّ يحكمها عرق وآذان ..
فكيف لى أن أكفيكى شكرا .. تقديرا وإمتنان ؟؟


أقبّل يديكى ..

وأقبّل الأرض التى لثمتها يوما .. قدميكى ! ))

أقصد بـ "كلمتي" المرأة التي أُحِبُّ .. ( تامارا ) .. سأعود للكلام عن هذا "الجزء" من كلامي المنشور "سابقا" بعد توضيح بعض الأمور التي أراها "مهمة" للمستقبل ولمن يقرؤون لي ..

أردتُ أن يُلاحِظ من يقرأ لي أنَّ كتابتي في بدايتي في الحوار تَختلفُ عن الآن , فمنذُ ذلك الحين إلى الآن تحسَّنتْ "عَرَبِيَّتِي" فلم أعد مثلا أكتب "يديكى" "قدميكى" لكن "يَدَيْكِ" "قَدَمَيْكِ" بل و "اِخْتَرَعْتُ" طريقة مخاطبة للأنثى والذكر في نفس الوقت كَـ "أنتَِ" , "لكَِ" , "أفتقدكَِ" "أُحبكَِ" .. صحيح أن المهم هو "الفكرة" لكن بما أن "اللغة" هي التي عبرها نرسل أفكارنا , فلا بأس أن تكون لغتنا "صحيحة" قدر الإمكان دون أن يكون ذلك "هدفا" لأن الهدف الأصلي هو "الفكرة" وليس "اللغة" في حد ذاتها خصوصا إذا كانت اللغة المستعملة هي اللغة "العربية" ..

كما تعلمون , أنا أدعو إلى القطع مع الأيديولوجيا العبرية أي اليهودية المسيحية الإسلام والعروبة , والعروبة قبل الثلاثة وقد تكلمتُ في بعض كتاباتي عن اللغة "العربية" التي قلتُ عنها أنها سلاح العروبة "الفتاك" الذي به تصنع شعوبا "عربية" , ومع ذلك ها أنا أكتبُ بها ليس فقط كتابات "عادية" بل "أشعارا" و "قصصا" فكيف يكون ذلك ؟ وكيف أقول أنني في وقتٍ وجيز أتقنتُ الكثير من هذه اللغة بل وسأزعم أن "المستوى" الذي وصلتُ إليه الآن يتجاوز الكثيرين ممن ربما يستعملونها أكثر مني في حياتهم اليومية وفي أعمالهم ويكتبون في الحوار عكسي أنا فأنا أستعمل اللغة "العربية" "حصرا" في كتاباتي في الحوار , أما الكتابة التي "أُدمن" عليها منذ الصغر فهي بلغاتٍ أخرى .. تجربتي الشخصية هذه "تتعارض" "ظاهريا" مع أقوال لي سابقة أن اللغة "العربية" صعبة بل ومن أصعب لغات العالم , فكيف يكون ذلك أيضا ؟

..

المقال مُرسَلٌ إلى محور "سيرة ذاتية" أي ما سأقوله هو "تجربة شخصية" أرجو أن .. تُفيد , سأتكلم فيها بكل صراحة كما عودتكم فلا شيء عندي لأخفيه , وعلى عكس الفهم الخاطئ لأهدافي - والتي ربّما رآها البعض أني لو استطعتُ لوضعتُ في أفران كل المتدينين وكل من يقول أنه "عربي" - في حين أنها تضع خطا أحمرا لا يُمكن بأي حال من الأحوال أن يُتَجَاوزَ وأردد ذلك دائما وهو "أهلي وشعبي" وهل أنتم إلا "أهلي" ؟ أم أنكم ستتبرّؤون مني ؟

زعمتُ سابقا أني ربما أكون "أكبر" رافضة تُوجد على الأرض اليوم للأيديولوجيا العبرية ورفضي لها وصل إلى درجة "الحساسية" , لكن .. هل تعلمون أن أهلي "كلهم" مسلمون و "عرب" كما يقولون عن أنفسهم ؟ وأن كثيرا من صديقاتي وأصدقائي "مسيحيون" ؟ .. وأستطيع أن أؤكد لكم أنهم لم "يقتلوني" ولم "أقتل" منهم أحدا ..

أهلي مسلمون و "عرب" بالاسم فقط , هم أقرب إلى الربوبية منهم إلى الإسلام ذلك الدين الإجرامي وتلك الأيديولوجيا الاستعمارية , "عروبتهم" لا علاقة لها أيضا بالعروبة تلك الأيديولوجيا النازية بل فقط لأن أسماءهم "عربية" و "يتكلمون" "العربية" كما يقولون في حين أن "عربيتهم" أغلبُ جُملها عبارات إنگليزية وفرنسية "ممزوجة" مع اللغة المحلية والتي يرونها "عربية" و .. فقط ! هذه "عروبة" أهلي .. أما الأصدقاء فمسيحيتهم أيضا "ربوبية" : المسيح "لطيف" و "حباب" كبوذا وغاندي و "الأم" تيريزا , آدم وحواء / الخطية الجدية / الصلب / القيامة / المعاجز كلها قصص "لطيفة" للمؤمنين البسطاء , العهد القديم ورسائل بولس والكنائس والطوائف والتاريخ لا علاقة لكل ذلك بالمسيح و .. ميري كريسماس و .. فقط ! هذه "مسيحيتهم" !

قد يظن القارئ وهو يرى "سخطي" على الأديان في كتاباتي أني ربما كنتُ "ضحيّة" لها أو تعرّضتُ لضرر مباشر منها , فليعلم أن ذلك لم يحدث بل عشتُ في بيئة لا تَحمل مِنَ الدين إلا الاسم وبعض الطقوس التي تُمارس كعادات اجتماعية لا غير كالأعياد ورمضان والجنائز والختان ( الذكور فقط / لم أسمع قطّ أنّ الإناث تُمَارَسُ عليهن هذه الجريمة مثلا ) إلخ .. أذكر هنا أحد المُعلِّقين المسيحيين "الطيبين" [ المعنى الحرفي هو المقصود وليس "التهكّم" ] قال : (( لا يوجد حرق في المسيحية )) فأجبتُه : (( أبي يقول أن الجنة والنار أمور رمزية لا غير .. مسيحيتك ( أنت ) لا يوجد فيها حرق وكذلك إسلام أبي .. )) .. أبي "المسلم" يقول أيضا أنّ كل "الصّالحين" مهما كانتْ أديانهم وحتى الملحدين سيذهبون إلى الجنة وجنّة أبي "المسلم" ( جدا !! ) ليستْ ذلك الماخور المحمدي بل "جنة روحانية مقدَّسة في حضور الله" والله عنده لا يُرى وليس .. "شابًّا أَمْرَدًا" وما يتبع ذلك "الأمرد" من تساؤلات وحيرة .. "بلاوي" !! .. حقًّا عجبٌ يَنطِق منه الحجر !! أيُّ دين هذا الذي يَرى إلهه شابا أمردًا ؟!!! ولماذا "أمردًا" بالذات ؟ أيُعقل أن يكون في الأمر إيحاءات جنسية ؟!! [ الحديث مشهور وصحّحه "أكابر" "علماء" الإسلام كَـ .. أحمد بن حنبل , أبو زرعة الرازي , الطبراني , أبو الحسن بن بشار , أبو يعلى الفراء , ابن صدقة و .. بالطبع "الإمام" "العظيم" شيخ الإسلام ابن تيمية !! .. هناك آخرون ضعفوه للأمانة , لكن المشكلة تبقى أن هناك من صححوه وهؤلاء "أكابر" !! أما المصيبة العظمى التي يتناساها ويتجاهلها المسلمون فهي كيف يوجد هراء كهذا أصلا ؟!! .. "شاب أمرد" أرسل "ضحوكا قتالا" "جاء بالذبح" لِـ "يُتمِّم مكارم الأخلاق" بقرآنه "أساطير الأولين" "حَمَّال الأوجهِ" وبسنّتهِ "الصحيحة" التي تقول "حُبِّبَ إليه مِنَ الدنيا النّساء والطيب" .. حقًّا غريب و .. عجيب !! ]

بكلامي عن أبي وعن المعلق المسيحي , أردت العودة إلى كلام لي قلت فيه أن الثقافة الوطنية ليست غريبة عن أهلنا المتدينين وما علينا إلا إيقاظها عندهم والتأكيد عليها , فمن هذا الذي لا يحب الخير لوطنه ولشعبه ؟ ومن ذا الذي لا يريد العيش في سلام وكرامة وأمان ؟ .. الجواب عندي واضح لا لبس فيه وهو "الشخص الذي تَشَبَّعَ بتعاليم الأيديولوجيا العبرية" عكس أبي "المسلم" وعكس المعلق "المسيحي" والاثنان أسقطا "إنسانيتهما" ومبادئهما "الشخصية" على أديانهما البدوية الإجرامية وإلا فحقيقتهما أن أبي "مرتد" و "زنديق" والسيد المسيحي "مهرطق" والاثنان مصيرهما "الحقيقي" هو النار الأبدية في الآخرة حسب تخاريف أديانهما التي يَدَّعِيان أنها "حقيقة" و "منطق" .

أزعم أني أحب شعبي ووطني : حقيقةٌ لن أستطيع إنكارها أو تجاوزها ولن يستطيع أحد التشكيك فيها , حبي لشعبي ليس لأني "منه" فقط بل لأنه "يستحقّ" هذا الحبّ فشعبي ككل شعوبكم شعب "حباب" و "طيب" كأبي وكالمُعلق المسيحي , أغلب أفراده "طيبون" وفترة الخمسينات والستينات – قبل تلك "الصحوة" المشؤومة - أكبر دليل على صحة كلامي . قد أغضب وأقول أنه لا يستحق الحياة وأنه اليوم يعيش ما يستحق لكني – وإن كان كلامي له أدلته الكثيرة – سأتراجع وسأبحث له عن أعذار وحتى لو رأيته بلا عذر فلن أستطيع إنكاره أو التنصل منه , ومن هذه أو هذا الذي سيستطيع التنصل من أبيه وأمه وأخيه وأخته ؟ ثم ماذا أفعل إذا كان أبي وأمي وأخي وأختي يحقنون ليلا نهارا بأكاذيب الدين ؟ الدين سجن "عظيم" لا يجب الاستهانة به مع شعوبنا , أقول دائما أن الإله والأديان أتفه فكرة زعمها بشر وقولي يخص ( حصرا ) الفرد لا مجتمعاتنا وشعوبنا , لذلك لا يمكن أن نتعامل مع شعوبنا كما نتعامل مع الأفراد المتعلمين وخصوصا من يتكلمون في مصير الأوطان وأسباب تخلفها ويقترحون "الحلول" ..

الذي نراه اليوم من خراب ودمار شامل في شعوبنا هو نتيجة "تعليم" فرضته "أقلية" حاكِمة مُتَسَلِّطَة : حاكمة "سياسيا" و "دينيا" , وهذه الأقلية هي التي صَنعتْ من شعوبنا وحوشًا بشريّةً .. كلامي لا يَنفي "المسؤولية" عن شعوبنا بالطبع , لكن لا خيار أمامنا , وكل "السخط" و "الغضب" يجبُ توجيهه تُجاه تلك الأقلية التي لا عُذر ولا حُرمة لها فهي "العدو" الأول الذي يجبُ إزاحته .. المُشكلة هنا أننا سنصطدم بشعوبنا "الطيبة" التي ستُدافع عن أولئك المُجرمِين في حقها والخونة لها ولثقتها وعلى رأسهم رجال الدين أولئك السفلة الأنذال الذين "تُقَدِّسهم" و "تَحْتَرِمهم" , فعِوضَ أن يُرَوْا أصحاب رذيلة ونجاسة شعوبنا المُجَهَّلَة تَسِمُهُم بالـ "فضيلة" والـ "قداسة" !!

سأقول هنا , أن الذي يُدافع عن رجال الدين وعن المؤسسات الدينية من الكتاب عليه مراجعة حساباته جيدا لأنه سيكون منهم ومنها ما لم يستيقظ ؛ الكتاب ليسوا "شعوبنا الطيبة" بل يعرفون جيدا حقيقة الأمور : الدين علاقة "شخصية" بين الإنسان و "خالقه" هكذا يقولون , فلماذا يُدافعون عن المؤسسات الدينية وعن وجودها أصلا ؟ الأزهر عدو للأوطان وللشعوب والكنيسة والحوزة أيضا , من دافع عنهم فهو منهم "لا محالة" : هذه ليست مقولة "ولاء وبراء" "تكفيرية" إلحادية لكن حقيقة مرئية , وإذا عذرنا شعوبنا لطيبتها ولجهلها فأيّ عذر سنجد لهؤلاء الكتاب و "المثقفين" و "المتعلمين" ؟! أنا لا أرى هؤلاء "أصحاب فكر" بل مُجرِمين يجبُ مُحاسبتهم وكلامي مُوجَّهٌ لمَنْ أراهم من أهم أسباب مشاكلنا رغم زعمهم أنهم "الحلّ" : يا من ترون هؤلاء المُجرِمِين "مُفَكِّرِين" اِستيقظوا , لأنّ ما تظنّون وتزعمون أنَّهُ "علمانية" حقيقته ( خِيَانَة وَطَنِيَّة ) !! .. قد يُقال لي هنا أنّ ما أُطلِقُه من أقوال ومصطلحات "خطير" وليس من السهل قوله وأجيبُ أنّ هذه هي "الحقيقة" كما هي ! والتي يَجبُ أن تُقال ويُصَرَّحَ بها كي يستيقظ الجميع فقد طفح الكيل ولا خلاص ولا حلول "حقيقية" مع ثقافة النفاق والمهادنة و "الذمية" !!

..