(( الكاتب-ة لا يتكلّم إلا على هذا الموضوع )) ..

هيام محمود
2018 / 2 / 24

( 1 )

يَأتينا المُتديِّنون مهما كانتْ خلفياتهم مُدَّعين أنَّ أديانهم هي "الكمال المُطلق" , وعندما يَنْشُر لهم غسيلها القذر أصحابُ العقول يَهربون ويَهربون وفي الأخير يُشْهِرون سلاحهم "الفتّاك" : ( هذا لا يُمثِّل الدّين "الحقيقي" , هذا مُخالِف للإسلام "الحقيقي" , هذا ضدّ تعاليم المسيح "العظيمة" .. ) , هؤلاء يدَّعون أنَّ أديانهم هي "الحق المطلق" ! أنا أرى قولهم تعدِّيًا شخصيًّا عليّ وعلى الإنسان المُعاصِر الذي "يُقزَّم" و "يُحَقَّرُ" و "تُنْزَعُ" عنه كلّ قِيمَةٍ ومَجْدٍ لِـ "تعيش" تلك الشخصيات "الديناصورية" وأديانها المُتخلِّفة الهمجية , فلماذا يُمَرَّرُ قول مَنْ يدَّعي أنَّ المسيح هذا هو "القداسة" ويُستَهجَنُ قولي أنا أنَّ هذا المسيح هو النّجاسة ؟ ولماذا يُمَرَّرُ زَعْمُ أنَّ محمد "ذو خلق عظيم" ويُستهَجَنُ قولي أنه مُجرّد صعلوك لصّ قاطع طريق ؟

إلى متى سَنَخْشَى مِنْ "أعداد" المُغيَّبين ؟ إلى متى لن تُقَالَ الحقيقة كما هي ؟ إلى متى سنُقدِّم أهواءنا ومصالحنا الشخصيّة على صالح أوطاننا ؟ .. ثُمَّ .. إلى متى سنَرْضَى بالذل والمهانة لهؤلاء البدائيين الذين لن يستحوا إلا بِـ "القوة" ؟!! ألا يَجعلنا قانون تجريم الإلحاد في مصر نستيقظ أم علينا أن نَنتظر حتى نَرى قطع رقاب الملحدين في الساحات العامة ؟ هل المسألة "فكر" و "تبادل آراء" كما يَرى "التنويريون" سكان الأبراج أم "دفاع عن وجود" يُهدِّده كل هؤلاء السّفلة الإرهابيين مهما كانتْ أديانهم ؟ "حَرْبُ وُجُودٍ" أم "فكر" يا سيدات ويا سادة ؟ كيف نَنْسَى أنّ أحفادَ مَنْ يَستعبِدوننا اليوم سيقولون غدا – وبكل بساطة – أنَّ أجدادهم لم يفهموا صحيح الدين ؟ .. إذا اِنطلقنا من "أرضية وطنية" سنَجِدُ أنّ هؤلاء "مُستَعمِرُون" و "عملاء" وليسوا شركاء , إذا اِنطلقنا مِنْ "أرضية شخصية" سنَجِدُ أنهم يُهَدِّدُون وجودنا مباشرة : ألا يَحِقّ لنا الدفاع عن أوطاننا وعن أنفسنا ؟!!

من سيُخرِج لي سيف العلمانية هنا لن أتورَّع عن دفعه ليرتطم بصخرة الوطنية وليَعلم أنَّ مصيره سيكون أسوأ من مصيري بكثير لأنّ التعاليم الدينية التي تُعلَّم لشعوبنا هي "الخيانة" للأوطان "مليون في المئة" ولا علاقة لها لا بـ "الروحانيات" المزعومة ولا بتلك "العلاقة الشخصية" الأكذوبة بين "المخلوق" و "خالقه" كما يَزعُم "كل" الدجاجلة الذين يكتبون في الموقع وفي غيره وتُمَرَّرُ أقوالهم العارية من الصحة ؛ وكدليلٍ من هذه الأديان أَترُك مثالين من آلاف !!!! وهما "العنصرية والتفرقة بين أبناء الوطن الواحد" و "الولاء لها قبل الولاء للوطن" .. ولا حاجة لي للقول "كيف" فأنا أُخاطِبُ مُلحدين ولادينيين وُجِدَ إلحادهم ونَشَأَتْ لادينيتهم بعد اِكتشافِ بشاعة تلك الأديان وزَيْفِ اِدّعاءاتها التي تُخْدَعُ بها شعوبنا إلى اليوم ..

كلامي ليس مُجرّد "صراخ" و "عويل" بل يُذَكِّر بالطريق الذي يجبُ أن يُسلكَ , لا قِيمةَ لكتابات تُكتبُ وتُلْقَى على النات ما لم تُجَسَّدْ على الأرض فتَصِلَ مُباشرة إلى شُعوبٍ - تُحْقَنُ بالأيديولوجيا العبرية ليلا نهارا - لإيقاظ أكبر عَددٍ مُمكنٍ مِنها , "الأرضُ" تقول أنّه دُونَ سُلطةٍ لنْ تَتَغيَّر الأوضاع وهذا الذي يُدْعى "تنويرًا" لن يُثْمِرَ ولن يأتي بأيِّ نتيجة .. السلطة "الوطنية" التي ستُحقِّق التَّغيير لا يُمكن أن تكون خلفيتها وأصولها الأيديولوجيا العبرية وأديانها اللاوطنية , ذرّة عروبة فقط تكفي لإجهاضِ تَعَب عُقُودٍ وستكون القصة كسابقاتها مِنْ اِنقلابات "العروبيين" لتنتهي في أحضان الدين وصحراء العمالة والاستلاب للأعداء الأغراب الذين إلى اليوم تَرَوْنَهم "أصلا" وأهلا وأحباب فاستيقظوا يا "تنويريين" ! .. لا بديل لكم ولشعوبكم عن الخروج من سجن العروبة كـ "أول هدف" يجب العمل عليه , كل أيديولوجياتكم لا علاقة لها بالأوطان وكرامة الإنسان إضافة إلى أنها تنطلق من خلفياتكم "العربية" الإسلامية البدوية , يا سوري يا عراقي يا مصري يا جزائري ما علاقتك بصحراء الجهل والتخلف ؟ إلى متى ستعيش "مولى" و "عبدا" لأعدائك الحقيقيين ؟ أيُعْقَل أنّ أولئك البدو ينسفون عقائدهم التي "صَنَّموها" لعُقُودٍ فيسمحون للمرأة بقيادة السيارة والتمثيل والمصري يُشرِّع لاضطهاد وقتل أخيه دون أيِّ حجة أو دليل ؟ أيَنسى الجزائري عشرية أتتْ على الآلاف ولا يزال يُسبِّح بحمد البدو وبما اِدّعوه من أباطيل ؟ العراق دُمِّر بالكامل , سوريا خراب شامل , ليبيا وحالها الذي يستحق الندب والعويل , وبعد كل هذا لا تزالون تقولون أنّكم "بدو" يا بهاليل ؟!!

( 2 )

أسئلة كثيرة , يَجبُ أن يسألها كلّ مَنْ يَدَّعِي "التنوير" و .. البصيرة ..

لا شيء يعلو على ( الفرد ) عندي , سأقول أني أنا الله وكل الآلهة ولا إله غيري !! وأنتَِ أيضا ولا إله غيركَِ !! .. الماضي عبودية لِلـ ( فرد ) لذلك أدعوه للقطع معه فلا شيء يَصلح فيه إلا القليل القليل , الماضي الذي حَكَمَتْه ودَوَّنَتْه الأيديولوجيا العبرية لا حاجة له ؛ كلامي هذا الذي سَيُرى "عبثا" و "فنتازيا" يَصعب على أغلبكم فَهْم أنّ أصله "روح وطنية" هدفها الاعتماد على الذات ( حصرا ) للقطع مع العبودية والذلّ لكل أعداء هذا الوطن شرقا وغربا وليس "حقدا" و "كرها" للـ "أديان" كمَا يظنّ المُتديِّنون وحتى بعض الملحدين "العقلاء" ؛ الأيديولوجيا العبرية لا تعني فقط "أديانًا" : "الإسلام والمسيحية واليهودية" و "هويّة" يجبُ مُراجعتها : "العروبة" بل "ثقافة" جَعلتْ من شعوبنا عبيدا أسارى في "صندوق" الإسلام - عروبة الذي بدوره "عبد" و "أسير" في "صندوق" الغرب بخلفيته اليهو - مسيحية .. هل دعوتي للثورة على "الصندوقين" والخروج منهما "جنون" ؟ هل حقًّا الأمر "مستحيل" ؟ هل الدعوة "غباء" و "هراء" ؟

قبل أن تُجيبَ , فكِّر جيدا : اِنطلق من بلدكَ ( حصرا ) وتساءل : ماذا جَنَى شعبك من الأديان الثلاثة ؟ من العروبة ؟ من فلسطين ؟ من إسرائيل ؟ من إيران ؟ من تركيا ؟ من الغرب ورأسماليته ؟ من الاتحاد السوفياتي وشيوعيته ؟ .. ألا تَرى أنّ بلدك وشعبك كانا دائما مُسخَّرين لخدمة هؤلاء ومسرحا لاعتداءاتهم ولنهبهم ؟ ألا تَرى أنّ كلّ مَنْ يُحيطون ببلدك "أعداء" وأوّل هؤلاء الأعداء هُمْ هؤلاء الذين أوهمونا أننا وَهُمْ "إخوة" في "العرق" والدين ؟ ما الفرق بين السعودية / قطر وإسرائيل ؟

دعني أزيدك وخطابي للـ ( فرد ) : هل "حقا" أنّ الياباني والأمريكي والروسي والفرنسي والإسرائيلي "أحسن" منك ؟ "أذكى" منك ؟ أكيد شعوبهم كَـ "كل" أرقى مليار مرة من شعبك "العربي" المسلم لكن ماذا عنك أنت ؟ هل درستَ معهم ؟ هل تعاملتَ معهم ؟ هل تفوّقتَ عليهم ؟ هل أتقنتَ لغاتهم أحسن منهم ؟ .. كلامي دعوةٌ لمحاربة العالم أجمع أم لأخذ المكان الذي يجبُ أَنْ نأخذه في هذا العالم المُتوحِّش ؟ .. وأنت تقرأ لي , رَكِّز جيِّدا أيّ إلحاد ستراه في كتاباتي : إلحادي = وطن !! للجميع وأوّل "الجميع" هم أولئك المُغيَّبون الذين يُدافِعون عن الأيديولوجيا العبرية التي وكما قلتُ مرارا وتكرارا ( لن يقوم هذا الوطن إلا على "جثتها" ! ) , وأُذكِّرك أنَّ أتباع الأيديولوجيا العبرية ليسوا "متدينين" فقط بل فيهم "ملحدين" لأنّ هذه الأيديولوجيا تتكوّن من أربعة مُستَعْمِرِين لبلدك ولشعبك : اليهودية , المسيحية , الإسلام والعروبة ..