نضحك ويضحكون والكل يضحك علينا....

عباس علي العلي
2018 / 2 / 24


عباس البياتي واحد من أسوأ ما أنتجته سوداوية حزب الدعوة الإسلامية وأشهر من فاقت السخرية منه من بين رفاقه وزملائه لكثرة ما شطح ونطح وأبلى في سرد ما يضحك ويحزن في آن واحد، هذا النموذج التافه والرخيص والذي يمثل الوجه الحقيقي لساسة العراق اليوم وهم يجمعون الجهل والغباء والدانكيشوتية معا على سطح واحد، لا يمكن عزله أو تحييده لمجرد أننا لا نرغب أن نرى ونسمع منه ما تجود به قريحته من غث وغثيث القول، فالرجل معروف منذ أن كان شابا قبل هروبه من العراق أنه كان ممسحة لأحذية الكبار وأفضل مرحلة وصل لها أنه متملق ماسح أكتاف رخيص يبيع ماء وجهه لأقل منفعة يمكن أن يحصل عليها، جسد إحداها بمقولته المشهورة بأستنساخ سيده وولي نعمته وعرابه الذي أوصله لأن يكون عضوا في البرلمان، حتى تركه ورأي فيه رأيا أخر بعد أن بانت له ملامح مرحلة جديدة قد لا يكون للمالي فيها وجود، لذا فليس من المستغرب أنه لاذ أخيرا في حضن العبادي لعله ينجح هذه المرة بأستنساخ سيده الجديد بعد أن باءت محاولته الأولى بالفشل.
وليس غريبا على من يدعون أنهم دعاة لدين الله ورسل العالم الجديد وجهابذة المذهب أنهم لا يعرفون حدود اللياقة والأدب وحتى لا يعرفون من دينهم إلا التسمية، فالسيد الأمين العام لهذا الحزب والذي أخترع آية (ساحقة ماحقة) بكل فخر وهو واثق مما قال، ويأت بعده المعتوه محمود الحسن الذي زج بآية محدثة في القرآن الكريم في أحدى خطبه ليكشف كم هي تافهة ومغيبة هذه العقول التي تدع الدعوة للإسلام، هنا يأت دجال أخر من عصر الجهالة والتجهيل لينسف واحدة من أهم مقدسات المسلمين عامة والشيعة خصوصا حين يستبدل واقعة بأشخاصها المكرمين بواقع أقل ما يقال عنه رمزيته مطلقة عن الفاسدة والمفسدة، بأن أحزاب الكتلة الشيعية هي البديل الحداثي لتلك الواقعة التي أدرك عظمتها وإجلالها كل المسلمون، وهنا يكمن سر البكاء المضحك الذي أثاره البياتي حين قدم تبريرا بالمجان لمن يريد أن يضحك على عقولنا، ويضحك علينا بسخرية أننا قد نكون أمنا يوما ما بحديث الكساء، فقد يكون أصحابه ليس على الحق ومع الحق طالما أن باب المقارنة مفتوح من الداعين حماية الدين والدعوة له.
قد يقول البعض في مزاد الأنتخابات والسعي للحصول على قدر أكبر من المغفلين ممن لا شأن لهم بغير ما يقال عن الدين وأهله ليسقوهم سوق الحمير إلى صناديق يفترض أنها تكشف وعي الناس وقدرتهم الحقيقية للتعبير عن إرادتهم الحرة، وبالتالي فكل شيء مباح وكل شيء مسموح والسياسة لا تعرف الحلال والحرام بل تعرف المصالح والنتائج، تبرير واهيا وقول رخيص يراد منه فتح الباب على مصراعية لكل من هب ودب ليدلو بدلوه وليتقيأ مما في عقله من كريه الحديث وعفن الغاية والمقصد، معتمدا على منهج التهييج والإثارة وبالتالي ليس من الحصافة أن نقبل أن نكون أضحوكة للغير، بعد كل ذلك الضحك الأسود الذي عانينا منه عبر قرون طويله ونحن في ظل سياسة أستحمار وأستبقار متواصلة من كهنوت أعمى وأصم وأبكم، لا يرى في الحياة إلا الغنيمة بالسلامة الشخصية وتحقيق ما هو هدف وحيد في مصادرة حق التعقل والتفكر والتدبر من الناس ليكون العقل الذي لا عقل سواه.
المشين أيضا هو موقف المؤسسة الدينية التي سمحت وروجت وأعانت مثل هؤلاء ليكونوا جناحها السياسي والظل الذي يستظلون به، وسكوتها المزمن على كل إساءة أو تصرف متعمد ومقصود الهدف منه البقاء بأي ثمن ولأجل أن تستمر في لعنتها على الناس، والعذر يأتيك من قطعان المفغلين أن هذه المؤسسة لا علاقة لها بالسياسة والسياسين وليس من واجبها أن ترد على جنون أحد أو سقطات الساقطين، متناسيا أن من واجبها الشرعي ودورها الذي قالت أنها ترعاه وتوقره وهو (الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر)، إلا إذا كان هذا الأمر ليس منكرا وأنه حقيقة تؤمن بها المؤسسة وتدعمه، وإلا ما واجب الرعاية التي يرددونها كل صباح ومساء وحفظها حتى ما لا يجيد الحفظ (كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته) فهل يا ترى وصلت هذه المؤسسة للتخلي عن رعايتها أم أن مسؤوليتها محدودوة فقط بلوائح خفية وقضايا لا شأن لها بكلكلم ولا دخل لها حين يتمخض الضحك عن بكاء مر وعويل.
السؤال هنا هل هذا الحال الذي أوصلنا إليه حثالة حزب الدعوة اللا إسلامية من سخرية وفجيعة هي في الحقيقة نهاية الضحك الطويل، أم أنها بداية مرحلة البكاء الأطول الذي سيدمي عيوننا لأننا صدقنا أننا أمام رجال الدعوة في الصورة التي قدمت إلينا عنهم ضحايا الدفاع عن العقيدة والمقدسات، سؤال بألف صيغة ولا جواب له في الأفق قريب أو بعيد عن معنى هذا التهافت والتساقط واللا مبالاة التي تلفنا، كمجتمع وكشعب وككيان روحه معلقة بالدين وينتظر أي إشارة كي يفعل ما يراد منه، أظن هناك من يقول أنكم طالما لا تتحركون إلا بالإشارة فأنتم أشبه بالقطيع الذي لا يسترشد الطريق إلا بما يريد أن يكون عليه راعيه ومرعاه، الحقيقة أنا شخصيا لا أستحي من كلمة القطيع لأنها حقيقة واقعة إلا ما رحم ربي، فمن التجربة والواقع المعاش أن هناك تهادن وتهاون بين الأثنين حين تجد غالبية كبرى من الناس لا يهمها ما يجري بقدر ما يهمها ما جرى قبل عشرات القرون، هنا يكون الكلام مأساة والعقل ضحية وعباس البياتي مفكرا وفيلسوفا من طراز خاص مكتوب في جبينه (أنتج وفقا للمواصفات الشرعية لحزب الدعوة الإسلامية)، مثله مثل المنتج الذي تحرمه المؤسسة الدينية وتصنعه من جهة أخرى بعنوان (بيرة إسلامية)، فما دامت العلامة فارقة فكل شيء جاهز والضحية هي الحقيقة الإسلامية.
سؤال أخر هل من حقنا أن نمنع الأخرين من الضحك علينا أو الأستهزاء بعقلية خرافية داجنة ومدجنة وقابلة للعجن والتشكيل حسب توجيهات المؤسسة الدينية، أم أن هذا الواقع ليس أكثر من حق كل أمة أن تختار ما يناسبها، فقد نضحك على من يعبد البقرة وهو يعرف تماما أنها حيوان أعجم أو يسجد لخشبة ويدرك أنه من صنعها بيده، فالحال واحد والحرية كقانون إنساني مكفول للجميع، ولكن في هذا الأعتراض مثلبة فمن يعبد البقرة موقنا بها وبرمزيتها عندما يسخر منها ومن رمزيتها يصبح مدعاة للضحك، لأنه يسخر من حاله ومن عقله ومن كيفية فهمه للإيمان، إذا الضحك ليس لأنه يعبد حيوان بهيم ولكنه أستبدل عقله بعقلها وصار يسخر منه وهو مؤمن بها، البياتي نعم بتصريحه لا يمثل ولاءا لأصحاب الكساء الذي يؤمن بهم يقينا، ولكنه يمثل الجانب الأسود من القضية حين يتاجر بما أمن به ليسوق نفسه كلاعب سيرك فاشل أمام مئات الألاف من أنصار الدعوة ومريدها، لذا فالضحك هنا كيف تؤمن بقدسية أصحاب الكساء وعظمتهم وأنت تتاجر فيهم في بازار السياسة النجسة، وأنا وأنت تعلم والكل يعلمون أن من أشرت لهم بمقولتك السمجة الرخيصة مثال صارخ لعفونة الفساد ونجاسته التي أزكمت حتى أنوف الموتى في قبورهم.
فهل نمنع إذا من يضحك علينا وعلى أفكارنا السخيفة ونطالبه بالأعتذار منا، أو أن ننزوي جانبا لنبكي حالنا ونترحم على جلادينا الذين ما جرأت إرادتهم أن تسئ لنا مثل ما أساء أصحاب الدعوة وأشباه رجالها، ولا يمكن لنا أن نقارن إسلامية الدعوى بإسلامية الطغاة الذين سبقوهم في الإجرام، هذه حقيقية وليقول من يقول عني أني على غير هدى وأني أتصيد بالماء العكر، فالصيد بالماء العكر أحيانا نوعا من الشطارة عند الصياد الماهر الذي يقتنص بمهارته ما يعجز عنه غيره، حتى أن البعض لا يمكنه أن يصطاد شيئا والماء قراح شفاف يرى فيه ما يرى، إن أشد ما يفتن الناس أن تجعلهم يتخبطون بين قيل وقال وتشتت تركيزهم على ما هو أهم لتشغلهم في تهافتات المتهافتين، ليحلوا للذين خلف الجدران أن يمرروا ما لا يريدون له أن يعلن، وبذلك ينجح السراق بأن يتخلصوا من عيون الشهود وتسجل الجرائم ضد مجهول، والكل يعرف أن مجهول قد توفي قبل ألف وأربعمائة سنه من الآن ورفاته الآن مجرد رمل ورماد بين طيات الأرض، وما زال مجهول شماعة الفاسدين.