فكر فيها-نحو فهم الحياة والوجود والإنسان

سامى لبيب
2018 / 2 / 23

نحو فهم الإنسان والحياة والوجود (80) .

هذا هو المقال الرابع فى سلسلة مقالات أطرح من خلالها أفكارى وتأملاتى فى صورة أسئلة بغية حراك وحيوية الأفكار بعيداً عن التقرير ليسير على نهج مقال ( لماذا) الذى قدم أسئلة بدأت بلماذا , ثم مقال تبدأ أسئلته بهل متناولاً أسئلة فى الإيمان واللاهوت والعقائد , أما هذا المقال فهو يتعامل مع سؤال (هل) أيضاً ولكن يعتنى بتناول قضايا فكرية وفلسفية تتناول الإنسان والحياة والوجود بغية خلق حالة من الحراك الفكرى التأملى وفرز الأفكار وإختبارها بواسطة القارئ فلا تكون مهمة الكاتب التأثير والتلقين والتعبئة بل إطلاق القدرات الفكرية والتأملية للقراء ليكونوا فَاعلين وليسوا مُتفاعلين .
أصيغ أفكارى وتأملاتى من خلال أسئلة تبدأ بهل محاولاً بقدر الإمكان أن لا أفرض رؤيتى وإن مالت الأسئلة للمحاصرة وإستفزاز الرؤى النمطية المغايرة عارضة التحدى وطالبة من القارئ أن يفكر فيها أملاً فى خلق حالة فكرية متأملة تتحدد فيها المواقف والرؤي مُتحررة من فرض الأراء وإن كنت لا أنفى أننى أحاصر وأستفز الثوابت والمستقر والمسلم به .

- أى فكرة أو وعى هو نتاج وجود ظروف وحالة مادية أنتجت مفردات الفكرة فيستحيل أن تجد فكرة تكونت بدون وجود مادى سبقها وأنتج ماهيتها .. حاول أن تعثر على مثال واحد من ملايين حالات الفكر والإدراك تقدم فيه الوعى على الفكر .. فكر فيها فهذه الرؤية من الأهمية بمكان لإدراك ماهية الحياة والوجود .

- هل الفكر متحرر من الاحساس ؟ هل آلية الفكر ناتجة من إحساس فيزيائى بالأشياء لتطلب تدخل العقل والتفكير لحل اشكالية ومعضلة حسية ؟ أم أن الإحساس وليد حالة فكرية ؟

- هل معارفنا تأتى من خلال معطيات تقدمها الحواس الخمسة لتدخل فى الدماغ كصور لتتم بعض المعالجات الذهنية التى تسمح بكل آفاق التعامل معها وفق رؤية ونهج نفعي صارم يتحرك فى دوائر الألم واللذة حصراً لتتحدد إنطباعات وأحاسيس بناء على ما يجلبه المشهد ومن هنا تتكون رؤيتنا للجمال والحق والخير والشر كرؤى نسبية , لذا أليس من العبث القول أن هناك حقيقة ذات استقلالية؟ أم أن المعارف والحقيقة مستقلة عن وجودنا المادى ؟ فكر فيها فإذا كنت منحازاً لكون المعارف والحقيقة مستقلة عن وجودنا المادى فلتذكر مثالاً .

- نحن ندرك حقيقة الاشياء بحواسنا الخمسة ولكن هل يعنى هذا أن كل إدراكنا هو حقيقة , فهناك زاوية وتقييم للرؤية لتحيل المُدرك بالحواس إلى نسبى ولا حقيقة .

- هل رؤيتنا للأشياء تعبر عن حقيقتها المادية؟! الأشياء تُترجم فى العقل بلغة وكيمياء العقل .. هل نعيش الوجود بحالة خاصة من الإيحاء والتصور؟!

- هل يوجد معنى للشئ قبل وجوده ؟ هل يوجد معنى للشئ كامن فى كينونته ؟ إذا كان هناك معنى بهذه الحالة فأذكر مثالاً واحداً .

- وجود الشيء هو البعض الظاهر من الشيء أي أن الوجود هو ما ترصده الأشياء من بعضها قبل أو دون أن تعرف بعضها , أما ماهية الشيء فهي سلوكه تجاه غيره أي هي ما تعرفه الأشياء عن بعضها بعد أن ترصد وجود بعضها , فهل توجد ماهية بلا وجود ؟!

- هل توجد غاية ووظيفة خارج الانسان أى هل توجد غاية ووظيفة للأشياء الغير عاقلة ؟ أى هل هناك غاية ووظيفة للأكسجين أن يُصدأ الحديد , وأن يبحث الحامض عن قلوى لينتج ملح .. يستحيل أن تعثر على غاية ووظيفة للأشياء فى ذاتها وكينونتها . وإذا كنت غير مقتنع فلتحاول أن تعثر على مثال واحد مخالف لهذه النظرية .

- إعتبار الظواهر الطبيعية واقعة تحت تأثير غائية يأخذنا الى فرضية غير مقبولة عقلياً بأن الوظيفة سبقت الماهية , وأن التفاعلات الكيميائية العضوية هى تفاعلات تمت بقوى غائية , وهذا ما يرفضه العلم والعلماء فهل تستطيع أن تستحضر مشهد واحد من ملايين المشاهد الطبيعية تستنبط منه وجود غائية وتخطيط .

- ما معنى الشروق والغروب والزلازل والبراكين على الكواكب الأخرى المهجورة فى مجموعتنا الشمسية ؟ هل يمكن القول أن المعنى هو فكر وإنطباع إنسانى عن الأشياء التى نعتنى بوجودها أما الطبيعة فتمارس فعلها وقوانيها بلا وعى ولا غاية ولا حكمة ولا إهتمام بمعانينا .

-لأصحاب الحكمة والترتيب كيف يفسرون بوجود 64 قمر لكوكب المشترى الخرب بينما كوكب الارض الحافل بالحياة يحظى بقمر واحد يتيم ؟

-هل كل شئ يحدث من سبب ما أم أن كل شئ يحدث لسبب ما ؟.

-إذا كان أمامك عدة طرق مختلفة لمعالجة أمر ما لينتابك الحيرة بأي طريق تسلك ؟ أليس أفضل الطرق هو طريق الطبيعة .. فكر فيها محاولاً إستحضار مشهد واحد يكون الإنحياز لطريق الميتافزيقا مجدياً .

- هل يوجد فى الطبيعة خط مستقيم متفرد بذاته أم أن مشاهد الطبيعة فى خطوط مغلقة ,, فكر فيها ولك أن تذكر مثال واحد لخط مستقيم متفرد .

- هل مقولة المستقيمان المتوازيان لا يتقابلان صحيحة وجودياً أم سيلتقيان حتماً .!

- هل يمكنك رصد الصفر الذى يعنى العدم التام .. فكر فيها محاولاً ذكر حالة صفرية عدمية .

- هل يوجد شئ فى الوجود إسمه خلق ومخلوق , فالطبيعة بفيزيائها تعلن عن الإيجاد أما الخلق كإيجاد من العدم فهو الهراء .

- هناك إعتقاد راسخ لدى الكثيرين بوجود البدايات والنهايات ولكن هناك وعى أيضا بوجود اللانهائى سواء أكان لابدايات أو لانهايات فكيف تستقيم فكرة البدايات والنهايات مع فكرة اللانهايات ؟

- أيهما منطقياً أن تبحث عن سببية البسيط أم المعقد ؟ فلماذا تلح على ضرورة وجود صانع للأقل تعقيداً وتلغي وجود صانع للأكثر تعقيداً ؟

- هل تمتلك حقا حرية الفكر والإعتقاد أو للدقة هل هناك شئ اسمه حرية ؟ السلوك والتفكير هو نتاج حظوظ من الجغرافيا والتاريخ والبيئة والثقافة فهى التى تشكل مفردات السلوك والحرية المزعومة بينما الأمور لا تخرج عن محصلة لكافة الظروف المادية القاهرة , وترى هذا فى إيمانك كمسلم أو مسيحى فهو نتاج للبيئة الحاضنة , فهل تستطيع الزعم انك قرأت ودرست كافة الاديان وإخترت دينك ؟ وهل تستطيع القول انك كنت ستغير عقيدتك مخالفا ظروفك وبيئتك ؟.. فى الحقيقة حتى الإلحاد واللادينية والمغيرون لعقائدهم فهذا لا يعنى ولا يثبت حرية الفكر بل دائرة ظروف جديدة أثرت محصلتها على هذه الحالة الفكرية الجديدة , فهل بعد ذلك تستطيع القول أنك تمتلك الحرية وإدراك الحقيقة ؟

- هل كل المهندسين المبدعين طيبون ؟ هل من الضرورة أن يكون المهندس طيب وخَيّر فألا يمكن أن يكون ظالم وشرير ؟ هل تستطيع أن تمنطق بأن كل المهندسين سيكونوا طيبون بالضرورة ؟ ما أهمية هذا السؤال؟ أهميته أن الخير والشر تقييم إنسانى وليس مفاهيم ووجود فى كيانات خارجيه .

- هل يوجد كيان أو وجود مطلق .. إذا كان وجود كهذا فلتذكره مثبتاً إطلاقه , ولتعلم بإستحالة وجود مطلق يستطيع النسبى إدراكه وتقييمه وتوصيفه فكيف ظهرت فكرة المطلق ؟

- هل الجهل إستدعى وجود إله ؟ أى "أنا أجهل هذا الأمر .. إذن الله موجود" . كذا القول بأن هذا من فعل الله هل هو إجابة لسؤال أم إجابة من ليس له تفسير .. هل هى إجابة عقل جاهل إستسلم أمام صعوبة السؤال وأرتضى أن يخمد السؤال ويستريح ؟.

دمتم بخير .
- "من كل حسب طاقته لكل حسب حاجته " أمل الإنسانية القادم فى عالم متحرر من الأنانية والظلم والجشع .