العراقي في رواية -كم بدت السماء ق

رائد الحواري
2018 / 2 / 23

بتول الخضيري
لأي عمل أدبي فكرة يسعى لإيصالها للمتلقي، ونحن شعوب المنطقة العربية منذ العهد العثماني وإلى غاية هذه الساعة نمر بأوقات حرجة، وتلازمنا أحداث مصيرية، فالغرب الامبريالي ما زال يمارس دور المخرب والمدمر والقاتل لكل ما هو موجود على هذه الأرض، إن كان عمار بنياني/زرعي أم اجتماعي إنساني، ومن يدفع الفاتورة المواطن العربي، فقد أثبتت الأحداث منذ أن جاءنا الغرب بثوب "الانتداب" ونحن عالقون في شباك (التخلف) وفي حالة الضعف، ونتقهقر باستمرار، "بتول الخضيري" تقدم لنا حالة العراقي منذ بداية الاستقلال، إلى أن استجلبت العربان (الكابوي) الأمريكي ليصيد (العراقي الأحمر) ويطهر العراق من الحياة الاجتماعية والحضارية والثقافية.
إذن نحن أمام عمل روائي يتحدث عن العراق والعراقي، لكن الطريقة التي استخدمتها الروائية "بتول الخضيري" استثنائية، فهي تجمع بين حالتين ـ خاصة في نهاية الرواية ـ العراق الذي يقصف في كل ساعة، وما يلازمه من حالة الموت التي تصيب كل نواحي لحياة الإنسانية والثقافية والاجتماعية، وحالة العراقية التي اجبرت على ترك العراق والعيش في انجلترا، وإذا ما أخدنا الصور الأدبية التي تقدمها الراوية بين ثنايا الأحداث نكون أمام رواية استثنائية في طريقة تقديمها وبالأفكار التي تحملها وبالشكل الذي جاءت به.
الخلاف
تتحدث الراوية عن بنت عراقية، من أم انجليزية، تعيش في احدى قرى العراق حيث الكهرباء غير منتظمة، والطريق غير معبدة، والسكان بغالبيتهم يتعاملون بطريقة الريفين، ورغم هذا الظروف الصعبة إلا الأب والأم عملوا على تأمين كافة متطلبات الحياة العصرية لابنتهم، فأحضروا لها معلم بيانيو، وأرسلوها للمدرسة، وكان منزلهم مختلف عن منازل سكان القرية، إلا أن التباين الاجتماعي بين الأم الانجليزية والاب العراقي كان حاضرا وله دور في تهيئة البنت لتتحمل الصعوبات المستقبلية: "...بعد قليل يتصاعد الحوار بين المقاعد، هذه المرة أحشر الجديلة في أذني. تمنيت لو أنني استطيع أن أقول لكما: كفى!" ص 16، التباين الاجتماعي بين الأب والأم اثر على الطريقة التي يجب أن يتبعانها في تربية البنت، لهذا كان خلافها يتطور ويتصاعد.
وإذا كان الخلاف السابق ناتج عن استخدام الأب للمسبحة فهو هنا ناتج عن الطريقة التي يريدانها للبنت أن تسلكها في القرية: "ـ هل أكلت كبة عندهم؟ ألم احذرك؟
ـ يا سلام! اولا أسمها كبة حلب، ثانيا ممن تحذرينها بالضبط؟! أمن الاختلاط بالذين سيعلمونها لغتها بالشكل الصحيح؟ انظري إليها كم هي مرتبكة تتردد في اختيار الكلمات" ص21، كلنا يعلم ان اللغة تحمل بين ثناياها ثقافة أهل/أصحابها، من هنا يريد الأب أن تكون ابنته عراقية بلغتها وثقافتها وليس انجليزية.
الطفلة اصبحت تميز الحياة الاجتماعية بين الثقافتين: "جماعة أمي يتبادلون القبل بين مرأة ورجل، وجماعتك يتبادلون القبل بين رجل ورجل فقط" ص26، البنت أصبحت تعي أن هناك بيئتين مختلفين، ومجتمعين مختلفين، وهذه المعرفة لا بد أن تترك فيها أثرا سينعكس عليها وعلى طريقة حياتها في المستقبل.
لكن الخلاف لا يتوقف عند حد معين، بل هو يتنامى في كل يوم: "ـ يا مدام، حاولي فهم موقفي، بالأمس تركتك تشربين كما يحلو لك، وتغاضيت عن رقصك المائع مع ذلك الاجنبي داوود أمام اصدقائي وزوجاتهم.
ـ تتكلم عن الشرب والرقص كأنك تتفضل علي، بماذا عن أصدقائك أنت الذين يملكون زوجة للدعوات وأخرى للبيت" ص42و43، إذن هناك مجموعة من المواضيع الاجتماعية والثقافية لا يمكن أن يتفق عليها الزوجين، وكان على البنت أن تسمع وتشاهد كل هذه الخلافات دون أن تبدي رأيا فيها، فهي لم تنضج بعد لتحديد موقفها مما يجري، لهذا هي ناقلة للأحداث وعلينا نحن المتلقين أن نستنتج الأثر الذي ستتركه عليها.
الراوية/البنت
في ظل هذه الاجواء عاشت البنت التي ستواجه ـ لاحقا ـ حالة أخرى من الصراع أشد وأكثر هولا، لهذ سنجدها تتقن فن المواجهة وحل ما تواجهه من مشاكل، أول حدث مأساوي مرت عليها موت صديقتها "خدوجة" التي ماتت وهي طفلة: " ... فانا لم أر أيا منهم يبكي من قبل، لم أتخيل أن هؤلاء الناس يبكون، ارتجف قلبي للأصوات... الموت وخدوجة.. أخفقت في الربط بينهما" ص59، أول حالة فقدان تتعرض لها الراوية، وكأنها بهذا الحدث ستتعود وستتعلم كيف تواجه فقدان اشخاص واشياء أخرى أكثر قربا منها.
الحدث الثاني الذي مر عليها كان: "...للباس القطني الأبيض تتوسطه بقعة دم أرعبتني، أنا أموت وهي تبتسم، ..ثم جلست ربع ساعة على الفراش، تشرح لي حقيقة أمري، أطول ربع ساعة مرت علي في حياتي" ص63، ما يحسب لهذا الرواية أنها تحدثنا عن حياة بنت منذ أن كانت طفلة إلى أن وصلت إلى النضوج والرشد، وتربط مسار حياتها بالأحداث التي جرت في العراق، فهناك تركيبة روائية شخصية، لكننا نجد بين ثناياها أحداث متعلقة بأمة وبشعب وبوطن، فالحياة الشخصية للبنت وما تتعرض له يعكس حالة الشعب العراقي وما يتعرض له من عدوان.
العرقي/ة ورهافة المشاعر التي يحملها تقدمها لنا الراوية بهذا المشهد: "سقطت بعوضة... شرعت باقتطاع جناحيها ودهس نتوءاتها بطرف القلم...فجأة شعرت بالإثم تجاه هذا المخلوق. شعرتني البعوضة بالخطيئة، ماذا لو عادت إليها الروح وانتقمت؟! ماذا لو أصبحت بحكم الغرفة وتصرفت معي بالمثل؟!" ص69، الاهم في هذا المشهد ان الراوية تحدثنا عن فعل عادي تجاه بعوضة، لكننا نجدها تفجر فيها مشاعر إنسانية مرهفة، وكأن الراوية تقول لنا: "أن هذا هو العراقي، وهذه الطريقة التي يفكر بها، فهل يعقل أن يعامل بطريقة وحشية وبربرية، كلتي استخدمها الامريكي المتحالف مع العربان؟"
يمرض والدها ثم يموت، فيكون وقع موته عليها مؤلما، لكنها بعد أن أخذت جرعات المناعة في البيت، استطاعت أن تتجاوز موته وأن تستمر في حياتها مع أمها، تذهب إلى معهد تعلم الباليه، وتمارس حياتها بشكل عادي، إلى أن تتعرف على رجل يكبرها في السن ويختلف معها في الدين، فكيف ستتصرف تجاه هذا الأمر؟:
"ـ كونه من دين آخر سيسبب لك مشاكل مع مجتمعك
ـ شجاعة الحياة المدنية قد تكون أصعب من العسكرية" ص139، فالحياة المدنية كانت حاضرة في العراق، فقد تعلم العراقي كيف يواجه المعيقات التي تحول دون اتمام الحياة الاجتماعية المدنية، لهذا نجد "الراوية تستمر بهذه العلاقة متجاوزة كافة العقبات الدينية إلى أن تقع الحرب التي أكلت الأخضر واليابس، فيرسل لها الحبيب رسالة يقول فيها: "...أرحلي بعيدا، طوفي في البلاد، ابحثي،.. لعلك تجدين تسوية عادلة مع النفس" ص151.
في انجلترا، تتعرف على شباب، يقيم معها علاقة جسدية مما جعلها تحمل، وهنا تواجه معضلة جديد، فتفرر أن تقوم بعمالية اجهاض، وتجري امها فحوصات طبية، يكتشف أنها ما زالت مصابة بسرطان الثدي رغم العملية التي اجرتها في العراق، تبدأ مرحلة العلاج والتي تنتهي بهذا الشكل: "قربت شفاهي من أذنها: "أمي أنت في أيدي الملائكة، لا تقلقلي علي، دعيهم يأخذونك إلى الأمان فالله موجود هناك" أطلقت آهة مسالمة... أطبقت أجفانها المرهفة" ص199، وبهذه النهاية تصبح وحيدة بلا أب أو أم أو حبيب.
ضمن هذا المسار يمكننا القول أن الراوية استطاعت أن تتجاوز العديد من مصاعب الحياة وأن تتجاوز العديد من المواقف المؤلمة، فالأهم في الرواية أنها ترصد حياة الفتاة العراقية منذ الطفولة إلى غالية النضوج، والتي تعطينا فكرة عن طبيعة المجتمع العراقي، وما فيه من سلبيات وايجابيات، فالرواية عراقية بامتياز.
الفنون، الرقص
العراق قبل الحرب كان ينعم بكل ما في الحياة من فنون، المسرح، الباليه، الرقص الشعبي، الغناء، والمكتبات، مهرجانات الشعر، فالراوية من خلال تناولها لهذه الفنون تكشف أثر الحرب المدمر لكل ما هو إنساني، فالحرب والحضارة/الثقافة عدوان متناقضان.
من يقرأ ما جاء على لسان "المدام" معلمة الباليه من مفاهيم متعلقة بالرقص يتأكد بأن الراوية على علم ومعرفة كاملة بهذا النوع من الفنون، "ـ أريدكم أن تفهموا أجساد بعضكم بعضا جيدا لأننا فرقة واحدة، هذا يعني أننا سنتحرك كسجد واحد، الحرج والحياء لا يرقصان معنا، يجب أن نتجاوز موضوع مادية الجسد، هذا هو فن الباليه" ص102،مثل هذه اللغة لا تأتي إلا ممن هو متخصص في فن الباليه، لهذا نقول ان اعطاء كل شخصية لغة خاصة بها يعد احدى اهم ميزات الرواية.
الحرب
الحرب لعنة على الشعوب، فهي "لا تبقي ولا تذر" تأكل كل ما تجده أمامها، فهي الوحش الذي يلتهم الحياة وبهجتها وناسها، الحرب التي اندلعت في بدابة الثمانينات من القرن الماضي، أثرت بشكل كبير على حياة العراقي، "قلت اعمار المطلوبين للتجنيد الإجباري، تنوعت قرارات منع السفر. اختفت المجلات الأجنبية من رفوف المكتبات، إعلانات التشجيع على الزواج والإنجاب المبكر" ص117، إذن كل مظاهر الحياة تغيرت واختلفت أثناء الحرب، وهذا ما جعل الفنون والآداب والتي تحتاج إلى ظروف خاصة تتأثر بالحرب، وجعلها تتراجع كباقي النواحي الأخرى: "... اختفاء وسائل استمرارية الفن بإغلاق الغاليريات ومعارض الرسم، توقف مسابقات الفن التشكيلي وعروض المسرح" ص119، تركيز الراوية على هذا الأمر يشير إلى الحياة الأدبية والفنية التي كانت سائدة في العراق قبل الحرب كانت بأفضل حالاتها، وعلى أن العراقي استطاع أن يشكل حياة ثقافية متعددة الاوجه، لهذا وجدنا خلل في مسار الحياة عندما اختلت وتراجعت.
قلنا أن الرواية تجمع بين حدثين صراع العراقي في الخارج الحرب الدائرة في العراق، فمن خلال الرسائل التي ترسلها "المدام" معلمة الباليه إلى الراوية جعلتنا الراوية نعيش الحدثين معا، مما جاء في رسائل "المدام":
"حاملات بنزين ترافق الطائرات المقاتلة لتزودها باحتياجاتها وهي في السماء، التكنلوجيا تتعاشر فوق رؤوسنا، أليس هذا ما يحدث تماما؟! في حين أن ركوب السيارات عندنا أصبح للحالات الطارئة جدا، ..القنابل تهطل فوق رؤوسنا، لا تتخيلي تجربتنا مع المطر الأسود الذي يغطي الحدائق والشوارع والسطوح، كأنها فضلات متعفنة سوداء تجعل النهار أقبح من الليل، الحصار الاقتصادي جعلنا نقص شعرنا لنقتصد بالماء والصابون... لم تعد الشابات يستلقين في الفراش بقميص النوم، وإنما بملابس خروج أو عمل خوفا من الغارة الكبرى، فلا تجدن الوقت الكافي لارتداء ما يستر، أصبحت حياتنا مهددة باقل صوت "طقة" تحدث في البيت/ الأهالي يطلقون علينا جيل "أبو الفزة" " ص168، عندما تكون الحرب على الحدود يمكن للمواطن ان يعيش ويتكيف من ظروف الحرب الخارجة، لكن عندما يكون هو ومنزله وأهله وحيه ومدينته مهددون فإين يذهب؟ وكيف يتصرف؟ وكيف ستكون حياته؟، هكذا حال العراقي في الحرب الثانية، التي حولت العراق إلى جحيم، تصب عليه الطائرات والقاذفات حمم بركانية قضت على كل مظاهر الحياة فيه، فحولته إلى صحراء قاحلة، إن كان على مستوى العمران والبنيان، أو على مستوى الحياة الاجتماعية /الإنسانية.
من المشاهد المؤلمة أيضا هذا المشهد المتعلق بالأطفال: "الأطفال، مخلوقاتنا الصغيرة، الكوابيس تقض مضاجعهم بقنابل وأصوات طيران وحرائق تتراءى لهم من تحت باب غرفة النوم" ص185، إذن الحياة العادية لم تكن متاحة، فهناك قصف مستمر، ليل نهار، لا يفرق بين كبير أو صغير، وينسف أبسط متطلبات الحياة من الوجود.
وتحدثنا "المدام" عن الأشجار عن الصحف فتقول: "شجرة زهر الكاردينيا في شارع الجادرية، التي كنا نسرق منها حصتنا كل ربيع، نائمة تحت الأنفاض، نخلة بيت الأهل أصابتها شظايا انفجار قريب... صفحات الجرائد تتقلص، "آفاق عربية" انقرضت" ص195، مثل هذه المشاهد تدين الغزو الامريكي وتؤكد أن من جاء يدعي ويريد أن يجعل العراق واحة من الديمقراطية هو قاتل ومدمر، فهو يقتل كل مظاهر الحياة في العراق. والتي تبقى حية ستكون مشوهة.
الصور
الخلافات الأسرية وما تسببه من توتر للمتلقي والراوية، وفي ظل اجواء الحرب الدامية والمؤلمة التي جاءت في الرواية، كان لا بد من وجود شيء يخفف من وطأة هذه الأحداث، فكانت الصور الأدبية واللغة الجميلة التي استخدمها الراوية تعد مخفف ومهدئ للمتلقي، وتجعله يتقبل هذه الجرعة الهائلة من الألم، ويتوقف عندها متأملا في الأحداث الشراسة الوحشية التي انتهجها الامريكي في عدوانية على العراق والعراقي، وتدين أيضا العربان الذين لم يحسبوا ما ستكون عليه نتائج الحرب، ليس على العراق فحسب بل على المنطقة.
"اليوم عطلة... جاء دوري... ركلت الهواء بقدمي.. ارتفعت أعلى... سبحت في فضاء... أطرتني زرقة حليبية... كل النخيل تحت قدمي الحافيتين... الشمس تسبح في مياه النهر... أفرد أصابع قدمي... تنفذ أقلام ضوء من بين الفراغات الأربع... استنشقت خط الأفق ... وعندها ... كم بدت السماء قريبة!!" ص17، هكذا كانت مشاعر الطفلة العراقية التي تعيش في الريف العراقي، فتبدو لنا وكأنها في الجنة، وإذا ما توقفنا عند عبارة "كم بدت السماء قريبة" وهي عنوان الراوية سنجد بأن الراوية وصلت إلى ذروة السعادة والفرح عندما تذهب إلى الطبيعة، طبيعة العراق، وأن فترة الطفولة هي الأجمل والاسعد بالنسبة لها، فلم تكن هناك حروب ولا موت يلاحق العراقي في كل زاوية، لهذا كان العراق والعراقي يعيش في حالة من الفرح.
لكن في المقابل تصف لنا اجواء البيت اثناء الخلافات التي كانت تقع بين الأب والام بهذا الصورة: " جو غريب في هدوئه، لم آلف خفوت الأصوات فيبيتنا، ربما النباتات تمتص الأصوات" ص54، الأجمل في هذه الصورة انها اعطت النباتات/طبيعة العراق السبب وراء الهدوء، فالنباتات/الطبيعة هما عناصر مخففة ومهدئة للضغط الواقع علينا.
اجواء الحرب الأولى والأثر الذي تركته على المواطن العراقي، تقدمه لنا الراوية بهذه الصورة: " سنوات الرقص استقالت في الحذاءين المنهوكين من حرير وردي منتوف علقتهما للذكرى فوق فراشي" ص116.
أثر الحرب يتنامى ويزيد الحال بؤسا، تحدثنا الراوية عن زيارتها لبيت الحبيب العائد بإجازة قصيرة من الجبهة: "الحزام العسكري على الأرض عند السرير...الجدار لم يجد الوقت لترميمه.. مسمار غليظ تتدلى ثلاثة خيوط معدنية تنتهي بوطاويط سود، تغطي وجوها آدمية في ثنايا عباءتها المجنحة، على أحد رفوف المكتبة أفعى مرقطة تقضم ذنبها، بجانبها قرنفلة يابسة دون عطر، لوحة كبيرة على الحائط لجمال عرجاء" ص137.
وتكمل لنا اللقاء بينهما فتقول: "في ومضة حلم بلون السماء، بنيت لنفسي قصرا من سكر، جسده الأشقر الأملس يقطر عرقا أذاب جدران قصري، سبحت في محلول حليبي دار بي، لن أنجو. استسلمت. وقبل أن أغرق، ابتعلت موجه صغيرة من حلاوة أحيرا.
انقطت ساعة.. وضعت أصبعي هناك. قلت لنفسي "حمرة الغيب" لم ابكي مثلما يحدث في الأفلام المصرية يوم الجمعة. لم اعد صغيرة" ص137و138، الأهم في هذا المشهد، أنه جاء بشكل ايحاء، بعيدا عن المباشرة والإثارة، وهذا ما يجعله أقرب إلى لوحة نشاهدها من وراء ستار شفاف، فيجعلنا الستار نبحر أكثر فيما هو موجود في الصورة، كما أن الابتعاد عن الفحش جعل المشهد مقبول وغير عنيف أو مؤذي للراوية أو للمتلقي.
وعند الحرب الثانية الحرب التي حرقت العراق تثول:..."القصف السجادي". "ترسل تلك الحيتان العسكرية لتفتح أسفل بطنها في الهواء، فتسقط متفجرات تدمر أكبر مساحة ممكنة من ساحات العمليات، كأنها تتعاون على فرش سجادة قاتلة... الجحيم علبة انفتح غطاؤها" ص161.
الرواية من منشورات المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت، لبنان، الطبعة الأولى 1999.