(نظام القرعة) هو البديل المستقبلي العالمي عن (نظام الانتخابات)، الذي يحتضر وينخره سرطان المال والمافيا!

سليم مطر
2018 / 2 / 22

ـ منذ سنوات، يتزايد عدد المفكرين والحركات اليسارية والانسانية في اوربا وامريكا التي تطالب باحلال (نظام القرعة) بدلا من (نظام الانتخابات) المريض الفاسد.
ـ تعتبر ايسلندا وايرلندا من اولى الدول التي ادخلت(نظام القرعة) في غالبية مؤسسات البرلمان والدولة والمجتمع.
ـ ان (نظام القرعة) مهما كان صعبا، الا انه يسمح باختيار القيادات بصورة حرة تماما خارج الاعيب وصراعات الاحزاب واصحاب المال والاعلام والقوى الخفية.
ـ قبل قرنين صرخ (كارل ماركس) والكثير من المصلحين الاوربيين:
انه من السذاجة الحديث عن الديمقراطية ما دامت وسائل الاعلام وصناعة الرأي يملكها ويؤثر فيها اصحاب المال والسلطان.
امثلة على فساد نظام الانتخابات:
ـ في العالم اجمع، غالبية من يفوزوا بالانتخابات، ليسوا الاكثر وطنية ونزاهة، بل الاكثر دعما من قبل اصحاب المال والاعلام والقوى الخفية الداخلية والخارجية.
ـ تكاليف حملة الانتخابات في امريكا تكلف 3 مليارات دورلار!!
وفي انكلترا حوالي 40 مليون!! وفي فرنسا، كل مرشح رئاسي يصرف اكثر من 20 مليون اورو!
ـ في العراق، ان الثانية الواحدة من الدعاية التلفزيونية للمرشح، تكلف اكثر من 100 دولار! وان الكثيرين من المرشحين يبيعون بيوتهم من اجل تمويل حملاتهم الانتخابية، لكي يفوزوا بمنصب(ممثل الشعب) المضحوك عليه!

ما هو بالضبط (نظام القرعة)؟
لو اخذنا مثلا اختيار اعضاء مجلس النواب(البرلمان)، فيكون الامر كالتالي:
اولا: كما يجري عادة في نظام الانتخابات، يتم فتح باب التقديم لمجلس النواب(البرلمان) لجميع الاشخاص الحاملين للمؤهلات التي يتم الاتفاق عليها، مثل:(العمر والشهادة ونقاء السيرة، والحالة الصحية.. الخ..).
ثانيا: بدلا من اجراء الانتخابات التي يشارك بها كل الشعب، يكون الاختيار بالقرعة، أي تقوم لجنة مشرفة متكونة من العقلاء والمراقبين المتطوعين بكتابة اسماء المرشحين كل اسم في ورقة، وتوضع جميع الالاوراق في صندوق القرعة، وبعدها يتم اخراج العدد المطلوب من اوراق الاسماء امام الناس وشاشات التلفزيون وياشراف لجنة من العقلاء مراقبين محايدين.
ومهما كانت عيوب النواب والقياديين الذين يتم اختيارهم حسب هذه القرعة أي الصدفة، فانهم سوف يكونوا متخلصين من اخطر واسوء العيوب :
ـ انهم غير متورطين بالتبعية للقوى الحزبية والمالية والاعلامية والدولية التي دعمتهم وساعدت على فوزهم.
وعلى هذا المنوال يمكن تطبيق نظام القرعة في جميع مؤسسات الدولة والاحزاب والمجتمع وحتى الجماعات الدينية.
أي الاعتماد على نظام (الصدفة ـ القرعة) مهما كان سيئا، فهو اقل سوءا من نظام الانتخابات الموبوء بصراع الاحزاب واصحاب المال والاعلام والقوى الداخلية والخارجية الخفية.

نظام القرعة في التاريخ؟
ـ ان الانظمة الديمقراطية الاولى في (اليونان وروما) وغيرها، ما كانوا يعرفون (نظام الانتخابات الحرة)، بل كانوا يختارون بـواسطة (نظام القرعة) قياداتهم من بين (ابناء النخبة الراغبين بالمشاركة).
ـ حاليا يستخدم في بعض لجان البرلمان في ايسلندا وايرالندا وسويسرى وفي الكثير من الاحزاب اليسارية.
ـ كذلك لاختيار اعضاء المحلفين في المحاكم في فرنسا وامريكا
ـ في ايسلندا استخدم لاختيار اعضاء لجنة وضع الدستور 2011
ـ في مسابقات الرياضة ودوريات كرة القدم.
ـ في نظام الحصول على رخصة الاقامة الامريكية كرين كارت
ـ لاختيار الحجاج الى مكة.
ـ الامم المتحدة تسخدمه لاختيار رؤساء الكثير من اللجان
ـ بعض قضاة محكمة العدل الدولية
ـ بدأت استخدامه الكثير من الاحزاب التجديدية في اوربا لاختيار قياداتها.
ـ تستخدمة امريكا في اختيار المهاجرين والكارت الاخضر.

ديمقراطية المستقبل؟
ـ اخيرا يتوجب التذكير: ان الثورة الحقيقية التي تنتظرها البشرية من اجل تخليص الديمقراطية من سرطانها المزمن:
ان تحول جميع وسائل الاعلام الى ملك للدولة تديره مؤسسات شعبية تبتغي الحيادية في نقل الاخبار ونشر الثقافة والمعرفة، بدلا من الدعاية والتشوية والخداع الاعلامي.
مصادر:
ويكيبيديا بالانكليزي:
https://en.wikipedia.org/wiki/Sortition
طالعوا الحوارات المهمة التالية:
https://www.youtube.com/watch?v=12V9rV_bp_M

https://www.youtube.com/watch?v=-FsOH4KQp54

بالفرنسي:
https://fr.wikipedia.org/wiki/Tirage_au_sort

ـ كذلك فيديو بالفرنسي:
https://www.youtube.com/watch?v=NczADgNgV_M

http://www.lefigaro.fr/elections/presidentielles/2017/05/02/35003-20170502ARTFIG00004-ma-voix-le-mouvement-qui-presente-des-citoyens-tires-au-sort-aux-legislatives.php

ـ مثال الانتخابات العراقية الحالية: كلفة الحملات الدعائية تكون موزعة بنسبة 80% على الاعلانات التلفزيونية والباقي على الصحف والملصقات، حيث أن الكلف تكون في القنوات المحلية قبل فترة طويلة من الانتخابات بسعر يتراوح ما بين 40 الى180 دولارا للثانية الواحدة: http://www.niqash.org/ar/articles/politics/2634/
ـ 1.5 مليار جنيه تكلفة حملات مرشحي الرئاسة في مصر: http://www.alarabiya.net/articles/2012/04/19/208742.html
ـ دراسة عن دور اصحاب المال في اختيار الحكومة الامريكية: https://books.google.ch/books?id=9IaxDAAAQBAJ&pg=PA26&lpg=PA26&dq=%D8%AA%D9%83%D8%A7%D9%84%D9%8A%D9%81+%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%85%D9%84%D8%A7%D8%AA+%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%86%D8%AA%D8%AE%D8%A7%D8%A8%D9%8A%D8%A9&source=bl&ots=zQ3EcowMrz&sig=s8YDStbHzlgIRvFuYWmp7eDTP-0&hl=fr&sa=X&ved=0ahUKEwjzuMr_1rnZAhVDvxQKHQU_Ap04ChDoAQg1MAE#v=onepage&q=%D8%AA%D9%83%D8%A7%D9%84%D9%8A%D9%81%20%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%85%D9%84%D8%A7%D8%AA%20%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%86%D8%AA%D8%AE%D8%A7%D8%A8%D9%8A%D8%A9&f=false