الهروب 2

ابراهيم الحريري
2018 / 2 / 22

الهروب 2
ابراهيم الحريري

حوالي الساعة الثامنة صباحا كنت اقف قرب بوابة سجن الموقف في باب المعظم. لم استطع اخفاء شبه ابتسامة للمفارقة التي وجدت نفسي فيها.
كنت منذ انتفاضة تشرين 1952 هاربا، مطلوبا من الشرطة، العلنية و السرية، مرة بسبب حيازة منشور للحزب، الثانية بسبب مشاركتي في الأنتفاضة. و ها انذا اقف امام بوابة السجن الذي اهرب منه!
كنت غيرت قيافتي: دشداشة، جزية صفراء تخفي ملامحي ، معطف بني يلامس القدمين.
من سيكتشف الفتى الأنيق في هذا الصبي المهتلف؟ مع ذلك كنت اتلفت مخافة ان يلمحني" احدهم"...
اشتريت كومة خس، غطتني حتى العنق، من عربة مجاورة مبالغة في التخفي.
تكوم المواجهون على البوابة: نساء ورجال، افندية و معكَلين اطفال.
تعالى الصراخ: ما تفتحون باب الرحمة! ما يكفي ساجنين ولدنا فوكِاها تبهدلونا؟ جايين من تلفات الدنيا و نريد نلحكَ نرجع "
فتح السجان باب الرحمة. دخلوا يتدافعون. اندسست بينهم.
كان السجانة يمهرون اذرع المواجهين ليسمحوا لهم بالخروج عندما تنتهي المواجهة.
لست ادري، احدث ذلك صدفة ام تعمدته ؟سقطت كومة الخس ارضا بينما امد ذراعي ليجري مهره بختم السجن. انحنيت الم الخس. سقطت الجزية عن راسي فوق كومة الخس.مهرني السجان على عجل بينما و هن يدمدم: شجابك به القت؟" هل اقول له الحزب! رحت الملم خسي.
قصدت اخي السجين. كان حكم عليه بالسجن سنة واحدة بسبب مشاركته في مظاهرة انطلقت من كلية التحارة تهتف: يلله يا شباب نجدد الوثبة!" حيث كان يدرس( انا من ورطه مع انه اخي الأكبر!) و بسبب حيازته على كتاب عن الموا موا!"( الماو ماو) كما لفظها الشرطي الذي القى القبض عليه، اما م المحكمة العسكرية.
كان اخي يجلس على يطغ( بطانية بلغة السجن) حوله الأهل، امي، شقيقتي,,,
لم يخف اخي و الأهل دهشتهم لوجودي في السجن، انا المطارد.
هل اقول لهم ان الحزب كلفني بدخول السجن لاادري لماذا؟( لعله يستعجل سجني! ليخلص من لجاجتي! كنت لجوجا لحوحا منذ ذلك الوقت!)
قلت، و انا اعانق اخي دامع العينين ان الشوق برح بي لأخي! فصدقوأ!
سالت عن ابي زهير. استغرب اخي. اوضحت ان اهله في الكاظميىة حملوني رسالة له. سال اخي. عاد .اشار الى بوابة في اقصى المبنى، عرفت انه الفرن.
دخلت الفرن. كا ثمة رجل ممتلئ اقرب الى الطول، يخط الشييب بضع خصل، بالكاد تخفي صلعة منتشرة.
سلمت. رد مقطبا. سالت: ابو زهير؟ رد : نعم. كانه كان ينتطر قدومي. رددت اشارة التعرف. هز راسه. لم تفارقه التقطيبة. الا يعرف هذا الرجل الابتسام؟
اشار الى سلم يقود الى سطيحة تعلو الفرن. قال بلهجة آمرة: اصعد فوكِ!)
كنت افكر و انا ارقى السلم الحجري: ماذا ينتظرني فوكَ؟ هل هم بحاجة الى فران؟ انا حايج...لا اجيد الخبز!"
كانت السطيحة( البيتونة) مرتبة، نظيفة. تهالكت على مندرهناك. و انا اردد بين الجد و الهزل: لعلهم سيخبزوني!"
...ثم تقاطر خلال وقت لم يطل: محي عبد الرحمن، تبعه حكمت كوتاني.
كان كل منا يحدق في الأخر، مدهوشا، مستغربا. علق ابوعطا( محي) بما عرف عنه من روح نكته: اجتماع رفاق!
كملت السبحة!
بغداد
22 2 2018