لا إله إلا أنتَِ .. ( الفرد ) و ( الوطن ) .. 1 ..

هيام محمود
2018 / 2 / 21

القادم ليس كلاما "إنشائيا" أو مُجرّد "اِدعاءات" تنقصها الأدلة , بل هو "الحقيقة" التي لن يُنكِرها المُتَديِّن لأنه يعيشها في كل لحظة من حياته وإنْ لم يتساءل عن صحتها وجدواها ورآها من المُسلَّمات التي لا تُناقَشُ . وجودي بينكم في الحوار أهم أهدافه ( الفرد ) الذي من أجله أُسْقِطُ كل الأفكار والأيديولوجيات , لكن هذا "الفرد" هو المسؤول الأول عن كل مآسينا فالأديان والأيديولوجيات ليستْ إلا مُجرّد "نصوص" و "تواريخ" وهذا الفرد هو الذي يُفعِّلها ويقبلها ويلتزم بها فتكون النتيجة حالة الدمار الشامل التي نراها في بلداننا , هذا "الفرد" الذي أَصْنَعُ منه "إلها" في كتاباتي هو السّبب في وُجود الأديان والأيديولوجيات واِستمرار تأثيرها عليه وعلى غيره من الأفراد إلى اليوم , وهو اليوم "بلا عُذر" مع كل التقدم المعرفي في كل المجالات وخصوصا مع سهولة تَنقّل المعلومة والوُصول إليها , "الفرد" اليوم لا يسعى إلى المعرفة بل هذه المعرفة تَطْرُق بابَ غرفةِ نومهِ وجلوسهِ وحمّامهِ دون أن يبذل ذرّة مجهودٍ أو تعبٍ أو يُنفِق "فلسا" في سبيل ذلك , لذلك "لا عُذر له" إذا لم يستيقظ من غيبوبته ولم يخرج من كهفه : أنتَ بلا عُذر يا أيها "الفرد" , تأخّرتَ كثيرا وعليكَ "فورًا" النهوض والالتحاق بمن سبقوكَ إلى طريق الحرية والكرامة الحقيقية !

أستطيع تلخيص ما أكتبه في الحوار في جملة بسيطة : ( القطع جملة وتفصيلا مع الأيديولوجيا العبرية ) أي القطع مع اليهودية المسيحية الإسلام والعروبة والثقافة البدوية الناتجة عن "الأربعة" , وهو أمر "مستحيل" كما لا يخفى عن كل "عاقلة" و "عاقل" , والاستحالة تخص المجتمعات لا الأفراد لأن "الفرد" يستطيع ذلك . هذا "الفرد" هو الذي سيُغيّر مجتمعه في المستقبل وسيستطيع ذلك لا محالة , لكن تبقى المعضلة في "الوقت" : أُريدُ أن يحدث ذلك في عقود لا في قرون , من أجل ذلك هذا "الفرد" عليه أن يعي الحقيقة "كاملة" وغير مُشوَّهة ليستطيع البناء على السليم لا على الناقص والمُزيَّف .. في الأيديولوجيا العبرية نستطيع "الفصال" مع الثلاثة ولا خيار لنا لكن مع الديانة الرابعة "لا فصال" ولا يجب أن يكون هناك فصالا , الثلاثة أي اليهودية والمسيحية والإسلام و"الفصال" بمعنى التهميش والإقصاء قدر الإمكان وهو ليس بالأمر المستحيل على مجتمعاتنا التي يكفينا تربيتها على قاعِدَتَيْ أنّ " الدين شأن شخصي بين الإنسان و"خالقه" " وأنّ هذا " الدين لا يمكن بأي حال أن يتعارض مع المصلحة الوطنية " وبذلك نستطيع سحب البساط من تحت الأقدام القذرة لرجال الدين الأنذال الذين يُشكِّلون أهم عدو للإنسان وللوطن .. يلزمنا "ثقافة وطنية" تنطلق من "الذات" لا من الديانة الاستعمارية الرابعة أي العروبة : العروبة عدو للوطن والعدو الأول للإنسان وللشعوب وللتحرر والكرامة , لا فصال مع العروبة التي تدعي لشعوبنا "عرقا عربيا" وهميا يجعلها عبيدا وموالي لصحراء نجد : شعوبُنَا ليستْ "عربيّة" ولا يُمكن لها أن تتقدم وهي تفتخر بعبوديتها واِنتمائها للإمبراطورية النازية الوهم والتي إلى اليوم موجودة وتحكم باسم هذا "العرق" الوهمي والمُزَيَّف , لا خلاص لهذه الشعوب ما لم تُفكّ الصلة بين الإسلام والعروبة : القطع مع العروبة لا خيار غيره أما الإسلام فتهميشه وارد وأسهل ممّا نتصوَّر عندما "تُرْسَى" ثقافة "الوطن" و "الوطنية" و "المواطنة" وهذه الثقافة بوادرها موجودة عند أغلب المتدينين ويكفي فقط "إيقاظها" و "التأكيد" عليها . المشكلة والمصيبة العظمى تبقى أن الغالبية الساحقة من كل "الموجودين" في بلداننا , غارقون في وهم العروبة وعليه يبنون ومنه ينطلقون , الجميع "عرب" وشعوبهم "عربية" ودولهم "عربية" , والمضحك المبكي الكلام عن "وطن" "عربي" و "أمة" "عربية" و "وحدة" "عربية" , والعجب العجاب أن من هؤلاء من لا يزال يتساءل ويبحث عن كيف يحقق هذه "الوحدة" الوهم في هذا "الوطن" الوهم .. العبودية عند هؤلاء "وحدة" والاستعمار عندهم "وطن" والذل والمهانة والاستلاب والعمالة عندهم "قضايا الأمة" , والغريب عند العروبيين نقدهم للخلافة الإسلامية وللمنادين بعودتها ولا يتساءلون عن "خلافتهم العربية" التي يعيشون على وهمها هم , ولا فرق بين الإثنين إلا في التسميات لأن الإسلام والعروبة "واحد" ولا فرق في الأهداف فالأصل واحد والمستنقع العفن واحد , لذلك لا يصعب فهم تحالفات اليساريين مع الإخوانجية , وليلاحظ أصحاب العقول أن أغلب "الفاعلين" في بلداننا إمّا إخوانجية تجار دين وعروبة ووحدة أمة إسلامية ومصالحها وفلسطين إمّا يساريون تجار عروبة ووحدة أمة "عربية" ومصالحها وفلسطين , وحتى "المستقلون" و "العلمانيون" و "التنويريون" "كلهم" ينطلقون من نفس الأرضية أي "العروبة" .. خطابي هو النقيض لكل هؤلاء , لا "تنوير" مع العروبة والذي يرى نفسه "تنويريًّا" وهو ينطلق من صحراء العقارب والأفاعي والغزو والسبي والكر والفر وركوب البعير والحمير و "النساء" ويَدَّعي أنه سَـ "يُطوِّرها" أو سَـ "يرقى" بها , لا علاقة له لا بتنوير ولا بحلول للنهوض بشعوبنا بل هو "المشكل" ولن أتحرَّج من القول أنّه لا مكان له في تحرير الإنسان والأوطان من الأوهام الجاثمة على أنفاسها قرونا من الزمان .. الذي قيل كلام "خطير" لا يترك إلا خيارين أمام القارئ وأُعطي كمثال موقع الحوار : كلامي ترجمته أنّ أغلب كتاب الحوار ينطلقون من وهم العروبة وبذلك هم "المشكل" وليسوا "الحل" كما يظن القارئ هذا الخيار الأول , أمّا الثاني فهو أني .. "حكواتية لطيفة" . ولكَ الخيار يا قارئ , لكن قبل أن تُلقي الأحكام جزافا : خُذ وقتكَ وفَكِّرْ , وإذا طلبتَ "نصيحة" سأقول لكَ : لا تُفَكِّر "في الهواء" بل اِنطَلِقْ من "نفسكَ" أنتَ , من "أرضكَ" , من "بلدكَ" ( حصرا ) . وهنا سأكلمك بإيجاز عن "الإلحاد" وأي إلحاد هذا الذي ستراه في كتاباتي لأنّه يَختلف عن "الموجود" عند أغلبِ ملحدي بلدك وسبب الاختلاف يعود إلى الأصول التي يَبْنِي عليها هؤلاء الملحدون ..

- الأصل الأول هو الفهم الخاطئ للأيديولوجيا العبرية والتي لم يتجاوز أوهامها هؤلاء الملحدون , وَهْمُ العروبة بما أنّهم "عرب" كما يقولون عن أنفسهم ووَهْمُ التّفريق بين الثلاثة أي اليهودية والمسيحية والإسلام والانخداع بكون الإسلام هو الفاعل الرئيسي على مسرح التجهيل والتخريب والتدمير بل وصل السفه العقلي ببعضهم إلى درجة التطبيل للمسيحية وهو ما لا يُغتفر لِمَنْ يدَّعي العقل والمنهج العلمي المنطقي والموضوعي . أيضا وهذا مهم , هؤلاء يرون الدين كـ "فِكْر" فيقابله إلحادهم أيضا كـ "فكر" أي "فكر" مقابل "فكر" , ولذلك نسمع ونقرأ لهم الترهات التي ينطق من هولها الحجر كـ "فلان المحترم نحترم رأيكَ" و "فلانة الكريمة هذه وجهةُ نظركِ" عوض أن يُقال "يا فلان اِحذر ! فأنتَ تُسوِّق لتدمير الأوطان وللخيانة للإنسان" و "يا فلانة كلامكِ غدرٌ وعمالة للمستعمرين مِنْ كل مكان" و "أنتَ ! وأنتِ ! هراؤكَ وهراؤها لا يقبله لا عقل ولا وجدان ونتيجته التخلف والخذلان !" .. هؤلاء الملحدون وتحت وَهْمِ العروبة لا يُمكن لهم أن يفهموا حقيقة الإسلام كأيديولوجيا استعماريّة ويجب معاملته كـ "مُستعمِر" لا كـ "فكر" كما علّمتهم علمانيتهم المُزَيَّفَة التي سمّيتها في مقال سابق بـ ( العلمانية "العربية" العنصرية ) وقلتُ أنَّ البديل هو "علمانية وطنية" بل ولا حاجة لنا إلى هذه العلمانية البائسة أصلا لأنّ "الوطنية" التي أدعو إليها ويكون مصدرها أرضي وشعبي "تَكفي" !!!! ففيها "كل شيء" !! ولا حاجة لي لا لشرق ولا لغرب ولا لشمال ولا لجنوب ولا لميثاق حقوق إنسان ولا حيوان ولا للـ "فيلسوف" فلان ولا للـ "مُفكر" علان !

- الأصل الثاني هو الأيديولوجيات التي ينتمي إليها هؤلاء المُلحدون والأيديولوجيا الأهمّ في بلداننا هي بالطبع الماركسية وطوائفها , وأستطيع القول أنّ الماركسية الموجودة في كل بلداننا ليستْ شيئا آخر غيرَ "عروبة" وأنّ الغالبيّة السّاحقة من الماركسيين "عُروبيُّون" "عرقيون" أي "نازيون" بكل ما في الكلمة من معانٍ .. كل شيء صراع طبقي عند هؤلاء ولا وجود أصلا لشيء اسمه "اِضطهاد هوياتي عرقي" حتى مع الأكراد في العراق والأمازيغ في الجزائر والمغرب ولا يهتمون لوجوده أصلا ؛ تقول لهم : يا سادة هناك أيديولوجيا "عروبية" عرقيّة فاشية تحكم وتضطهد الجميع لكن اِضطهادها لأولئك أصله "العرق" لأنّها عجزتْ عن تعريبهم ! فيَردُّون : "خطاب قومي شوفيني بورجوازي" .. تُجيب : يا سادة لولا وجود هذه الفاشية "العروبية" ما نادى الأكراد بالانفصال وما اِنقسم العراق فيردُّون صحيح لكن خطابك "بورجوازي قومي رجعي" .. تقول : طيب يا سادة فلتذهب "الأعراق" كلها إلى الجحيم ! يَردُّون لا !! نحن اليسار "العربي" ودولتنا "عربية" !! .. كلامي ليس "سخرية" بل هذه هي الماركسية في بلداننا , وبالطبع لا حاجة لي إلى التذكير بأن الصهيونية والرأسمالية وفلسطين قبل الوطن والمصلحة الوطنية إضافة إلى شعار "يا عمال العالم" الذي عُرِّب فصار "يا عرب" .. سأجزم - وأتحمّل المسؤولية في الآتي - أنّ الغالبية الساحقة من الماركسيين لا فرق بينهم وبين الإسلاميين فالكل "عرب" والكل "مسلمون" ولمن لا يزال يجهل كيف : اِسْمَعْ وَ عَ : ( العروبة = إسلام ) و ( الماركسي = الإسلامي ) "في بلدكَ" والفرق الوحيد هو المُسميّات والشِّعارات الرّنّانة الخادِعة , والسبب بالتأكيد وَهْمُ العروبة "العرقيّة" الذي يَسبحُ في مُستنقعه العَفِن الجميع . وستأتي في كتابات لاحقة المقارنة بين الإسلاميين والماركسيين في بلداننا ليَعلمَ مَنْ لا يَعلمُ إلى الآن أنَّ أوهام الفريقين فَرْقُهَا "الوحيد" هو أنَّ الفريق الأول يَتكلَّم مِنْ "سماءٍ وهميةٍ" والثاني مِنْ "أرضٍ وهميةٍ" و "سماء" أولئك و "أرض" هؤلاء لا علاقة لها لا من قريبٍ ولا من بعيدٍ بـ "أرض" الوطن الذي أتكلَّم عنه ولذلك تقول "دفاعياتهم الكرتونية" أنّ الوطنية "نزعة جاهلية" و "أكذوبة بورجوازية رأسمالية" ..

..