يا للمهزلة... ولايتي يدس حقده المسموم في ارض العراق

جواد وادي
2018 / 2 / 21

يا للمهزلة
ولايتي يدس حقده المسموم في ارض العراق
جواد وادي
لم أكن أتوقع أبدا أن فرسان السياسة في العراق الذين يعول عليهم العراقيون من المقربين لهم وليس ممن يرفضهم جملة وتفصيلا، أن يتحولوا الى تلاميذ صغار ومنصتين بكل رهبة وخشوع، وهم يتلقون توجيهات علي أكبر ولايتي بصمت مطبق دونما حراك ينم عن عدم الرضا وهو يوجه خطابه التوجيهي والمنقوع بسموم الافاعي، لا ضد فئة أو مجموعة إيرانية، بل ضد كبار ساسة العراق بكل فئاتهم واطيافهم وتلويناتهم، وكان البعض من هؤلاء العراقيين الافذاذ يهزون رؤوسهم طربا وموافقة وانتشاء بما يوجه للشعب العراقي ومن خلالهم طبعا، من اهانات وتدخل سافر وشتائم لا يمكن تصورها وهي تصدر من رجل دبلوماسي، حريٌ به أن يراعي اللحظة التي هو فيها، والمكان الذي يتواجد فيه، والناس الذين يخاطبهم، لكنه تناسى أو بالأحرى تنكّر وبصلف ودونية لكل هذه التفاصيل، وأخذ يوجه كلامه الرث بكل وقاحة وتحدي وعنجهية دون أن تبدو على أيٍ من الساسة الحاضرين علامات رفض حتى وان كانت بإصدار ما ينم عن عدم الرضا، ولكن ويا للأسف كان الصمت سيد اللحظة، وهذه لعمري ادانة كبيرة لكل الحضور من العراقيين قبل أن تلصق بالمخاطِب الوقح، ولعله يتصور أو منحه الانذال من الحاضرين هذا التصور، بأنه كان يقف على ارض هي امتداد لإيران، ولا وجود لبلد اسمه العراق في ذهنه ولا في ضمائر الحاضرين، ان بقيت لديهم ضمائر تحترم الانتماء للعراق الذي هو اكبر واسمى واطهر من ولايتي وكل من يسير في نهجه المهين ضد العراق العظيم.
إن التدخل السافر لولايتي هذا وهو يخاطب شلة الفاسدين والتابعين للعراق دون أن يتبقى عندهم اي انتماء او وشيجة تربطهم بهذا البلد، مجاميع الفاسدين واللصوص ومنعدمي الضمائر والقيم والأخلاق، يعرف جيدا أن من يخاطبهم هم بمثابة آلات شطرنج باتوا لعبة رخيصة بيد ايران وحكامها، وعبيدا لولاية الفقيه، يدافعون عن ايران أكثر من دفاعهم عن العراق، فبات من الضروري جدا والمطلوب أن ينتزع العراقيون منهم انتماءهم للعراق، لأن من يقاتل بكل ممكناته لتبديد ثروات وطن منكوب ومخرب ويحتاج لأي فلس من اجل إعادة بنائه، ومن يترك شعبه يقتات على فضلات الحاويات من القمامة، ومن يسمع الملايين من الفقراء وهم ينوؤن من الفقر والعوز والحاجة والبطالة والبنى المخربة، ويبيح لنفسه ويطلق كل كلابه المسعورة لإفراغ خزينة البلد وهم في ذات الوقت أصحاب السيادة والقرار لإعادة بناء الانسان والوطن ان كانوا يحتكمون على ذرة مواطنة، ومع ذلك نجدهم يديرون ظهورهم لصراخات الجياع دون أن تتحرك بدواخلهم ذرة مروءة، بشر كهؤلاء لا نستغرب أن يتحولوا الى إمعات وخراف ومنعدمي الضمائر، ليسلموا لحاهم لأيٍ كان حتى للشيطان، فما أحرانا وهم يتحولون الى اتباع وخانعين لنظام الملالي وولاية فقيههم.
ما يحز في النفس أن العراقيين وهم يتلقون هذه الاهانات في عقر دارهم، لم يحركوا ساكنا ولم يفعل انتماؤهم للعراق فعلته، وهم يقفون على حجم التحقير والاستخفاف الذي أطلقه ولايتي في بغداد الشموخ، في الوقت الذي كنا نتوقع أن يخرجوا عن بكرة ابيهم لإدانة هذا السلوك البهيمي، لكن صمتهم كان مبعث صدمتنا، فأية طامة وأي خنوع هذا الذي خيم على العراقيين.
فقط نريد أن يعلم هذا ال "ولايتي" وكل من يختبئ تحت جلبابه الرث، بأن العراق يظل أكبر وأسمى وابعد من أن تطاله الألسن البذيئة والعفنة وكل الأحقاد الشوفينية المريضة حتى وان كانت مغلفة باسم الدين.
وليعلم هذا ال"ولايتي" أن من سبقوه من الحاقدين والجهلة والمتخلفين ممن يدورون في ذات الفلك الذين حاولوا أن ينالوا من الحزب الشيوعي العراقي والتيار المدني الوطني الحر، بكل الوسائل القمعية وبأشرس الأسلحة القذرة وما زالوا، نقول له أن الحزب الشيوعي جبل عراقي شامخ لا يمكن لمعاولكم الصدئة ان تنال منه ولو بفتات صخرة واحدة، لأنه متجذر بقوة في ارض العراق العظيم المعمّد ترابه بدماء شهدائه الخالدين، وسيظل شوكة في عيونكم، وسيبقى نخلة سامقة، حين تجدون أنفسكم وانتم تجرون اذيال الخيبة والمهانة لمزبلة التاريخ كالذين سبقوكم من رذائل البشر.