وجهة نظر : من سيحكم روسيا الاتحادية بعد ٢٠٢٤

نجم الدليمي
2018 / 2 / 20

وجهة نظر : من سيحكم روسيا الاتحادية بعد ٢٠٢٤ ؟
بقلم الدكتور .نجم الدليمي
خطة الدراسة


مقدمة


اولا : السمات/الخصائص الرئيسية للانتخابات في المجتمع البرجوازية .

ثانيا : الانتخابات الرئاسية في روسيا الاتحادية .

ثالثا : الآفاق المستقبلية لروسيا الاتحادية بعد عام ٢٠٢٤ .

رابعا : المصادر .



وجهة نظر :

من سيحكم روسيا الاتحادية بعد عام ٢٠٢٤ ؟
د .نجم الدليمي


مقدمة :



إن الانتخابات في المجتمع البرجوازي سواء كانت رئاسية ام برلمانية، ما هي إلا شكل من أشكال التعبير الحقيقي عن الصراع الطبقي والسياسي بين القوى السياسية المشاركة في الإنتخابات في المجتمع البرجوازي،ويجب أن تتم هذه الانتخابات وفق تشريع قانون انتخابي واضح وخالي من الالتباسات وازدواجية التفسير ، ويجب أن تتوفر فيه الشروط والمعايير العادلة ، ومنها النزاهة والتكافؤ في فرص النشاط لمرشحي القوى السياسية وعلى اختلاف اتجاهاتها السياسية والفكرية ،وخاصة في الميدان السياسي والمالي والاعلامي والتحرك نحو الجماهير ،وكما يجب أن لا ينفرد الحزب الحاكم أو مجموعة أحزاب متنفذة في السلطة في استخدام وتوظيف المال العام والسلطة لاغراضهم الانتخابية ،لان هذا يتنافى ومبدأ التكافؤ والعدالة والنزاهة في عملية الانتخابات .
إن الهدف الرئيس من مشاركة الأحزاب السياسية في عملية الانتخابات هو الوصول للسلطة من أجل تنفيذ برنامجها الوطني الواضح المعالم والأهداف والمطروح على الجماهير والالتزام بالبرنامج والوعود التي قدمت للجماهير . إن الانتخابات سواء كانت رئاسية أم برلمانية في المجتمع البرجوازي الطبقي تحمل طابعا إيديولوجيا واقتصاديا - إجتماعيا وسياسية في ان واحد ولا يمكن أن تكون الانتخابات خارج إطار ذلك ، وهذه هي الحقيقة الموضوعية في المجتمع البرجوازي ،فالصراع حول السلطة يعد أحد أهم وأبرز معالم الانتخابات في المجتمع البرجوازي .

اولا :- السمات / الخصائص الرئيسية للانتخابات في المجتمع البرجوازي .


إن من أهم الخصائص المميزة للانتخابات في المجتمع الطبقي تتمثل بالآتي :-

١ تقوم الطبقة البرجوازية الحاكمة بتشريع القوانين بشكل عام وقانون الانتخابات بشكل خاص وفق رؤيتها ومصلحتها ،ويتم التنسيق والتعاون بين السلطة التنفيذية والتشريعية في إنجاز ذلك ، وان تكون هذه القوانين ( أشبه بالبدلة ) مفصلة وفق مقاسات خاصة ومحدودة لصالح الحزب الحاكم ( او الأحزاب الحاكمة ) ويتم تشكيل لجنة مشرفه على الانتخاباتوتكون رئاستها وأغلب أعضاؤها من الحزب الحاكم أو من (( المستقلين ))فهي تعمل لصالح الحزب الحاكم بالدرجة الأولى ((ووفق القانون)) !!.
٢ - غياب مبدأ التكافؤ بالمال والإعلام والسلطة بين الحزب الحاكم وبقيةالاحزاب السياسية المشاركة في الانتخابات ، فالماكنة الإعلامية (تلفزيون ، صحافة ، راديو ...) يتم توجيهها وتسخيرها ونشاط عملها اليومي وفق برنامج معد مسبقاً لصالح مرشح الحزب الحاكم ،وكما يلاحظ أيضا،ان الحزب الحاكم بسبب هيمنته واستحواذه على السلطة يتم إستخدام المال وباساليب عديدة وغير شرعية أحيانا لصالحه خلال فترة الإنتخابات ، في حين أن أحزاب المعارضة السياسية لا تتوفر لها الإمكانيات المادية التي يتمتع بها الحزب الحاكم ، وكما يستغل الحزب الحاكم بحكم قيادته للسلطة المال العام للتحرك والنشاط والدعاية الإعلامية لصالح مرشحه والصلة بالجماهير وخداعها بشعارات كاذبة وبراقة .
٣ إن مرشح الحزب الحاكم يتبنى ويطرح شعارات خلال حملته الانتخابية ، براقة ووهميةوخادعة للجماهير واحيانا خيالية ومنها على سبيل المثال :-مكافحة الفساد المالي والإداري ،والقضاء على البطالة والجريمة والفقر وتوفير فرص العمل والخدمات ومجانية التعليم والصحة وتحقيق معدلات نمو اقتصادية غير واقعية اصلا ، وغيرها من الشعارات الوهمية والبراقة .
٤ إن الانتخابات في المجتمع البرجوازي تتميز بظاهرة التزوير والتلاعب بنتائج الانتخابات من قبل الحزب الحاكم ، بدليل في روسيا عام ١٩٩٣ وفي الانتخابات وجدت ٩ مليون و١٠٠ الف ورقة انتخابية في أكياس خاصة لم تدخل عملية الفرز والحساب ، وفي الانتخابات الرئاسية في عام ١٩٩٦ أكدت معظم المصادر بأن غينادي زوغانوف رئيس الحزب الشيوعي. الروسي هو الفائز وليس بوريس يلتسن ، ولكن بقدرة قادر انعكست النتائج لصالح بوريس يلتسن .
٥. إن معظم الشعارات التي يتبناها مرشح الحزب الحاكم وبعد الفوز لا يتم الالتزام بها أصلا ،فعلا سبيل المثال اوعد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في حملته الانتخابية عام ٢٠١٢ بتوفير ٢٥ مليون فرصة عمل ولم يتحقق .
٦. إن الانتخابات في المجتمع البرجوازي ماهي الا افضل (مسرحية ) يتم الاعداد الجيد لها مسبقا قبل سنه او أقل من ذلك ،فمثلا الانتخابات في أميركا بين الحزب الجمهوري والديمقراطي والتي يطلق عليهما كما هو معروف (( حزب الفيل )) و (( حزب الحمار )) اهي انتخابات ديمقراطية؟ كلا هي مسرحية بامتياز يتم عرضها لمدة (٦) اشهراو اكثر بقليل (( كمنافسة ديمقراطية )) بين الحزبين .إن النظام السياسي في الولايات المتحدة الامريكية ،يقوم على اساس نظام الحزب الواحد وديكتاتورية الحزب الواحد من حيث المبدأ ،ولا يوجد فرق جوهري ومبدأي بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي عدا الاختلاف بالاسم وبعض الأمور الأخرى التي لا تمس الأساس الاقتصادي للامبريالية الأميركية، فهما يمثلان ويعبران عن مصالح الطبقة البرجوازية الحاكمة ، وعن مصالح الطغمة المالية المهيمنة على السلطة في أميركا ، وإن نتائج الانتخابات في أميركا تقررها مراكز النفوذ المالي والاقتصادي والعسكري ....بالدرجة الاولى وليس الشعب الاميركي .
لا يمكن اعتبار الولايات المتحدة الأميركية دولة ديمقراطية ، بل هي تستخدم مفهوم الديمقراطية كأسلوب وغطاء لتحقيق مصالحها السياسيه والاقتصاديه والعسكرية خارج حدودها وتحت ذرائع واهية ومتعددة ، فتحت غطاء (( الديمقراطية)) يتم تقويض الأنظمة المناهضة لسياستها على أنها (غير ديمقراطية ) من أجل الاستحواذ على ثروات هذه البلدان ، وهذه الشعوب هذا اولا، وثانيا يتم التدخل من قبل الإمبريالية الأمريكية سواء أكان بشكل مباشر أو غير مباشر وعبر (الطابور الخامس) و ( عملاء النفوذ) وشراء بعض ذمم كبار المسؤولين المتنفذين في هذا البلد أو ذاك ، كما حدث في الأرجنتين والبرازيل ، وتم ابعاد رؤساء هذه الدول والمنتخبين من قبل الشعب شرعيا ، وثالثا ، تمارس الولايات المتحدة الأمريكية ضغوطات سياسية و اقتصاديه وعسكرية و ( اختلاق ) معارضة سياسية لهذا البلد أو ذاك بهدف تقويض الأنظمة وإزاحة الروؤساء المنتخبون شرعا ،وما يحدث اليوم في روسيا الاتحادية وفنزويلا وكوبا وملدافيا وإيران وغيرها من الدول إلا دليل ملموس على الدور الخبيث واللاشرعي الذي تمارسه الإمبريالية الأمريكية ضد الأنظمة المناهضة والمنافسة لسياستها على الصعيد الإقليمي والدولي ،ومع ذلك يدعون أنهم ديمقراطيون ودعاة حقوق الإنسان ؟ .
إن الديمقراطية والانتخابات سواء كانت رئاسية او برلمانية في المجتمع البرجوازي كانت ولازالت تصب في مصلحة الطبقة البرجوازية الحاكمة وحلفائها ، وان جميع القوانين التي يتم تشريعها واقرارها وتنفيذها هي في شكلها و مضمونها تهدف إلى تعزيز دور ومكانة سلطة البرجوازية الحاكمة ، وهي ايضا تعبر عن مصالحها الأيديولوجية والاقتصادية-الاجتماعية والسياسة ، ولا يمكن أن تكون خارج إطار ذلك ، وهذا هو المفهوم الطبقي والسياسي ومضمون الديمقراطية والانتخابات في المجتمع الطبقي وخاصة المجتمع البرجوازي سواء كان ذلك في بلدان المركز أو في الأطراف القديمة والحديثة العهد التي ظهرت بعد عام ١٩٩١ .

ثانيا :- الانتخابات الرئاسية في روسيا الاتحادية .

في ١٨/٣/٢٠١٨ سوف تجري الانتخابات الرئاسية في جمهورية روسيا الاتحادية ،وحسب ما أعلنه التلفزيون الر وسي فإن عدد المرشحين سيكون ( ٨) مرشحا للرئاسة ويمكن تصنيف الأحزاب القوى السياسية المشاركة في الإنتخابات على الشكل التالي :-
المجموعه الاولى _ حزب السلطة وحلفاؤه .
المجموعة الثانية _ الحزب الشيوعي الروسي وحلفاؤه .
المجموعه الثالثه _ القوى الليبرالية حليفة الولايات المتحده الامريكيه .



المجموعة الأولى ، إن حزب روسيا الموحدة ،يعتبر الحزب الحاكم لروسيا عمليا منذ عام٢٠٠٠ ولغاية اليوم ، وهو من حيث التركيبة والبنية التنظيمية شبيه بتركيبة وبنية الحزب الشيوعي السوفياتي السابق ، ولكن يكمن الاختلاف الرئيس بينهما بالايديولجية والنهج الاقتصادي _ الاجتماعي ، فحزب روسيا الموحدة يتبنى الرأسمالية كنظام سياس اقتصادي _ اجتماعي في الواقع الملموس ، ويعتمد في نهجه على اقتصاد السوق الرأسمالي، وان اغلب قادته وكوادره وأعضاءه هم من قادة وكوادر واعضاء الحزب الشيوعي السوفياتي ومنظمة الكومسمول الشيوعية في الغالب .

١_ يعتبر فلاديمير بوتين أحدالمرشحين لرئاسة روسيا ، واعتبر نفسه مرشح (مستقل) ولكن من حيث المبدأ والواقع الفعلي هو مرشح حزب روسيا الموحدة ، فهو يحظى بدعم واسناد كامل وغير محدود من قبل الحزب الحاكم ،حزب روسيا الموحدة الذي يقود السلطة التنفيذية والتشريعية وعلى مختلف مستوياتها في المركز وفي الجمهوريات المحلية والاقاليم والمحافظات .... فالحزب والسلطة في روسيا هي في خدمة المرشح (المستقل) فلاديمير بوتين ،وان فوزه ١٠٠٪ ويتوقع أن يحصل على نسبة من الاصوات أكثر من ٦٥٪ وكما لا يستبعد أن يفوز بالجولة الأولى .
أما حلفاء الحزب الحاكم فهو حزب جيرنوفسكي ،الحزب الليبرالي _ الديمقراطي الروسي ،حيث رشح الحزب رئيسه جيرنوفسكي لرئاسة روسيا وهذه المرة السادسه للترشيح وبدون نتيجة . أنه حزب ليبرالي ذو نزعة قومية ، وهو حليف وسند موثوق به لحزب روسيا الموحدة ، فحزب جيرنوفسكي يؤكد دائما على أهمية الجانب القومي لروسيا وحول دور الأمة الروسية في التاريخ ، وهو حزب معادي ومناهض للشيوعية و للحزب الشيوعي الروسي ، وبسبب نهجه القومي واسناد السلطة واعلامها له يستطيع كسب أصوات المواطنين الروس من ذوي النزعة القومية ،وبهذا يتم اضعاف الحزب الشيوعي الروسي من خلال التلاعب بمشاعر المواطنين في الجانب القومي . أما الحليف الثاني للحزب الحاكم فهو حزب روسيا العادلة ، الذي لم يقدم هذة المرة مرشحه للرئاسة ، وهو حليف وسند قوي للحزب الحاكم ويستخدم شعارات ( الاشتراكية والعدالة الاجتماعية ....) ، ويعلن احيانا معارضته للسلطة وللحزب الحاكم ، وبهذا النهج وهذه السياسة يستطيع أن يكسب جزءا من المواطنين الروس لصالحه وبالتالي يتم اضعاف الحزب الشيوعي الروسي ، فالحزبين يخدعون الجماهير ،بهدف أن لا تذهب أصواتهم إلى الحزب الشيوعي الروسي وبعدانتهاء الانتخابات ونتائجها المحسومة مسبقا يعود الحزبان للتعاون مع الحزب الحاكم حزب روسيا الموحدة . كما رشح الحزب الروسي الشيوعي مرشحه للرئاسة ، وأن هدف هذا الحزب لا يختلف عن أهداف حزب جيرنوفسكي وحزب روسيا العادلة ،فجميعهم حلفاء الحزب الحاكم والسلطة ،وهدف الجميع عدم السماح لعودة الحزب الشيوعي الروسي للسلطة ،فخداع الجماهير من قبل الحزب الحاكم وحلفاءه اصبح منهجا ثابتا منذ عام ١٩٩٣ ولغاية اليوم.المجموعة الثانية :-. في هذه الانتخابات الرئاسية لم يرشح الحزب الشيوعي الروسي رئيسه غينادي زوغانوف ،. بل قدم مرشحا من خارج الحزب وهو بافل نيكولايفيتش كرودينا كعنصر مستقل وصديق للحزب ( كرودينا مدير سفخوز لينين " مزرعة لينين " رجل اعمال ناجح ،وهذه المزرعة خلال ربع قرن أثبتت نجاحها كانموذج اشتراكي ناجح في جميع المؤشرات ففيها مجانية التعليم والعلاج والسكن للعاملين في المزرعة، متوسط الأجر الشهري مابين (٧٩_٧٨ )الف روبل في حين متوسط الأجر في روسيا بحدود (٣٠)الف روبل اي ما يعادل ٥٠٠ دولار ....) .
إن بافل كرودينا يعتبر مرشح الحزب الشيوعي الروسي والقوى اليسارية والوطنية ومنظمات مهنية واجتماعية ومنها حركة الدفاع عن الجيش الروسي ومن المجمع الصناعي الحربي والمجمع العلمي العسكري وغيرها من المنظمات الاجتماعية الأخرى .
إن بافل كرودينا يحمل برنامجا سياسيا واقتصاديا واجتماعيا واضح الأهداف ،لغرض انقاذ روسيا من أزمتها الاقتصادية _ الاجتماعية ، ومن أهم شعاراته الرئيسيه التي أعلنها هي : تحقيق العدالة الاجتماعية والحرية والمساواة.
نعتقد على مرشح الحزب الشيوعي الروسي بافل كرودينا أن يعلن في جميع مقابلاته التلفزيونية والمناظرات مع المرشحين الآخرين وبشكل واضح وجريء ماياتي :_
١_ إعادة النظر ببرنامج الخصخصة منذ عام ١٩٩٢ ولغاية اليوم لصالح المجتمع الروسي .
٢ _ العمل على تأميم الثروات الوطنية ( نفط ، غاز ،الماس ، غابات ....) ووضع يد الدولة بشكل مباشر على صناعة المشروبات الكحولية وصناعة الأدوية والسكايب لما فيه حماية المواطنين والحصول على إيرادات مالية كبيرة .
٣_ الخروج من منظمة التجارة العالمية لانها منظمة استعمارية دولية تعمل على تخريب اقتصاديات الدول الضعيفة وهي في خدمة الدول الرأسمالية وخاصه الولايات المتحدة الامريكية ،بهدف تصريف فائض الإنتاج وتعظيم الأرباح فالراسمالية تموت بدون سوق خارجية لتصريف انتاجها وزيادة أرباحها على حساب تجويع وقتل وتشريد الملايين من الفقراء.
٤_ الاعلان عن مجانية التعليم ولجميع المراحل الدراسية ومجانية العلاج والسكن للفقراء وضمان حق العمل دستوريا من أجل القضاء التام على البطالة .
٥_ العمل على تقليص الفجوة الاجتماعية- الاقتصادية في المجتمع الروسي التي تشكل خطراً جديا وكارثيا في المجتمع حتى فاق ذلك ما حدث ويحدث في البلدان الرأسمالية الصناعية المتطورة.
٦_ العمل على عودة رأس المال المسروق والمهرب للخارج وبوسائل غير شرعية من قبل الاوليغارشية والمافيا الروسية ، وهذه الاموال حصة الأسد منها في البلدان الرأسمالية ولخدمة اقتصادياتها وليس في خدمة الإقتصاد الوطني الروسي .
٧_ المطالبة بالمناظرة السياسية مع المرشح المستقل فلاديمير بوتين من أجل أن يعرف الشعب الروسي برنامج ممثل الحزب الشيوعي الروسي وبرنامج فلاديمير بوتين ممثل الحزب الحاكم ،وكما هو معروف أن بوتين يرفض اي مناظرة مع أي مرشح لرئاسة روسيا ؟ لماذا . في انتخابات الرئاسة لعام ١٩٩٦ ابلغ الخبراء الاميركان حلفاء يلتسين بعدم قبول المناظرة السياسية مع غينادي زوغانوف مرشح الحزب الشيوعي الروسي ،لان المناظرة ستكشف تفوق زوغانوف وضعف يلتسين الكارثي ، ولم تتحقق المناظرة بالرغم من مطالبة زوغانوف بذلك ؟ ومع ذلك يدعون أنهم ديمقراطيون ؟!!. إن هذه المطاليب اذا تم الحديث عنها عبر المقابلات والمناظرات التلفزيونية واللقاءات المباشرة مع المواطنين سوف يحصل فيها كرودينا على تأييد شعبي حقيقي يتجاوز ال ٥٠٪ من أصوات الشعب الروسي ،ان لم نقل اكثر من ذلك .

المجموعة الثالثة الأحزاب الليبرالية :- أن الأحزاب الليبرالية الروسية ليس لها شعبيه في المجتمع الروسي اليوم ، ويعود السبب الرئيس في ذلك إلى الكوارث والجرائم الاقتصادية- الاجتماعية التي ارتكبوها ضد الشعب الروسي خلال فترة حكم بوريس يلتسن المخمور دائما والذي حكم روسيا بفعل العامل الخارجي للأعوام ( ١٩٩٢ _ ١٩٩٩ ) واعتبرت فترة حكمه بالفترة المظلمة للشعب الروسي ،اذ اضعف روسيا داخليا وخارجيا ، سياسيا واقتصاديا وعسكريا ، ولعب ( الطابور الخامس ) و( عملاء النفوذ ) في السلطة الروسية دورا رئيسيا في ذلك .
إن الأحزاب الليبرالية الروسية تحصل على دعم واسناد من قبل بعض الاوليغارشية الروس ومن بعض الإصلاحيين _ الديمقراطيين ،وكذلك من قبل الولايات المتحدة الامريكية ومنظماتها ( الديمقراطية) ومن أبرز واهم المرشحين غورغي يافلينسكي ، رئيس حزب يابلوكا ( التفاحة ) ،اما بوريس تيتوف وكسينا سابجاك كانت مسؤولة عن ( دوم- دفا ) بيتنا الثاني السيئ الصيت في شكله ومضمونه ، وغيرهم من المرشحين الليبراليين والإصلاحيين فإن هدفهم الرئيس هو الحصول على الشهرة ( السمعة ) ليس إلا .
إن نصيب جميع الليبراليين والإصلاحيين بالفوز بالرئاسة معدوم جدا وافضلهم يافلينسكي اذا حصل على ١٪ من الاصوات فهو نجاح له ولحزبه ، باعتبار أن حزبه لم يدخل مجلس الدوما ( البرلمان ) منذ عام ٢٠٠٠ ولغاية اليوم .في كانون الثاني من عام ٢٠١٨ ، أعلن التلفزيون الروسي بأن الملياردير روبر جورج سوروس الماسوني ووثيق الصلة بوكالة المخابرات المركزية الأمريكية ، قد خصص (١٨) مليار دولار لدعم القوى اللبرالية في روسيا والعمل على تقويض النظام الحاكم في روسيا ،(ومع ذلك يدعون الديمقراطية وحقوق الإنسان ؟).
إن القوى الليبرالية الإصلاحية والديمقراطية. " حلفاء " أميركا لم يحظوا بتأييد الشعب الروسي وان نصيبهم لا يتجاوز في احسن الأحوال ٢٪ إن لم نقل اقل من ذلك ، فهم لا يشكلون خطراً على بوتين في الانتخابات الرئاسية ، القوة الرئيسية والمنظمة التي تشكل تنافس حقيقي مع بوتين هم الشيوعيين والقوى اليسارية والوطنية بالدرجة الأولى .
نعتقد سوف تسعى الولايات المتحدة الأميركية وحلفائها في أوروبا بتشديد الحصار الاقتصادي والسياسي على النظام الحاكم في موسكو والتأثير على سير عملية الانتخابات الرئاسية من خلال استخدام " الطابور الخامس " و " عملاء النفوذ " في السلطة والمجتمع من خلال القيام بأعمال استفزازية للسلطة ، او تصعيد حدة التوتر بين روسيا و اوكرانيا حول شرق أوكرانيا ، أو إثارة مشكلة لروسيا في سوريا وغيرها من الأساليب الخبيثة واللاشرعية ، وستكون جميع المحاولات فاشلة ولن يكتب لها النجاح ، لان روسيا اليوم هي ليست روسيا في زمن يلتسن وخاصة في الميدان العسكري .

ثالثا : الآفاق المستقبلية لروسيا الاتحادية بعد عام ٢٠٢٤

تؤكد النظرية الماركسية - اللينينية ،ان السياسة الداخلية للبلد هي التي تحدد شكل ومضمون السياسية الخارجية، الا ان هذا لا ينطبق على روسيا الاتحادية اليوم ( كما لاينطبق على الولايات المتحدة الأميركية! سنناقش الموضوع في دراسة منفصلة وخاصة ) .
لقد نجح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في رسم سياسة ناجحة على الصعيد الخارجي ، وتمثلت هذه النجاحات في تعزيز التعاون السياسي والاقتصادي والعسكري مع جمهورية الصين الشعبية ، وتاسيس منظمة شنغهاي للأمن والتعاون الاقتصادي ، وتاسيس منظمة بريكس ومالها من ثقل سياسي واقتصادي وعسكري على الصعيد الدولي ، وتعزيز التعاون السياسي والاقتصادي والعسكري مع جمهورية فيتنام وكوبا وفنزويلا وجمهورية مصر العربيه وجمهورية إيران الإسلامية ،والدعم السياسي والاقتصادي والعسكري للشعب السوري في حربه العادلة ضد قوى الظلام " داعش " واخواتها المدعومة ماديا وعسكريا وبشريا من قبل الانظمة الرجعية العربية ومنها السعودية وقطر والأردن والإمارات وغيرها من الدول الأخرى ،تعزيز التعاون الاقتصادي والسياسي والعسكري مع جمهورية تركيا وخاصة حول الوضع المأساوي في سوريا ،وغيرعا من الخطوات الإيجابية على الصعيد الدولي .
إن هذه الخطوات الناجحة التي أقدم عليها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد غيرت موازين القوى عل الصعيد الدولي ومنذ عام ٢٠٠٨انتهى العصر " القرن " الأميركي ، ونهاية حتميةلهيمنة القطب الواحد ، فالعالم يعيش اليوم نظام تعددية الأقطاب وهذا لصالح المجتمع البشري، وبالتالي دخلت روسيا الاتحادية في منافسة مع الولايات المتحدة الأمريكية ،لان هذه الخطوات قد ازعجت الإمبريالية الأمريكية ، وبالتالي يمكن القول من حق روسيا الاتحادية إثبات دورها ونفوذها والدفاع المشروع عن مصالحها الحيوية المشروعة على صعيد رابطة الدول المستقلة ( جمهوريات الاتحاد السوفياتي السابق ) وعلى الصعيد الإقليمي والدولي،كونها دولة عظمى لها مصالح حيوية تدافع عنها .السياسة الداخلية ،:- إن من اسؤ وأخطر افرازات السياسية الداخلية للحكومة الروسية بسبب النهج الإصلاحي النيوليبرالي المتوحش منذ عام ١٩٩٢ ولغاية اليوم والتي اثرت بشكل سلبي ومرعب على الغالبية العظمى من المواطنين الروس وتمثلت هذه النتائج المأساوية بالآتي : (١) تباطؤ معدل النمو للناتج المحلي الإجمالي لعام ٢٠١٧ ما بين ١,٥ -١,٧ ٪ وتشير التقديرات لعام ٢٠١٨ سيكون ٠,٥٪ أو بالسالب ،وان مستوى الإستثمار لعام ٢٠١٧ رجع لمستوى عام ١٩٩٠ ،وبلغت نسبة الاندثار في القطاع الصناعي نحو ٥٠٪ وقطاع النفط والغاز نحو ٥٥٪ . (٢) انخفاض مستمر بالدخل الحقيقي للغالبية العظمى من المواطنين بسبب ارتفاع الأسعار ، ففي عام ٢٠١٧ زادت اسعار السلع الغذائية نحو ٢٥٪ واسعار الخدمات نحو ٣٠٪ ، وان ٤٦٪ من العوائل الروسية تعاني من ضائقة مالية ويعيشون ب ٢٠ الف روبل (٤٠٠) دولار تقريبا ، وان المرتب التقاعدي في الريف مابين ٧٨ ألف بحدود (١٥٠) دولار ،والمرتب التقاعدي الشهري في المدينة ما بين ١٥١٣ الف روبل (٢٧٠) دولار تقريبا . (٣) يشير غينادي زوغانوف رئيس الحزب الشيوعي الروسي ورئيس كتلة الشيوعيين في البرلمان الروسي إلى أن ١٪ من الأغنياء الروس " من الحيتان والديناصورات المالية المرعبة " تستحوذ على ٩٠٪ من ثروات الشعب الروسي ، وان حصة قطاع الدولة في الاقتصاد الروسي هي ٩٪ ، أما الوزن النوعي للقطاع الخاص فيبلغ ٩١٪ ، ويوجد ٢٠ مليون مواطن روسي يحصلون على دخل نقدي شهري أقل من الحد الأدنى الضروري وهو (١٥) الف روبل . (٤) وتشير التقديرات الأخرى أن ٦٠٪ من الثروة في يد المليونيرية و٣٠٪ من الثروة في يد المليارديرية و١٠٪ من الثروة تعود إلى ٩٠٪ من الشعب الروسي ،مع وجود ٢٢ مليون شخص تحت خط الفقر .(٥) يوجد ٢٠٠ من سوبر الأغنياء في روسيا ، إجمالي ثروتهم المادية بلغت (٤٦٠) مليار دولار ، وهناك تقديرات أخرى تؤكد على (٥٠٠) مليار دولار ، وخلال عام ٢٠١٦ زادت ثروتهم المادية (١٠٠) مليار دولار ، وبنفس الوقت تقلص عدد الطبقة المتوسطة خلال عام ٢٠١٦ نحو (١٤) مليون شخص . (٦) وكما يلاحظ أن مبيعات النفط والغاز بلغت (٢٠) ترليون روبل منها (٨) ترليون دخلت إلى خزينة الدولة والباقي (١٢) ترليون ذهبت الى الاوليغارشية الروسية وودعت في البنوك الغربية ، وفي عام ٢٠١٧ تم تهريب ٣٠ مليار دولار للخارج . (٧) خلال ٢٥ سنة (١٩٩٢_ ٢٠١٧ ) تم تهريب (٥) ترليون دولار من روسيا إلى الخارج من قبل الاوليغارشية الروسية والمافيا وهي تعمل لصالح الاقتصاد الرأسمالي الغربي _ الاميركي . (٨) وكما يلاحظ أيضا هنالك دور كبير لقوى اقتصاد الظل ،ففي عام ٢٠١٧ بلغ إجمالي رأس المال (لاقتصاد الظل ) نحو ٣٣,٦ ترليون روبل وهو يشكل ٣٩٪ من الناتج المحلي الاجمالي الروسي ،ويعمل فيه (٢٠) مليون شخص لا يدفعون ضريبة للدولة . (٩) وخلال ٣٠ سنة (١٩٨٧_ ٢٠١٧ ) هاجر من روسيا ولاسباب متعددة نحو ١٠ مليون شخص منهم ١,٥ مليون من العلماء والباحثين والمهندسين والأطباء والأساتذة وغالبيتهم من الشباب. (١٠) أن من أخطر المشاكل الاقتصادية التي تواجه روسيا اليوم _ كما يؤكد غينادي زوغانوف هو أن حصة (مساهمة ) رأس المال الأجنبي منذ عام ١٩٩٢ ولغاية اليوم تتراوح ما بين ٤٠_٩٥٪ .
ان الخطر المحدق على روسيا اليوم هو التناقض الصارخ بين السياسة الداخلية والسياسة الخارجية ، وهذا التناقض_ كما نعتقد _ لا يمكن أن يستمر طويلاً في المجتمع الروسي ،وعليه نعتقد هناك احتمالين أمام القيادة الروسية وهي :-الاحتمال الأول : إن الانتخابات الرئاسية في ١٨/٣/٢٠١٨ نتائجها محسومة مقدما وهي فوز فلاديمير بوتين ولا يستبعد في الجولة الأولى وقد يحصل على اكثر من ٦٥٪ من الاصوات، وازاء هذا التناقض بين السياسية الداخليه والخارجية وخلال فترة حكمه (٢٠١٨ _ ٢٠٢٣ )يتطلب تغيير جذري للنهج السياسي والاقتصادي _ الإجتماعي المعمول به واتباع نهجا سياسيا واقتصاديا _ اجتماعيا نابع من واقع روسيا وملبيا مصالح الغالبية العظمى من المواطنين ، ومعالجة المشكلات الإقتصادية _ الإجتماعية معالجه جذ رية وخاصة الفقر والبطالة والتفاوت الاقتصادي_ الإجتماعي، وأبعاد العناصر اللبرالية ( جماعة غيدار _ جوبايس ) من المراكز الهامة في السلطة وخاصة التنفيذية ، والتخلي عن فكرة الحزب الواحد ، الحزب القائد وغيرها من الإجراءات الأخرى ، وبهذا يمكن أن يسود الأمن والاستقرار في المجتمع الروسي ، أما في حالة الاستمرار على نفس النهج السابق (٢٠١٢_٢٠١٧) فإن روسيا يمكن أن تشهد وضعا سياسيا واقتصاديا _ اجتماعيا خطيرا .

الاحتمال الثاني : في حالة انتهاء فترة رئاسة بوتين عام ٢٠٢٣ ،يمكن أن يقدم بوتين على تعديل الدستور الروسي والسماح له مرة ثالثة (٢٠٢٤_٢٠٢٩) ، علما أن السلطة التشريعية والتنفيذية هي من الحزب الحاكم ،حزب روسيا الموحدة ويسانده في ذلك حلفاءه في السلطة التشريعية حزب جيرنوفسكي وحزب روسيا العادلة أو يتم تهيأة مرشح جديد بعد الرئيس بوتين للفترة القادمة (٢٠٢٤_٢٠٢٩) ويكون من المقربين من بوتين بالدرجة الأولى ، فالمستقبل سيكشف لنا مفاجات غير قليلة طيلة فترة رئاسة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين .
أما موقف الحزب الشيوعي الروسي وحلفاءه من القوى اليسارية وغيرها ، في حالة استمرار الرئيس بوتين في حكمه الجديد (٢٠١٨_٢٠٢٣ على نفس النهج السابق الكارثي ،فان غالبية الشعب الروسي سوف لن تتحمل نتائج النهج الإصلاحي_ النيوليبرالي المتوحش ، وهنا ينبغي على الشيوعيين من أن يتذكروا وصية قائد البروليتاريا العظيم فلاديمير لينين (( إن مهمة الشيوعيين الرئيسية هي تخليص الجماهير من خداع السلطة البرجوازية )) .

المصادر

١_ ريانوفستي ،٢٣/٥/٢٠١٣ ، جريدة روسيا السوفياتية ٧/١٢/٢٠١٧ ،١٣/١/٢٠١٨ باللغة الروسية .
٢_ جريدة روسيا السوفياتية ، ٢٣/١/٢٠١٨ ،باللغة الروسية .
٣_. جريدة البرافدا ، ٧/١٢/٢٠١٧ ، ١٣/١٢/٢٠١٧ ،١٨/١/٢٠١٨ ، وجريدة روسيا السوفياتية٩/١٢/٢٠١٧ ،باللغة الروسية.
٤_ جريدة البرافدا ٢١/٣/٢٠١٧ ، جريدة روسيا السوفياتية ٢٨/٣/٢٠١٧ ،باللغة الروسية .
٥_ جريدة البرافدا ، ١٨/١/٢٠١٨ باللغة الروسية .
٦_. جريدة روسيا السوفياتية ، ١٣/١/٢٠١٨ ،جريدة روسيا البرافدا ،١١/١/٢٠١٨ ،باللغة الروسية.
٧_. جريدة روسيا السوفياتية ،ملحق رقم (١٠٩) في ٢٥/١/٢٠١٨ ،باللغة الروسية .
٨_. جريدة زافترا (الغد) ، العدد الاول، كانون الثاني ،السنة ٢٠١٨ باللغة الروسية .
٩_ جريدة البرافدا ،١٢/١/٢٠١٧ ،،٢٥/١/٢٠١٨ ،باللغة الروسية.
١٠_. جريدة زافترا (الغد) مصدر سابق .
١١_. جريدة البرافدا ١١/١/٢٠١٨ ،باللغة الروسية .
١٢_. جريدة روسيا السوفياتية ٢٨/٣/٢٠١٧ ،جريدة البرافدا ٢٨/٣/٢٠١٧ ،باللغة الروسية.

موسكو ٢٩/١/٢٠١٨