محمد بن سلمان ورائف بدوى

عبدالجواد سيد
2018 / 2 / 18

محمد بن سلمان ، ورائف بدوى
محمد بن سلمان ورائف بدوى ، شابان فى عمر واحد تقريباً، الأول حاكم والثانى محكوم ، الأول حر والثانى سجين ، الأول يدعى قيادة مسيرة الحرية ، والثانى يدفع ثمنها ، صورة عبثية لاتستقيم إلا بإفراج الأول عن الثانى، فالإفراج عن رائف بدوى، وإلغاء جرائم الرأى يجب أن يكون العنوان الحقيقى للإصلاحات السعودية ، وإلا فلا إصلاحات، وإنما مجرد دعاية سياسية لعصر جديد، يجمل وجهه أمام العالم ليس أكثر.
أن حركة الإصلاح السعودية هى أحد أهم الأحداث التى شهدتها المنطقة فى الآونة الأخيرة ، فالسعودية بلد ذو تأثير والإصلاح فيها سوف يلقى بظلاله على المنطقة كلها ، والأهم من ذلك هو أن السعودية هى البلد الذى خرج منه الإسلام وسبب كل هذه المظالم للمنطقة والعالم ، ولذا فعندما تتصدر السعودية مسيرة الإصلاح فى المنطقة ، فإن تأثير ذلك سوف يكون مضاعفاً ، كما أنه بمثابة ديناً أدبياً حان وقت سداده للعالم ، ولكن ماهو الإصلاح ، هل هو مجرد تحريراً شكلياً للمرأة ، بأن تقود سيارة أو دراجة أو حتى ترتدى لباس البحر وتغطس فى مياه البحر الأحمر، أو حتى تقييداً للسلطة الدينية وفتح دور السينما والمسرح ، الإصلاح أبعد من ذلك ، الإصلاح مهمة كبرى ، وحركة تحول عملاقة فى تاريخ أى أمة ، الإصلاح حرية رأى وحرية عقيدة ومشاركة سياسية لجميع طبقات وفئات المجتمع ، الإصلاح حقوق إنسان بالمعنى الكامل للكلمة ، ومع ذلك يمكن لصانع القرار السعودى ، وفى ظل ظروف المجتمع التقليدى ، أن يترك كل هذا للمستقبل ويبدأ اليوم بإلغاء جرائم الرأى كمدخل للإصلاح المستقبلى الشامل.
كمدخل لإلغاء قوانين الكفالة وقوانين العقوبات، البتر والقطع والضرب بالسيف والإستئثار بالسلطة والتزمت الدينى والقومى والعنصرية العربية التى ألقت بظللالها السوداء على المنطقة لأكثر من أربعة عشر قرناً ، بالإضافة إلى الخطيئة الكبرى التى نتجت عن غرور الثروة البترولية والتى مثلت الأرضية الحقيقية لتفجر حركة الإرهاب الإسلامى المعاصر فى محاولتة للسيطرة على العالم والتى إنقلبت على السعودية نفسها فى النهاية ، ولذلك فلابد أن يكون الإفراج عن رائف بدوى هو الإشارة الحقيقية لمسيرة الألف ميل والتى تبدأ بخطوة ، فليس هناك معنى للنجاح الإقتصادى إذا لم يحمل معه مشروع حضارى شامل ، إذا لم يحمل معه منظومة قيم وحريات جديدة تجعل منه نجاحاً حقيقيا وتساهم فى نهضة المنطقة بدلآ من تكبيلها بأغلال الماضى الظالم ولايمكن للإصلاح أن يكون مجرد تمثيلية فالشعولب لاتخدع والتاريخ لايرحم ولن يقبل بأقل من الإفراج عن رائف بدوى.