إعلام بأُلُوهِيَّة .. 2 ..

هيام محمود
2018 / 2 / 16

الجزء السابق وهذا ليسا مزاحا ! كلامي الذي قيل هو "تحصيل حاصل" لكل كتاباتي التي تُعنى وتُخاطب وتُمجِّد ( الفرد ) "حصرا" ! التاريخ صنعه الفرد وهذا الفرد الذي أخاطبه هو الذي سيصنع التاريخ من جديد وهذا "التاريخ" لن يكون إلا في وطنه الذي سيخلقه مهما طال الزمان .. هذا الفرد عليه مبدئيا معرفة الأسس التي سيبني عليها وهي في مُتناوله لِيُلِمَّ بها كلها , الوطن لن يُبنى إلا على أنقاض الأيديولوجيا العبرية أي اليهودية والمسيحية والإسلام والعروبة وعندما أقول أن هذه الأيديولوجيا هي السبب "الوحيد" لتخلفنا اليوم فكلامي "دقيق" ويجب أن يُفهم جيدا قبل الحكم عليه ..

أوّل شيء يجب أن يفهمه القارئ وأرجو ألا ينساه أبدا عندما يقرأ لي : أنا لستُ "معلمتك" أو "أستاذتك" أو أدّعي أني أعلم ما لم تعلم .. حاشا ! أنا ألقي حجرا في بركة آسنة وهذه البركة هي أيديولوجيا "كاملة" مكونة من أربعة أديان وليس دين واحد ( الإسلام ) كما خطاب أغلب من يكتبون ويتكلمون .. بمعنى خذ كلامي على أنه "تذكير" لك وليس "تعليما" وكلنا "ننسى" خصوصا إذا وُضعنا في مكان كل من فيه سلَّموا بشيء مُعيّن واستثنوه من أسباب مشاكلهم ومعاناتهم : هذه نقطة مهمة أرجو ألا تُنسى وهي لا تشمل أصحاب الأيديولوجيات بالطبع لأن هؤلاء "لا أمل فيهم" ولا أمل مثلا فيمن أمضى 50 أو 60 سنة وهو يُخرِّف لوهم , وحتى لو اِستيقظ من وهمه فلن يستطيع تجاوز "ثقافته" .. يستطيع الخروج من الإسلام لكنه أبدا لن يتجاوز ثقافته .. هدفي "ثقافة" الأيديولوجيا العبرية وليس فقط "الأيديولوجيا" نفسها لذلك أقول أن هؤلاء "لا أمل" فيه , عندما تخرج من الأيديولوجيا تصبح "إنسانا" عندما تتجاوز ثقافتها تصير "إلها" ووقتها "فقط" ستخلق الوطن الذي فيه سيعيش شعبك حياة كريمة , وإذا لم يحصل ذلك في حياتك يكفيك فخرا أنك عشتَ "حرا" "كريما" ولم يستغفلك أحد وثق أن ما ستتركه للأجيال القادمة سيكون حجر الأساس لبناء الوطن الحقيقي الذي لم يوجد إلى اليوم بسبب الأديان الأربعة للأيديولوجيا العبرية التي تُدمِّر وعي شعبك وحسَّه الوطني يوميا بل في كل لحظة !

ثانيا , لا حرج عندي من القول أن لا مكان للمُتديِّنين في خطابي , إن كان هؤلاء يُعذَرون قديما كما كان أجدادنا فإنهم اليوم لا عُذر لهم ويَبقى الخط الأحمر الوحيد معهم هو "العنف" , فهؤلاء شعوبنا وأهلنا لكن "يَجب" أن يُستثنى منهم كلّ منْ يسترزق من الأيديولوجيا العبرية حاكما كان أو رجل دين : هؤلاء أعداء الإنسان والوطن ولا يُمكن بأيِّ حال أن يُنتظر منهم شيئا , هؤلاء سيدفعون والوطن الذي أتكلّم عنه سيُحاسِبهم ليس "تَشفِّيا" بل "عدلا" عندما يَحينُ وقت "القضاء" على "فكر" الخيانة والبداوة الذي دمَّروا واستباحوا به "كل شيء" ..

ثالثا , المنظومة "الفكرية" القديمة قامتْ اِستجابة لتساؤلات أولئك البشر البدائيين وجهلهم وخوفهم من طبيعة لم تهتم لأحد يوما , المنظومة "الفكرية" التي نشأتْ وفَّرتْ الراحة النفسية واللحمة لأولئك البدائيين الذين لا علاقة لنا اليوم بأسئلتهم وتطلعاتهم وآمالهم .. الإنسان البدائي عبد الظواهر الطبيعية التي كانتْ تُخيفه ولم يعلم لها تفسيرا فخلق الآلهة التي ظنّ أنها تتحكم في مصيره ومصير قبيلته وماشيته ومحاصيله , هذه المنظومة الفكرية إلى اليوم "تُحافظ" على وجودها "كما هي" الأيديولوجيا العبرية بالرغم من أننا اليوم من المفروض أن نتساءل عن أمور تهم حياتنا وتحسن أوضاعنا , لذلك قلت وها أنا أعيد أن كل ما نتج عن الأيديولوجيا العبرية مكانه المزبلة لأنه ليس اهتماماتنا الحقيقية التي يجب أن نَعتني بها , الفلسفة التي إلى اليوم تُسوق لاهتمامات الإنسان البدائي وتُشغِل الإنسان المعاصر عن مصالحه الحقيقية لا مكان لها في الوطن الذي أتكلم عنه , ودعوني أقول لكم أن ذلك "الفيلسوف" الذي إلى اليوم يدَّعي أن خرافات الإنسان البدائي عن وجوده ومصيره ووجود الآلهة "فلسفة" و "قضايا خطيرة" لا فرق بينه وبين دجاجلة الأديان فالكل ينهل من نفس التراث العفن الذي لا يُعبِّر عن اِهتمامات الإنسان المعاصر .. هذا الإنسان المُعاصر أرجعته الأيديولوجيا العبرية إلى عصوره البدائية فصارت الترهاتُ "علوما" و "فلسفات" عنده وتبعت فلسفة الجهل والتخلف الأديان عوض أن تسحب البساط من تحتِ أقدامها وهو الخطأ الذي لا يُغتفر لكل المشتغلين بالفلسفة ( اليوم ) وخصوصا من يتشدّق منهم بقرون "التنوير" الأوروبية ويظنون أننا علينا أن نسير كما سار الأوروبيون في حين أن وضعنا اليوم مُختلف عن عصور الأوروبيين تلك .. هؤلاء لا فكر لهم بل "بدو" مثلهم مثل أتباع الأديان وأنا لا أعلم حقيقة كيف يتجرأ اليوم أي أحد منهم ويقول لنا مثلا لا حصرا : (( إن العجز والكسل , هما السبب , وراء اِنقياد هذا الحجم الكبير من البشر , على الرغم من أن الطبيعة حررتهم دائما من أي قيادة دخيلة , الا أنهم يبقون , بسعادة , عاجزين طوال حياتهم . وللأسباب ذاتها , يكون من السهل جدا , للآخرين أن ينصّبوا أنفسهم قادة ومرشدين . )) وأسأل هل لو لم يقل لنا السيد كانط هذا الكلام ما كنا اِستعملنا عقولنا وعرفناه أم ماذا ؟ وما الفرق بين هذا "التنويري" المزعوم الذي يجذبنا إلى الخلف ويُؤصِّل لتقديس الماضي وبين المسلم والمسيحي الذي يُعيدنا إلى أقوال محمده ويسوعه ؟ هؤلاء "عباد أوثان" ولا فكر لهم كلهم , هؤلاء عقبة أمام تحررنا من فكر ماضوي مُنحط بشقيه الديني والفلسفي .. دعوتي تهم الأيديولوجيا العبرية للقطع معها , هؤلاء يُريدون لنا أن نبقى للأبد تحتَ وصاية الغرب والغرب أصله الديانة الأولى والثانية من الأيديولوجيا العبرية أي المسيحية واليهودية .. الحل أعطيته وهو واضح وضوح الشمس : الانطلاق من الأرض , أرض "اليوم" بمتطلباتها لا أرض الإنسان البدائي والتأسيس لثقافة "وطنية" تنطلق من الذات لا من أيديولوجيات "أجنبية" دخيلة كأديان الأيديولوجيا العبرية والفكر الشيوعي والرأسمالي ..