شذرات من ( علمانية ) الوهم .. 4 ..

هيام محمود
2018 / 2 / 15

قصير ومُباشِر , هذا حال الآتي من الكلام .. مَنْ هُنّ مثلي لا تستطعنَ الكلام إلا على النات , وإلا فلا كلام ولا حياة و .. ممات ! هل ما سيُقال أوهام وأضغاث أحلام ؟ هل هو صوتٌ صارخ لإحياء الأموات ؟ الحكم للقراء والقارئات ..

..

أنا لا أستعمل "أسلوب الصّدمات" وهي تسمية أرفضها أصلا لأنها تُعطي "مشروعية" بطريقة غير مباشرة لأساليب أخرى تَعتمد النِّفاق والمُهادنة , عقلي لن يغفر لك إذا قلتَ لي أن : "أبي اِقترف أخطاء" ولم تقل لي الحقيقة كما هي : "أبوكِ لصٍّ وقاتل ومُغتصِب" !! .. لا علاقة ولا دخل لي فيما اِقترفه أبي لو كان فكري قد تجاوزَ "فِكْرَ" ــهُ , لكنّ المُصيبة عندما أكون "مُقدِّسة" لأبي وأراه "المثل الأعلى" لي هنا يُصبح قول مَنْ هادَنَني ونافقني وراعى مشاعري "المُرهفة جدًّا !" خطأ لا يُغتَفَر .. هذا على الصعيد الشخصي فما بالك إذا تعلّق الأمر بشُعوب بأسرها وبأوطان مُستعمَرة منذُ قرون وهي تظنُّ نفسها حُرّة !!

عندما أعرف حقيقة أبي لن يَمسّ ذلك "شعرة" منّي وليس ذلك مَسبّة أو نقيصة أو عارا سيَلحقُ بي , العار والخزي كله عندما لا أُواجِه هذه الحقيقة وأُدافِع عن أبي وأُواصل العيش في جلبابه ثم أتساءل لماذا أنا جاهلة ومُتخلِّفة ومسخرة كل البشر .. الحل الوحيد الذي يجبُ أن أقومَ به هو : "لن أُنكِرَ أنَّك أبي فقد وَلَّى زمن القافة وجيناتي ستفضح اِنكاري , لكن عُذرا فلتذهب إلى الجحيم يا .. أبي !!" وهذا يعني : نعم هذا "تاريخنا" , لا نُنكِر منه لحظة واحدة , لكننا نُريد أن نَرى أوطانا نَحْيَى فيها "كرماء" ! هذا التاريخ "كُلّه" مكانُه المزبلة !! ولمن سَـ "يُرَنِّم" لِـ "أوثان" الماضي وتلك الحضارات العظيمة قديمًا أقول : عندك أمريكا تَحكم العالم بأسره اليوم ولا تاريخ لها ! "تاريخنا" الذي لا دخل لنا فيه ولم نكن فاعلين فيه صنعه أجدادنا بكلّ خزيه وأيضا بأمجاده : أجدادنا وليس نحن !! فإلى متى ستستعبدنا ثقافة "كانَ أبي وجدّي" ؟! وهي ثقافة لا فرق بينها وبينَ – مع الفارق - ثقافة المسلمين الحالِمين بعودة خلافتهم الوهم ..

أكيد سيُقال عن كلامي أنه "هذيان" و "جنون" فكيف نمحو تاريخًا بالكامل ؟ وجوابي أنّ الجزء الأسوأ من تاريخنا "فقط" هو الذي يحكمنا وهذا الجزء أي "العربي" الإسلامي لا يمكن أن نَتقدَّم خطوة به ولا يمكن أن "يُغَربَل" فهو سرطان لا ينفع معه إلا الاستئصال , أما ما سبقه فالمُطالبة بعودته لن يزيد المُغيَّبين إلا تَشبُّثا بحكم هذا التاريخ "العربي" الإسلامي ولن نخلص أبدا !

الوطن لا يُمكن بأيّ حال أن يبدأ بماضي "بدوي" , بل انطلاقا من حاضرٍ يقطع مع ذلك الماضي أو يعمل ما في وسعه من أجل "تهميشه" و "تغييبه" .. لا تَسْخَرْ ولا تَسْتَهِنْ بقولي واِبدأ بنفسك إذا وصلتك الحقيقة "كاملة" , اِقطع مع البدو وكل ما يَمُتُّ لهم بصلة , والأمر ليسَ "مستحيلا" .. كُن "المثل" للأجيال القادمة , ولا تنسى أن تُعلِّمها ألا تَراك "ربًّا" فتصير "وثنًا" والأوطان والأوثان لا يلتقيان فإمّا أوطان وإمّا أوثان ..

الذي قيل , قيل عن "أبي" الذي - وبالرغم من كونه "أبي" - رفضتُه وتجاوزتُه لأعيش في سلام وكرامة , لكن ماذا لو اكتشفتُ أنّه ليس "أبي" أصلا ؟ ألن يُسَهِّل عليَّ ذلك مسيرة خلاصي أكثر وأكثر ؟ .. علّمتنا الأنظمة "العربية" المُسْتَعْمِرَة لأوطاننا ولشعوبنا أنَّنا بدو غزاة جِئنَا من الصحراء , ماذا لو اِكتشفنا كذبها ؟ ألن يفتح ذلك عيوننا على طريقِ "الحق والحياة" ؟ ماذا لو وَجَدْنَا أنَّ عدوّنا الأول وسبب كل مآسينا هو "جيناتنا" الوهمية التي صَنَعتْ لنا هويتنا "العربية" ؟!

كلامي لا يترك لك اِحتمالات كثيرة بل هما اثنان لا ثالث لهما :

1 - "حكواتيّة لطيفة" ..
2 - قِف هنا ولا تتحرّكْ : فَكِّرْ !

..

لكن , ما دخل هذا بـ "العلمانية" ؟! .. "ثَبِّتِ العَرْشَ ثُمَّ انْقُشْ" .