( الحسين سيد شباب أهل الجنة )؟؟:

أحمد صبحى منصور
2018 / 2 / 15

( الحسين سيد شباب أهل الجنة )؟؟: ( ها ها ها : ضحكة عالية ) ( قه قه قه : قهقهة مدوية )
مقدمة :
1 ـ يعانى المحمديون من غلواء الدين الوهابى الحنبلى السنى بعدوانيته وإرهابه ، لذا نركّز فى فضح تاريخه وتشريعاته وتناقضها مع الاسلام . بعضهم أتهمنا بالتشيع ، وخصوصا أننا ندافع عن الشيعة المضطهدين فى مصر والسعودية . ونسوا أننا مع المستضعفين بغض النظر عن الدين والمذهب والعنصروالزمان والمكان ، نحن ندافع عن الأقباط المصريين وعن اليزيدية والمسيحيين العراقيين والبهائيين . ثم إننا مع إحترامنا لحرية الفرد فى إختياره الدينى نقوم بواجبنا فى تجلية حقائق الاسلام والتناقض بينه وبين أديان المحمديين الأرضية من تصوف وسنة وتشيع .
2 ـ وفى كتابنا ( المسكوت عنه من تاريخ الخلفاء الراشدين ) تعرضنا لتاريخ (على بن أبى طالب ) بمنهج تاريخى تحليلى محايد بإعتباره شخصية تاريخية ولا نعتبره جزءا من ديننا ، ونفس الحال فى كتابنا عن مذبحة كربلاء ومسئولية الحسين الكبرى فى هذه المذبحة. ما كتبناه أثار غضب أولئك الذين يقدسون عليا والحسين ، وهاجمونا بعنف ، ولا يزال الهجوم مستمرا . وبعضهم يرفع فى وجهنا حديث ( الحسين سيد شهداء أهل الجنة ) ويتصور نفسه قد أفحمنا وأرعبنا بهذا الحديث .
3 ـ حسنا .. دعنا نتوقف مع هذا الحديث .
أولا : هذا الحديث عداء لرب العالمين جل وعلا .
1 ـ العداء يصل الى الكفر بالله جل وعلا مالك يوم الدين فى هذا الحديث الضال ( الحسن والحسين سيد شهداء اهل الجنة ) . فيه يسندون لنبى محمد ظلما وعدوانا أنه اصدر قرارا بأن يكون فلان من الناس هو سيد شباب أهل الجنة . يتصورون النبى محمدا إستعرض شباب أهل الجنة جميعا ثم إختار حفيديه سيدين عليهم . وهذا فى تجاهل خطير لرب العزة جل وعلا مالك يوم الدين . هؤلاء لا يؤمنون بقوله جل وعلا عن يوم ( الجمع ) : (ذَلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذَلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ (103) وَمَا نُؤَخِّرُهُ إِلاَّ لأَجَلٍ مَعْدُودٍ (104) يَوْمَ يَأْتِ لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلاَّ بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ (105) هود )
2 ـ ومن سمات الأديان الأرضية أن أئمتها يزعمون بالزور والبهتان أنهم مالكو يوم الدين . الشيعة فعلوا هذا ووضعوا أبا بكر وعمر وعثمان وعائشة وطلحة والزبير ومعاوية وعمرا وأبا هريرة فى الجحيم ووضعوا معهم السنيين ( النواصب ) الذين ( يناصبون ) العداء ل ( أهل البيت ). والسنيون أدخلوا ( الروافض ) أى الشيعة نار الجحيم . أما نحن أهل القرآن فنعظ بالقرآن الكريم نحتكم أليه ، ونترك الحكم علينا وعلى خصومنا الى رب العزة جل وعلا محترمين الحرية الدينية الفردية ، تمسكا بما جاء فى القرآن الحكيم : ( وَقُلْ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنَّا عَامِلُونَ (121) وَانتَظِرُوا إِنَّا مُنتَظِرُونَ (122) هود ) (قُلْ يَا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ (39) مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُقِيمٌ (40) إِنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ لِلنَّاسِ بِالْحَقِّ فَمَنْ اهْتَدَى فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ (41) الزمر )
3 ـ التكفير عندنا هو للوعظ والتحذير أملا فى النجاة من عذاب السعير . من يؤمن بهذا الحديث ـ ومن يؤمن بأى حديث ـ مع القرآن الكريم يكون يوم القيامة كافرا مستحقا للخلود فى النار .
4 ـ ومن أسف أنه سبب تافه جدا للخلود فى النار. ماذا سيحدث لو نفّض الفرد عقله من هذه الخرافات ؟ هل ستنقلب الدنيا رأسا على عقب . هل سيصيبه سرطان أو زكام ؟
ثانيا : هذا الحديث عداء لخاتم النبيين عليهم جميعا السلام
هل كان خاتم النبيين ـ عليهم جميعا السلام ـ يعلم الغيب حتى يتكلم عن غيب الجنة ؟
1 ـ لم يكن محمد عليه السلام يعلم الغيب وكان مأمورا أن يعلن هذا ، قال له رب العزة جل وعلا : (قُلْ لا أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ )(50) الأنعام ) ، وأمره ربه جل وعلا أن يعلن أنه لا يملك أن ينفع أحدا أو أن يضر أحدا إلا بإذن الله جل وعلا ، وأنه لو كان يعلم الغيب لإستكثر من الخير وما مسّه السوء: (قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلا ضَرّاً إِلاَّ مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاسْتَكْثَرْتُ مِنْ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِي السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلاَّ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (188) الأعراف ). أى هو مجرد نذير وبشير للمؤمنين . وأنه ليس متميزا عمّن سبقه من الرسل وانه لا يدرى ماذا سيحدث له أو لغيره ، وأنه يتبع الوحى القرآنى وأنه مجرد نذير مبين : (قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعاً مِنْ الرُّسُلِ وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَى إِلَيَّ وَمَا أَنَا إِلاَّ نَذِيرٌ مُبِينٌ (9) الاحقاف ) .
2 ـ هذا هو ما نؤمن به . ولهذا نكفر بكل الأحاديث الشيطانية ، ومنها أحاديث الغيبيات التى تنسب للنبى محمد ولغيره من الأئمة والأولياء العلم بالغيبيات . ومن أبرز الملامح فى الأديان الأرضية أنهم يؤلهون البشر بإسناد علم الغيب اليهم . هكذا يفعل السنيون فى أحاديثهم ويفعل الشيعة مع أئمتهم ويفعل الصوفية مع أوليائهم . ونحن نكفر بكل هذا التخريف تمسكا منا بالقرآن الكريم . وبالتالى فالذين يؤمنون بهذه الخرافات إنما يكفرون بالقرآن الكريم لأنه لا يمكن أن تؤمن بنقيضين .
3 ـ إذا كنت تؤمن بأن النبى محمدا قال أن الحسين سيد شباب الجنة أو أن الحسن والحسين سيدا شباب اهل الجنة فأنت تنسب للنبى أنه عصى أمر ربه وقال ما يخالف القرآن الكريم ، وستكون يوم القيامة مؤاخذا بهذا وخصما للرسول عليه السلام ، والحُجّة ستكون واضحة عليك ، لأنك لم تكن حيا مع النبى وأنك لم تسمعه يقول هذا ، وأنك تنسب اليه ما لم يقل ، والله جل وعلا سجل أعمال كل فرد ، سواء كان نبيا أو مؤمنا أم فاجرا .
4 ـ والله جل وعلا أنزل مسبقا تبرئة النبى محمد عليه السلام ـ فى سورة مكية ـ من أن يتقول شيئا على رب العزة جل وعلا ، قال جل وعلا (وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الأَقَاوِيلِ (44) لأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ (45) ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ (46) فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ (47) الحاقة ). عاش النبى محمد عليه السلام بعد هذه الآية سنين طوالا ، ولو حدث وتقوّل على رب العزة شيئا لأنزل الله جل وعلا به العذاب أمام الناس . لم يحدث هذا . وفى هذا شهادة له عليه السلام أنه بلّغ الرسالة القرآنية بلا زيادة أو نقصان . وسيأتى يوم القيامة يتبرأ من الظالمين ممّن إتخذوا القرآن مهجورا : (وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلاً (27) يَا وَيْلَتِي لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلاً (28) لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنْ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلإِنسَانِ خَذُولاً (29) وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً (30) وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوّاً مِنْ الْمُجْرِمِينَ وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِياً وَنَصِيراً (31) الفرقان ).
ثالثا : هذا الحديث يفضح جهل مؤلفيه :
1 ـ المثقفون الحقيقيون فى العصر العباسى ( وهم الفلاسفة والحكماء والمعتزلة ) كانت لهم آراء فى الدين وفى الحكمة والطب والعلوم . لم يحدث أن نسب أحدهم كلامه الى النبى وجعله ( حديثا نبويا ) ولم ينسبه الى رب العزة جل وعلا ويزعم أنه حديث قدسى . كانوا ينسبون كلامهم الى أنفسهم ، ويتقبلون النقد ويتبادلون الحجة بالحجة . أمّا العوام الجهلاء فقد جعلوا جهلهم مقدسا بأن صنعوا له إسنادا زعموا أن النبى قاله أو أن رب العزة جل وعلا أوحى به . رفعوا شعار :( الحديث النبوى والقدسى ) يسترون به جهلهم ، بل ويجعلون هذه الجهل مقدسا ، أى جزءا من دينهم .
2 ـ من الجهل المضحك هنا أنهم يتصورون الجنة موجودة الآن ، وأن الحسين قد أصبح سيدا لجميع شباب أهل الجنة ، من كل زمان ومكان . الجنة التى يقصدونها هى جنة يوم الدين الذى لم يأت بعد ، أى هى جنة لم يتم خلقها بعد . قبل ذلك تكون الساعة وتدمير هذا الكون بارضه وسماواته ، ثم نبرز للخالق جل وعلا الواحد القهار:(يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ وَالسَّمَوَاتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ (48)ابراهيم)، ويؤتى بنا للحساب ، ويتم خلق الجنة تنتظر المتقين ، ويتم خلق الجحيم تنتظر الغاوين فى يوم لا ينفع فيه مال ولا بنون إلا من أتى الله جل وعلا بقلب سليم من تقديس البشر والحجر ، قال جل وعلا : ( يَوْمَ لا يَنْفَعُ مَالٌ وَلا بَنُونَ (88) إِلاَّ مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (89) وَأُزْلِفَتْ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ (90) وَبُرِّزَتْ الْجَحِيمُ لِلْغَاوِينَ (91) الشعراء ) . خوفا من هذا اليوم نعظ ونذكّر .
3 ـ ثم هل فى الجنة شباب وعجائز ؟ المفهوم من القرآن الكريم أن أصحاب الجنة خالدون فيها مخلدون وكذا أصحاب النار . الخلود يعنى :اللا موت ، أى لا موت . أى زمن حال راهن ، يبقى كل شىء على ما هو عليه . بالتالى لا شيخوخة ولا شباب . لكن ماذا تقول لشيوخ الجهل .
4 ـ ثم إن الحسن بن على لم يمت شابا ، مات مسموما وهو يقترب من الخمسين . والحسين لم يُقتل فى كربلاء شابا ، بل كان يقترب من الستين . أى إن مؤلفى هذا الحديث بلغ بهم الجهل أنهم كانوا لا يعرفون عمر ( الحسن والحسين ) فظنوا موتهما فى مرحلة الشباب وحكموا بأنهما سيدا شباب أهل الجنة .
5 ـ ليس فى الجنة سيد ومسود . أصحاب الجنة هم إخوان على سرر متقابلين . قال جل وعلا عنهم : (إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (45) ادْخُلُوهَا بِسَلامٍ آمِنِينَ (46) وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَاناً عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ (47) الحجر )( فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ (43) عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ (44) الصافات ).
أخيرا :
1 ـ الحسين وعلى وابو بكر وعمر وعثمان وعائشة وعمرو ومعاوية وطلحة والزبير ..الخ هم شخصيات تاريخية ، وليسوا جزءا من الاسلام . ونبحث تاريخهم المكتوب عنهم بمنهج بحثى محايد . ولأنهم كانوا يتمسحون بالاسلام ولأن من يقدسهم يجعلهم جزءا من الاسلام تحتم علينا أن نعرض تاريخهم على القرآن الكريم لنبرىء الاسلام من اعمالهم . وهكذا فعلنا فى كتبنا ( المسكوت عنه من تاريخ الخلفاء الراشدين ) و ( مذبحة كربلاء : دراسة بحثية تاريخية ترفع الضغط ) و ( الفتنة الكبرى الثانية : صفحة من التاريخ الأسود للسلف الصالح ).
2 ـ هذه الكتب وغيرها من المقالات هى للوعظ والتنوير ، ونُكافأ عليها بالسبّ واللعن . ونحن نصفح ونعفو إنتظارا ليوم الدين ، لأن الله جل وعلا أمرنا بهذا . ( وَقِيلِهِ يَا رَبِّ إِنَّ هَؤُلاءِ قَوْمٌ لا يُؤْمِنُونَ (88) فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلامٌ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (89) الزخرف )(وَإِنَّ السَّاعَةَ لآتِيَةٌ فَاصْفَحْ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ (85) الحجر )
ودائما : صدق الله العظيم .!