صَهٍ … الجيشُ المصريُّ يتكلم!

فاطمة ناعوت
2018 / 2 / 12

إذا أطلقَ الجيشُ نفيرَه، صمتَ الجميعُ وأصاخ السمعَ. لأن نفيرَ الجيش المهيبَ لا ينطِقُ عن هوى أو فراغ، ولا يصدحُ نذيرُه المُهيبُ إلا إن كان الأمرُ جللاً. والأمرُ جَدُّ جلل وخطير. إنها سيناء الشريفة. موطئ أقدام الأنبياء، ومَحطُّ أنظار العالم، وقلبُ مصر النابض بالقداسة، وبالوجع. إنها سيناءُ التي أقسم الجيشُ المصريُّ على استعادتها طاهرةً من الدنس، طيبةً من الإرهاب. ارتجّتِ القاعةُ حين قال الرئيسُ: “الّلي هايفكر يقرّب منها... هاشيله من على وشّ الأرض.” كان يتحدّث عن مصرَ التي عيونُ الأشرار مُصوّبةٌ إلى حُسنِها من كلِّ صوب ترومُ لها هلاكًا. وسيناءُ بوابةُ مصرَ ومفتاحُها. إن سقط المفتاحُ في يد اللصوص، ضاعت مصرُ وضعنا، كما ضاعت من حولنا بلدانٌ وشعوب. لكنَّ لنا جيشًا تحسدُنا عليه شعوبٌ. هي النِعمُ يقسّمها اللهُ بالحكمة، لأن أمانَ مصرَ يعني أمانَ العرب. وسقوط مصرَ، الذي لن يسمح به اللهُ، يعني تبدُّل خارطة الدنيا وانهيارُ العروبة كـ"فكرة" وكـ"كيان" وكـ"بشر”. لهذا كانت كلماتُ الرئيس عبد الفتاح السيسي حاسمةً شديدة اللهجة في عيون الحاقدين على مصر الكارهين أمنَها ووحدتها واستقرارها وإنماءها.
انتظرنا بشوقٍ صدورَ بيان القوات المسلحةالمصرية لكي تكتمل عملية "حقّ الشهيد" التي بدأت خريفَ 2015 لتطهير شبه جزيرة سيناء من البؤر الإرهابية وفرض السيطرة الأمنية الكاملة على رفح والشيخ زويّد والعريش. وبالفعل نجحت قواتُنا الباسلةُ في تدمير المراكز الرئيسية التي تتسلّل منها شياطينُ الإرهاب، في سيناء، وإحكام السيطرة على شطر كبير من مخازن الأسلحة والذخيرة والسيارات والدراجات النارية التي كانت تحت سيطرة تلك الجماعات الدموية، وكذلك إحكام السيطرة على جميع الطرق الرئيسية والفرعية المؤدية إلى شمال سيناء. لكن للعملية بقية لابد أن تأتي حتى يكتمل التطهير وتعود لنا سيناء مدينة آمنة طيبة كما يليق بجمالها. وكانت البقية في البيان التاريخي الذي صدر قبل يومين عن القيادة العامة للقوات المسلحة، بصوت العقيد "تامر الرفاعي"، المتحدث باسم القوات المسلحة، ليعلن فيه تكليف القائد الأعلى للقوات المسلحة، المشير عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، للقوات المسلحة المصرية بالتعاون مع الداخلية وكافة أجهزة الدولة ومؤسساتها، بالمجابهة الشاملة للإرهاب. وعلى الفور بدأت قوات إنفاذ القانون بتنفيذ الخطة الشاملة لتطهير شمال ووسط سيناء وبعض مناطق دلتا مصر والظهير الصحراوي غرب وادي النيل لإحكام السيطرة على المنافذ الحدودية للوطن العزيز، من أجل تأميني وتأمينك وتأمين كل مواطن مصري مسالم. ثم يأتي أخطر وأهم جزء في البيان. مناشدة الشعب المصري للتعاون مع أجهزة الدولة وقوات الأمن لأجل تنفيذ معكرتنا الشريفة ضد الإجرام والبلطجة والإرهاب، بالإبلاغ عن أية عناصر إرهابية تندسُّ بين صفوف الشعب. هنا يظهر المعدن الحقيقي للمواطن، إن كان يستحق لقب: “مصري” أو لا يستحقه.
أتذكّرُ الآن كيف تحررت "الموصل" العراقية من دنس داعش الأسود الذي وقعت في قبضته عام 2014. لم يحدث التحرير إلا بعدما اصطفّ الشعبُ العراقي خلف جيشه بعدما أطلق الشيخ السيستاني فتوى مثقفة توجب على كل مواطن عراقيّ الوقوف مع الجيش في معركة جهاد مقدس أُطلق عليها: "الجهاد الكفائي" الذي انتهى بتحرير الموصل العام الماضي من دنس داعش البغيض.
يعرف كلُّ مصريّ ذكي قيمة جيشنا العظيم. ليس وحسب لدحره الإرهابيين في معركة تلو معركة في سيناء، وليس وحسب لحمايته مدن سيناء من السقوط وتحويلها إلى إمارة داعشية على غرار المدن التي نجح الدواعش في إخضاعها وتحطيم بنيتها التحتية وتدمير آثارها وتشريد أهلها وقتل رجالها وأطفالها واغتصاب نسائها وبيعهن سبايا مقيدات بالسلاسل والجنازير، بل نمتنُّ لجيشنا العظيم وجهازنا الأمني المحترم لمنع ما كان ممكنًا أن ينالنا من ويل إن لم يُجهض جيشنا العظيم مئات التفجيرات والحرائق التي كان مقررًا لها أن تُنفّذ منذ 3 يوليو 2013 وحتى اليوم، وإلى أجل غير مسمى.
أيها الجيش العظيم، نحن شعب مصرَ وراءك مع قواتنا الداخلية وجميع مؤسسات الدولة. فكلُّ مواطن مصري "شريف" هو جندي في الجيش المصري في سلاح اسمه: "الظهير الشعبي".