عشتار الفصول:10887 الثقافة السّورية ، بوصفها شجرة وارفة الجذور ،والأغصان، والفروع ،ثمرة للجهد الإنساني

اسحق قومي
2018 / 2 / 10

عشتار الفصول:10887

الثقافة السّورية ، بوصفها شجرة وارفة الجذور ،والأغصان، والفروع ، تجسدت فيها عُصارة الأزمنة البشرية، وتطورها ، أفقياً وشاقوليا ، ولهذا نعتبر الثقافة السّورية الأم، ثمرة من ثمار الفكر المثيولوجي، الذي سبق الفكر الديني ، ذاك الفكر الذي حصل في التاريخ البشري، وعلينا التيقن به من خلال النتائج التي تدلل على بدايات واقعية لتلك الثقافة وذاك الفكر ، وقد وصلنا من خلال الرواة ، ربما مع زيادات أو نقصان ،هذا لايهم ، كلّ الذي يهمنا جوهر الحدث ،فليس هناك من فكر ٍ ويُنقل بحرفيته، إلا ويفقد الكثير من جوهره ،ومعانيه من خلال تقادمه الزماني واستخداماته المكانية ـ الاجتماعية ـ ،وعدم تدوينه أولا. أو عبر الترجمة ثانيا.
،وكان الفكر الأسطوري، مقدمة لنشوء الفكر الديني في سوريا ،وبلاد أشور، ومابين النهرين ، ومن مدينة أريدو كان الفكر التوحيدي قد بدأت رحلته حيث جرت حرب فكرية بين تعدد الآلهة التي ستكون بوابة لفكر الديانات التوحيدية .
إنّ الثقافة السّورية ، نتاج مساحة ،زمانية ومكانية تمتد من شرقي نينوى وآشور وبابل وسومر إلى قرطاجة، وجنوب السودان ومن نينوى إلى دلمن (البحرين حاليا) . إلى اليمن السعيد.....
ولهذا نقول:إنّ الثقافة السّورية، ليستْ مُلكاً وطنياً سوريا وحسب ، بل اجتماعياً ،وقومياً وعالميا.
و على الأرض السّورية الكبرى ،تلاقحت ،جميع الحضارات ومنتجاتها واختراعتها الفكرية،والقانونية ، والفلكية ، والطب والهندسة ،والفكر الديني والوجداني ، الأرض السّورية، التي صدر عنها الفيض العملي والمعرفي ،الثقافي ـ الفكري ـللعالم قاطبة فمن رأس شمرا، وجبيل على الساحل السوري غربا،( الساحل الفينيقي ) . إلى دمشق حيث تمّ اختراع الأبجدية الآرامية السريانية من الأبجدية الفينيقية بعدما تعطل دورها التاريخي ، لتأخذ المبادرة ابنة عمها في دم شق حيث ستنتشر الآرامية شمالا حتى بلاد الأرمن ،وشرقا حتى الصين، وغربا حتى بلاد الأقباط في مصر والنوبة ..
إنّ هذه الثقافة التي تلقحت من خلال ثقافات الحضارات القديمة ،وجاءت بواكير ثقافات اليونانية والأغريقية (الرومانية) وثقافة البحر المتوسط ،لتزيدها تنوعاً وغناءً
نجدها تخمد شعلتها طيلة قرون ،وقرون من الظلمة والظلم . .
لهذا إنّ إحياء الثقافة السّورية الأم، بمعناها العام والخاص. والخازن لتاريخنا السّوري بكلّ فتراته التاريخية ،ومكوّناته قومية كانت أو لغوية،فكريةً كانت أم وجدانية.
هو مهمة وطنية تقع على عاتق جميع المكوّنات القطرية ، وهو قضية إنسانية ، وعلى جميع المكوّنات السورية تقع المسؤولية .
اسحق قومي
10/2/2018م
شاعر وأديب وباحث سوري مستقل يعيش في ألمانيا.