رابطة المَنَاجِذ الشيوعية -2-

علي دريوسي
2018 / 2 / 10

في عام 1987 حدثت عشرات الأشياء على مستوى العالم والمدينة التي ترعرع فيها، تنوَّعت الأحداث والمواقف لتشمل كل الميادين والصعد السياسية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والفنية والرياضية، كان بعضها مثيراً شيقاً ممتعاً ومهماً والبعض الآخر مذرياً بائساً حزيناً ودامياً.

في ذلك العام تم اِختيار طائر "قليعي أحمر" ليكون عصفور العام عالمياً، مات بعض المشاهير ووُلِدت بعض الشخصيات التي صارت لاحقاً من المشاهير، وقعت مذبحة هاشمبورا في الهند، بدأت جماعة أوم شنريكيو اليابانية بنشاطاتها تحت زعامة مؤسسها أساهارا شوكو، أُسست جمهورية إثيوبيا الشعبية الديمقراطية، و وُقَّعت اِتفاقية الحد من الأسلحة متوسطة المدى من قبل الرئيسين السوفييتي غورباتشوف والأمريكي ريغان.

في ذلك العام زار إريش هونيكر رئيس ألمانيا الديمقراطية الشرقية ألمانيا الغربية لأول مرة، وقعت اشتباكات عنيفة أثناء موسم الحج بين مجموعة من الحُجّاج الإيرانين وقوات الأمن السعودية، نُفِّذت مذبحة شنيعة بالفلسطينيين في جنوب لبنان على يد جماعة صبري البنا مؤسس منظمة "أبو نضال" وذلك بتهمة العمالة للمخابرات الأردنية، و عيَّن زين العابدين بن علي نفسه رئيساً للجمهورية التونسية بعد أن تمكّن من إزاحة الرئيس الحبيب بورقيبة.

في عام 1987 اِندلعت الاِنتفاضة الفلسطينية لمقاومة الاحتلال والظلم، تمت التصفية الجسدية للدكتور المناضل حسن عبد الله حمدان في أحد شوارع بيروت، حلّ موسم التجويع والإفقار في سوريا، صدر ألبوم "وقع خطانا"، نُظِّمت الدورة العاشرة لألعاب البحر الأبيض المتوسط في مدينة اللاذقية، ثم اِعتقلوا البحر الذي عاشت فيه الأسماك، ماتت الأسماك كلها تقريباً.

في العام نفسه دخل الفن الشارعي المُسمَّى بالجرافيتي إلى مدينته وبدأت أجهزة الحزب الواحد بالبحث عن ناشطي الجرافيتي. هناك ظهرت الرسوم والكلمات الاِعتراضية والشعارات على جوانب الباصات والقطارات اليتيمة والجسور وجدران المدارس ومقرات الأبنية العامة، والتي مثَّلت في جوهرها شكلاً من أشكال الرفض والنقد والعصيان والهجوم. كانت عمليات الكتابة تحاك وتُنفَّذ في الليالي الحالكة.

كتبوا مثلاً: تسقط اِنتخابات مجلس الشعب، تسقط قائمة الجبهة الوطنية التقدمية، لا للفساد والرشوة، لا للخونة، لا للديكتاتورية، لا للسجون والقمع والتعذيب حتى الموت، لا لأجهزة القمع في الجامعات، لا لقانون الطوارئ والأحكام العرفية، معاً لمساواة المرأة مع الرجل، معاً من أجل طفولة سعيدة، عاشت الديمقراطية في مجتمع علماني-مدني.

كتبوا شعارات كثيرة وذيّلوها بكلمة (رمش) إقراراً منهم بها. ما أن بدأت كلمات وتعابير الغضب بالظهور والانتشار التدريجي حتى بدا جلياً من الأحرف الأولى المستخدمة في الإمضاء (رمش) ماهية من يقف خلفها، صار الاِسم على كل لسان: "رابطة المَنَاجِذ الشيوعية". اِستشرست أجهزة الحزب الواحد ودأبت على اِعتقال التربة التي عاشت فيها المَنَاجِذ.

في عام 1987 قبض أحمد راتبه الأول لقاء عمله كطالب في تركيب الخزائن المعدنية لبناء مستودعات التخزين في إحدى مؤسسات الدولة، أكل كباب لأول مرّة في حياته في أحد المطاعم الشعبية الصغيرة والموزّعة في سوق العُنَّابة في مدينة اللاذقية، ودخَّن للمرّة الأولى الأركيلة في شارع بغداد.

في الثامن من شهر آب لعام 1987 حصل أحمد على وثيقة النجاح لشهادة الدراسة الثانوية العامة بقسمها العلمي والصادرة عن مديرية التربية في مدينته تحت رقم الاكتتاب 16682 /ج وتوقيع مديرها ممتاز كامل إسبر.

وفي عام 1987 جرى موعده الأول مع مجد، أحد الناشطين البارزين في (رمش).
*****
يتبع