الحج الوثني... مباشرة من ابراهيم إلى محمد العربي

بولس اسحق
2018 / 2 / 9

هل صحيح ان إبراهيم أبو الأنبياء هو الذي بنى الكعبة... وهل اليهود يصرحون بهذا وهم اقرب البشر لتراث أبيهم إفرايم... ام ان الصحراء التي هاجرت هاجر اليها هي بئر السبع... متى استوطن اليهود الجزيرة اول مرة... وهل صدق حمادة أساطيرهم... رغم عدم ورود هكذا اسطورة في كتب خرافاتهم... فهل من المعقول ان برهومه هو الذي بنى السقيفة للوثن... وليس احد اجداد العرب بنى تلك السقيفة... والاسطورة الإسلامية تقول: ان الحج اول ما بدأ كان على يد إبراهيم بعد ان بنى الكعبة... ثم جاءت ذرية إسماعيل وسارت على نهج أبيها إبراهيم... فكانوا يحجون الى مكة ويطوفون ثم أخذوا يتبركون بأحجار الكعبة... وقدسوا تلك الأحجار حتى عبدوها... فانتشرت عبادة الأصنام...وحتى جاء الإسلام كان أهل قريش يحجون... وكذلك أهل اليمن وحضرموت... وكذلك العديد من القبائل حولهم... ولكل كان له طريقته بالحج ولهم مناسكهم ولباسهم وطقوسهم الخاصة... ثم جاء الإسلام وحدد طريقة واحدة للحج ساوى فيها بين الجميع... لذلك فالحج أصلا فكره نبويه... ثم جاهليه ... ثم عادت نبويه!!
لكن في الواقع الادّعاء بأن إبراهيم بنى الكعبة ودعا الناس للحجّ اليها... ليس سوى اسطورة وخرافة إسلامية... ولا دليل عليها بل ان كل القرائن تشير الى نفي ذلك... . هل كانت فعلا مدينة مكة موجودة أيام ظهور الإسلام ام انها استحدثت فيما بعد أيام الدولة الاموية... حيث أن مكة ذكرت لأول مرة في عهد هشام بن عبدالملك... ولم يذكر أحد أنهم أمرو ا الناس بالحج إليها... بل العكس هو الصحيح... حيث ان الكتابات الموجودة في المسجد الأقصى والذي بناه عبدالملك بن مروان... لا يوجد ذكر مكة ولا الكعبة ولا المسجد الحرام... ولا سبحانه الذي اسرى بعبده... لا بل حتى في توجيهه فإنه لا يتجه نحو القبلة الإسلامية... مما يمكن أن نستنتج بان القبلة لم تكون معروفة بعد... وكل الكتابات التي كانت في عهد عبد الملك بن مروان... تشير إلى عدم اكتمال القرآن في تلك الحقبة... وترجح باتريشيا كرون P. Crone... بأن الإسلام كما نعرفه اليوم لم يكتمل حتى العصر العباسي!!
لماذا لم تذكر مدينة مكة في المصادر القديمة غير الإسلامية اذا كانت لها مثل هذه الأهمية... هل سأل المؤمن نفسه لماذا لم يذكر أمر بناء الكعبة... والدعوة الى الحج في الكتب "السماويّة" الأخرى... وان كان الادعاء بأن ّ السبب هو تحريف تلك الكتب... فهذا الجواب لا يقنع الاّ السذّج الّذين يغلقون عقولهم كلّما سمعوا آية أو حديثا... أمر بناء الكعبة ودعوة الناس للحج اليها أمر كبير جدا... ولا يمكن أن يختفي ذكره تماما من كل الكتب الّتي وصلتنا... الاّ اذا كانت هناك مؤامرة بين كل أتباع الرسل السابقين على إخفاء تلك الحقيقة... واذا حدث فان هذا يدل على الفشل الذريع من قبل اله القران في توصيل الرسالة وهذا أمر ينفيه العقل... ويطلعنا الشهرستاني على ان الحج لم يكن إلا عادة وثنية كانت لدى عباد الأصنام في العديد من بقاع الأرض... وكانت تلك البيوت هي صبغة دينية بين عباد الأصنام وعباد النيران... وكانت الحرب بينهما مستعرة ... ولكم هدمت بيوتا بالنيران وصارت بيوتا لعباد الأصنام والعكس... ويتوقف ذلك فقط على من يكسب الحرب... ولم تكن بلاد العرب بمنأى عن ذلك... بل كانت بيوت الأصنام منتشرة في جزيرة العرب وكان عدد الكعبات في جزيرة العرب يزيد عن العشرين كعبة... وقد اشتهر من بيوت الآلهة أو الكعبات ما وجدنا ذكره عند الهمداني ( بيت اللات ، وكعبة نجران ، وكعبة شداد الأيادي ، وكعبة غطفان )... وما ذكره الزبيدي ( بيت ذي الخلصة المعروف بالكعبة اليمانية )... وما جاء عند ابن الكلبي ( بيت ثقيف ).... إضافة إلى ما أحصاه جواد علي ( كعبة ذي الشرى . و كعبة ذي غابة الملقب بالقدس ) ومحجات أخرى لآلهة مثل ( اللات ، وديان ، وصالح ، ورضا ، ورحيم ، وكعبة مكة . وبيت العزي قرب عرفات ، وبيت مناة )... وكان العرب في الجاهلية يحجون ويعتمرون ويلبون نفس التلبية الإسلامية...لبيك اللهم لبيك... ويطوفون بالبيت سبعاً ويمسحون بالحجر ويسعون بين الصفا والمروة ويهدون الهدايا ويرمون الجمار ويقفون المواقف كلها.... وكان الحج أيضا من شعائر أصحاب البيوت التي تبنى للأصنام خارج جزيرة العرب في بلاد فارس والهند!!
وأود أن أطرح تساؤلا على الأخوة المؤمنين بخصوص الحج: إن كان الحج شريعة أتى بها إبراهيم كما يذكر ذلك في القرآن وما ورد في السنن: (وما أرسلنا إليهم قبلك من نذير)
- واذا لم يرسل لهم من قبله لعرب الجزيرة نذير... فكيف اذا تخالفون القران... اذا لا إبراهيم ولا غيره جاء اليهم نذير قبل محمد!!
- لماذا لم يشرّع موسى الحج في التوراة ولم يأمر بالذهاب للحج في (البيت المعمور)... وهم أولى به من غيرهم... لأنه اباهم الأكبر!!
- لماذا لم يشرّع عيسى الحج في الانجيل ولم يأمر بالذهاب للحج أيضا وهم أيضا يعترفون بإبراهيم!!
- كيف قفزت شريعة الحج... من إبراهيم إلى محمد دون المرور على الأنبياء بعد إبراهيم!!
- كيف نفسر خلو التوراة والانجيل من ذكر الكعبة ومكة ولم يرد ذلك حتى في أي دعوى (للقرآن أو الحديث) بذكر ذلك... ألا يدلنا ذلك منطقيا وعقليا بأن الحج أعراف جاهلية نسبت إلى إبراهيم وأقرها الإسلام... والمدهش أيضا أنه... وحسب الرؤية الإسلامية- فإن ديانة إبراهيم التوحيدية قد تم تحريفها... لتحل محلها عبادة الأوثان في جزيرة العرب!!
والسؤال للمسلمين: ألا تعد مفارقة أن يختفي التوحيد بعد إبراهيم (فهيرودوت ذكر أن العرب مشركون في منتصف القرن الرابع قبل الميلاد)... بينما وفي ذات الوقت... تظل طقوس الحج وتفاصيله باقية على حالها "الإبراهيمي" الأصلي... والحقية هي ان كل ما حدث... هو أن القرآن أقر شعائر الحج الموجودة عند مشركي مكة... كالطواف والسعي والقرابين وقدسية الحجر الأسود... وجميع الممارسات (باستثناء أمور قليلة كالطواف بدون ملابس)... وهذا يعني أن تلك الطقوس التي وجدها محمد هي نفس طقوس الحج الإبراهيمي الأصلية... و أنها لم تحرف منذ أيام إبراهيم وإسماعيل... فهل يعقل أن التوحيد يحرف دائما وفي جميع الديانات... بينما تبقى الشعائر سليمة على حالها وبتفاصيلها لأكثر من خمس وعشرين قرنا؟!
وتأتي الصدمة من أية قراءة محايدة لتاريخ العرب... لنتبين أن شعائر حجهم ومكانة مكة وقدسية الأشهر الحرم وغيرها... هي أمور حديثة للغاية ولا تعود باي حال من الأحوال إلى زمن إبراهيم... ولا حتى إلى زمن المسيح... إنما هي عادات عربية قريبة العهد... تبناها المسلمون... كما تبنوا غيرها من عادات ومعتقدات العرب... فمكة كمدينة لا ذكر لها في أي من مخطوطات العالم القديم... والمكتشفات الاثرية لا توحي بأن لها تاريخ مغرق في القدم مرتبط بإبراهيم... فضلا عن آدم... أما الحج كفكرة... فكان متبعا عند اليهود ومن قبلهم المصريين وغيرهم... فكالعادة كل أمة كانت تعد مدينتها حرما مقدسا... ومعبدها هو "بيت الإله"... كذلك تقديس آبار الماء وعبادة النيازك وغيرها من الطقوس... كانت من الأمور المنتشرة في العالم القديم... ولم يختلف العرب عن غيرهم في هذا... ولو كانت الكعبة كما يصورها لنا المسلمين فهل كان اله القران غافلا عن ذلك لمدة تجاوزت 9 أعوام... حيث كان محمد رسول الإسلام يتوجه في صلاته الى القدس... لكنه تنبه للمقصد الاقتصادي والسياسي فعدل من قبلة الصلاة... وبالتالي عدل من مكان الحج... وأعتقد لو امتد العمر قليلا بمحمد لغير القبلة و الحج للمرة الثانية إلى المدينة المنورة... لأنك لو امعنت النظر في التعاليم المحمدية... لتجد معظمها من التراث الوثني البدوي في ذلك الوقت... وكأن اله القران الذي يعرف كل الحضارات والأمم والعادات... قرر فجأة... ان العادات البدوية الجاهلية... هي التي سوف تكون المناسبة لكل العالم... بتنوع العرق واختلاف البيئة... وعليه فقد اخطأ رب محمد والإسلام مرتين... وعلى مدى الاف السنين... ولم ينتبه الى التراث الوثني العربي... وامر عباده من اليهود والمسيحيين بتعليمات خاطئة... ولكنه صحح خطأه أخيرا... والشكر والعرفان لمحمد الامي الذي نبه الهه للتراث البدوي !!!
أخيرا... يمكنني أن أتقمص دور أحد المسلمين وأجيب على كل ما ورد في المقالة:
الإجابة الأولى:
ذكر الحج في التوراة والإنجيل وأمر الله به اليهود والنصارى... لكنهم حرفوا الكلام عن مواضعه... ليضلوا عن سبيل الله فلا يهتدوا إلى دين الفطرة القيم... ويظلوا على جهلهم وسفههم لأنهم استكبروا... وحتما أنتم تعلمون أن اليهود والنصارى... من أشهر مدمني الضلال في التاريخ... فيحرفون الدين عامدين كي لا يهتدوا... إلى ما يعرفوه يقينا إنه دين الحق... فهم من هواة العذاب الجهنمي وشي الجلود والجر من الأعناق بسلاسل من نار... إلى آخر أساليب الخيال الإلهي الخصب... والتي فتنت اليهود والنصارى... فما عادوا يطيقون صبرا على تجربتها!!!
الإجابة الثانية:
قام إبراهيم ببناء الكعبة بمساعدة ابنه إسماعيل... ولذلك جاء التكليف بالحج لأحفاد إسماعيل وهم العرب... بالرغم من ان ابوه كلداني وامه قبطية...لكن الله غير هويته وعلمه العربية الفصحى!!
السؤال الآن هو "لماذا لم يأت تكليف لأحفاد إبراهيم من إسحاق أيضا... رغم أنه هو البناء الرئيسي وإسماعيل كان مساعده!!
واحلى ما قراته عن الكعبة... حيث جاء في كتاب للدكتور على حسنى الخربطلي بعنوان (تاريخ الكعبة)... ان المؤرخون ينسبون بناء البيت الى الملائكة... فيذكرون ان الله غضب من الملائكة حين قال لهم انى جاعل في الأرض خليفه... قالوا أتجعل فيها من يفسد ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك... وغضب سبحانه وتعالى من الملائكة واعرض عنهم... فلاذ الملائكة بالعرش ورفعوا رؤوسهم وأشاروا بالأصابع يتضرعون ويبكون اشفاقا من هذا الغضب... وطافوا بالعرش سبعا كما يطوف الناس بالبيت الحرام... وهم يقولون لبيك اللهم لبيك... ربنا معذره أليك... نستغفر ونتوب أليك... فنظر الله أليهم ونزلت الرحمة عليهم... ووضع الله تحت العرش بيتا هو البيت المعمور... ثم قال للملائكة طوفوا بهذا البيت ودعوا العرش فكان طوافهم ايسر... ثم امر الله الملائكة من سكان الأرض ان يبنوا بيتا... على مثال البيت المعمور وامر من في الأرض ان يطوفوا به... كما يطوف اهل السماء بالبيت المعمور... فبنته الملائكة قبل خلق ادم بألفي عام (هل يعني هذا ان الله تأخر في خلق ادم الفي عام بعدما تهاوش مع الملائكة والشيطان؟؟)... وكانوا يحجون أليه فلما حج ادم الى هذا البيت قالت الملائكة (( بر حجك يا ادم... حججنا هذا البيت قبلك بألفي عام))... وروى العمرى في كتابه مسالك الابصار... عن عبدالله بن عمرو بن العاص انه قال (( خلق الله البيت قبل الأرض بألفي عام وكان عرشه على الماء على زبده بيضاء فدحيت من تحته )) {يعني تحت الماء}... واسند المري هذى الرواية الى مجاهد وقتاده والسدى واسند العمرى الى قتاده ان البيت هبط مع ادم... الخ... وكأن اله القران اخبر مجاهد وقتادة والسدي ونسى ان يخبر رسوله ليدونها في قرانه... او ربما شاهدوا الحدث لانهم كان حاضرين هناك وقتها... والا من اخبرهم بذلك... وهي غير موجودة حتى في كتب الخرافات اليهودية... فمن بنى الكعبة... الملائكة... آدم... أم شيت... ام إبراهيم... ام هبط مبنيا جاهزا مع آدم... ام احد اجداد محمد... وأنا انتظر معكم جواب من زميل مسلم ... واضح ومحدد حول من بنى الكعبة... لأن كل ما تمّ ذكره متضارب ومتخبط وهو وفق مصادر إسلامية... هل يُعقل أنه لا احد يمتلك رواية حقيقية لبناء مقام يتوجه له ملايين البشر يومياً بالصلوات... فأنا وضعي مثل وضعكم ... بالانتظار والتشوق ... فعسى أن يفاجئنا أحد المؤمنين...على شرط ان تكون مفاجئته من خارج القران والتفاسير... ولا عزاء للعقل... لانهم قالوا كيف تعرف انها كذبة... قال من تضارب الاقوال وضخامتها... ولكن بصراحه تحمست للحج لما كان قبل محمد... عندما كانت تحج النساء وهن عرايا... يا خساره لم نعش في تلك الفترة... ويا ليتها استمرت... لكنا رأينا هيفاء وهبي وهي تحج... عاريه زلط ملط... وصراحه يخرب بيتك يا محمد يا ابن ام محمد... والا كان الحين انا اول من يحج مع خالص الحب والاحترام لبيت هبل... وكما قال الشاعر أدونيس: قمرٌ وثنيّ ... يتلألأُ في محرابِ نبيّ!!