الأمن المجتمعي في عراق ما بعد داعش

مازن خالد
2018 / 2 / 9

يعاني المجتمع العراقي مثل غيره من المجتمعات من الجرائم الرئيسية التي تظهر في مختلف المجتمعات والدول ، واعني بها "الأجرام ، المخدرات ، الدعارة ، السلاح" ، الان ان هذه الجرائم وغيرها قد انتشرت وبصورة كبيرة في المجتمع العراقي وبصورة تختلف فيه عن كل دول العالم سواء الاقليمية او الدولية ، وذلك بسبب انه وخلال فترة الاحتلال الأمريكي للعراق ، حلت الدولة العراقية بكافة مؤسساتها الامنية والعسكرية ، وهو ما انتج فرغ امني استطاعت شبكات تلك الجرائم من استغلاله والنشاط فيه.

واليوم وبعد طي العراق لصفحة الحرب على الأرهاب اصبح لزاملاً على الدولة العراقية العودة الى دورها الطبيعي في المجتمع ، بفرض القانون وتطبيق النظام وحماية الامن والسلم المجتمعي ، فأنه وعلى الرغم من كل ما قدمه العراق من تضحيات جسام في الحرب الطويلة التي خاضها ضد الأرهاب ، والتي استمرت لمدة خمسة عشر عام متواصلة ، فان هذه التضحيات ستكون هباءً منثور مالم يقطف المجتمع العراقي ثمار هذا الانتصار على ارض الواقع امن وأمان وطمأنينه.

فمنذ العام 1980 والعراق في صراعات داخلية وحروب اقليمية ، وهو ما أنعكس بصورة كبيرة على واقع الأمن المجتمعي في العراق ، ليعقبه الأحتلال الأمريكي ودخول العراق في مواجهة مع الأرهاب العالمي ، وهو ما ادى الى غياب تام للأمن في المجتمع العراقي ، الأمر الذي اثر بصورة كبيرة على الدولة وهيبتها ، والأن وبعد الأنتصار على تنظيم داعش على الحكومة العراقية اغتنام هذه الفرصة واستغلال مرحلة الهدوء النسبي التي يشهدها العراق لتعزيز مكانت الدولة وهيبتها وفرض سلطتها وتطبيق النظام وأنفاذ القانون وأعلاء سلطة الحكومة.

ان الأنتصار على تنظيم داعش وما نتج عنه من تشكيلات عسكرية وامنية قوية خاضت الحرب وانتصر فيها ، أصبح لزاملاً على الحكومة العرابية استثمار ذلك النصر وسحبه على واقع المجتمع لينعكس على الأمن المجتمعي في العراق من خلال التصدي للظواهر الخطرة والمشاكل السلبية التي افرزتها الفترة العصبية التي مر بها العراق ، ولتعزيز الأمن المجتمعي في العراق على الدولة العراقية مواجهة عدد من الملفات الأمنية خلال المرحلة القادمة من اهمها:-

1ـ الجماعات المتطرفة:
ان ندحار تنظيم داعش لايعني ابداً نهاية الأرهاب والتنظيمات الأرهابية في العراق ، وانما هو نصر كبير في معركة طويلة ، فخلال المرحلة القادمة سيعود تنظيم داعش من جديد لبناء خلاياه واستئناف نشاطاته الأرهابية على الساحة العراقية ، خصوصاً وان الأزمة السورية مازالت مستمرة لغاية يومنا هذا ، ان التنظيم غادر الاراضي العراقي ليجد له موطئ قدم في مناطق اخرى هي قريبة نسبياً من العراق ، وكذلك سيفرز نهاية داعش في العراق عن اعادة تشكيل جماعات ارهابية جديدة في العراق في المناطق التي كان يسيطر عليها التنظيم ، لان الفكر الداعشي اصبح متجذر في بعض تلك المناطق ، بالأضافة الى ان بعض التنظيمات المتطرفة في العراق مثل القاعدة وانصار السنة والنقشبندية وغيرها ، كان غيابها عن الساحة العراقية هو بسبب الأنصهار في بودقت داعش وهو ما يعني عودتها بالمستقبل القريب الى الواجهة سواءً بمسمياتها القديمة او بتسميات اخرى.

2ـ المجاميع الخارجة على القانون:
افرزت فترة الأحتلال الأمريكي ، وما رافقها من ضعف للدولة العراقية ومؤسساتها العسكرية والأمنية ، وما أعقبها من حرب على الارهاب اعداد كبيرة من تشكيلات والمجاميع المسلحة الخارجة على القانون ، والتي تعتبر نفسها مجاميع فوق الدولة واقوى منها ، وهذه المجاميع تمتلك السلاح والمال ، وهي تتحرك في الشارع العراقي تحت تسميات وعناوين مختلفة ، لذلك على الدولة التصدي لتلك المجاميع بحزم وقوة وأفاهم الكل ان الجميع تحت طائلة القانون ولا احد فوقه.

3ـ الجريمة المنظمة:
مع انشغال الدولة العراقية واجهزتها الامنية في الحرب على الأرهاب اجتاحت العراق عصابات الجريمة المنظمة ، ونشطت عصابات السرقة والسطو المسلح والأختطاف والأبتزاز في الشارع العراقي ، وهي اليوم ما تزال تمارس نشاطتها الأجرامية بصورة كبيرة وتتخذ من بعض مناطق اماكن لتواجدها ومناطق اخرى اماكن لنشطاتها.

4ـ تجارة المخدرات:
مرة ظاهرة الإدمان في العراق بعدت مراحل ، فقد بدأت بالأدمان على العقاقير الطبية المخدرة ، ثم تطورة لتعاطي المخدرات النباتية (الحشيش) ثم أعقبتها ظاهرة تعاطي مادة الكرستال المخدرة ، ان المخدرات هي الارض الخصبة التي تنشأ فيها جميع الجرائم الأخرى ، وبسبب ضعف الرقابة وانشغال الدولة تحولت المخدرات في العراق الى ظاهرة خطيرة يجب معالجتها ، بالأضافة الى ان جميع المواد المخدرات هي قادمة للعراق من الخارج حيث يتم تهريبها الى داخل العراق بصورة غير شرعية ، لكن يجب خلال المرحلة القادة مواجهة المخدرات وتجارها وشبكات التهريب والنقل والتوزيع وأماكن البيع والتعاطي.
5ـ الدعارة:
تفافمت ظاهرة الدعارة في المجتمع العراقي بصورة كبيرة خلال المرحلة السابقة في ظل غياب دور الدولة في مواجهة هذه الظاهرة ، فتنتشر هذه الظاهرة بصورة كبيرة في بغداد وبعض المحافظات ، ومنها ماهو معلن او مخفي تحت لافتات رسمية مثل النوادي الليلية والملاهي ومركز التجميل والمساج وغيرها.

6ـ شبكات التزوير:
من المشاكل الخطيرة التي تعاني منها الدولة العراقية في الوقت الحاضر ، هي مشكلة التزوير حيث تنشاط العديد من شبكات التزوير الكبيرة او المجموعات الصغيرة او الأفراد ، في عمليات التزوير ، وتشمل عمليات التزويد ، تزوير الأوراق والكتب الرسمية ، وسندات العقارات ، والوثائق والشهادات ، والعملات النقدية ، والصكوك وذونات صرف الاموال.

7ـ انتشار السلاح:
ان انهيار الواقع الامني في العراق دفع شرائح واسعة من المجتمع الى شراء السلاح للدفاع عن النفس ، ومع تواجد السلاح في العراق بكثرة بسبب الحروب السابقة وانهيار الجيش العراقي لاكثر من مرة خلال العقد الماضي فان السلاح اصبح سلعة تباع وتشترى ، واليوم لايخلوا منازل من منازل المواطنيين العراقيين من قطعة او قطعتين من الأسلحة ، وهو ما يمثل مشكلة خطيرة على الأمن المجتمعي.

8ـ النزاعات العشائرية:
ان ضعف الدولة العراقية وعدم قدرتها على حماية المواطن خلال الفترة السابقة ، وكذلك الطبيعة القبلية للمجتمع العراقي ، ادت الى تقوية العشيرة والعشائرية في المجتمع ، وان تلك العشائر تعتمد على السلاح في فض نزاعتها التي تنشأ على مختلف القضايا ، وهو ما يمثل عامل ضعف للدولة واجهزتها الأمنية ، وهو ما نلمسه اليوم في مناطق وسط وجنوب العراق ، وحتى بعض المناطق في العاصمة بغداد.

9ـ الأتجار بالبشر:
من الملفات الخطيرة التي تهدد الأمن المجمتعي هي جرائم الأتجار بالبشر ، فعلى الرغم من محدودية هذه الظاهرة في المجتمع العراقي الأ انه توجد هناك شبكات متخصصة بهذه الجريمة تدار بعضها من قبل شخصيات متنفذة.

10ـ الاتجار بالأعضاء البشرية:
ينشط في بغداد وعدد من المحافظات شبكات كبيرة للأتجار بالأعضاء البشرية ، وهو ما يشكل ظهرة خطيرة يجب مواجهتها والقضاء عليها ، لان هذه الشبكات تستغل فقر بعض طبقات المجتمع العراقي في هذه التجارة ، وكذلك يتم اللجوء على عمليات الخطف في بعض الحالات للحصول على الأعضاء البشرية لغرض المتاجرة.

11ـ الأمن الغذائي والدوائي:
في ظل غياب الرقابة من قبل الوزارت العراقية المعنية بالامن الغذائي والدوائي ، وانتشار الفساد الأداري والمالي في المؤسسات الرقابية التابعة لتلك الوزارت ، نشطت في العراق شبكات كبيرة تعمل على جعل العراق ساحة تجارية لتوزيع واستهلاك المواد الغذائية والدوائية الفاسدة او المضرة بالانسان اوالمواد التالفة او ذات المناشئ غير المعروفه ، او غير المطابقة لشروطة الصحة والسلامة ، وهو ما يعد من الجرائم التي تضر بالمواطن والمجتمع.

12ـ التهريب:
ويعد من المشاكل الخطيرة التي يعاني منها العراق منذ العام 2003 ولغاية اليوم ، هي مشكلة التهريب ، ويشمل التهريب كافة انواع التهريب سواء بالبشر او البضائع والمنتوجات او تهريب النفط او تهريب الاسلحة والمخدرات وغيرها من عمليات التهريب والتي تنشط فيها شبكات متخصصة بكل نوع من انواع التهريب تلك.