صدام والفخ الأمريكي/ غزو الكويت وحرب الخليج الثانية/ الحلقة الحادية عشرة

حامد الحمداني
2018 / 2 / 8

صدام والفخ الأمريكي
غزو الكويت وحرب الخليج الثانية
الحلقة الحادية عشرة
حامد الحمداني 8 / 2/2018
الفصل الرابع: تطورات أزمة احتلال الكويت
أولاً : هذا ما فعله نظام صدام في الكويت!
ثانياً: الدور الإسرائيلي في الأزمة.
ثالثاً: موقف الاتحاد السوفيتي من الأزمة.
رابعاً: مجلس الأمن يواصل إصدار القرارات بحق العراق.
خامسا: الموقف الرسمي العربي من الأزمة
سادساً: نظام صدام في حيرة.
سابعاً : المبعوث السوفيتي بريماكوف يلتقي صدام.
ثامناً : نظام صدام ومسألة الرهائن.
تاسعاً:الغرب يكمل استعداداته الحربية.
أولاً: هذا ما فعله نظام صدام في الكويت:
في الوقت الذي كانت الأزمة بين النظام العراقي والغرب تتصاعد، وحمى الاستعدادات الحربية تشتد كان النظام العراقي يسابق الزمن لتشديد قبضته على الكويت، وكبح جماح أي مقاومة لاحتلاله بأقسى الإجراءات، وأكثرها وحشية.
لقد عّين صدام حسين ابن عمه [علي حسن المجيد] حاكماً عاماً للكويت، وهو المعروف بوحشيته اللا متناهية، والذي لقبه الشعب العراقي بـ [علي كيماوي] حيث ارتبطت باسمه جريمة استخدام القنابل الكيماوية ضد الجنود الإيرانيين، وضد المواطنين الأكراد عند ما عينه الدكتاتور صدام حسين قائداً لحملة الأنفال السيئة الصيت ضد الشعب الكردي عام 1988، والتي ذهب ضحيتها الألوف من المواطنين الأكراد، وأباد أكثر من 5000 مواطن كردي بالسلاح الكيماوي في حلبجة خلال بضعة دقائق.

لقد مارس هذا الدكتاتور أبشع الأساليب عدوانية ضد الشعب الكويتي، كما مارس بشكل منظم عملية سرقة كل ما وقعت عليه يده، سواء ما كان يعود منها للدولة، أو للمواطنين الكويتيين، حيث كان نقل المسروقات يجري على قدم وساق بسيارات النقل الضخمة، العسكرية منها والمدنية، إلى العراق كغنائم، مثل ما كانت تفعل القبائل في القرون الغابرة عندما يغزو بعضها بعضاً. وهكذا لم يترك نظام صدام شيئاً في الكويت إلا وسطى عليه، بدءاً من الخزينة المركزية، في البنك المركزي الكويتي، من ذهب وعملات نادرة، ومروراً بكل المعدات والأجهزة المستخدمة في الدوائر والمؤسسات الكويتية، والمستشفيات والبنوك، وانتهاءً بالمحلات التجارية الخاصة، والسيارات، ومساكن المواطنين.
فلم يكن صحيحاً ما ادعاه صدام عن عودة الفرع إلى الأصل، بل كان عملية سطو مسلح مع سبق الإصرار، وجاء على كل شيء، كما تأتي موجات الجراد على المزارع فتتركها جرداء قاحلة خلال ساعات، وقد خلقت أفعال نظام صدام وزبانيته شعوراً من العداء الشديد لدى الشعب الكويتي تجاه العراق يصعب محوه لسنوات طوال.

وفي الخامس عشر من آب، أعلن نظام صدام ضم الكويت إلى العراق رسمياً واتخذ العديد من الإجراءات لمحو كل ما يشير إلى الكويت ككيان ودولة، فقد أقدم على إلغاء هوية الأحوال المدنية الكويتية، وقام بإبدالها بهوية الأحوال المدنية العراقية. كما أبدل أرقام السيارات الكويتية بالعراقية.
وأعلن النظام العراقي أن الدينار الكويتي مساوياً للدينار العراقي، وجرى استخدامه في التعامل في الكويت، وأصر على تحدي العالم كله، والذي لم يعترف بإجراءاته ووقف ضدها، دون أن يبالي بما سوف تسببه مواقفه تلك من مآسي وويلات للشعب العراقي فيما بعد.
لقد ظن صدام أن بإمكانه أن يربح الحرب إذا ما نشبت، كما نجح في حربه مع إيران، وبلغ معه الغرور مداه، بحيث جعله يتبجح بقوته أمام عدسات التلفزيون قائلاً:
{ليس لدي أدنى شك، ولو واحد في المليون بأننا سنربح الحرب إذا نشبت}، وفاته أن نجاحه في حربه ضد إيران ما كان ليتحقق لو لم تكن حرب أمريكية، خاضها صدام حسين نيابة عنها.

ثانياً: الدور الإسرائيلي في الأزمة
كانت أجهزة المخابرات الإسرائيلية ـ الموساد ـ تراقب عن كثب، خلال سني حرب الخليج الأولى جهود النظام العراقي في تطوير آلته الحربية، وحصوله على مختلف أنواع الأسلحة التي كانت تنهال عليه من الشرق والغرب على حد سواء.
وسرعان ما تحولت حالة الترقب لدى إسرائيل إلى حالة من القلق، بعد أن استطاع العراق أن ينشئ المصانع الحربية، ويطور الصواريخ التي حصل عليها من مصادر متعددة، ويزيد من مداها، لتصل إلى عمق إسرائيل، هذا بالإضافة إلى تصنيع الأسلحة الكيماوية والبيولوجية والجرثومية، وسعيه الحثيث لتصنيع القنبلة النووية.

ورغم أن إسرائيل استغلت انشغال النظام العراقي بحربه ضد إيران، وأقدمت على ضرب مفاعله النووي عام 1981، إلا أن العراق استطاع أن يحتفظ بما يزيد على 13 كغم من اليورانيوم المنقى، والذي يكفي لصنع قنبلة نووية، وبذل النظام العراقي جهوداً كبيرة لإعادة بناء مفاعله النووي، وكان بعد حرب الخليج الأولى على وشك أن يستطيع إكمال برنامجه لإنتاج القنبلة النووية. وهكذا فقد بدأت إسرائيل بعد نهاية الحرب العراقية الإيرانية تشن حملة واسعة النطاق على العراق على لسان المسؤولين فيها، وعِبر وسائل الإعلام التي تسيطر عليها الصهيونية العالمية في مختلف أرجاء العالم، وعلى امتلاكه لأسلحة الدمار الشامل، وهدد قادة إسرائيل بشن حرب وقائية ضده، لتدمير قواعد صواريخه، ومصانع أسلحته، ومفاعله النووي!، ورد صدام حسين على التهديدات الإسرائيلية قائلاً، عِبر وسائل الإعلام المرئية والمسموعة، بأنه إذا ما تعرض العراق للهجوم من جانب إسرائيل، فسوف يرد عليها بالكيماوي المزدوج، ويحرق نصفها.(1)

وهكذا تصاعدت لهجة التهديد والتهديد المضاد بين الطرفين، ووصل الأمر إلى درجة التوقع بحدوث أمر ما بين العراق وإسرائيل.
لكن صدام حسين استدار على حين غرة، من توجهه نحو إسرائيل إلى الكويت، ليغزوها في 2 آب 1990، وليثير الرأي العام العالمي ضد العراق.
وتنفست إسرائيل الصعداء، فقد وقع صدام حسين في الفخ الذي نصبته له الولايات المتحدة، ولن يستطيع الخروج منه، وبدأ الغرب، بزعامة الولايات المتحدة بتحشيد القوات العسكرية في السعودية استعداداً لتوجيه الضربة القاضية للعراق.

كان صدام في تلك الأيام يحاول كسب الرأي العام العربي، ويعوّل عليه في دعمه للضغط على الحكومات العربية لكي تقف إلى جانبه، عن طريق التهديد بضرب إسرائيل بصواريخه، وسلاح الكيماوي المزدوج الذي كان يفاخر به.

وأرادت إسرائيل أن تسبق العراق، وتوجه ضربة واسعة لقواعد الصواريخ والمنشآت النووية، إلا أن الولايات المتحدة استطاعت أن تضغط على حكومة شامير اليمينية المتطرفة لتمسك أعصابها، لكي لا تسبب أية تحركات إسرائيلية رد فعل عربي، والشعبي منه بوجه خاص، مما يضيّع الفرصة على الولايات المتحدة وحلفائها الغربيين للسير بالمخطط المرسوم لضرب العراق.

وسارعت الولايات المتحدة إلى نقل مجموعات كبيرة من صواريخ [باتريوت] المضادة للصواريخ إلى إسرائيل، وتم الاتفاق بين الطرفين، الأمريكي والإسرائيلي على أن تشارك إسرائيل في المجهود الحربي الغربي من وراء الستار، لكي لا تتحول الحرب المقرر شنها على العراق، إلى حرب عربية إسرائيلية بإنجرار إسرائيل إلى حرب مكشوفة مع العراق، لاسيما وأن الولايات المتحدة استطاعت أن تجر مصر وسوريا والمغرب، بالإضافة إلى دول الخليج، إلى المشاركة في تأمين الغطاء العربي للحرب ضد العراق، بحجة تحرير الكويت، ولتدمير كافة المقومات الاقتصادية والعسكرية للعراق، كما خططت له الولايات المتحدة.

وانصاعت إسرائيل لرغبة الولايات المتحدة، ولم تبدِ رد فعل ضد العراق، حتى عندما أطلق صدام حسين عليها عدد من الصواريخ بعيدة المدى، وهي المعروفة بالرد السريع والعنيف على أي هجوم عليها مهما صغر شأنه، وسارعت الولايات المتحدة بتعويضها بمليار دولار عن كل صاروخ سقط فوق إسرائيل، مدفوعاً من خزائن السعودية وبلدان الخليج.

ثالثاً: موقف الاتحاد السوفيتي من الأزمة
في تلك الظروف التي وقع فيها الغزو العراقي للكويت، كان المعسكر الاشتراكي قد تهاوى، وبدأت عوامل التفكك والانهيار بادية للعيان في الاتحاد السوفيتي، وأصبح انهياره أمراً محتماً، وانكفأ من المسرح الدولي كقوة عظمى، وأصبحت الولايات المتحدة القوة العظمى الوحيدة في العالم، تلعب الدور الرئيسي في تقرير مصائر الشعوب، دون معارضة تذكر من جانب الاتحاد السوفيتي، بل على العكس من ذلك، بدا الاتحاد السوفيتي منساقاً إلى تأييد الخطوات الأمريكية حيال الأزمة العراقية.

وقبل يوم من قيام العراق بغزو الكويت، كان وزير الخارجية الأمريكية [جيمس بيكر] في زيارة رسمية للاتحاد السوفيتي، حيث أجرى مباحثات مع وزير الخارجية السوفيتية [إدوارد شيفرنادزا] في فيلادوفسك، حول مختلف القضايا الدولية، ثم غادر بيكر في اليوم التالي أي إلى منغوليا في زيارة رسمية، ولم يكد جيمس بيكر يمضي سوى ساعات في منغوليا حتى أُبلغ بوقوع الغزو العراقي على الكويت.

سارع بيكر إلى الاتصال مجدداً بوزير الخارجية السوفيتي شفرناتزا، طالباً منه اللقاء من جديد، لبحث موضوع الغزو العراقي، وانعكاساته على الوضع الدولي، واستجاب شفرناتزا لطلب بيكر، الذي قطع زيارته على الفور، وتوجه إلى موسكو حيث عقد مع الوزير السوفيتي اجتماعاً مطولاً معه حال وصوله، وناقشا معاً مسألة الغزو العراقي للكويت، وموقف الاتحاد السوفيتي، والولايات المتحدة منه، وقد أتسم جو اللقاء بين الوزيرين بالتفاهم، حيث أكد الطرفان في بيان مشترك، استنكارهما للغزو، ودعيا العراق إلى سحب قواته من الكويت فوراً، ودون شروط ، وظهر بيكر وشيفرناتزا بعد نهاية الاجتماع بأنهما قد اتفقا على كل شيء، وبدا الاتحاد السوفيتي في مواقفه وكأنه قد فقد إرادته، وأصبح تابعاً للولايات المتحدة، وقد تجلى ذلك بجلاء عندما أجتمع مجلس الأمن في نفس اليوم 2 آب 1990 وأصدر قراره الأول رقم 660 ضد العراق، والذي طالب العراق بالانسحاب الفوري من الكويت دون قيد أو شرط، فقد وقّع المندوب السوفيتي على مشروع القرار دون تردد. (2)
ولابد أن أشير هنا إلى أن العراق الذي يرتبط مع الاتحاد السوفيتي بمعاهدة صداقة وتعاون، وعلاقات إستراتيجية، لم يحاول إبلاغ الاتحاد السوفيتي بعزمه على غزو الكويت واحتلاله، في حين أن بنود المعاهدة كانت تقتضي التشاور بين البلدين، مما اغضب الاتحاد السوفيتي.
لقد أخطأ صدام حسين عندما ظن أن الاتحاد السوفيتي يمكن أن يقف إلى جانبه ويدعمه، بموجب المعاهدة المعقودة بين البلدين، ولم يضع في حسبانه أن الظروف قد تغيرت، وتغير معها الاتحاد السوفيتي، وفقد قوة تأثيره في السياسة الدولية، وقد تجلى ذلك في تصريح للرئيس السوفيتي [غورباتشوف]،لأحد القادة العرب حيث قال:
{إن غزو العراق للكويت مخالف لكل المواثيق والأعراف الدولية، وأضاف غورباتشوف قائلاً إن الأمريكيين قالوا لنا بان لهم مصالح حيوية في بترول الشرق الأوسط، وأنهم سيحاربون من أجل حمايتها مهما حدث، ونحن نتفهم وجهة نظرهم}.(3)

هكذا بدا موقف الرئيس السوفيتي من عزم الولايات المتحدة على الحرب دفاعاً عن مصالحها النفطية، وقد عّبر الرئيس الأمريكي بوش عن عظيم امتنانه وسعادته لموقف الاتحاد السوفيتي الجديد.
وفي 9 أيلول 1990،التقى الرئيسان [بوش] و[غرباتشوف] في هلسنكي بفلندا، في مؤتمر للقمة ضمهما، وكان بوش قد عقد العزم قبل هذا اللقاء على استخدام القوات المسلحة لضرب العراق، وإجباره على سحب قواته العسكرية من الكويت، وخلال اللقاء تحدث بوش عن تصميم الولايات المتحدة على استخدام القوة ضد العراق، وزاد على ذلك بأن طلب بوش من غورباتشوف المساهمة بقوات عسكرية معه في الجهد العسكري الغربي. إلا أن غورباتشوف أعتذر عن المشاركة مدعياً بأنه قد وعد الشعب السوفيتي بأن لا يرسل جيشه للقتال خارج الاتحاد السوفيتي بعد تورطه في أفغانستان.

كان واضحاً من رد غورباتشوف بأنه لا يعارض الخطط الأمريكية فيما يخص أزمة الخليج، وقد ظهر الرئيسان بعد اللقاء في مؤتمرهما الصحفي وعلامات الرضا والارتياح عما دار في الاجتماع بادية على وجهيهما.
لقد تجلى التجاذب السوفيتي الأمريكي في أجلى مظاهره عندما كان بيكر وشيفرناتزا مجتمعان لبحث مشروع القرار رقم 678 الذي قدمته الولايات المتحدة إلى مجلس الأمن حول تفويض المجلس للولايات المتحدة وحلفائها باستخدام القوات العسكرية لطرد القوات العراقية من الكويت.
فلم يكن هناك أي خلاف جوهري بين الطرفين حول مشروع القرار، وكل ما حدث هو خلاف بسيط حول صيغة القرار، فقد أرتئ [شيفرناتزا]عدم ضرورة استخدام عبارة [استخدام القوات العسكرية] والاستعاضة عنها بعبارة [باستخدام كل الوسائل الضرورية] بدلاً منها، مؤكداً للجانب الأمريكي أن العبارة الجديدة تشمل كل شيء، ومن ضمنها استخدام القوة العسكرية، وأضاف شفرناتزا قائلاً: {أنا وأنت ندرك ذلك تماماً}.

لقد أراد شفرناتزا التلاعب بالألفاظ والعبارات، ولم يشأ أن يلزم نفسه بصراحة باستخدام القوة، فقد كان قلقاً من تطورات الأوضاع الداخلية في الاتحاد السوفيتي، حيث كانت الدلائل تشير إلى قرب وقوع انقلاب عسكري في البلاد يطيح بزمرة غورباتشوف ـ شفرناتزا، مما قد يعرضه لمحاسبة قاسية على موقفه من استخدام القوة العسكرية، واستعاض عنها بعبارة مطاطية يمكن تفسيرها كما يشاء الجانب الأمريكي.
تأثير الانقلاب العسكري الفاشل في الاتحاد السوفيتي في الأزمة:
في يوم 25 آب 1990، وقع بالفعل انقلاب عسكري في الاتحاد السوفيتي، عندما كان غورباتشوف في منتجعه على البحر الأسود، حيث تم وضعه تحت الإقامة الجبرية، محاطاً بالحرس، إلا أن الانقلاب سرعان ما تهاوى وفشل، بعد يومين من وقوعه، وبرز[بوريس يلتسين] المطرود من عضوية المكتب السياسي، واللجنة المركزية للحزب الشيوعي، في عهد الرئيس [برجنيف]، وبدا يلعب دوراً كبيراً في تصفية أجهزة الجيش، والأمن، والدولة، والتخلص من كل العناصر التي كانت تدين بالولاء للحزب الشيوعي.

لقد غدا الاتحاد السوفيتي وكأنه قد أصبح تابعاً يدور في فلك الولايات المتحدة، وباشرت السلطة الجديدة في الاتحاد السوفيتي عملية هدم كبرى لكل المنجزات التي حققها الشعب السوفيتي خلال 70 عاماً، وقدم من أجلها التضحيات الجسام، وحولته إلى شعب يرثى لحاله، إثر تحويل اقتصاده الاشتراكي إلى اقتصاد السوق الرأسمالي على يد حكومة يلتسين، ولم يعد الاتحاد السوفيتي ذلك الند الذي كان يقف بالمرصاد لكل المخططات الإمبريالية الرامية إلى استعباد الشعوب، ونهب ثرواتها، بل لقد سكتت حكومة الاتحاد السوفيتي الجديدة، حتى عن الكلام والاعتراض على تصرفات الولايات المتحدة، وتحكمها برقاب الشعوب.
لقد تجلت مواقف الاتحاد السوفيتي بكل وضوح، عند ما التقى طارق عزيز، وزير الخارجية العراقية بالرئيس غورباتشوف، في 5 أيلول 1990، فقد تحدث غورباتشوف مع طارق عزيز حول الأزمة قائلاً: { إن غزو العراق للكويت يتناقض مع تفكيرنا الجديد، وعلى النظام العراقي أن يُقرَّ بأن للأمريكان مصالح حيوية في الشرق الأوسط، وإننا من جانبنا نعترف بهذه المصالح، ونعرف أن الولايات المتحدة على استعداد لاستخدام القوة العسكرية إذا تعرضت هذه المصالح للتهديد، ونحن في الاتحاد السوفيتي لا نستطيع أن نفعل شيئاً في هذا وأنتم في العراق لابدّ أن تجروا حساباتكم لمواقفكم على هذا الأساس}.(4)
ورد عليه طارق عزيز قائلاً:
{لقد كنا نتصور أنكم سوف تقفون معنا معنوياً على الأقل، للحيلولة دون وقوع الحرب}.
وكان جواب غورباتشوف: {إن ما قمتم به عمل من أعمال العدوان، ونحن لا نستطيع أن نساعدكم لا مادياً ولا معنوياً}.(5)
وهكذا اسقط في يد النظام العراقي، وبدا كورقة من أوراق الخريف، تذروها الرياح حيث يقف أمام أعتا الدول الإمبريالية، وأقواها عسكرياً، من دون أن يجد له أي عضيد يقف إلى جانبه، بل لقد استطاعت الولايات المتحدة جر معظم الدول العربية إلى جانبها، والمساهمة في الجهد العسكري ضده، وكان الشعب العراقي في حيرة من أمره، فيما يمكن أن تجره مغامرة صدام حسين الطائشة من خراب ودمار، وهو لا ستطيع أن يفعل شيئاً أمام فاشية النظام وقهره، مسلماً مصيره للأقدار.