التجربة الاجتماعية في رواية -بقلبي لا بعقلي- سامي محريز

رائد الحواري
2018 / 2 / 7

التجربة الاجتماعية في رواية
"بقلبي لا بعقلي"
سامي محريز
مهم جدا أن نطرح الموضوع لاجتماعي في أدبنا، ونبين ما فيه أن كان سلبا أم أيجابا، وجميل أن ندخل إلى ما في النفس، ونتحدث عن الصراع داخلها، مهما كانت ماهية هذا الصراع، فأي عمل أدبي تفتقد شخصياته للصراع الخارجي والداخلي يكون متواضعا، ولا يكفي أن ندخل/نتحدث عن شخصية واحدة فقط بل على الراوي أن يولج إلى داخل الشخصيات السلبية والايجابي، القوية والضعيفة.
الرواية تتحدث عن شخصية "يوسف" الذي يعمل في احدى الشركات، المتزوج من "سعاد" صاحبة صالون تجميل للسيدات، والتي تغار على زوجها بشكل جنوني، بينما "نادية" سكرتيرة المدير العام في الشركة والتي تمارس سلطة على الجميع، بمن فيهم المدير العام نفسه، والذي يتراجع عن فصل "يوسف" من العمل بعد تدخلها، ومن ثم تبدأ في أخذ حاجته الجسدية منه، الراوي يخلق شخصية "فاعل خير" دون أن يوضح لنا طبيعته/ا الذي اتصل "بسعاد" أكثر من مرة واخبرها بوجود "يوسف" مع عشيقته في فندق الأمل، شاليه (15)، تتكرر الاتصالات إلى أن تنتهي الاحداث بخروج "سعاد" حاملة شاكوش وتهجم على الشاليه رقم (15) وتضرب من تعتقد بأنه زوجها والمرأة التي معه، لكن يتبين بأن من كان في الغرفة هما "نادية" وجوليانا الهولندية، لكن فعليا كان هناك علاقة جسدية بين "نادية ويوسف" وقد تمت أكثر من مرة وفي أكثر من مكان، حتى أنه في المرة الأخيرة تم هناك فعل جنسي شاذ بين "نادية وهيذر" أمام "يوسف" ثم بين "يوسف ونادية" أمام هيذر الفتاة الانجليزية، وتشاء الصدف أن تنتهي حياة "نادية" بحادث دهس، وتعود الحياة الطبيعية بين "يوسف وسعاد".
هذا ملخص للأحداث في الرواية، لكن كان من المفترض أن يبين لنا الراوي الدوافع/العقدة عند "سعاد" التي جعلتها بهذا السلوك الشاذ، وكان عليه أن يدخلنا إلى ما في داخل "يوسف" ليقنعنا/يبرر لنا ضعف شخصيته التي انساقت وراء "سعاد" دون أن يبدي أي معارضة، وأيضا كان عليه أن يبين سبب مقنع ومنطقي لحالة الغيرة عند "سعاد"، وكان من المفترض أن ينهي الصراع بشكل صراع، صراع إنساني بين "سعاد ونادية" بمعنى أن يتطور "يوسف" نفسه بحيث يضع حد لسلوك "نادية" لكن الراوي فاجأنا بحادث الدهس الرباني والذي لم يمت للفعل الإنساني بأي صلة، من هنا كانت الرواية غير مقنعة وغير حاسمة، بل أكثر من هذا كانت أقرب إلى النهايات الدينية التي تجعل من الله المخلص من الأزمة وليس هناك أي دور للإنسان فيها.
الرواية من منشورات دار الكرمل للنشر والتوزيع، عمان، الأردن، الطبعة الأولى 1999.