حالوب بائع الفحم الطويل

عباس علي العلي
2018 / 2 / 7

عند بائع الفحم البائس
وكأنه عصا كبيرة
تتنقل بين أكداس السواد الغارق في المكان والزمان
عرفت نوعا من الإنسان
شبح من ظلام
أو ظلام متنقل بين الأمكنة والحيطان
أو لربما مجرد هيكل من عظام مغطى بطبقة من جلد أسود
وقفت....
اتأمل معنى واحدا...... للسعادة
أو معنى أخر....... للحياة...
برغم أنه بائس
كان يعمل مثل مكوك الحائك
لا يمل
لا يكل
لا يستريح
إنه جارنا القديم حالوب.....
كنت صغيرا على تلك المعاني التي تزعج خيالي
وأعرف أنني لم أفقه من الحياة كثيرا من دروسها....
حالوب الرجل الذي حرمه الفحم من أن يرى غير اللون الأسود
في الوجود
كان شاهدا غائبا..... في كل رحلة عمري
رفيقا لذكرياتي التي حرصت أن أبعدها عن الفحم أو الغبار
وجهه الأسود المتسخ بمزيدا من لون الفحم
وثوبه الأسود
وحظه الأسود
وحتى عندما ما أختاره الله للرحيل
كانت الشمس قد غابت في ظل
لا يغادر صفوف الذكريات العميقة
لا أعرف ما السبب
ما الحكمة أن أتذكره بلا أسباب
لم أكلمه يوما
ولم أقترب كثيرا منه
لكن حالوب الرجل المهمل في وسط سوق المدينة
كان الدرس الأول في حياتي
أن البعض يعشق السواد أيضا
لأن الحياة لم تمنحه قدرة البحث عن الجمال
أو قد يكون مفهومه للجمال
في بعض دنانير التي يكسبها بحلال من تلال الفحم
في الخان القديم
أنا اليوم نسخه من حالوب القديم
الفرق أنني مع كل الألوان المحيطة بي
ما زلت أرى بعيون حالوب
أن الألوان المبتهجة بتعددها
مجرد أن تقترب منها ستجدها كوجه حالوب
أسود
ربما الحزن المتأصل في نفسي
هو من يعشق وجه حالوب
أو لأن الواقع يرسم لي صورة الفحم والفحام
في خطواتي
المهم اليوم تذكرت حالوب وقررت أن أقتله مرة أخرى
وليذهب الفحم إلى الجحيم
فما عدت بحاجة إلى ماضي
فقد أعددت كل حقائبي لسفر طويل
ربما لا ينتهي إلا بلقاء حالوب مرة أخرى
ولكن بوجهه الحقيقي
قد يكون قد غير من عادته في حب السواد