أميرة .. A message in a bottle .. ١٩ .. أنا ( أكرهُ ) المثليّة و .. العسكر ..

هيام محمود
2018 / 2 / 6

لا أستطيع أن أبتعدَ كثيرا عن هذا المحور , ليس لأنّي "أديبة" كمَا إسمُه "أدب وفن" .. لكن الحقيقة أنه ربما يكون المكان الوحيد في الموقع الذي أستطيع أن أُفرِغ فيه "جُنوني" كما أُريد ودون حدود , ففيه وحده أستطيع خلط الحقيقة بالخيال فأعيش المُحال و "أخلقه" بسهولة دون أيّ حروب أو .. عَقيمِ جدال . عكس محور "العلمانية" الذي أراه أحيانا كالثكنة العسكرية , فلا مكان فيه للهزل واللعب والكلام الغريب المُبهم الذي يحتمل معاني كثيرة "جانبية" .. لا أُحبّ الثكنات وعسكرها , في ذلك المحور يَرى أصحاب العقول أنفسهم "تنويريين" أما أنا ففي كثير من الأوقات أرى نفسي "جُنْدِيَّة" , وبذلك قد يكون محور "الأدب والفن" بالنسبة لي "اِستراحةَ مُحَارِبَة" ضرورية .. بعد العناء وبلاء "مُحارَبةِ" الغباء والهراء , "أَحُجُّ" إليه فأُلملم الأشلاء بالكلام عن الأعزاء .. قد يكون .. ولو للحظات يَنسى فيها الوعي كل العَبَرَات عَبْرَ كلمات تَحملُ أجملَ النغمات مرّات وغموضا "مجنونا" في أُخْرَيَات .. قد يكون ذلك للحظات لكن الأمر لا يطول ! فالعَبَرَات ستعود وستصرخ وتقول : "في كل زمانٍ و .. مكان الجندي مسؤول , وصورة الوطن بين عينيه لا تزول !" .... أكره العسكر وثكناته , رغم دفاعه عن "الوطن" وحرماته كما يقول ويُغَنِّي في اِستعراضاته , قد يكون .. لذلك أرى نفسي "جنديّة" لا تَتَلقَّى أوامرا من جنرالاته أو ربما لا تعترف أصلا بخدماته و .. نضالاته .. المزعومة .... ففي هذه الأزمنة المشؤومة , قد يكون وطني غير "الوطن" الذي يَتَكَلَّم عنه ذلك العسكر وأولئك الجنرالات وكلّ تلك الثكنات المُؤتمرة بأوامر تلك .. الحكومة , قد يكون .. ربّما , وإنّ بعض الظَّنِّ .. "إِثْمَا" !

يضحك علاء دائما عندما يراني أكتب , وتقول عني تامارا أني "آلة كاتبة" لا تَتعبْ ولا تَعْطَبْ .. يحزنان عندما يرياني أبكي ويعرفان أنِّي أكتبُ عن أمرين هما دائما عندي وعندهما "واحد" : أميرة ووطني .. وطني وأميرة .. البدو والجنس .. الهوية التي لا تتغيّر .. ذلك الإله الظالم الذي لا أمل في رحمته يوما .. أنا "الله" ولن أتغيّر .. أميرة "الله" ولن تتغيّر .. وطني "الله" ولن يتغيّر .... كم أمقتُ الآلهة وأحتقرها ! كلها "عن بكرة أبيها" .. لا ! ليس كلها ! .. إلا أنا .. إلا أميرة .. إلا وطني !!

فليعذرني القراء وقد اِعتذرتُ مرارا عن غرابة ما سيقرؤون لي في هذا المحور .. لا ولن تجدوا من تكتب ما أكتبُ لا هنا ولا في أيّ مكان , ولا خيار أمامكم إلا إتباع "جنوني" ومحاولة فهم رموزي أو فلتقتصروا على ما أكتبُ في محور العلمانية أو الفلسفة قريبًا .. كل شيء سأكتبه لا ولن يَحيدَ عن نفس الطريق ونفس "الجنون" : أنا , علاء , تامارا , أميرة و .. وطني .

الإرهابيون منكم والإرهابيات سيرون دائما النساء في كتاباتي , ليس كأي كاتبة هنا ربما بعد أيام / أسابيع / أشهر ألقتْ مقالا دفاعا عن حقوقهن وفضحا للظلم الواقع عليهن , بلْ بطريقة فيها كثير من الرّيبة .. تكرهون وتكرهن المثلية ولو اِستطعم لأحرقتم كل المثليات لتشفوا غل صدوركم وحقد ثقافتكم البدوية الفظيعة .. أنا أيضا "أكرهُ" المثليّة !! و "أمقتُ" المثليّة !! لكنّ أسبابي تختلفُ عنكم وعنكنّ :

"أكره" المثليّة لأنّي في كلّ لحظة أتمنّى لو كنتُ مثليّة ولو أستطيع أن أصير مثليّة لكني لم أكن ولن أستطيع أن أكون .. و "أكره" المثليّة لأنّي أتمنّى كل لحظة لو لم تكن أميرة مثليّة ولو كنتُ أستطيع أن أُغيِّرها فلا تكون مثليّة .. "أمقتُ" المثليّة لأني أحبّ اِمرأة مثليّة ولا أستطيع أن أكون كما تُريد لأني لستُ "مثليّة" ..

الفرق بيني وبينكم وبينكنّ أني "كرهي" للمثليّة جعلني أحبّ كل المثليات فكلهنّ أميرة , وكرهكم / كرهكنّ صنع منكم / منكنّ وحوشا بشرية لا تعرفُ إلا الفتكَ والقمع وسفك الدماء , وإن زَعَمَتْ – الوحوش - زورًا ونفاقًا "التحضّر" وقبولَ "الشّاذّات" .. لا أغفر لآلهتكم / لآلهتكن أمورا كثيرة لعل أهمها أنها لم "تخلقني" "شاذة" , كانتْ جَنَّبَتْنِي كثيرا من العَبَرَات لكنّها آلهة شريرة عَلِمَتْ أني سأرفضها فخلقتني مثلكم / مثلكنّ .. أنتم / أنتنّ .. الإرهابيون والإرهابيات الذين واللاتي تكرهون / تكرهن "الشذوذ" و "الشاذات" .. رجاء أضيفوا / أضفن إلى "كفري" و "محاربتي" لآلهتكم / لآلهتكن الشريرة ما سيسعدني .. رجاء اِعتبروني / اِعتبرنني .. "شاذة" كما تقولون / تقلن أو كما يقول ( الأوادم ) : مثليّة .. "جُندِيّة مثليّة" !