المسؤولية المدنية عن الاضرار النووية في البروتوكول المعدل لاتفاقية فيينا لسنة 1997

ايات محمد سعود
2018 / 2 / 5

حاول المجتمع الدولي ان يسد العجز الحاصل في التشريعات الدولية بشأن قواعد واحكام المسؤولية الدولية الناجمة عن الاضرار النووية لذلك تم اعتماد مؤتمر دبلوماسي عقد في الفترة 8-12 سبتمبر 1997 برتوكول تعديل اتفاقية فيينا بشأن المسؤولية المدنية عن الاضرار النووية لسنة 1963، والذي فتح باب التوقيع عليه في 29 سبتمبر 1997 خلال المؤتمر الحادي والاربعين للوكالة الدولية للطاقة الذرية، وقد فرض هذا البرتوكول التزام على كل دولة طرف فيه ولكنها ليست طرفاً في اتفاقية فينا لسنة 1963 بأحكام تلك الاتفاقية بصيغتها المعدلة بموجب البرتوكول ازاء سائر الدول الأطراف في البرتوكول ، كما تكون تلك الدولة ملزمة مالم تعرب عن نية مخالفة عند ايداعها أحد صكوك التصديق أو القبول أو الموافقة أو الإنضمام بأحكام اتفاقية فينا لسنة 1963 إزاء الدول الأطراف في هذه الاتفاقية فقط .
ويهدف برتوكول تعديل فيينا هذا الى تحسين موقف الضحايا المحتملة للحوادث النووية دون أن يؤثر في المفهوم الأساسي للاتفاقية ، والى رفع قيمة التعويض عن الأضرار النووية، وتوسيع نطاق تطبيق اتفاقية فيينا ، ولقد كان من ضمن مواد اتفاقية فيينا لسنة 1963 المعدلة المادة الخاصة بتعريف الاضرار النووية واستبداله بتعريف أكثر تنظيماً وشمولاً حيث شمل أضراراً جديدة لم يتم الاشارة اليها سابقاً، وهي كالاتي:
1- الوفاة أو الإصابة الشخصية.
2- فقدان الممتلكات أو تلفها وكل عنصر من العناصر التالية بالقدر الذي يحدده قانون المحكمة المختصة.
3- الخسائر الاقتصادية الناجمة عن الفقدان أو التلف المشار اليهما في الفقرتين الفرعيتين 1و 2، وبالقدر غير الوارد في هاتيين الفقرتين الفرعيتين إذ ما تكبدها شخص ، يحق له المطالبة بالتعويض عن مثل هذا الفقدان أو التلف .
4- -تكاليف تدابير استعادة الاوضاع في البيئة المتلفة ما لم يكن التلف طفيفاً ، إذا كانت هذه التدابير قد اتخذت بالفعل أو يزمع اتخاذها وبالقدر الوارد في الفقرة الفرعية 2.
5- فقــدان الدخــل الناجــم عــن منفعــة اقتصاديــة مــن اســتخدام البيئــة أو التمتــع بهــا، المتكبــد نتيجــة لتلــف شــديد يلحــق بتلــك البيئــة، وبالقــدر غيــر الــوارد فــي الفقــرة 2.
6- تكاليف التدابير الوقائية ، وكل خسارة أو أضرار أخرى سببتها مثل هذه التدابير.
أي خسائر اقتصادية أخرى ، خلاف أي خسائر ناتجة عن اتلاف البيئة ، إذا اباح ذلك القانون العام للمسؤولية المدنية الذي تطبقه المحكمة المختصة. وفي حالة الفقرات الفرعية1 إلى 5 و7أعلاه بقــدر مــا تكــون الخســائر أو الأضــرار قــد نشــأت أو نجمــت عــن الإشــعاعات المؤينــة، المنبعثــة مــن أي مصــدر إشــعاعات داخــل منشــأة نوويــة، أو المنبعثــة مــن الوقــود النــووي، أو النواتــج المشــعة أو النفايــات المشــعة الموجــودة فــي منشــأة نوويــة، أو التــي تعــزى إلــى مــواد نوويــة واردة أو ناشــئة مــن منشــأة نوويــة، أو مرســلة إلــى منشــأة نوويــة سواء كانــت ناجمــة عــن الخــواص الإشــعاعية لهــذه المــواد، أو مزيج من الخواص الاشعاعية والمواد السمية أو الانفجارية أو الخواص الخطرة لهذه المواد.
ويتضح من التعديل اعلاه إن البرتوكول قد اهتم بتحميل الأطراف المسؤولية المدنية عن فقدان الدخل الناجم عن منفعة اقتصادية من استخدام البيئة أو التمتع بها والمتكبد نتيجة لتلف شديد يلحق بتلك البيئة، حيث شمل الاضرار النووية التي تقع على البيئة ، وتكاليف التدابير الوقائية وكل خسارة أو أضرار أخرى سببتها مثل هذه التدابير، كما أنه وسع من اسباب الضرر النووي الذي يوجب التعويض حيث تكون الدول الاطراف مسؤولة مدنياً عن الخسائر والاضرار الناجمة عن الاشعاعات المؤينة المنبعثة من أي مصدر إشعاعات داخل منشأة نووية أو المنبعثة من الوقود النووي أو النواتج المشعة أو النفايــات المشــعة الموجــودة فــي منشــأة نوويــة، أو التــي تعــزى إلــى مــواد نوويــة واردة أو ناشــئة مــن منشــأة نوويــة، أو مرســلة إلــى منشــأة نوويــة سواء كانــت ناجمــة عــن الخــواص الإشــعاعية لهــذه المــواد، أو مزيج من الخواص الاشعاعية والمواد السمية أو الانفجارية أو الخواص الخطرة لهذه المواد.
كما انه وسع من نطاق المنشأت النووية التي يسري عليها برتوكول التعديل حيث نصت المادة الثانية الفقرة الرابعة منه " .. والمنشأت الآخرى التي يوجد فيها وقود نووي أو نواتج مشعة وفقاً لما يحدده مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية من وقت إلى آخر.
أضافة إلى ما تقدم فقد شمل برتوكول تعديل اتفاقية فيينا من خلال نص المادة السابعة تحديد مسؤولية المستغل النووي ، ودور دولة المنشأة النووية ، وما تلتزم به بتجنيب أموال عامة لتعويض الأضرار النووية، كذلك نص المادة التاسعة الخاصة بوضع حد لضمان مسؤولية المستغل غير المحدودة بحد أقصى لا يقل عن 300 مليون وحدة من وحدات السحب الخاصة، حيث جاء بالفقرة ب من المادة التاسعة بأنه يجوز لدولة المنشأة في ظل مراعاة طبيعة المنشأة النووية أو المواد النووية التي تنطوي عليها ، والعواقب المحتملة لحادثة تنشأ بسببها أن تحدد مبلغاً أقل للضمان المالي للمستغل، بشرط ألا يقل المبلغ المحدد على هذا النحو بأي حال من الأحوال عن 5 ملايين وحدة من وحدات السحب الخاصة ، وتكفل دولة المنشأة سداد قيمة دعاوى التعويض عن الأضرار النووية المثبتة على المستغل عن طريق توفير الأموال اللازمة بقدر قصور حصيلة التأمين أو الضمان المالي عن الوفاء بهذه القيمة غلى الحد المنصوص عليه في الفقرة ا ، كما وشمل التعديل المادة 10 الفقرة الثانية والخاصة بأولوية توزيع التعويض للدعوى المتعلقة بحالات الوفاة أو الاصابة الشخصية، وايضاً المادة الثانية .
وقد زاد بروتوكول تعديل اتفاقية فيينا من مقدار التعويض الذي يسأل عنه مستغل المنشأة النووية في حالة وقوع حادث نووي إذ نصت المادة الخامسة من النص الاندماجي لاتفاقية مع برتوكول تعديلها سنة 1997 على أنه يجوز أن تقصر دولة المنشأة مسؤولية المستغل النووي عن كل حادثة نووية على مبلغ لا يقل أما عن 300 مليون وحدة من وحدات السحب الخاصة ، أو عن 150 مليون وحدة من وحدات السحب الخاصة بشرط أن توفر هذه الدولة فيما يتجاوز هذا المبلغ وحتى حد أقصى لا يقل عن 300 مليون وحدة من وحدات حقوق السحب الخاصة أمولاً عامة لتعويض الأضرار النووية ، او عن مبلغ انتقالي لا يقل عن 100 مليون وحدة من وحدات حقوق السحب الخاصة لمدة اقصاها 15 سنة من تاريخ بدء نفاذ هذا البروتوكول ، فيما يتعلق بالحادثة النووية التي تقع في غضون هذه المدة، ويجوز تحديد مبلغ من 100 مليون وحدة من وحدات السحب الخاصة بشرط أن تتيح تلك الدولة أمولاً عامة للتعويض عن الأضرار النووية تسد الفارق بين ذلك المبلغ الأقل وال 100 مليون وحدة من وحدات السحب، وتجدر الاشارة إلى أنه لم تكن الإتفاقية تسمح بغير التعويض عن الضرر المباشر ، ورغم أن التعديل في البروتوكول قد أضاف :( الخسائر الاقتصادية الناجمة عن الفقدان أو التلف المشار اليهما في الفقرتين الفرعيتين 1 و2، وبالقدر غير الوارد في هاتين الفقرتين الفرعيتين، اذا ما تكبدها شخص يحق له المطالبة بالتعويض عن مثل هذا الفقدان أو التلف). رغم هذا ؛ فهل هذه الإضافة تعني الضرر غير المباشر؟ تظل هذه الإضافة غامضة ، فهي قد تشير إلى الضرر غير المباشر ، ولكنها قد تشير أيضاً إلى الضرر إخلالاً بمصلحة مالية أو تفويت فرص وهما ضرران مباشران. والراجح أن المقصود هنا هو الضرر إخلالاً بمصلحة مالية كما لو ترتب على تلف المزروعات دفع تعويضات عن تعاقدات سابقة لصاحب المزرعة أو تفويت فرص تعاقدات كان من المفترض أن تتم لولا الحادث النووي. وهذا يعني أن الإتفاقية لا تجيز سوى الضرر المباشر .
وهناك أضرار قد تتفاقم ، وربما لا تظهر إلا بعد سقوط الدعوى بالتقادم ؛ فهذه الزيادة أو ظهور ضرر جديد يمكن تضمينها –ولو بعد سقوط الدعوى بالتقادم- في دعوى تكون قد رفعت بالفعل قبل نهاية تقادم المدة وبشرط ألا يكون قد صدر في الدعوى المرفوعة قبل التقادم حكم نهائي، وعليه فهناك شرطان لتضمين هذه المطالبات عن الأضرار الجديدة ، وهما:
الشرط الأول: أن تكون هناك دعوى قد رفعت قبل نهاية مدة التقادم .
الشرط الثاني: ألا يكون قد صدر حكم نهائي في الدعوى المرفوعة مسبقاً.
وقد حدد البرتوكول حداً زمنيا لمسؤولية المستغل النووي وذلك بموجب المادة الثامنة الفقرة الاولى والتي بينت إن حقوق التعويض تزول في حالتين:
1- اذا لم ترفع دعوى الحادث النووي خلال ثلاثين سنة من تاريخ وقوعه، في حالة الوفاة أو الاصابة الشخصية.
2- وخلال عشر سنوات من تاريخ وقوع الحادثة النووية ، فيما يتعلق بأي أضرار أخرى.
غير أنه اذا كانت مسؤولية المشغل مغطاة لفترة أطول بمقتضى قانون دولة المنشأة بتأمين ضمان مالي آخر بما في ذلك الاموال الحكومية ، جاز لقانون المحكمة المختصة أن ينص على أن حقوق مطالبة المشغل بالتعويض لا تزول إلا بعد هذه الفترة الأطول التي لا يجوز أن تتجاوز الفترة التي تظل مسؤليته مغطاة فيها على هذا النحو بمقتضى قانون دولة المنشأة ولا تؤثر بأي حال دعاوى التعويض عن الوفاة أو الاصابة أو الاضرار الأخرى بموجب التمديد المنصوص عليه في الفقرة السابقة ، اذا رفعت بعد انقضاء عشرة سنوات من تاريخ وقوع الحادثة النووية في حقوق التعويض المنصوص عليها بموجب هذه الاتفاقية لأي شخص يكون قد رفع دعوى عبى المشغل قبل انقضاء تلك الفترة.