هرولة التطبيع بالإتكاء على الهولوكوست ( المحرقة ) الجزء الأول

هاله ابوليل
2018 / 2 / 4

يقول الخبر " رحب الكيان الصهيوني بالرسالة التي بعثها الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي محمد بن عبد الكريم العيسى ، إلى مديرة المتحف التذكاري للهولوكوست في الولايات المتحدة الأمريكية "سارة بلومفيلد" الأسبوع الماضي، يعترف فيها بالهولوكوست على أنها جريمة .وذلك ضمن مشاركة الرابطة في مؤتمر" التصدي للعنف المرتكب باسم الدين ".
وهي مشاركة جريئة وقوية تناسب نهج التغيير التي تنتهجه مملكة الحزم رغم إدعاء رئيس الرابطة بأن رابطة العالم الإسلامي "هي كيان مستقل تماما عن كافة الغايات والميول السياسية ومع ذلك فهي لا تتردد في التعبير عن رأيها بموضوعية تامة و بحيادية لا تحمل أي طابع سياسي بتاتا " ***
ومادام الأمر كذلك لما تأخرتم عن هذا الإعلان سابقا
ولماذا في هذا التوقيت !
فلم يكن من العالم الإسلامي الذين تتحدثون باسمه من ينكر المحرقة سابقا أو لاحقا
فهذه حقيقة مثبتة وليس لنا مصلحة بإنكارها فنحن لم نقم بعملية الحرق والتطهير العرقي بل النازيون وهي جريمة عالمية كما هناك الكثير من الجرائم التي حدثت وهزت ضمير العالم الحر !
.
فمن قال أن الهلوكوست ليست جريمة !!
من يجرؤ على إنكار ذلك !

من قال إن قتل اليهودي ليس جريمة!
يا للهول
هل هناك من يقوى على قول عكس ذلك
العالم كله يقر بذلك و يعترف بذلك و يترحم على ضحايا ذلك اليوم و الجميع يصلي لأرواحهم المحترقة بكل ما في الروح الإنسانية من ذلك أيضا
يقول العيسى في نص الرسالة
“وأود أن أؤكد… حزننا الشديد على ضحايا الهولوكوست ، تلك الحادثة التي هزت البشرية في العمق، وأسفرت عن فظائع يعجز أي إنسان منصف ومحب للعدل والسلام أن ينكرها أو يستهين بها”
نعم إنها جريمة الجرائم مثلها مثل جريمة إحتلال دولة فلسطين من قبل العصابات الصهيونية بمساعدة بريطانية وأمريكية باسم الدين و بنصوص توراتية قابلة للتشكك - عفا عليها الزمن ولم يعد يعترف بها اليهود أنفسهم لغرابتها وعدم مصداقيتها .
والهولوكست كما يحب اليهود تسميتها وتلوينها باصباغ مسوح الدين على كل شؤون حياتهم هي كارثة جماعية من ضمن الكوارث التي حدثت في زمن النازية كما حدث في ذلك الزمن لجملة من ذوي الإحتاجات الخاصة و المتخلفين عقليا في ألمانيا وكما حدث للمثلييين هناك وكما حدث لقبائل أخرى غير اليهود مثل إبادة مليون من الغجر وثلاث ملايين من بولندا وغيرهم , جميعهم كانوا ضحايا النازية في ذلك الوقت وهي جريمة مثل كل الجرائم التي هزت البشرية في العمق مثل جرائم امريكا التي لا تنسى و قنبلتهم النووية ضد اليابانيين في ناجازاكي وهيروشيما .
نعم هي جريمة من جملة جرائم لحقت بالبشر في كل مكان .
مثل جريمة قتل الأرمن وإبادة الصرب للبوسنة و مثل جريمة غزو فيتنام وحروب افغاانستان والهند وباكستان وكوريا و جريمة غزو العراق و تدميرها.
فكيف يمكن لبشري منصف ومحب للعدل والسلام أن ينكر كل تلك الجرائم وينساها بل و يستهين بها - كما صرح داعيتنا الإسلامي ذو القلب الرؤوف - العادل في مؤتمر التصدي للعنف بسبب الدين
ومن ضمنها العنف الهتلري ضد اليهود ومحرقتهم التي هزت البشرية في العمق
.
يا للهول
على العالم أن يقف في كل مؤتمر وفي كل مناسبة لروح تلك الضحايا الحزينة - التي قتلت بلا ذنب إرتكبته وعلى العالم أن يتجمع في يوم تحرير معتقل أوشفيتز لذرف المزيد من الدموع على الضحايا .
وعلى الإنسانية أن تقف كل ساعة و كل دقيقة إحتراما لضحايا تلك الجرائم الهولوكستية فقط لأن أحفادهم الإجلاء - الذين لا ينسون الجريمة التي وقعت عليهم في الماضي وإنما يذكرون العالم في كل دقيقة وفي كل ثانية بما فعله هتلر بتلك الضحايا البريئة و تذكير العالم كل ثانية بأن وقوفهم مع الدولة الصهيونية الناشئة لا يكفي لنسيان تلك الذكرى الحزينة ولكي لا ينسوا إلتزاماتهم الأخلاقية وأولها التعويضات عن تلك الحقبة المريرة .

ولكن ماذا عن الضحايا الآخرين لنقل الغجر مثلا

لماذا لا تقام قرابين تذكير للعالم بذكراهم السنوية كما هو الحال بذكرى الهلوكوست اليهودي الذي يقام سنويا
والثلاث مليون بولندي ماذا عنهم ! لماذا لا يوجد لهم احفاد يذكرون العالم بذكراهم السنوية !
ولماذا لم يتذكر وزير العدل ضحايا محرقة الصهيونية لرفات الشعب الفلسطيني في دير ياسين وقانا وجنين و أطفال غزة في الرصاص المصبوب !
فهل علينا تذكيره بأن يرسل رسالة مماثلة للشعب الفلسطيني المهجر منذ سبعين عاما وعليه أن لا ينسى ارسال مذكرة لليابانيين الذين تشوهت جيناتهم لمئات السنين القادمة بسبب كارثة القنبلة النووية التي رمتها امريكا المعتدية فوق رؤوس أطفال اليابان !
وعليه أن يرسل للفيتناميين وللبوسنة وللباكستانيين وللعراق يذكرهم بأن ما وقع عليهم من جرائم هزت الإنسانية وأقلقت منامها لمائة عام قادمة لأن المنصفين ومحبي السلام لا يفرقون بين شعب آري وشعب غير آري كما كانت النازية تفرق
ولا ينظرون بعين العطف والشفقة لقتلى يهود و ينسون الغجر التائهين في كل بقاع العالم .

طبعا لم يكن مفاجئا ذلك الترحيب وتلك السعادة التي أبداها اليهود في كل مكان لذلك الإعتراف الذي جاء متأخرا من رجال دين يعيشون في مركز الدولة الإسلامية حيث يؤمها الملايين من البشر في موسم الحج والتي كانت حتى الأمس تحرم على النساء قيادة السيارات وتمنع حضور المباريات أو حضور السينما التي تبنى دور عرضها بسرعة فائقة
وها هي حركة التغيير تشمل كل جوانب الحياة و تنشط في الجانب السياسي حيث قبول الآخر الذي كان بالأمس العدو المشترك وهاهو يصبح مجالا للتعاطف والمساندة والتقرب منه بالمؤازرة وتطبيب جراح الماضي البعيد الذي احدثته جرائم هتلر و موسوليني والفاشيست وكل حركات الإستبداد العالمي .
فوزير العدل السعودي السابق وكيف لا يصبح وزيرا في العصر اللاحق
لم يكن مخطئا في تواجده في المحفل الدولي المقام برعاية بريطانية في العاصمة الإيطالية
فالعالم كله لن ينسى يوم التحرير ذلك , نعم العالم كله يسجد ليهوه ويسبح له
و ليس على رئيس الرابطة أيضا زيارة المتحف في واشنطن إن لم يكن قد زاره فعليا لكي يصدر مثل هذا البيان في اعتبار الهولوكوست جريمة هزت البشرية
لأن الجميع بلا إستثناء يعتبرها جريمة هزت العالم والبشرية هزا لم يتوقف ولن يتوقف حتى تتوقف الكرة الأرضية عن الدوران .
وطبعا عندما يصدر ذلك القول من وزير العدل هذا يدل على أن منظومة العدل السعودية في أرفع تجلياتها
إنه العدل الذي يميل نحو كفة واحدة بدون ميزان عالمي دقيق على ما يبدو
فليس على وزير العدل إجراء مقارنات , فلو وضعنا في كفة الميزان الأخرى حجم الجرائم التي ارتكبتها اسرائيل نحو الفلسطينيين وسرقة اراضي الغير للدول المجاورة سنجد أن كفة الهولوكست لن يكون لها دور في ترجيح دفة العدالة المبتغاة
ولكن من قال أن مثل هذه المقارنة مطلوبة في هذا التوقيت !
من قال أن على العالم أن يوازن بين ما حدث في الماضي من جريمة هولوكست ما زال احفاد الضحايا ينالون تعويضات سنوية حتى وقتنا هذا من جرائها
و بين ما يحدث الآن من جريمة احتلال واستعمار ما تزال آثارها قائمة فيما يسمى بدويلة اسرائيل- الكيان المغتصب والمحتل لأراضي 1948 وأراضي 1968 مما يسمى دولة فلسطين , ومنها هضبة الجولان السورية .

وبالطبع اسرائيل تعرف ذلك وتعرف أن كفة الميزان غير متكافئة ولكن مادام العالم يقف دقيقة صمت في كل احتفال أو مؤتمر أو مناسبة من أجل أرواح تلك الضحايا التي لا ينسى أحفادهم تلك الجرائم و تذكير العالم بها في كل دقيقة وفي كل ثانية .
فهذا شيء سار ومادام العرب باتوا يهرولون لأثبات حسن نواياهم من الإعتراف بالمجزرة ومن ثم الاعتراف بالذنب لحروب العرب ضدها والإعتذار عن تلك الحروب
ومن ثم الاعتراف بهم كدولة رسمية من ضمن دول الجوار ومن ثم فتح سفارات وتبادل سفراء , ولن يخلو الأمر من إرسال تهنئة في ذكرى اقامة دولتهم في مايو التي هي بحكم المصادفة التاريخية هي نكبة الفلسطينيين وسرقة بلدهم وتسليمها لليهود وبالتالي نسيان ضحايا العرب في حرب 1948
مادام لم يبق للعرب أحفاد يذكرون العالم بجرائم اسرائيل التي ما تزال تحتل كل الأراضي العربية حتى وقتنا هذا .
فاسرائيل و مديرة المتحف التي لم تكن تتصور أن يأتي العدل من وزير عدل سابق يحلم بمقعد جديد له في ظل ما تنطوي عليه الأحداث من هرولة عربية نحو التطبيع مع العدو الصهيوني المحتل . فسبعون عاما من الاحتلال القسري بقوة السلاح الأمريكي الصهيوني جعلت من قضية مؤازرة القضية الفلسطينية بروتوكولا تطغى عليه طقوس من الرتابة والملل وعدم الجدوى بل ونفاذ الصبر بقضية اصبحت قصة طويلة جدا تبعث على الضجر
والآن والأرضية جاهزة مع قرار ترامب الأخير الذي عاند العالم كله من أجل أحفاده ابناء ابنته التي تهودنت ليجعل عاصمة دولتهم القادمة هي القدس
الآن وبعد نشر النغمة الرسمية لما يسمى الاعتراف بما هو موجود على الأرض كحقيقة وجودية قائمة بدون أحلام مستقبلية بالتحرر والإنتصار التي عفا عليها الدهر فهناك صفقة جاريد كوشنر بتصفية كل ما يسمى بالهولوكوست الفلسطيني وحتى بدون تعويضات .
فالأخوة هناك في العربية السعودية لابد متفائلون من فتح العلاقات وتجهيز الشعب لإستيعاب المتغيرات الجديدة ومنها قبول الصهيوني ودخوله للحرم المكي وتصويره للمقدسات وتقديم كل ذلك للعالم بحجة أن السعودية تمهد لحركات التغيير المطلوبة
نعم , لقد انتهت زمن البطولات الإستعراضية في الإعلام والعمل السري في الخفاء مع ما كان يسمى عدوا , وحان الآن وقت الإقرار بالوضع القائم وأن هذه الدويلة الملفوظة سابقا - صارت دولة من ضمن منظومة الدول المحيطة وعلى الجميع عدم إظهار مشاعر الإزدراء والتعجب من وجودها في مجمل شؤون حياتنا .
وغدا سنرى الوفود الرياضية والسياسية والمؤتمرات المشتركة وسيركض كل طالب شهرة وراء تلك الفعاليات لعله يحظى بفرصته التاريخية
لذا فعلينا كعرب أن نشكر وزير العدل السعودي السابق لتذكير العالم باسره بأن ما اقترفه هتلر في الحرب العالمية الثانية كان جريمة لا يمكن إنكارها ويتطلب ذلك بعد حضور المؤتمر وزيادة وعي وزير العدل السابق ورئيس رابطة العالم الإسلامي بما حدث عليه ان يرسل برسالة تظهر أن الهولوكست جريمة وكأن هناك من ينكرها
فلماذا عليكم إخبار العالم بذلك
هل من أجل توثيق تلك الشهادة العالمية لحركة التغيير الناشئة في مملكة دينية سيطرت عليها الوهابية لسنوات وهاهي تحمل لواء التغيير بقيادة ولي العهد الشاب البالغ من العمر 33 سنة فقط . فياله من تغيير عظيم

الشيخ السعودي لن يظل وحيدا في معركة التطبيع بل ستتبعه أبواق أخرى مدفوعة الأجر مادام كل ذلك مشفوعا برضا ولي العهد ودعمه وسنجد سفارات تلك الدول في آتي الأيام في قلب دول خليجية وهذا ليس بالمستهجن مادمنا نتحدث عن صفقة القرن الذي يحمل ملفاتها جاريد كوشنر الصبي اليهودي المتعصب لصهيونته - صهر رئيس امريكا العظيمة وزعيمها المغامر الذي حارب كل دول العالم في قراراته حول القدس ونقل سفارتهم إليها بحركة صدامية لم يكن ليفعلها هرتزل مؤسس الصهيونية نفسه فيما لو كان مازال على قيد الحياة وكل ذلك من أجل أحفاد ابنته الجميلة إيفانكا - التي تهودنت لكي لا يقال أن الجد لم يشارك في تسريع إنزال أورشليم السماء
وهذا لا يعيب الداعية السعودي لأننا كلنا نعتبرها جريمة قديمة مثل كل الجرائم التي حدثت والتي طواها النسيان
ولكن التوقيت والرسالة تؤكد سعي مملكة الحزم على تمثل خط جديد و ممنهج للدولة الإسلامية المحافظة والتي بدأت تفتح أبواب التغيير على مصراعيه من إنفتاح ثقافي مما كانوا يعتقدونه من المحرمات مع الإنفتاح السياسي في ظل وجود البالون الإيراني الذي تنفخه امريكا لمزيد من بيع اسلحتها التي غزا حديدها الصدأ في المستودعات
ومع علاقات التودد الامريكي النامية و رسائل ترامب في احتضان وقبول طفلتها التي يرعاها االسيد الأمريكي برعاية خاصة لأن الدخول لقلبه لا يتم إلا بعد محبة صغيرته وتوددها وهذا يتطلب هرولة تطبيعية جادة بتمهيد أولي ولذا فلا بد من فتح قنوات لتجهيز العقلية السعودية الشعبية لقرارات مصيرية لن يكون أقلها التبادل التجاري و الإقتصادي كما هو الحال في قطر بل فتح سفارة وتبادل سفراء وإعلان رسمي بالإعتراف بها ككيان رسمي موجود فعليا على الأرض وليس كونها دولة محتلة لأراضي عربية كما كنا في السابق . بل كدولة رسمية سيرفع علمها خافقا في أعالي الحرمين .
بل و سيظهر في مؤتمرات الأديان القادمة بالإضافة إلى إنفتاح الثقافي والسياسي والإقتصادي للملكة نحو الآخرين ومنهم إلغاء التغمة المعادية لدويلة الكيان كتمهيد أولي لتقديم اسرائيل كدولة صديقة لم تقتل سعوديا واحدا في حياتها ولم تتآمر على الخليج كما تفعل إيران مع نشر لمزايا اقامة العلاقات والتطبيع الكامل معها حيث إن التطبيع معها سيكون ذو فائدة إقتصادية وعالمية كما ستروج له الأقلام المأجورة .
وبالنهاية وعلى الرغم أن الرسالة المرسلة لمديرة المتحف لا أهمية لها كون المبتعث وزيرا سابقا وليس على قمة هرم المسؤولين ورغم سعادة وحبور الصهاينة بهذا التغيير وكسر حاجز الصمت الذي كان بينهم إلآ أنه في صورة منه يمثل خط ونهج الدولة المحافظة الإسلامية التي تبنت روح التغيير في قناعاتها وباتت قاب قوسين أو أدنى من دعوات التطبيع علنيا مع عدو الأمس - بدون خجل كما في السابق .



***https://www.alarabiya.net/ar/saudi-today/2018/01/26