تأملات .. 12 .. كشكول قَدْ يُفِيدُ العقول .. 5 .. 1 ..

هيام محمود
2018 / 2 / 3

( 12 )

سأجعل هذه [ أي الـ ( 12 ) ] غصبًا عنها "ترقص" بين "الخاص" و "العام" .. ولا أظنّ أنِّي لِـ "صنيعي" هذا سأُلام , فَمَنْ خبر كتاباتي أكيد علم أنِّي أُسْوَةٌ للفصام , ولخلطِ الحابل بالنابل في الكلام . ثم , أَنْ تقول "ما هذا الهراء" أو "يا سلام" , سيّان عندي .. فلا هذا سيجذبني إلى الخلف ولا ذاك سيدفعني إلى الأمام .. الأهم عندي أن أقول وأُفجِّر الألغام , ثمّ أمضي ناظرة أُفُقِي مُغَنِّيةً أصدق الأنغام : حُبُّكِ "عقلٌ" حُبُّكَ "إيمان" وكذا سيكون الحال إلى آخر الأيام . سامحيني .....

* وطني ..

لا تستطيع إعطائي ما أُريد يا وطني .. ولَنْ تستطيع .. فهل يحقّ لي أن أهجركَ لغيركَ ؟ .. أكيد يحقّ لي وعندي من الأدلة الداعمة لرأيي ما يُغرقكَ أكثر من غرقكَ في الوحل التي تَغرقُ فيه منذ قرون , لكني لم أفعل و .. لن أفعل !! وكيف أهجر "من" أُحبّ وإن ظلم وجَارْ ؟!! أليس الحبّ كالدّين نوعا من الـ "إستِبْغَالِ" والـ "إستِحْمَارْ" ؟ جنّة ونَارْ ؟ .. أعترفُ : أنا "أَحْمَرُ" أَتَانٍ وحِمَارْ !! في بناتك وأبنائك .. بنات اللاتي وأبناء الذين .. أَنكَرتَ ولَعَنْتَ وسَلَّمْتَ ظلما وجورا للـبدو .. الأشرار ..

* أميرة ..

ستبقينَ الأُمنية التي لنْ تتحقّق , الحُلم الذي سيُراوِدُني ما حَييتُ .. وطني الذي لن أراه أبدًا : أنتِ ..
سألعنُ الأديان وأحتقرها كلّ لحظة , هيَ التي حرمتني الوطنَ الذي أُحبّ : أنتِ .. مع أني في بعض الأحيان أقول العَبَثَ : ليتها كانتْ حقيقة .. وجحيمها حقيقة .. فأستطيع أن ألقاكِ : أنتِ ..
سأمقتُ البداوة إلى النهاية .. وسأزدري مفاهيمها الجنسيّة .. طول العمر حتى تنتهي الحكاية .. هيَ التي حَرَمَتْنِي المرأةَ التي أحبّ .. نُحبّ .. والوطن الذي أحبّ .. نُحبّ : أنتِ . سأفتقدكِ أبدًا .. سنفتقدكِ أبدَا ....

( 13 )

القادم سؤال مشروع وليس تعدّيًا على حقّ "مطلق" لا يناقش كما يظن الكثيرون أو تجاوزًا وامتهانًا وازدراءً بل في طياته الصدق الذي لا تقوله إلا قلّة لن يكون المستقبل إلا لها ولن يُمجِّدَ التاريخ يوم يُبدَّدُ الظلام .. غيرها . السؤال يقول : هل ( حقًّا ) "لكلِّ شخص حقٌّ في حرِّية الفكر والوجدان والدِّين ، ويشمل هذا الحقُّ حرِّيته في تغيير دينه أو معتقده ، وحرِّيته في إظهار دينه أو معتقده بالتعبُّد وإقامة الشعائر والممارسة والتعليم ، بمفرده أو مع جماعة ، وأمام الملأ أو على حدة ." ؟ [ المادة 18 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ] .. وسأعتني بثلاثة مباحث فقط : "الحقّ في حرية الدين" - "الحرية في الممارسة والتعليم" – وأختم بالسؤال : "هل هذه المادة علمانية أم إستعمارية ؟"

قبل كل شيء أُذَكِّر الجميع بأنّنا نعيش تحت سلطةِ دولٍ "عربية إسلامية" وبين شُعوب مُجَهَّلة ومُغيَّبَة عن تاريخها وواقعها ومصالحها "الحقيقية" , نحن نعيش تحت سلطة الإسلام وعروبته 100 % والذي يعني أننا "عبيد" - بأتمّ معنى الكلمة - للمنظومة "العربية" الإسلامية بكلّ مُقوِّماتها والتي أَصَّلَتْ للسلطة "المطلقة" لِـ "العرق" "العربي" الوهمي وللدين "الإلاهي" الوهمي في كل مناحي حياة شعوبنا : كلّها ! .. أقصد من الذي مَرَّ أنَّ القادمَ من كلامي كلامٌ "خاصٌّ" لوضع "خاصٍّ" ويَخصّ فقط الواقع الذي نعيشه ( اليوم ) في بلداننا , وليس كلاما "عامًّا" أو مبادئ "عامَّة" .

* "الحقّ في حرية الدين" ..

الغرب الذي صاغ المبادئ الجميلة المذكورة في المادة 18 وباقي المواد المنصوص عليها في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان , قام بذلك بعد أن تحرّر من سلطة المسيحية وسدنتها أي أَوْجَدَ هذه المبادئ وهو في موضع "قوّة" مع الدين الإرهابي الذي حكمه لقرون طويلة وكان السببَ الرئيسي في تخلّفه , بمعنى آخر العلمانية الحاكمة هي التي شرَّعتْ هذه المبادئ الجميلة والتي ( كلها ) تنسف المسحية التي لا تعترف بأيٍّ منها فلا حرية فكر ودين ولا حرية في تغيير الدين ولا حرية في إظهاره وممارسته وتعليمه قد شُوهِدتْ عندما حكمتْ المسيحية الغرب والإضطهاد والإرهاب شمل المُنتمين لنفس الأيديولوجيا كالبروتستانت "الهراطقة" و "كل" العقائد الأخرى التي سُمِّيتْ بـ "الوثنيّة" إضافة إلى العداء الشديد والتقتيل المُريع الذي طال أصحاب الخرافة الأصليين أي اليهود .

المسيحية وبعد أن أُزيحتْ بالقوة عن الحكم وشُرِّعتْ غصبا عنها مبادئ الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لم يبقَ أمامها إلا حلّ التنازل وتجاوز أصوليتها المقيتة لتستطيع الوجود والإستمرارية لذلك رأينا التنازلات عن أهم عقائدها الإجرامية توالتْ إلى درجة القول بأن الملكوت يخصّ الجميع وليس المسيحيين فقط وهو قول يتعارض مع العقيدة الأصلية والتي لا خلاص فيها إلا للكاثوليك ( حصرا ) ..

الغرب الذي ثار على المسيحية في قرون "التنوير" المتتالية لم يتكلم قط عن "حرية الدين" مع المسيحية الحاكمة بل طلب رأسها وإزاحتها عن الحكم بالقوة , فـ "حرية الدين" تعني أن المسيحية يجب أن تحكم وفق أحكام الرب وأحكام الحكام الذين يختارهم هو والذين لن يحكموا إلا بما يُرضيه بما أنه هو الذي رفعهم ويستطيع إسقاطهم في أي لحطة إذا حادوا عن طريق الحق : الغرب قال "لا حرية للدين" الذي يستعمر وينهب ويُجَهِّل بإسم الرب , الغرب قال "الدين أضعه تحت نعلي لأتقدم" , الغرب قال "لا حرمة لرجال الدين ولا سلطة لهم بعد اليوم" ولم يقل إطلاقا "نعم لحرية الدين" .. "حرية الدين" هذه تأتي بعد أن أكسر له شوكته وأخرجه من الحياة السياسية وأُبعده عن العلم والفلسفة والحياة الإجتماعية لشعبي .. بعد ذلك أتكلم عن "حرية الدين" لأن الدين الذي سيوجد وقتها "غصبا" عنه لن يخرج عن مبادئ العلمانية التي وضعتها بالقوة والحروب والدماء .

العلمانية في أصلها الأصيل تعني "نسف" الدين وكل سلطة له وأستطيع تحدي كل من سيزعم العكس : كل الأديان صُنعتْ لتحكم كل كبيرة وصغيرة في حياة البشر - وهذه حقيقتها الجلية في نصوصها وتاريخها الأسود - , والعلمانية أصلها الأصيل إبعاد الدين عن الحكم أي العلمانية هي النقيض تماما للدين ولحقيقته وهي بذلك تكون الكفر بعينه والإلحاد لأنها ترفض أحكام الرب وأخلاقه "العظيمة" التي على البشر اتباعها لتصلح أحوالهم دنيا و "آخرة" , لذلك "كل" رجال الدين المسلمين والمسيحيين في بلداننا يرفضونها رفضا قطعيا فالعلمانية هدفها حقيقة الدين أي الحكم واستعباد الشعوب أما بقية قاذورات الدين فستنسف تدريجيا - لا محالة - بما أنها وبالقوة حَرّرتْ العلم والفلسفة من براثن الدين , هذا النسف لا يتمثل في القضاء نهائيا عن وجود الدين لكن بصناعة نُسخ كثيرة جديدة منه لا تحمل من الدين الأصلي والحقيقي إلا إسمه كالنسخ المسيحية الموجودة في الغرب اليوم : كنائس فارغة , القبول بالقوانين العلمانية والزعم أنها من المسيحية , المثليون أبناء الرب أيضا ويبارك وحدتهم وزواجهم ويرثون ملكوته المزعوم , التصالح مع البروتستانت , الملكوت للجميع , قبول نظرية التطور رغم بقاء بعض التحفظات عليها إلخ .. هذا كله لم يأتِ من "حرية الدين" يا سيدات ويا سادة , بل من السيف والأشلاء وإخراج الدين بالقوة من كل سلطة على البشر .. "حرية الدين" و "حرية العقيدة" يأتيان بعد أن تُقلّم مخالب هذا الدين وهذه العقيدة والتقليم لن يتم إلا بالقوة وعابث بل وجاهل من يتصور أن شعوبا تساق كالبهائم من رجال الدين كشعوبنا سيكفي معها تنوير القلم .. سأقول هنا ودون أي حرج وبكل وضوح : "القلم لشعوبنا والسيف لرجال الدين وللحكام وغير ذلك لا خلاص" , شعوبنا تُحقن بالدين في كل لحظة وفي كل مكان والأولوية لا يمكن أن تقتصر على تنوير العقول بالكلمة بل على تخليص هذه الشعوب من العبودية المفروضة عليها لتصلها هذه الكلمة "التنويرية" .