قراءة نقدية تحليلية لمنجز محمد شحرور في فهم القران -- الحلقة الأولى -- محمد شحرور يقرأ المقروء

حمزة بلحاج صالح
2018 / 2 / 3

نظرا لما يشغله محمد شحرور من منزلة لدى الشباب اليوم باعتباره كما يقولون قدم قراءة حداثية و جديدة للنص القراني رأينا أن نخصص لمنجزه قراءة مقتضبة تتناول إنتاج هذا المفكر و نقده تأييدا أو تجاوزا مرفقا بالحجج و الأدلة و التأسيسات الممكنة ...

سوف لن تكون مقالات مطولة بل شذرات تركز على البناء المنهجي لنظرية القراءة للوحي عند شحرور و قد تكون ما بين مركزة و خفيفة و ستتستغرق ما لزم لها من وقت ممكن ..و بالله التوفيق...

السيد محمد شحرور من الجيل القديم دخل مكتبتي الخاصة لأول مرة منذ عدد من السنين خلت وكان يومها شحرور لا يحظى باهتمام القارىء العربي كثيرا ليس لأنه لم يدرك قيمته المعرفية و لكن لأن دراسات أخرى غطت عليه منها ما كتبه مثلا محمد أركون و الجابري و العروي و حنفي و غيرهم و أيضا لعدم توفر وسائل التواصل الاجتماعي التي مكنت من اطلاع الناس على كثير مما يصدر و يكتب و جعله في متناول الناس ..

كما يعود سبب إنتشاره بين الشباب لكون أسلوبه سهل بسيط و غير معقد و إحالاته العلمية و المنهجية بسيطة و ميسورة لشرائح عديدة من القراء لا تتطلب جهدا كبيرا في الفهم كما يتطلبه أركون أو الجابري يعود الأمر إلى اعتبارات لغوية و أحيانا نفس-اجتماعية تعود إلى ميول القارىء العربي اليوم إلى الجاهز البسيط المختصر القابل للإستهلاك و المجيب على بعض الانشغالات الانية أو الصادم للمألوف

محمد شحرور مهندس سوري اهتم بتفسيرالقران و من مؤلفاته "الكتاب و القران" من خلال محاولة فهم جديدة للقران و مراجعة نقدية للتفاسير القديمة..

يقدم شحرور نفسه للقارىء بأنه صاحب منهج لغوي هو " المنهج التاريخي العلمي في الدراسة اللغوية " و الذي نراه و نفهمه نحن مقاربة لغوية وظفها شحرور تعتمد اتجاهات لغوية تراثية قديمة

و يقدم شحرور منهجه على النحو التالي حيث يقوم على مرتكزات خمس /

أولا / التلازم بين الفكر و اللغة و الوظيفة الإبلاغية

ثانيا / تتبع النمو التاريخي للفكر الإنساني و تحوله من التشخيص إلى التجريد

ثالثا / لا ترادف في القران

رابعا / البنية الصوتية في منظومة اللغة تعلو على غيرها من البنى

خامسا / لا تهمل الإستثناءات و لا العام في اللغة
و هو ما أفهمه أنا بتقييد العام و أحسبه في عمومه مبدأ أصوليا و مبحثا من مباحث الأصول يدخل ضمن الإطلاق و التقييد و العموم و الخصوص...و سنعود إليه لاحقا لما يتعلق الأمر بتطبيقاته عند محمد شحرور

و يرى شحرور بأن منهجه مكنه و أتاح إليه من الوقوف على فروق جوهرية بين الألفاظ التالية /

--ذكر-كتاب--قران--فرقان--تنزيل--إنزال-

و سنعود إليها أيضا لاحقا لفهمها و نقدها و التأكد من أنها حقا إضافة جديدة و ليست من التراث المتنوع و الواسع...