نعم أنا فاسد... أنا ملحد.... أنا كافر.

عباس علي العلي
2018 / 2 / 2

نعم أنا فاسد... أنا ملحد.... أنا كافر.


أعتراف علني ولا أنكر منه شيء وبملء الفم المليان أقول لكم... أنا فاسد في شرعكم وشريعتكم ولا فخر لي أن أسكت.. وقد أوغلتم في دمي وهتكتم كل محجوب ومحترم في شرع الله وشريعتهم فصار الفاسد أخ لكم وابن بار تتفاخرون به وبما جنت يداه لأنه خيرا لكم كما تزعمون من مصلح وعالم لا ينتهج نهجكم فصرت حزب الأخوان المفسدون وتحرضون على قتل الناس وقتالك بدعوى أنهم علمانيون يقدمون للبشرية ما عجزتم أن تقدموه أنتم ولا معشار عشر المعشر من أعشار أنجازاتهم التي صرت بها تتنعمون .... فقربت لكم البعيد وصغرت لكم الكبير وحتى أحلامكم الوردية هي من صنع الكافرين الذي تدعون لذبحهم في كل خطبة وكل ورقة تكتبونها وتكاتبون الناس من خلالها وانتم حتى لا تعلمون كيف صنعت وكيف وصلت لكم.... لتعيدوا الناس إلى عصور الحجارة وثقافة القبور وعبادة الأصنام التي فيها تتبركون.
نعم فاسد لأني لم أتخذ من صوتي سيفا يحز رقابكم ويقطع عليكم درب الفساد الذي لا خشيتم منه ولا خشيم انكم فيه سائرون مترنحون وقد أخذتكم سكرة العزة بالإثم فصرتم كعجل بني إسرائيل تعبدون دون الله وتدعون لنفسكم بدلا من أن تدعوا لله الواحد القهار..... فراح أكثركم يمشي الهوينا في درب الفاسدين دون خوف أو وجل مني أو من غيري.... فمن أساء الأدب ولم يجد سوطا يجلد ظهره أو كلمة تنفع وتدفع سيكون طاغوتا وجبارا عصيا... وأنتم جبابرة وفراعنة هذا العصر الذي طغت فيه لغة الجبن والتخاذل والتقهقر محل لغة الأحرار والثائرين على درب الحرية.... أنتم وكلابكم التي ما تركت لحما حلالا أو حراما إلا نهشته وبأسم الله كما نزعمون.
نعم أنا فاسد لأني لم أنحني لظلكم الوارف ولا لأشباه الرجال من حواشيكم وغلمانكم وهم أراذل من خلق يعتمرون القداسة ويظهرون ما لا يضمرون وقد أكل النفاق قلوبهم والرياء عشعش في عقولهم فتبا لكم ولهم وللساكت عن الحق حليف الشيطان..... لم ولن أقبل أيديكم الملوثة بالدماء والغارقة في وحل الحرام والمفسدة وأنتم تسرقون الله والناس أجمعين.... تتنعمون بملذاتها وتأمرون الناس بالصبر والتجلد والشجاع الذي فيكم فر من أول يوم ظهر فيه الظالم على ظلمه خشية وإشفاقا على أنفسكم دون الناس وتركتموهم لقمة سائغة لمن يشتهي أن بنال منهم ونجوتم بفعلتكم على أنكم مجاهدون وقد حاربتم طويلا طواحين الهواء في أروقة المخابرات الدولية والمنظمات التي سيرتكم وصورتكم رجال أخر الزمان.
نعم أنا ملحد وبكل فخر فيكم وفي دينكم الذي تدعون أنه جاءكم من رب رحيم كريم وقد أبدلتم فيه وبدلتم ولم يعد فيه ما جاء وما نزل.... فدينكم الآن دنانيركم وقبلتكم ساداتكم الذين يؤمرونكم فتطيعون فلم يعد محمدا رسول الله عندكم ولا القرآن كتاب الرب المجيد.....فويلكم ثم ويلكم لو نطق الكتاب وجاء الفتح والجواب ستندمون عندما ولا ينفع الظالمين معذرتهم ولا شفاعة لهم يوم يعض الظالم على يديه.... تقتلون الناس وتتقاتلون بينكم على أمر لم ولن يأمر الله به وقد نهاكم عن التنازع والخصام.... وجعلتم من بسطاء الناس أحذيتكم التي تطئون بها أرض نجسة بما خلفتم أنتم وأسيادكم من نجاسات العقل المريض والنفس الأمارة بالسوء.
أنا ملحد بكم حين تأمرون الناس بالبر وأنتم أكبر الغائبين وتنسون أنفسكم كأنكم من غير الناس ومن جنس لا هم بملائكة ولا هم من سلالة الآدميين.... وترون بأعينكم المفتحتة على وسع كيف يفعل أهل الظلم والفساد بالناس وتقولون وتدعون أنكم على مسافة واحدة بين القاتل والضحية، على مسافة واحدة بين السارق والمسروق..... فأين العدل والإحسان الذي أنتم فيه مأمورين....... أمرا بديا وحتميا ولا دين لكم إن لم تعدلوا ولن تعدلوا ولم تحسنوا والله لا يحب كل ظلام خوان.
أنا ملحد بكم وبدينكم الذي لا يأمركم إلا أن توزعوا كتاب الله على من لا يملك مأوى ولا يشبع ولا ينام وتطلبون منهم أن يقرأوا الكتاب ليعرفوا الله الذي تبرأ منكم...... فكيف لنازح ومشرد أن يقرأ وهو لا يستطيع الجلوس في مكان والأرض غارقة بالماء والبرد يحاصره من كل مكان.... وينتظر صدقات القوم لتنزل عليهم من حقهم المغدور ومالهم المستلب ويكفيكم من الموضوع كله أنكم تظهرون على الشاشات وتلتقطون صور الذكرى لتبعثوها إلى ربكم الكبير الذي علمكم الدجل والنفاق والرياء والله برئ منكم ومما تدعون...ثم أنتم تركبون وتنامون وتتخمون بطونكم بالسحت الحرام وتظنون أن الله من فوق قد صفق لكم وجزاكم جنة وحريرا.
أنا كافر بما تؤمنون ومؤمن بما تكفرون لأنكم لا دين الله حفظتم ولا رب وقرتم ولا بشر أصلحتم..... فكأنكم والشيطان في حلف دائم وعهد موثوق.......... فلا تلموني ولا تلموا من لا يؤمن بكم بعد أن أصبحتم واللا شيء سواء.... عدمكم خير لنا وبقاءكم هو الشر بعينه، فما كان منا من سالف التقدير والأحترام فقد أضعتموه وخيببتم فينا الأمل، ندمنا على ما أفرحكم وخسرنا حلمنا بما حكمتم به... أنكم اليوم عار علينا وشنار يلاحقنا في كل حين لأنكم نزعتم الرحمة من قلوبكم وأسكنتم فيها حب السلطة ومظهر الرياسة وطبائع الطغيان والأستبداد والجبروت... والله لا يحب الظالمين.
أنا فاسد وملحد وكافر من غير أن أشهر كلمة الله بوجهكم......... وأعلن عن براءة لله ولرسوله منكم ومن أعمالكم.... فلا متحامل ولا مجامل بل أريد الإصلاح في أمة الله التي أنهكتموها بضلالاتكم.... فكل الحروب حروبكم وكل الغنائم في بيت مالكم والدماء فقط الدماء منا والنياشين تعلق في رقاب الحاشية والكلاب التي تلهث أمام أبوابكم...وكأن الطاغية هو من عاد بجيش من عبيد لا يفقهون إلا كما يفقه الغوغاء من صراخ وضجيج العابثين.
تركتم دينكم إلى من لا يحفل به وأشغلتم أنفسكم بالخرطات السبعة ونسيت المأسي التي بالخراب والموت تسعى، وأكثرتم الحديث عن المغيبات والأحلام وقال أبي عن أبيه ومفاسد الوضوء والكر وشروط الطهارة والنجاسة، وتركتم ضحايا المكر والخداع والرياسة والسياسة، وأشغلتم الأمة عن واجبها الأساس وأمرها الحساس لتركبوا مطية المنافع والمكاسب المحرمة، وتكنزوا الذهب والفضة والمراكب المسومة بالحداثة فصار واحدكم أمة نحرسها أمم وتدافع عنها أمم وبنيت معابدكم بأموال الله والناس لتشكروا على ما لا يشكر عليه عبد ولا يفتخر به ذي لب وعقل...وتقاسمتم خيرات الأرض لكم ولحاشيتكم الأكثر فسادا والأشد كفرا.
فمن منا يستحق اللعن والحجر والتكفير والتهجير.... أنا أم أنتم أيها السادرون بغيكم النائمون في وحل خطيئتكم وقد نسيتم أن الدين (أمر بالمعروف ونهي عن المنكر) وأن لا تقولوا على الله ما لا تعلمون.. لا تشفع لكم العمائم الملونة ولا الطيلسانات المعطرة ولا الوجوه المصطنعة فيها علامات الإيمان وهي صفراء تشبه وجوه القتلة وعيون السفلة مطبوعة عليها علائم الغلو وسيماء المحرفين.... وسعي المتملقين والراكضين خلف السراب يظنون أنهم يحسنون صنعا وهم واهمون متوهمون غافلون ومستغفلون... فربكم قريب يرى ويعلم ويسمع ويبصر ولا تغيب عنه خائنة الأعين وما تخفي الصدور....فالنار مثوى المتكبرين والجنة لا ينالها ولا ريحتها الظالمين الأثمين المجاهرين بالنفاق والأكلين سحت الحرام.
فويلكم ويا لويلكم من غضب الله الجبار وغضب الناس حين تكشف عنها أحجبة الضلالة وتسقط أقنعة الديانة التي بها تتبرقعون.... والله وكأني أراكم مشردين خلف كل حجر تختبئون..... ومن دار إلى دار تفرون.... فلا تسعكم الأرض على رحبها..... والبيداء في وسعتها... عند ذاك ستعرفوا أن وعد الله حق... وأن للظالم يوما أشد مرارة من زقوم الجحيم .... وأكثر قسوة من يوم المظلوم وهو يئن تحت سياطكم وفسادكم وغيكم...... وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب سينقلبون....... والله صادق الوعد منجز الوعد..... وهو الحاكم بيننا ولا كرامة لكم عند الله ولا عند الناس أجمعين.