قصيدة من بيت واحد..

سلام كاظم فرج
2018 / 2 / 2

قصيدة من بيت واحد ..
سلام كاظم فرج..
إنك لاتدعين طائر التم يكمل أغنيته... (سلام..)
..................................................
الشرح :
في مقالة مازالت الذاكرة تحتفظ ببعض بنودها يتحدث جبرا إبراهيم جبرا عن غموض قصائد ديلان توماس وصعوبة فهمها حتى لمحبي شعره وتباين التفسيرات وتقاطعها بين نقاد شعره ويضرب مثلا لرهان أستاذ النقد مع بعض تلاميذه بمنحه جنيها لكل من يستطيع ان يحدد معنى بيت شعري لتوماس يقول فيه( :إن كان رأسي آذى منبت شعرة ..).. وقد تقدم حينها الطالب الذي اصبح فيما بعد ناقدا مهما (هودغارت) بتفسير اصبح شائعا ومثبتا لدى جملة من نقاد الشعر حيث كان تأويل البيت (ان خطابا او حوارا بين الجنين وأمه يجري أي هو خطاب الجنين لأمه .!!)
وأنا استعيد ذكرى قراءة قديمة لجبرا فكرت بإمكانية ابتكار نمط شعري(معاصر وبعيد عن اساسات الشعر العربي المعروفة ) يعتمد جملة شعرية واحدة.... وهذه مجازفة غير مأمونة العواقب وليست سهلة كما يبدو..وربما لا تنجح إلا عند متذوقي منجز ديلان توماس وما أقلهم..!!
ومن بين ما قاله جبرا ان كل بيت من ابيات قصائد توماس هو قصيدة بعينها وتحتاج شارحين ومؤولين !!! وبالنسبة لي أرى ان البيت الواحد الذي يمكن المجازفة بترويجه على انه قصيدة نثر عربية واحدة يحتاج الى قوس قزح من الإنزياحات لكي يكون جديرا بالقبول...والبيت أعلاه كتبته ضمن نص نثري ثم شطبت كل ما كتبت وأبقيت هذا البيت لوحده فأعادني الى تذكر مقولة جبرا ..
طائر التم واغنيته الأخيرة استعملت كثيرا كقناع ورمز في اعمال مسرحية وشعرية أهمها مسرحية الكاتب الروسي الكبير تشيكوف (اغنية طائر التم الأخيرة.) التي تتحدث عن فنان عجوز إكتشف وهو على اعتاب الشيخوخة عبث الحياة ولا جدواها لكنه يستمر في إعادة اجمل ادواره التي مثلها ويستعيدها بصوت عال في عزلته التي فرضت عليه ونسيان الناس له بعد ان تقدم به العمر .. وطائر التم في الطبيعة ذو صوت رخيم أخاذ ويقال انه يحزن عند موت شريكته ويعاف الطعام لكنه يستمر بالغناء الى ان يموت..من هنا يأتي الإغراء بإتخاذه رمزا في الشعر والمسرح.. ولكن ماذا عن التكرار وإجترار المعاني ؟؟ هنا تكمن صعوبة وإستحالة إعادة استخدام الرمز شعريا او مسرحيا ..ولكن يمكن فقط لصدق المشاعر ان تنتج نمطا كتابيا يحمل إنزياحا شعريا متجددا لقناع معروف ومستهلك.. في البيت أعلاه ( انك لا تدعين طائر التم يكمل اغنيته..) ممكن تأويله بمعان شتى.. لكن ليس أقدر من كاتبه على شرح تأويله : (انك لا تدعين احتضاري يكمل دورته لأموت .. وذلك بسبب عودتك البهية.. انك وبظهورك الفاتن أوقفت الأغنية الرهيبة المفضية لموت محقق..)
وأوقفت مشروع الطائر للرحيل عن الدنيا وتأجيله من أجل الاحتفاء بك...ويحمل الخطاب صوتا رافضا وكأن صاحبه إستمرأ أغنيته المفضية الى موته.وفي اللحظة عينها ثمة إحساس بالقبول .. ما بين الرفض والقبول هناك نقطة فاصلة بين انغماره في شدو أغنيته الأخيرة وبين التفاتته لسحر ظهور تلك السيدة التي أوقفت الأغنية وسحبته ثانية لمواسم عشق جديدة تعني الحياة المعادل الموضوعي المتقاطع مع الفناء... اعتقد ان المضي بشرح التأويل سيفقد الموضوع جدته.. ...