سامي قرة يحاضر في اليوم السابع حول الأدب

ديمة جمعة السمان
2018 / 2 / 2

القدس: 1-2-2018 ناقشت ندوة اليوم السابع الثقافية في المسرح الوطني الفلسطيني في القدس يوم الخميس موضوع الأدب من جوانب مختلفة. افتتحت الندوة الأستاذة ديمة السمان ثم قدّمت الأستاذ سامي قرة محاضرة حول الأدب الجيد والأدب الضعيف، وطبيعة الأدب ووظيفته الاجتماعية، تلاه نقاش ومداخلات قيّمة من الحضور.
ومما جاء في محاضرة الأستاذ سامي قرّة:
تعاني المجتمعات العربية من تدهور فكري وفني يشمل الأدب، وما يتم نشره من كتابات ونصوص تحت مسمّى الأدب. يتضمن تقرير خاص عن معرض القاهرة للكتاب للعام 2016 تمّ نشره في 5 شباط 2017 نقدا لاذعا للكتب التي شملها المعرض، إذ أثارت "عاصفة من النقد والسخرية والاستياء بالنظر إلى مستوى الكتابة المتدني". ووفقا للجنة التحكيم في مسابقة الجائزة العالمية للرواية العربية البوكر لعام 2015، فإن مستوى عدد كبير مما قُدم للجائزة من روايات لا يرقى لمستوى الترشيح فحسب، بل لا يصلح للنشر. وفي تصريحات لعضو لجنة تحكيم البوكر لعام 2015، قال الناقد العراقي نجم عبد الله كاظم: "صُدمنا من العدد الكبير للأعمال الهابطة، إلى درجة أنني كنت أقول لبعض رفاقي في اللجنة: كأستاذ جامعي لو كنت أمارس التعليم ومررت على هذه الروايات، فسأعاقب المؤلفين والناشرين. يبقى العدد الأكبر من الروايات المرشحة هابطة حد الصدمة". والسؤال الآن كيف لنا أن نميّز بين الأدب الجيد والأدب الرديء؟ أودّ هنا اقتراح عدة معايير أو صفات يمكننا أخذها بعين الاعتبار من أجل التمييز بين الأدب الجيد والأدب الضعيف؟ اقترح ستة معايير يمكن أخذها بعين الاعتبار للتمييز بين الأدب الجيد والأدب الضعيف وهي الإمتاع: والمضمون الجيد، والعالمية، والترجمة، والديمومة، والنشر.
بعذ ذلك تمّ الحديث عن طبيعة الأدب وما يمّيز الأدب عن كتابات أخرى. وقد عرض الأستاذ قرّة عدة تعريفات للأدب يتفق عادة عليها الباحثون، وأهم تلك التعريفات هي أن ما يعطي للأدب قيمة وجوهرا حقيقينن استخدام اللغة بأسلوب خارج عن المعهود أو استخداماتها الاعتيادية، أي كما يقول جاكوبسون هي الكتابة التي ترتكب "عنفا منظما ضد الخطاب اللغوي الاعتيادي". بعد ذلك، قام الأستاذ قرّة بالتمييز بين اللغة الأدبية واللغة اليومية واللغة العلمية. فاللغة الأدبية تدعو إلى التفكير والتأمل وتثير العاطفة، فيما اللغة اليومية براجماتية تستخدم لتحقيق هدف محدد. واللغة العلمية لغة دلالية تعتمد أصلا على العلاقة المباشرة بين الدال والمدلول، أمّا اللغة الأدبية فهي إيحائية تلميحية وقد يعتريها بعض الغموض، وهي أيضا تعبيرية؛ لأنها تشير إلى نبرة المؤلف وإلى موقفه مما يقول. أيضا اللغة الأدبية رمزية تتسم بالموسيقى كما في الشعر مثلا.
أخيرا تركز الجزء الأخير من العرض على وظيفة الأدب الاجتماعية. وقال الأستاذ قرّة أن الأدب مشتق من الحياة، وأن كتابة الأدب هي وظيفة اجمتاعية، كما أنها وظيفة لغوية. والعلاقة بين الأدب والمجتمع وثيقة وقديمة جدا قدم التاريخ، خاصة إذا ما تذكرنا ما يقوله أفلاطون عن مفهوم التقليد وأرسطو بعده عن مفهوم المحاكاة. ومن وظائف الأدب ما يلي:
أوّلا: يؤدي الأدب دورا هاما في قضايا المجتمع والوطن وفي حركات التحرر. فعن طريق الأدب يستطيع الكاتب الوصول إلى قلوب الناس وحثهم على العمل. فالأديب قائد في مجتمعه، بل كما يقول سارتر هو "ضمير المجتمع".
ثانيا: الأدب يدافع عن حقوق الفقراء والجائعين. إيليا ابو ماضي يعاتب الأغنياء ويقول: "كلوا واشربوا أيها الأغنياء/وإن ملأ السكك الجائعون".
وقد ألح نقاد الأدب الماركسيين على ضرورة أن يعكس الأدب الواقع الاجتماعي وأن يلتزم بقضايا الطبقات، وأن يكون قادرا على أن يدرك صيرورة الصراع الاجتماعي.
ثالثا: الأدب يُستخدم لتعزيز قناعات الهيمنة الاستعمارية والاستعبادية والصور النمطية للشعوب. وما علينا إلا أن نقرأ كتاب الاستشراق لإدوارد سعيد كي نرى كيف أن الكثير مما كُتب في الأدب الغربي قد ساهم في ترسيخ دونية العالم الثالث.
رابعا: الأدب يدافع عن حقوق المرأة. وقد ظهرت كاتبات كثيرات في النصف الثاني من القرن العشرين، يكتبن عن قضايا تهم المرأة كما ظهرت نظريات نسائية في الأدب تنظر إلى الأدب من منظور نسائي.
خامسا: الأدب يحمي حقوق الإنسان مثل محاربة التمييز العنصري، وهناك الكثير من الكتاب الأمريكان الأفارقة مثلا يعالجون مثل هذه القضية.
بعد العرض جرى نقاش فكري بين الحضور، وكانت هناك مداخلات قيّمة من الحضور