تأملات .. 12 .. كشكول قَدْ يُفِيدُ العقول .. 4 ..

هيام محمود
2018 / 2 / 2

هذا الجزء الرابع سأضع فيه - وبإيجاز - الأصول التي عليها وحدها ( حصرا ) نستطيع التّحرّر كـ ( أفراد ) وهي كما سترون لا تخصّ شُعوبنا التي لا يُمكن لها التّحرّر .. الحُريّة لا يُمكن أن يحصل عليها إلا من يستحقّها والجاهل لا يمكنُ أن ينالها .

( 10 )

عن "الدين الأرضي" الأخطر من كل "الأديان السماوية" ..

لا فرق بين القول "دولة عربية" و "دولة عربية إسلامية" لأنَّ العُروبة والإسلام ( واحد ) وهما وجهان لنفس العملة : ( البداوة ) والبداوة لا تُنتج حضارة وكرامة للشعوب بل ركود وتَخلّف ومهانة ؛ قلتُ وكلامي دقيق : "للشعوب" .. لأنّ البداوة قد تُنتج دولا بل وإمبراطوريات كالإمبراطورية العربية أو المغولية أو العثمانية لكن منتوجها "العظيم" هذا لا يَخْدِم إلا الحكام وطبقتهم الإستعمارية الإنتهازية أما الشعوب فلا كرامة لها بل في كثير من الأحيان يصل الأمر إلى تجويعها وليس إضطهادها فحسب . التاريخ يُؤكّد كلامي ولا حاجة له فالحاضر الذي نعيشه يكفي : كل الأنظمة "العربية" عن بكرة أبيها أنظمة بدويّة لا يُمكن أنْ تَهتمّ إلا لمصالحها وذلك على حساب شُعوبها ومواردها .

الأكذوبة الأكبر في بلداننا ليستْ الأديان بل كوننا ( عرب ) بيننا ( أقليّات ) من "أعراق" و "قوميّات" أخرى ورغم كل أراجيف العروبيين بأنواعهم كالقول أنّنا "مستعربون" وأنّ الأمرَ "إنتماء" و "هوية" و "لغة" وليس "أعراقا" تبقى "الحقيقة" على الأرض والتي تعتقد بها شعوبنا أننا ( عرب ) "عرقيّا" و "جينيّا" وهو أصل الأيديولوجيا العروبية النازية الأصيل أو "الدين العروبي" لأن العروبة "دين أرضي" صنع "دينا سماويا" أي الإسلام وبه إنتشرتْ وأسّستْ إمبراطوريتها العربية التي لا تزال قائمة إلى اليوم والتي لا يمكن أن ينكسر قيدها وينجلي ظلامها لأنها "هويّة" لا تُناقش عند كل الشعوب التي تَستعمِرها واستعمارها هو الأطول الذي عرفه التاريخ ..

وككل الأديان , وكما أقول وقلتُ دائما أن المسألة لا تتطلب لا علوما ولا معارف "عظيمة" , عندما نبحث عن أصل "الدين العروبي" نجد أنه لا يوجد شيء أصلا إسمه "عرب" كـ "عرق" أو "جنس" بل مجرد صفة تعني البداوة واللصوصية أُطلِقت على "شوية بدو" ..

الأديان ذاهبة إلى مزبلة التاريخ لا محالة أما "الهوية" فلا : لم يُنكر الفرنسي أنه فرنسي بعدما ثار على المسيحية وسدنتها وعلى نفس "القاعدة" التي لا يمكن أن تُناقش لن يُنكر "العربي" أنّه "عربي" بعد أن يثور على الإسلام وسدنته .. الفرق بين الإثنين أنّ الفرنسي "فرنسيّته" لا علاقة لها بالمسيحية في حين أنّ "العربي" عروبته هي الإسلام ولذلك لا يُمكن أن تتحرر شعوبنا وإلى الأبد خصوصا وأنّ "مُثقفيها" ( كلهم ) مؤمنون بالدِّينيْن أي الإسلام والعروبة , من هم "على اليمين" ومن هم "على اليسار" ومن هم "فوق" و "تحت" و "في الوسط" !! والأغرب من كل هؤلاء وجود ما يُسمى بـ "قوميين عرب" !! وكل هؤلاء بكل "إتجاهاتهم" "قوميون عرب" حتى الشيوعيون !! .. قلتُ : "مؤمنون" والإيمان تصديق أعمى دون دليل واغتصاب للفكر في مرحلة الطفولة و "الإغتصاب في الصغر كالنقش على الحجر" , ولمن نسي أو يتناسى , "الكل" رُبِّي في صغره على أنه "عربي مسلم" و "عربي" قبل "مسلم" ولتعلموا مدى عِظَمِ وَهْمِ "الدين العروبي" لاحظوا أن "الجميع" يقولون عند نقدهم للأديان ما قلتُه هنا ويذكرون الإسلام والمسيحية واليهودية وكل الخرافات الأخرى إلا واحدة لأنها "هوية" "عرقية" لا تُناقش ولا يتشكّك فيها أحد !! لذلك حتى اليساريون الماركسيون "مؤمنون" ! العجيب أنهم رفضوا "الدين السماوي" أي الإسلام واكتشفوا زيفه لكنهم قبلوا "الدين الأرضي" أي العروبة وآمنوا به أكثر حتى من أتباع "الدين السماوي" أي المسلمين وهم بذلك يكونون "مسلمين" أكثر من "المسلمين" أنفسهم , فأيّ عبثٍ أعظم من عبثِ هذا الذي يظن نفسه "تنويريا" سينير "ظلام" شعوبنا وهو الظلام بعينه ؟؟ الأديان ( كلها ) ظلام فلماذا يُستثنى أهمها ؟؟

[ لم أتكلم عن السلاح الفتاك للدين العروبي أي اللغة العربية التي أيضا تعني "الهويّة العرقية الجينية" لشعوبنا قبل أن تكون لغة "الدين السماوي" وقد قلتُ أني سأوجز .. ]

( 11 )

عن "الأديان السماوية" ..

(( فتشوا الكتب لأنكم تظنون أن لكم فيها حياة أبدية , وهي التي تشهد لي )) / يوحنا 5: 39

النص مُوجّه لليهود ليقرؤوا كتبهم جيدا فيكتشفون النبوءات الكثيرة عن المسيح .. هكذا يدّعي المسيحيون , والنص يُخرج من سياقه ليشمل كل الكتب "الغير يهودية" وعلى رأسها بالطبع القرآن في إطار الحروب التي لا تنتهي بين أتباع الخرافتين , حيث يشهد هو أيضا للمسيح بالألوهية وبالتميز على كل الشخصيات التي وصفها بمن فيها محمد نفسه وإلهه ..

سأخرجه أنا أيضا من سياقه "التاريخي" وسأقول أنه كلام جميل بل ورائع يُعلن تحديا لكل الكتب التي تدعي أنها الطريق لـ "حياة أبدية" بل والتحدي الأروع أن هذه الكتب وغصبا عنها سنجد فيها ما يشهد للمسيح فهي لن تستطيع إخفاء "الحق" بالكلية وإن إدّعتْ كذبا وزورا أنها هي "الحق" .. النص كغيره من النصوص الدينية يضع المُتلقِّي في السجن مباشرة ويجعله يُفكِّر إنطلاقا من الأرضية الدينية التي لا تفكير ولا عقل فيها أصلا .. النص يقول "فتشوا الكتب" , العقلاء سيُجيبون : مهلا من قال أنه تُوجد آلهة أصلا ثم أرسلتْ كتبا لنفتشها ؟ التساؤل بسيط بالطبع وليس علما أو إكتشافا ولأنه بسيط يستطيع أن يطرحه أي بشر ولن يحتاج في طرحه إلا لـ "ذرة" منطق وهذا السؤال البسيط وكما هو معلوم إن لم ينسف خرافة الإله عند البعض فإنه ينسف عند الجميع كل الأديان التي تزعم هذه الحدوتة اللطيفة : "آلهة ترسل كتب" !! [ البعض : الربوبيون / الجميع : اللادينيون ]

..

بهذا ( حصرا ) نتقدم ودونه لن تقوم لنا قائمة نحن .. من يُقال عنّا شعوبا "عربية إسلامية" .. ولن تقوم لنا قائمة !! وعذرا مِنْ كل مَنْ سيقول : هذا رأيكِ .. عذرا , عندما أقول الأرض تدور هذا ليس رأي بل "حقيقة علمية" لا تُناقش .