( وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ )

أحمد صبحى منصور
2018 / 2 / 2

( وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ )
مقدمة :
1 ـ سؤال ذكى من أخ صديق . قال:( ما دامت ازواج النبي امهات المومنين، لماذا طلب المولى عز وجل من المؤمنين ان يسالوهم من وراء حجاب.؟ )
السؤال منطقى . فليس هناك حجاب ( أى ستارة ) فى مخاطبة الابن لأمه . فإذا كانت زوجات النبى أمهات المؤمنين فلماذا أوجب الله جل وعلا الحجاب حائلا بينهن وبين المؤمنين ؟
2 ـ الإجابة بإختصار : هُنّ كُنّ أمهات المؤمنين بمعنى أنه لا يجوز أن يتزوجهن أحد بعد النبى محمد عليه السلام . وهذا التشريع الذى يمنع الزواج بهن لم يفهمه بعض الصحابة من الذين فى قلوبهم مرض، وكانوا يدخلون بيوت النبى ويتحدثون مع نسائه ، ويستحى النبى من منعهم ، فنزلت الآيات توضح وتشرّع تشريعا خاصا بوقته .
3 ـ على أن هذا السؤال يثير عدة موضوعات هى : التشريع الخاص للنبى وزوجاته ، ثروة النبى وبيوته ، بيت النبى وآل البيت ، الصحابة بين مؤمنين ومنافقين وفى قلوبهم مرض ، ايذاء النبى والصلاة عليه ، ورحمة النبى محمد عليه السلام وسمو أخلاقه . وقد تعرضنا لهذه الموضوعات فى سياق مقالات سابقة . ولا بأس من تركيزها فى مقال واحد .
أولا : التشريع الخاص
تميزت سورة الأحزاب بجملة تشريعات خاصة بالنبى محمد عليه وأزوجه وتعامله مع المحيطين به ، أى هى تشريعات لا تسرى بعد موت النبى وأزوجه . وهى :
1 ـ الولاء للنبى مقدم على أى ولاءات أخرى ، وزوجات النبى أمهات للمؤمنين ، قال جل وعلا:( النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ)(6)الأحزاب)
2 ـ تحريم أن يتزوج أحد ممّن تزوجها النبى محمد عليه السلام ، قال جل وعلا: ( وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيماً (53) الأحزاب )
3 ـ عقوبة الزنا لهن مائتا جلدة ، ضعف العقوبة العادية ، بشرط أن تكون الجريمة مثبتة ، قال الله جل وعلا : (يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً (30) .
وفى نفس الوقت فلهن ضعف الثواب إذا كن متقيات ، قال الله جل وعلا : ( وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحاً نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقاً كَرِيماً (31)
4 ـ بسبب مكانتهن العالية فيحرم عليهن :
4 / 1 : الكلام بنعومة مع الناس ، وألا يتكلمن إلا بمعروف ، قال جل وعلا : (يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنْ النِّسَاءِ إِنْ اتَّقَيْتُنَّ فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلاً مَعْرُوفاً (32) الاحزاب )
4 / 2 : عدم الخروج من بيوتهن ، قال جل وعلا : (وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ ). وأئمة الكفر فى الدين السنى إفتروا أن النبى إصطحب معه عائشة وسبكوا فى ذلك خرافة حديث الإفك ، وصنعوا ما يسمى ب (غزوة بنى المصطلق ) . والتى لا ذكر لها فى القرآن الكريم. والله جل وعلا كان يتابع النبى بالتوجيهات فى أمور أقل أهمية ، فلا نتصور أن لا يأتى ذكر لموقعة حربية حدث فيها مثل ذلك الذى إفتروه . ولا ننسى أن عائشة عصت أمر ربها فخرجت لتقود جيشا فى أول حرب أهلية فى تاريخ المسلمين . ولم تقل معروفا بل قالت إثما من القول وزورا . عليها ــ وعلى الفقهاء الفاسقين ـ لعنة الله جل وعلا والملائكة والناس أجمعين .!!.
4 / 3 :بالتالى فليس فرضا عليهن الخروج للقتال الدفاعى ، وهو فرض على ذوى القدرة من الرجال والنساء ، والأعذار فى التخلف عن القتال هى عامة للرجال والنساء،وهى العمى والعرج والمرض ، قال جل وعلا: (لَيْسَ عَلَى الأَعْمَى حَرَجٌ وَلا عَلَى الأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ وَمَنْ يَتَوَلَّ يُعَذِّبْهُ عَذَاباً أَلِيماً (17) الفتح )
4 / 4 : تحريم المبالغة فى التبرج بالزينة ، قال جل وعلا لهن : ( وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى )(33) الاحزاب ).
5 ـ لا بد فى الزواج من صداق يدفعه الرجل للمرأة . ونزل تشريع مؤقت وخاص للنبى يبيح له أن يتزوج بلا صداق لمن تريد أن تهب نفسها للنبى ، وبعده نزل على النبى تحريم أن يتزوج أو أن يبدل زوجة مكان أخرى:( الاحزاب 50 : 52 ).
6 ـ تحريم الدخول لبيوت النبى بلا إستئذان . ويجب خروجهم بعد الإذن وتناولهم الطعام، وتحريم المكوث للحديث فى بيت النبى ، قال جل وعلا: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلاَّ أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِ مِنْكُمْ وَاللَّهُ لا يَسْتَحْيِ مِنْ الْحَقِّ )
وتحريم مخاطبة نساء النبى مباشرة ، بل لا بد من وجود حجاب أو ساتر، قال جل وعلا : ( وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعاً فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ) (53) الأحزاب ) ونزل الإستثناء للمحارم : ( لا جُنَاحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبَائِهِنَّ وَلا أَبْنَائِهِنَّ وَلا إِخْوَانِهِنَّ وَلا أَبْنَاءِ إِخْوَانِهِنَّ وَلا أَبْنَاءِ أَخَوَاتِهِنَّ وَلا نِسَائِهِنَّ وَلا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ وَاتَّقِينَ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيداً (55) الاحزاب )
7 ـ وفى سورة أخرى نزل تحريم أن يرفع أحدهم صوته فوق صوت النبى ، أو أن يجهر للنبى بالقول كعادة البدو وقتئذ ، قال جل وعلا : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ (2) إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ (3) إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ (4) وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكَانَ خَيْراً لَهُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (5) الحجرات ).
ثانيا : ثروة النبى وبيوته
نسترجع قول الله جل وعلا: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلاَّ أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا )، ونستدل منه على أن النبى محمدا عليه السلام كان ميسور الحال ، له بيوت مفتوحة يأتى اليها الناس أفواجا يأكلون ويتحدثون ، حتى كان النبى يتأذى من مكوثهم عنده . كونه عليه السلام ميسور الحال ينفى إفتراء البخارى بأن النبى مات مدينا ليهودى ، وقد رهن درعه عند هذا اليهودى على شىء من الدقيق .
ثالثا : بيت النبى وآل البيت
1 ـ يفترى الشيعة أن أهل بيت النبى هم فاطمة بنت النبى وذريتها ، وهذا يناقض القرآن الكريم ، فأهل بيت الرجل هم نساؤه ، وقد قالت إمرأة العزيز لزوجها وهى تتهم يوسف كذبا : (مَا جَزَاءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءاً )(25)يوسف)، وقالت الملائكة لزوجة ابراهيم عليه السلام : ( قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ رَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ )(73) هود)، فاهل بيت ابراهيم كانت زوجته ، ولم يكن معه غيرها . أما لوط عليه فقد كان يعيش معه فى البيت بناته وزوجته ، وقد قالت له نفس الملائكة الذين أتوا لتدمير قوم ( لوط ) : (قَالُوا يَا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنْ اللَّيْلِ وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلاَّ امْرَأَتَكَ إِنَّهُ مُصِيبُهَا مَا أَصَابَهُمْ إِنَّ مَوْعِدَهُمْ الصُّبْحُ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ (81) هود ). أى أهل بيت الرجل هم نساؤه وبناته حين يعيشن فى بيته .
2 ـ وقد قال جل وعلا فى خطاب مباشر لنساء النبى : ( يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنْ النِّسَاءِ إِنْ اتَّقَيْتُنَّ فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلاً مَعْرُوفاً (32) وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمْ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً )(33) الاحزاب ). هنا رب العزة جل وعلا يصفهن فى خطاب مباشر بأنهن ( أهل البيت ) . ومفروض على الشيعة أن يشعروا بالخجل من هذه الآية الكريمة . ثم مفروض على المحمديين جميعا أن يشعروا بالخجل من الآية التالية وفيها يقول جل وعلا لنساء النبى محمد: (وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفاً خَبِيراً (34)الاحزاب)، كُنّ مأمورات بتلاوة القرآن الكريم الموصوف هنا بآيات الله والحكمة . فالحكمة هى القرآن هى آيات الله فى كتابه الذى يجب تلاوته ، وتلاوته فريضة منسية ، أضاعها ذلك الحديث الشيطانى ( بُنى الاسلام على خمس ).!!
3 ـ والبيت يأتى مرادفا للأهل أى الزوجة ، قال جل وعلا للنبى محمد عليه السلام :( كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ ) (5)الانفال ) ، وقال جل وعلا: ( وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ ) (121) آل عمران). السياق واحد هو خروج النبى تاركا أهله أى نساءه فى بيته ، تاركا أهل بيته . لم يكن يصحب نساءه الى المعارك كما زعم أئمة الكفر السُّنّى.
رابعا : الصحابة بين مؤمنين ومنافقين
1 ـ عشرات الآيات تحدثت عن المنافقين ، وهم وفق إيمان السنيين صحابة معصومون لا يخطئون ، مع إن الله جل وعلا جعلهم فى الدرك الأسفل من النار. وفى سورة الأحزاب آيات تتحدث عن جُبنهم أثناء محاصرة المدينة من جيوش الأحزاب ، وأنواعهم من منافقين ومرجفين ومن فى قلبه مرض . وفى سياق حديثنا عن التشريعات الخاصة بالنبى وأزواجه يأتى وصف بعضهم بأن فى قلبه مرضا ، قال جل وعلا لهن : (فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ )(32) الاحزاب ) .
2 ـ رب العزة جل وعلا هو الذى (يَعْلَمُ خَائِنَةَ الأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ (19) غافر ). جل وعلا كان يعلم أن من بين أولئك الصحابة الذين يأتون لبيوت النبى للأكل عنده من كان ينظر بفجور الى نساء النبى ، ومنهم من كان يدخل اليهن يتحدث بما يؤذى النبى ، قال جل وعلا : (إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِ مِنْكُمْ وَاللَّهُ لا يَسْتَحْيِ مِنْ الْحَقِّ وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعاً فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيماً (53) إِنْ تُبْدُوا شَيْئاً أَوْ تُخْفُوهُ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً (54)الاحزاب ). المفهوم أن رب العزة جل وعلا الذى يعلم ما فى القلوب علم رغبة بعضهم فى بعض نساء النبى وأن يتزوجها من بعده . لذا كان التحريم على مشافهة نساء النبى للرجال أو أن يتحدثن معهم بنعومة ، قال جل وعلا: ( يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنْ النِّسَاءِ إِنْ اتَّقَيْتُنَّ فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلاً مَعْرُوفاً (32) الأحزاب ).
خامسا : ايذاء النبى والصلاة عليه
1 ـ حملت الآيات ذكرا لإيذائهم للنبى (إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ )، وبعد هذه التشريعات الخاصة بالنبى ونسائه وبيوته قال جل وعلا فى ختامها يقارن بين شيئين : الصلاة على النبى وإيذاء النبى :( إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً (56) إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمْ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَاباً مُهِيناً (57)الاحزاب).أى إن إيذاء النبى مناقض للصلاة على النبى . الصلاة هى الصلة الكريمة بالنبى عليه السلام ، والعكس هو إيذاء النبى . المنافقون المعاصرون للنبى كانوا يقتحمون بيوته المادية وخصوصيته . أئمة الأديان الأرضية للمحمديين هم المنافقون بعد موت النبى وزوال بيوته المادية ، وهم ما لبثوا أن إقتحموا بيوت النبى المعنوية فإفتروا أحاديث جنسية عن النبى ونسائه، فزعموا أنه كان يقضى الليل فى ممارسة الجنس معهن ، وأنه كان يمُصُّ لسان عائشة ، وأحاديث بذيئة أخرى عن الحيض والغسل وغيرها ممّا يستحى أرذل الناس أن يُقال مثلها على أمه أو زوجته ، فكيف برسول الاسلام عليه السلام ؟ .
2 ـ هناك مساواة فى موضوع الصلاة على النبى والصلاة على المؤمنين .
2 / 1 : الله جل وعلا يصلى على المؤمنين وملائكته أيضا ( والصلاة هنا هى الرحمة . الله يرحمهم بما أنزل من القرآن ، والملائكة تدعو لهم بالرحمة )، قال جل وعلا: (هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنْ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً (43)الاحزاب ). والله جل وعلا يصلى على ( أى يرحم ) الصابرين ، قال جل وعلا: (وَبَشِّرْ الصَّابِرِينَ (155) الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (156) أُوْلَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُهْتَدُونَ (157) البقرة ) .
2 / 2 : والنبى كان يصلى على ( أى يدعو بالرحمة ) للمؤمنين ، قال جل وعلا: ( خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (103) التوبة)، وقال جل وعلا: (وَمِنْ الأَعْرَابِ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَيَتَّخِذُ مَا يُنفِقُ قُرُبَاتٍ عِنْدَ اللَّهِ وَصَلَوَاتِ الرَّسُولِ أَلا إِنَّهَا قُرْبَةٌ لَهُمْ سَيُدْخِلُهُمْ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (99) التوبة ).
3 ـ نفس الحال بالنسبة للنبى محمد ، الله جل وعلا يصلى عليه ـ أى يرحمه ـ والملائكة تدعو له بالرحمة ، ومفروض من المؤمنين أن يدعوا له بالرحمة ، وهذا ما جاء فى سورة الأحزاب : :( إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً (56) الأحزاب )
4 ـ قوله جل وعلا للمؤمنين (وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً )، يعنى التسليم والإيمان ، وليس إلقاء تحية السلام . والمقصود أن الصلة بالنبى بعد موته هى صلة إيمانية تبقى حيّة بعد موته عليه السلام ، أى بقراءة ما كان يقرؤه النبى فى حياته ، وهو القرآن ، والتمسك بما كان يتمسك به النبى فى حياته ، وإتّباع ما كان النبى يتبعه فى حياته . بالقرآن تكون الرحمة والخروج من الظلمات والنور . أما الذين يؤذون النبى بعد موته فهم أئمة الكفر الذين صنعوا شخصية إلاهية إرهابية مجرمة للنبى محمد تتناقض مع حقيقة النبى محمد التى جاءت فى القرآن الكريم .،
سادسا : سمو خلقه عليه السلام :
1 ـ من حياء النبى محمد عليه السلام أنه كان يتحرّج ويستحى من زجر الطفيليين من الصحابة الذين لم يكونوا يراعون حُرمة بيت النبى ، كان يتأذى ولا يطردهم بل لا يقول لهم قولا يُحرجهم ، إلى أن نزل قوله جل وعلا: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلاَّ أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِ مِنْكُمْ وَاللَّهُ لا يَسْتَحْيِ مِنْ الْحَقِّ ) َ
2ـ صحابة آخرون كانوا يؤذون النبى وكان يصبر ولا يرد عليهم ، الى أن ينزل رب العزة وحيا قرآنيا يدافع عنه ، حدث هذا مبكرا ، وجاء خبره فى سورة الأحزاب فى نهى للمؤمنين عن إيذاء النبى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهاً (69) الأحزاب ) ، أى كان الصحابة المؤمنون يتقولون عليه . واستمر هذا الإيذاء الى أواخر ما نزل فى سورة التوبة ، قال جل وعلا عنهم : ( وَمِنْهُمْ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (61) التوبة ). الله جل وعلا هو الذى يدافع عن رسوله أنه عليه السلام رحمة للمؤمنين وخير لهم .
3 ـ وكان عليه السلام يواجه إيذاء المنافقين بالاستغفار لهم ، حتى لقد قال له ربه جل وعلا :( اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ (80) التوبة ). أين هذا من تشريع أُكذوبة ( حد الردّة ) التى تبولها أئمة الكفر السُّنّى .!!
4 ـ وفى نهاية السورة قال جل وعلا للصحابة :( لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (128) التوبة ) وإذا تولوا عنه وتركوه فقد قال له ربه جل وعلا : ( فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِي اللَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ (129) التوبة).
5 ـ ولنتذكر أن هذا من أواخر ما نزل من القرآن الكريم ، وكان هذا حال الصحابة وقتها .
6 ـ هؤلاء هم أغلبية الصحابة ، وقد جعلهم الدين السُّنّى آلهة معصومة من الخطأ ، بينما جعلوا رسول الله محمدا عليه السلام مرسلا بحرب وإرهاب العالمين ، هذا بينما قال له جل وعلا : (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ (107) الانبياء ).
أخيرا :
ما أعظم الاسلام .. ومأ أحطّ المحمديين .!!