رفع التحدّى أم التنكّر للثورة ؟ – مقتطف من - الديمقراطية : أكثر من أيّ زمن مضى بوسعنا و يجب علينا إنجاز أفضل من ذلك - تأليف بوب أفاكيان

شادي الشماوي
2018 / 1 / 31


رفع التحدّى أم التنكّر للثورة ؟
– مقتطف من " الديمقراطية :
أكثر من أيّ زمن مضى بوسعنا و يجب علينا إنجاز أفضل من ذلك " تأليف بوب أفاكيان

ماتت الشيوعية الزائفة ...

عاشت الشيوعية الحقيقية !

تأليف بوب أفاكيان

[ لتنزيل الكتاب بأكمله نسخة بى دى أف : مكتبة الحوار المتمدّن ]

https://www.4shared.com/office/TAHEVgGAca/__-______.html
الماويّة : نظريّة و ممارسة
عدد 28 / جويلية 2017
شادي الشماوي

( ملاحظة : هذه الترجمة ليست رسميّة /This is not an official translation )
مقدّمة المترجم للكتاب 28 :
عنوان كتاب بوب أفاكيان الذى ترجمنا إلى العربيّة وننشر هنا هو" ماتت الشيوعيّة الزائفة...عاشت الشيوعيّة الحقيقيّة !" وهو ذات عنوان بيان شهير للحركة الأمميّة الثوريّة بصدد ما جدّ في أواخر ثمانينات القرن العشرين و بدايات تسعيناته في الإتّحاد السوفياتي و البلدان التي كانت تمثّل كتلته من تفكّك و تداعى و إنهيار . و الحركة الأمميّة الثوريّة وليدة الصراع بين الخطّين صلب الحركة الشيوعيّة العالميّة الذى خاضه ورثة ما سمّي بداية " فكر ماو تسى تونغ " و تاليا الماويّة ضد كلّ من التحريفيّة المعاصرة السوفياتيّة و التحريفيّة الصينيّة و التحريفيّة الألبانيّة أو الخوجيّة ، تنظيم عالمي لمجموعة كبيرة من الأحزاب و المنظّمات الماويّة أو الماركسيّة – اللينينيّة – الماويّة نشأ على أساس بيان الحركة الأممية الثوريّة لسنة 1984 الذى أردف لاحقا ، سنة 1993 ، ببيان " لتحي الماركسية - اللينينيّة - الماويّة " . و ظلّ هذا التنظيم العالميّ ينشط موحّدا إلى 2006 حيث حصل داخله إنشقاق أساسيّ كبير لعدّة أسباب أبرزها الإنحراف اليمينيّ ، التحريفيّ الإصلاحيّ للحزب الشيوعيّ النيبالي ( الماوي ) الذى أوقف حرب الشعب الماوية التي قادها لسنوات عشر و بدلا من إنجاز الثورة الديمقراطية الجديدة و تعبيد الطريق للثورة الإشتراكية بقيادة البروليتاريا و بالتالى تحطيم الدولة القائمة للطبقات الرجعيّة ، إنخرط في العمل في إطار الدولة الرجعيّة لإصلاحها . و قد سبق لنا و أن وثّقنا هذا الصراع داخل الحركة الأممية الثوريّة في كتابين تجدونهما بمكتبة الحوار المتمدّن و هما " الثورة الماويّة في النيبال و صراع الخطّين صلب الحركة الأمميّة الثوريّة " و " الماويّة تنقسم إلى إثنين ".
و بوب أفاكيان هو رئيس الحزب الشيوعي الثوري ، الولايات المتّحدة الذى كان من أهمّ الفاعلين في تشكيل الحركة الأمميّة الثوريّة و في قيادتها لذلك لم يكن مفاجأ أن يحمل بيان تلك الحركة نفس عنوان كتاب أفاكيان كما لم يكن مفاجأ أن تروّج أحزاب و منظّمات تلك الحركة لهذا الكتاب عبر العالم قاطبة و كذلك لم يكن مفاجأ عدم نشر الجزء الثاني المعدّ في الأصل لهذا الكتاب مع الجزء الأوّل منه بل صدر في مجلّة الحركة الأمميّة الثوريّة ، " عالم نربحه " عدد 17 سنة 1992 ورابطه على الأنترنت هو : http://www.bannedthought.net/International/RIM/AWTW/1992-17/index.htm. و قد إنصبّ إهتمام المؤلّف في الجزء الذى نشر بالمجلّة إيّاها على نقد إنحراف يمينيّ ديمقراطيّ برجوازي ظهر صلب قيادة حزب من الأحزاب المنتمية إلى الحركة الأمميّة الثوريّة ونقصد الحزب الشيوعي الهندي ( الماركسي – اللينيني) لجنة إعادة التنظيم. و بعد بضعة سنوات ، في طبعة ثانية للكتاب ، وقع ضمّ الجزء المنشور بالمجلّة إلى بقيّة الكتاب . لذلك لم نترجم الكتاب كما صدر في طبعته الأولى فحسب بل أضفنا إليه النصّ الذى نشر في " عالم نربحه ".
و لئن إنكبّ بوب أفاكيان في الجزء المنشور في مجلّة الحركة الأمميّة الثوريّة بتسليط سياط النقد على ذلك التوجّه التحرفيّ الإصلاحي فإنّه في الجزء الذى صدر من البداية ككتاب قد إعتنى بالردّ على الهجوم الإيديولوجيّ على الشيوعيّة الحقيقيّة ، الشيوعيّة الثوريّة من قبل الممثّلين السياسيّين و الأدبيّين للبرجوازيّة الإمبرياليّة و بالأخصّ ما صرّح به جورج بوش و برجنسكي المستشار السامي في إدارته .
و ليست هذه هي المرّة الأولى التي ينبرى فيها بوب أفاكيان و حزبه للتصدّى للدفاع المستميت عن علم الشيوعية و التجارب الإشتراكيّة للبروليتاريا العالمية وتعرية التيّارات التحريفيّة و الإصلاحيّة فقد رأينا بوب أفاكيان يقارع التحريفيّة الصينيّة التي إستولت على السلطة في الصين إثر إنقلاب 1976 و حوّلت الصين الماويّة الإشتراكيّة إلى صين رأسماليّة ، في كتاب " المساهامات الخالدة لماو تسى تونغ " و رأينا الحزب الشيوعي الثوري ، الولايات المتّحدة الأمريكيّة ، ينقد بصلابة الخوجيّة و يرفع راية الماويّة في كتابنا ، " الماويّة تدحض الخوجيّة و منذ 1979 " ، و رأينا هذا الحزب بقيادة بوب أفاكيان ، يفضح تحريفيّة و إصلاحيّة الحزب الشيوعي النيبالي ( الماوي ) في كتابنا " الثورة الماويّة في النيبال وصراع الخطّين صلب الحركة الأمميّة الثوريّة " ) و ألفيناه أيضا يواجه دغمائيّة بعض الأحزاب و المنظّمات التي كانت منتمية إلى الحركة الأممية الثورية من أفغانستان و الهند و إيطاليا و غيرها و معارضتها التعاطى مع الشيوعيّة كعلم و تطوير الماويّة تطويرا ثوريّا في كتابينا " الماويّة تنقسم إلى إثنين " و " آجيث صورة لبقايا الماضى " . و لتكوين فكرة عن الخلاصة الجديدة للشيوعيّة أو الشيوعيّة الجديدة التي يعتبر بوب أفاكيان مهندسها و التي يمكن أن تعدّ مزيجا من الدفاع عن المبادئ الشيوعيّة الصحيحة و مكاسب التجارب الإشتراكية من ناحية و نقد لبعض الإنحرافات و الأخطاء و تطويرثوريّ للماويّة أو الماركسيّة – اللينينيّة – الماويّة لجعلها أرسخ علميّا و أقدر على قيادة المرحلة أو الموجة الجديدة للثورة الشيوعية العالميّة من ناحية ثانية ، نقترح على القرّاء الغوص في كتابنا – المتوفّر هو و بقيّة الكتب الآنف ذكرها بمكتبة الحوار المتمدّن – " عن بوب أفاكيان و أهمّية الخلاصة الجديدة للشيوعية – تحدّث قادة من الحزب الشيوعيّ الثوريّ ، الولايات المتّحدة الأمريكيّة ".
و قد ينبرى أحدهم ليثير سؤال : ما علاقة كتاب " ماتت الشيوعيّة الزائفة ... عاشت الشيوعيّة الحقيقيّة ! " بمجريات أحداث الصراع الطبقيّ و الصراع الإيديولوجي تحديدا الآن و هنا ، بعد ما يناهز الثلاثة عقود من صدور ذلك الكتاب ؟ و الجواب في غاية البساطة : المسائل المطروحة و المناقشة مسائل ما إنفكّت تطرح على بساط البحث إلى اليوم في صفوف فرق اليسار عربيّا فضلا عن كون الهجوم الإيديولوجيّ على الشيوعيّة الحقيقيّة ، الشيوعيّة الثوريّة ما لقي تصدّيا كما يجب كمّا و نوعا من الشيوعيّين و الشيوعيّات في البلدان العربيّة و ما زلنا إلى اليوم نعانى أيّة معاناة من تبعات ذلك . و حتّى عالميّا ، لا تزال أفكار هذا الكتاب ليس صالحة و حسب بل تنبض حياة و على سبيل المثال سيتفطّن دارس الخطّ التحريفيّ الإصلاحيّ للحزب الشيوعي النيبالي ( الماوي) منذ 2006 و دارس نقد أفاكيان للحزب الهنديّ في الجزء الثاني من هذا الكتاب تقاطعا إلى درجة كبيرة بين أطروحات الحزبين المنحرفين و بالتالى بالإمكان إستغلال حجج أفاكيان في هذا المصنّف للردّ عليهما معا و حتّى على أشباههما ممّن صاروا من أنصار الديمقراطيّة البرجوازيّة المغلّفة بغلاف شيوعيّ في الكثير من بلدان العالم و على النطاق العربيّ أيضا .
و وحده من يسلك سياسة النعامة و يدفن رأسه في الرمل بوسعه إنكار ضرورة الفرز اليوم بين الشيوعيّة الزائفة أي التحريفيّة و الإصلاحيّة السائدتين داخل الحركة الشيوعيّة العربيّة من جهة و الشيوعيّة الحقيقيّة ، الشيوعيّة الثوريّة من الجهة الأخرى سيما و انّ التحريفيّة و الإصلاحيّة قد نخرا و لا يزالان أجسام حتّى القلّة القليلة الباقية من المنظّمات الشيوعيّة الثوريّة أو التي تدّعى ذلك ، و قد سمّما أفكار الشيوعيّات و الشيوعيّين و حوّلا تلك المنظّمات و أولئك الأشخاص إلى ديمقراطيّين برجوازيّين أو قوميّين شوفينيّين لا غير .
و من هنا يندرج عملنا هذا ضمن توضيح و مزيد توضيح خطوط التمايز بين علم الشيوعيّة كسلاح جبّار من أجل الثورة الشيوعيّة العالميّة من ناحية و الصورة المحرّفة و المشوّهة له التي يقدّمها التحريفيّون و الإصلاحيّون من الناحية الأخرى. غاية عملنا إذن هي مساهمة أخرى تنضاف إلى مساهماتنا السابقة في ممارسة الماركسيّة و نبذ التحريفيّة كما أوصانا ماو تسى تونغ . و يكفى إلقاء نظرة على مضامين هذا الكتاب الذى نضع بين أيديكم للتأكّد من مدى أهمّية و صحّة هذا و لا ظلّ للشكّ في أنّ دراسة القضايا المناقشة في هذا الكتاب ستساعف على كشف حقائق في منتهى الأهميّة و الدلالة و رفع الوعي الشيوعيّ الحقيقيّ و نشره في مجابهة أعداء الشيوعيّة و مزيّفيها . و بطبيعة الحال ، ينبغي عدم نسيان إعمال سلاح النقد و قراءة الكتاب قراءة نقديّة في علاقة بواقع أيّام كتابته و أيّامنا هذه و لما لا صياغة ملاحظات نقديّة تفيد في الجدالات و الصراعات في سبيل تطوير فهم علم الثورة البروليتاريّة العالميّة و تطبيقه من أجل تغيير العالم تغييرا شيوعيّا ثوريّا و تحرير الإنسانيّة من كافة أنواع الإستغلال و الإضطهاد.
و محتويات العدد 28 من " الماويّة : نظريّة و ممارسة " ، فضلا عن مقدّمة المترجم :
ماتت الشيوعية الزائفة ... عاشت الشيوعية الحقيقية !

مقدمة الناشر :
تمهيد :
موت الشيوعيّة و مستقبل الشيوعيّة
القمم الثلاث
1 / ماركس :
أ- المادية التاريخية هي الجانب الجوهريّ فى الماركسية :
ب- السرّ القذر للإستغلال الرأسمالي :
2 / لينين :
أ - الإقتصاد السياسي للإمبريالية :
ب- الحزب البروليتاري الطليعي :
ت- تطوّر الثورة البروليتاريّة العالميّة كسيرورة ثوريّة عالميّة :
3 / ماو تسى تونغ :
أ- نظرية و إسترتيجيا ثورة الديمقراطيّة الجديدة :
ب- مواصلة الثورة فى ظلّ دكتاتوريّة البروليتاريا :
4/ الماركسية - اللينينية - الماوية : توليف كلّي القدرة لأنّه صحيح

الجزء الأوّل
الهجوم الراهن ضد الماركسيّة : المراوغات و الردود
1/ أسطورة الأسواق الحرّة فى مقابل الإشتراكية الحقيقية :
2/ بصدد البرجوازية و " الطبيعة الإنسانية " و الدين : الردّ الماركسي :

3/ مرّة أخرى حول الإقتصاد البرجوازيّ و خلط البرجوازيّة للأمور:

4/ من يدافع حقا عن التحرر الوطنيّ و ما هو مفهوم الأمميّة :

5/ دكتاتورية البروليتاريا : ألف مرّة أكثر ديمقراطيّة ... بالنسبة للجماهير :

6/ الشيوعيّة ليست " طغيانا طوباويّا " بل هدفا قابلا للتحقيق و هدفا تحرّريا :

7/ " الماديّة التاريخيّة " الميكانيكيّة و الماديّة التاريخيّة الجدليّة :
الجزء الثاني
مرّة أخرى حول التجربة التاريخيّة للثورة البروليتاريّة – مرّة أخرى حول كسب العالم

1/ مسألة قوى الإنتاج :

2/ تقدّم الثورة العالميّة و تعزيزها :

3/ الثورة البروليتاريّة و الأمميّة : القاعدة الإجتماعيّة :

القيام بالثورة و دفع الإنتاج
1/ تحويل العلاقات بين الناس و تحويل الملكيّة :

2/ المساواة و الوفرة العامة فى ظلّ الإشتراكيّة :

3/ ماذا يعنى أن تكون الجماهير سيّدة المجتمع ؟

4/ البناء الإشتراكيّ فى الإطار العالميّ :

خاتمة
1/ المواجهة الإيديولوجيّة :

2/ نظرتان إلى العالم ، رؤيتان متناقضتان للحرّية :

3/ أبعد من الحقّ البرجوازيّ :

4/ التكنولوجيا و الإيديولوجيا :

5/ تغيير المجتمع و تغيير " طبيعة الإنسان " :

6/ الماديّة التاريخيّة و تقدّم التاريخ :

-------------------------------------------------------------------------------------
الديمقراطية :
أكثر من أيّ زمن مضى بوسعنا و يجب علينا إنجاز أفضل من ذلك
مقدّمة :
1 / بصدد الأحداث الأخيرة بالكتلة السوفياتية السابقة و بالصين

2/ أفق كمونة باريس : الثورتان البلشفيّة و الصينيّة كإمتداد و تعميق لها :

3 / ممارسة السلطة فى المجتمع الإشتراكيّ : القيادة و الجماهير و دكتاتوريّة البروليتاريا :

4/ الصراع الطبقيّ فى ظلّ الإشتراكيّة و أشكال الحكم الجماهيريّ :

5 / مشكلة البيروقراطيّة و دور الحزب و هياكل الدولة فى ظلّ الإشتراكيّة :

6/ تصفية التحليل الطبقيّ بإسم معارضة " الإختزاليّة الطبقيّة " :

7 / تقييم التجربة التاريخيّة :

8/ المركزيّة و اللامركزيّة و إضمحلال الدولة :

9/ إن لم تكن الطليعة هي التى تقود فمن سيقود ؟

10/ أيّ نوع من الحزب ، أيّ نوع من الثورة ؟

11 / النموذج الإنتخابيّ البرجوازيّ مقابل قيادة الجماهير لإعادة صياغة العالم :

12 / المركزيّة الديمقراطيّة و صراع الخطّين و الحفاظ على الطليعة على الطريق الثوريّ :

خاتمة : رفع التحدّى أم التنكّر للثورة ؟
ملحق " الديمقراطية :
أكثر من أيّ زمن مضى بوسعنا و يجب علينا إنجاز أفضل من ذلك "
حول الديمقراطة البروليتارية

( اللجنة المركزية لإعادة تنظيم الحزب الشيوعي الهندي ( الماركسيّ – اللينينيّ) )
1 / المقدّمة :

2/ دكتاتوريّة البروليتاريا :

3- ماركس و كمونة باريس :

4/ لينين و سلطة الدولة البروليتارية :

5 / السوفياتات و ممارسة دكتاتورية البروليتاريا :

6/ نقد وجّهته روزا لكسمبورغ :

7/ ماو و الدولة الديمقراطيّة الجديدة و الثورة الثقافيّة :

8/ الخطأ الأساسيّ :

9/ الدكتاتوريّة البرجوازيّة و الديمقراطيّة البروليتاريّة :

10/ الحاجة إلى توجّه جديد:

11 / دور الحزب الشيوعيّ و عمله :

12 / حلّ لغز الحزب الشيوعيّ :

13 / بعض المسائل الإضافيّة :

14 / الخاتمة :

---------------------------------------------------------------------------------------
ملحق الكتاب
فهارس كتب شادي الشماوي
++++++++++++++++++++++++++++++
خاتمة : رفع التحدّى أم التنكّر للثورة ؟

إلى هذا الحدّ ، تفحّصنا الأطروحات و الحجج الأساسيّة لوثيقة اللجنة و المسألة التى تطرح نفسها مرّة أخرى هي : أيّة نهاية سيقود إليها هذا الخطّ أولئك الذين يستمرّون فى إتّباعه؟ فى نهاية الوثيقة إيّاها، حيث تتطرّق إلى" بعض المسائل الإضافيّة " تضحى أوسع معانى خطّها و يضحى منهجها بديهيّا . هنالك على وجه الخصوص نزعة تطبيق المفهوم العام لمواجهة " الإختزاليّة الطبقيّة " و التركيز على " الجوانب غير الطبقيّة " لطائفة كبيرة من المسائل الإجتماعيّة الهامة . و هكذا ، من البيّن أنّ التراجع عن المبادئ و الطرق الأساسيّة للماركسيّة – اللينينيّة – الماويّة حاصل على طول الخطّ .
وهذا التراجع لا يتجسّد فى مواقف سياسيّة هامة فحسب ، بل يتجسّد أيضا فى لغة المسائل الكبرى للخطّ الإيديولوجيّ. فقبل نهاية وثيقة اللجنة ، فى خضم نقاش للموقف الخاص تجاه الأخطاء و كذلك تجاه مساهمات قادة البروليتاريا العالميّة ، نعثر على الموقف التالي : " حتى إبّان التجربة الغنيّة للثورة الصينيّة ، لم تؤخذ بعين الإعتبار إلاّ مساهمات ماو فى إثراء الماركسيّة ". ( فقرة 12-2)

ردّا على هذا ، ينبغى أن نؤكّد على أنّ المسألة ليست مسألة ماو كفرد أو مسألة سلطته كقائد بمعنى مجرّد ( أو شكليّ ) و ليست المسألة مسألة أنّ ماو لم يقترف قط أخطاء أو أنّ أخطاءه لا يتعيّن تلخيصها . ألا إنّ المسألة هي أنّ خطّ ماو الإيديولوجيّ و السياسيّ يمثّل تعبيرا علميّا مكثّفا عن التجربة الغنيّة فى كلّ من الصين و عالميّا فهو يمثّل تطبيق النظريّة الشيوعيّة على هذه التجربة و تطوير الإيديولوجيا إلى مرحلة جديدة . وعدم إدراك هذا ( أو بأكثر تحديد ، التراجع عن الإقرار بهذا ) بإسم التركيز بصفة إحاديّة الجانب على مساهمات السلطة القيادية هو ، مرة أخرى ، إنتقائيّة . فى تعارض مع الماديّة الجدليّة ، هذا مثاليّة و ميتافيزيقا تخرق العلاقة بين الممارسة و النظريّة كتعبير مكثّف عن الممارسة . إنّها نظريّة نسبيّة تفتح بوّابة القناة إلى الحجة النسبيّة العامة بانّ أيّة فكرة جيّدة شأنها شأن أيّة فكرة أخرى . و هذا تعبير آخر عن النظرة العامة البرجوازيّة الصغيرة التى تبنّتها وثيقة اللجنة .

ما جدّ هنا هو شيء يشبه إلى حدّ كبير ما وصفه لينين فى " إفلاس الأمميّة الثانية " حيث أدّى منعرج كبير فى الأحداث العالميّة إلى إرتباك و تقريبا رعب و إلى تدافع نحو التنكّر للمبادئ التى تبدو فجأة حملا ثقيلا أكثر منها نعمة فى ممارسة توجّه الإذعان إلى عفويّة الجماهير و خاصة الإذعان للأفكار المسبّقة البرجوازيّة الصغيرة و الخيالات الديمقراطيّة ، تذيّلا للبرجوازيّة . قبل أن يقدر " رجل الشارع " أن يقتنع ربّما بالأخصّ حول الإتحاد السوفياتي : " بأّنّ ذلك ليس شيوعيّة حقيقيّة " ، ينظر الآن نفس "رجل الشارع " هذا إلى نُصب لينين يتداعى مع تداعى الإتّحاد السوفياتي و تتعزّز لديه النظرة (البرجوازيّة المنتشرة ) " العفويّة " بأنّ " الشيوعيّة ما عادت مفيدة أبدا حتّى على أرض الثورة الشيوعية الأولى " .

هذا الضرب من التذيّل للقوى و الأحاسيس المتخلّفة جرى عرضه بقوّة ، من جديد ، فى نهاية وثيقة اللجنة . ففى الفقرة الختاميّة يقال لنا : " لمّا وضع شعب البلدان الإشتراكيّة سابقا الإستراتيجيا الشيوعيّة لإحتكار الحزب للسلطة على إمتداد كلّ المرحلة الإنتقاليّة الإشتراكيّة على رصيف التاريخ ، لا يمكن للشيوعيّين أن يبقوا مسرورين بعزاء أّنّ هذا إفراز للتفكير المتخلّف ضمن الشعب. بالعكس، تدلّ هذه التجارب مرّة فمرّة على التعاليم الماركسيّة بأنّ الشعب وحده هو صانع التاريخ. " (فقرة 14-2)

قبل كلّ شيء ، إنّها لمبالغة كبيرة قول إنّ " الشعب " فى تلك البلدان قد وضع مبدأ الدور القياديّ المؤسّساتي للحزب الشيوعيّ " على رصيف التاريخ " . بالنسبة للصين مثلا ( وهو مثال من الصعب ألا يكون هاما ) من أبعد ما يكون إعتبار أنّ الجماهير دافعت بصفة متّسقة عن الموقف الذى تنسبه لها وثيقة اللجنة : من البيّن الجليّ أنّ هنالك الكثيرين الذين لهم فهم حقيقيّ للغاية للإختلاف النوعيّ بين الحزب الشيوعيّ في ظلّ ماو و " الحزب الشيوعيّ " الفاسد فى ظلّ دنك و الذين لهم إحترام عميق للأوّل و لا شيئ سوى الإحتقار للثاني و ذلك كذلك لا سيما إذا تحدّثنا عن جماهير العمّال و الفلاّحين .

أمّا بالنسبة للإتّحاد السوفياتيّ ، فبينما يوجد عدد من الناس ( العمّال القدماء بالأخصّ ) الذين لهم فهم عام بأنّ هنالك إختلافات هامة بين البلاد فى ظلّ قيادة ستالين و الوضع مذّاك ( و الذين يفضّلون بقوّة الأوّل نسبة إلى الثاني ، لعديد الأسباب ) ، من الصواب قول إنّ الإتّحاد السوفياتيّ ( و فى " بلدان إشتراكيّة سابقا " أخرى ، كانت جزء من الكتلة السوفياتيّة ) قليلون هم الناس الذين قد سمعوا حتّى أبدا تقديما منهجيّا للتحليل الماويّ لسيرورة إعادة تركيز الرأسماليّة و لطبيعة الطبقات الحاكمة . و بالتحديد هذا هو التحليل العلميّ المطلوب ، لكن عوض القيام بتحليل مادي لما قد حدث فى تلك البلدان ( بما فى ذلك تحليل طبقيّ لمختلف القوى و الخطوط المعنيّة ) ، تجعل وثيقة اللجنة من عبادة إرتباك و تخلّف قطاعات من الشعب فى علاقة بأحداث هناك " تدلّ تلك التجارب ، مرّة فمرة ، على التعاليم الماركسيّة بأنّ الشعب وحده هوصانع التاريخ ".

و هذا نفسه يشبه حال لو أنّ لينين ـ عند إندلاع الحرب العالميّة الأولى ، حين إكتسحت موجة من القوميّة الشوفينيّة كلّ روسيا ، لو أعلن لينين أنّ الشعور و المظاهر الشوفينية لجماهير الشعب الروسيّ ، بيان حيّ عن " تعاليم ماركس بان الشعب وحده هو صانع التاريخ " ! فعلا ، منطق وثيقة اللجنة هنا يساوى قول إنّه مهما فكّرت الجماهير ( وعلى وجه خاص الجماهير الوسطيّة و حتّى المتخلّفة ، تلك المتأثّرة بصفة كبيرة بنظرة البرجوازية و دعايتها ) فى أيّ وقت معيّن ، هي تعبير عن المصالح الحقيقيّة و الأسمى للجماهير . هذا مماثل بصفة قريبة للصيغة التحريفيّة التى نقدها لينين بشدّة : المطلوب هو أيّ شيء ممكن ، و ما هو ممكن هو أيّ شيء يحدث فى وقت معيّن . هذا ليس توجّها أو طريقة لقيادة الجماهير فى كسر القيود ( ومنها بصورة من الأهمّية بمكان القيود الفكريّة ) للنظام القديم و فى خلق عالم جديد عبر نضال ثوريّ . إنّه لوصفة للتذيّل ببؤس للجماهير و لقيادتها فى دائرة بإتّباع مؤخرّتها و دون حتّى الكسر التحرّريّ لتلك القيود .

لقد تمّ التعبير عن مسائل حقيقيّة و عميقة بصفة مكثّفة فى علاقة بالأحداث الحديثة فى البلدان التحريفيّة ( السابقة ) . و الأجوبة تكمن فى التعمّق و جعل حتّى أصلب إعتماد المرء على الماركسيّة – اللينينيّة – الماويّة و على ذلك الأساس ، بجسارة و بمقاربة علميّة و بلا رحمة ، تفحّص التجربة التاريخيّة للحركة الشيوعيّة العالميّة . إلاّ أنّنا ، مرّة أخرى ، نرى فى وثيقة اللجنة إجابة مختلفة ، هي نبذ تام للماركسيّة - اللينينيّة – الماويّة ، ل " المفاهيم الأساسيّة التى رفعنا رايتها إلى الآن " .

و من الهام التذكير هنا بشيء هام يصفه لينين فى " إفلاس الأممية الثانية " وهو كيف أنّ مثل هذه القفزة بإتّجاه الإنتهازيّة لا تتأتّى " من لا مكان " بل هي تفجّر لبعض النزعات الخاطئة التى كانت تتطوّر طوال فترة طويلة ( يستعمل لينين تشبيه الغليان الذى ينفجر فى النهاية ) . و كيما ناخذ مظهرا هاما من هذا ، فإنّ الخطّ الذى يمرّر عبر وثيقة اللجنة مرتبط بالتذيّل للقوميّة التى ميّزت لبعض الوقت خطّ اللجنة و بخاصة تعبيرها فى مفهوم " مجموعة من الثورات الديمقراطيّة الجديدة " تنجزها بصفة منفصلة كلّ أمّة داخل ( ما هو الآن ) الهند ( و أنّ هذا يمثّل طريق الثورة الديمقراطيّة الجديدة و محتواها فى الهند ) (25) .

واضعو وثيقة اللجنة المركزيّة لإعادة التنظيم ، الحزب الشيوعي الهندي ( الماركسي – اللينيني ) يقولون إنّ اللجنة ، فى صياغتها لخطّها بصدد المسألة القوميّة ، واجهت مشكلة " الإختزالية الطبقية "، " بالرغم من أنّنا قد حلّلنا مشكل معارضة الصراع الطبقيّ بالصراع القوميّ ، لم نُدرك بعدُ الجوانب غير الطبقيّة للمسألة القوميّة بسبب مقاربتنا نحن الإختزاليّة الطبقيّة " ( فقرة 13-2) . لكنّهم الآن " يدركون خطورة الهزيمة التى لحقت بالحركة الشيوعيّة نظرا لغياب فهم جدليّ للمظهرين الطبقيّ و غير الطبقيّ المتضمّنين فى تطوير نظام سياسيّ و إقتصاديّ أثناء المرحلة الإنتقاليّة و الإشتراكيّة " .

و هكذا يرون الحاجة إلى نضال منظّم أكثر ضد " التجلّيات الملموسة لهذه المقاربة الإختزاليّة الطبقيّة " ( نفس المصدر السابق ) لأجل أن يكونوا فى موقع تطبيق أكثر صرامة لنظرتهم و منهجهم المكتشفين حديثا حول المسألة القوميّة و عدد من المسائل الهامة الأخرى.

بصيغة أخرى ، هنالك ترابط بين المواقف الخاطئة للجنة إزاء عدد من المسائل . ثمّة ، دون شكّ عدد من العناصر المهمّة المثارة فى حركة اللجنة إلى الوراء و تحليل كلّ جذور و تطوّر هذا خارج عن إطار هذه المقالة . بيد أنّ فى سيرورة تبنّى الموقف الخاطئ تجاه العلاقة بين المسألة القوميّة و الثورة العامة الديمقراطيّة الجديدة فى الهند ( و كذلك حول مسائل مفاتيح أخرى ) شرعت اللجنة تبتعد عن وجهة النظر الطبقيّة للبروليتاريا و تتّخذ وجهة النظر الطبقيّة للبرجوازيّة الصغيرة ، بما فى ذلك فى التذيّل للقوى القوميّة المختلفة ضمن الأمم المضطهَدة فى الهند . وجهة النظر البرجوازيّة الصغيرة هذه ، مع نزعتها لمقاومة أيّة قوّة حاكمة شديدة المركزة ( بغضّ النظر عن ما إذا كانت تلك القّوة تمثّل البروليتاريا أو الطبقات الرجعيّة ) ساهما بدورهما فى نبذ " الفهم الماركسيّ – اللينينيّ ، التقليديّ " للتجربة التاريخيّة لدكتاتوريّة البروليتاريا ( " من زمن لينين فصاعدا " ) بجهاز دولتها الممركز بقوّة ضرورة َو الدرو القياديّ المؤسّساتيّ للحزب الشيوعيّ الطليعيّ. و بدورها ، هذه القفزة نحو التنكّر إلى مبادئ الماركسيّة – اللينينيّة – الماويّة تجاه مثل هذه المسألة المصيريّة تتّجه نحو القيادة إلى ( وهي بعد تقود إلى ) تطبيق نظرة و منهج خاطئين و إلى تبنّى مواقف غالطة متّصلة بمجموعة كبيرة من المسائل الهامة .

مؤلّفو وثيقة اللجنة يرسمون فى الواقع بأنفسهم الصلة بين مواقفهم السياسيّة الغالطة . إنّهم يكشفون بانفسهم المسألة المصيريّة ألا وهي مسألة النظرة و المنهج الذين يربطان تلك المواقف الخاطئة : التخلّى عن وجهة النظر الطبقيّة للبروليتاريا و التخلّى عن التحليل الطبقيّ الماركسيّ ( واقعيّا الماديّة الماركسيّة عامة ) بإسم معارضة " الإختزاليّة الطبقية "

مع هذه الوثيقة " حول الديمقراطيّة البروليتاريّة " قد تراجع مؤلّفوها إلى موقف أنّه فعلا من غير الممكن أو المرغوب فيه أن يُتجاوز الأفق الضيّق للحقّ البرجوازيّ ( حتّى الديمقراطيّة الشكليّة البرجوازيّة ) . جوابهم على سؤال : أليس بوسعنا أن ننجز أفضل من ذلك ؟ هو ليس بوسعنا . رغم كلّ تصريحاتهم أو نواياهم عن الدفاع عن الهدف النهائيّ الشيوعيّ ، فإنّهم قد تراجعوا إلى " الموضوع الكلاسيكيّ " ليس للبرجوازيّة غير المقنعة بل أيضا للإشتراكيّين البرجوازيّين الذين ينشدون نفس الأغنية القديمة البالية إذ هم إلتحقوا بكورال الذين يدّعون ، حتّى بصوت أعلى هذه الأيّام ، إنّنا لا نستطيع و لا ينبغى أن نتحرّك إلى أبعد من مرحلة تاريخ الإنسانيّة حيث يبقى المجتمع منقسما إلى طبقات و متميّزا بالتناحرات الإجتماعيّة .

لئن حاولوا ذلك أو لم يحاولا ، فإنّ موقفهم سيحكم على الجماهير بوضع لا يمكنها فيه أن تنهض و تطيح بالنظام القديم و لا يمكنها أن تمارس الدكتاتوريّة على الطبقات المستغِلّة و لا يمكنها أن تنجز ثورة فى ظلّ هذه الدكتاتوريّة فى إتّجاه الهدف النهائيّ للشيوعيّة .

ستدرك الجماهير فى ظلّ هيمنة نظام إستغلال طبقيّ و نظام سياسيّ برجوازيّ يتوافق معه حيث ، كما وضع ذلك ماركس ، لها فرصة الإختيار ، كلّ بضعة أعوام أيّة مجموعة من المستغِلّين ستحكمها و ستضطهدها . هذا هو منطق التنكّر للتجربة التاريخيّة لدكتاتوريّة البروليتاريا فى المجتمع الإشتراكيّ و الدروس الفعليّة التى على الشيوعيّين أن يستشفّوها منها و منطق تعويضها بمطالب ديمقراطيّة خياليّة غير ممكنة و غير مرغوب فيها فى ظلّ ظروف الإشتراكيّة و غير ضروريّة ( و بمعنى عميق مستحيلة كذلك ) مع تحقيق المجتمع الشيوعيّ عالميّا .

قصدى أو هدفى هنا ليس محاولة بحث كلّ الروابط بين الخطّ الإنتهازيّ التام النضج كلّيا الذى تمثّله وثيقة اللجنة هذه بشأن دكتاتوريّة البروليتاريا و نزعات خاطئة أخرى قد ميّزت هذه اللجنة . إهتمامي إنصبّ على فضح هذا الخطّ الإنتهازيّ التام النضج الذى يمثّل تعبيرا مكثّفا عن نظرة و منهج و خطّ سياسيّ خاطئين . و مثلما جرى الإفصاح عن ذلك فى بداية هذا النقد لوثيقة اللجنة المركزيّة لإعادة التنظيم ، الحزب الشيوعي الهندي ( الماركسي – اللينيني ) ، أملى هو أن يساعد هذا النقد رفاق اللجنة ذاتهم على تولّى نقد شامل لهذه الوثيقة و نبذها و فى السيرورة إعادة تفحّص مواقف أخرى إتّخذتها اللجنة للوقوف على أين و بأيّة طرق قد ساهمت هذه المواقف ، على الأقلّ ، فى جوانب من النظرة و المنهج و الخط السياسيّ الخاطئين .


الهوامش :

1/ وثيقة اللجنة هذه قد نشرت ، فى الواقع ، فى ديسمبر 1990 ، قبل أحداث الإنقلاب / الانقلاب المضاد فى الإتّحاد السوفياتيّ فى صائفة 1991 التى أفرزت تخلّى حتّى أعمق عن أيّ إدّعاء لل" شيوعيّة " من طرف الذين فى السلطة هناك و أفرزت أيضا مظاهرات جماهيريّة ذات طابع واضح العداء للشيوعيّة . و كما سوف نرى ، حيث أنّ الوثيقة ذاتها تتخلّى عن كامل إرث الثورة البروليتاريّة و البناء الإشتراكيّ ، منذ الثورة السوفياتيّة في أكتوبر 1917 مرورا بالثورة الصينيّة وصولا إلى الثورة الثقافيّة البروليتاريّة الكبرى ، و حيث أنّ من البيّن أنّ أحداث السنوات القليلة الفارطة فى الإتّحاد السوفياتيّ و الصين ، حتّى قبل هذا الحدث الإنقلاب / الإنقلاب المضاد ، كانت الدافع المباشر وراء هذا التراجع الراديكاليّ من جانب المسؤولين عن وثيقة اللجنة هذه ، فإنّه من المعقول ، لسوء الحظّ ، أن نعتبر أمرا مفروغا منه أنّ هذه الأحداث الأكثر جدّة ستستخدم لمزيد عقلنة هذا التراجع فى أذهان الذين يواصلون قبول إدّعاءاتها.

2/ عبر هذا النقد لوثيقة اللجنة الذى أتحدّث فيه عن كيفيّة التنكّر ل " كلّ التجربة التاريخيّة لدكتاتوريّة البروليتاريا " ، أشير بالخصوص إلى التجربة التى بدأت مع الثورة السوفياتيّة فى أكتوبر 1917 . بينما تدّعى وثيقة اللجنة الإعتراف ببعض مكاسب هذه التجربة التاريخيّة ، من الواضح من دراسة هذه الوثيقة أنّها ( حتّى بكلماتها هي و دون إعتبار للمعاني المتضمّنة المنطقيّة لموقفها ) تنظر إلى كلّ هذه التجربة على أنّها متصدّعة بالأساس و تؤكّد أنّه يتعيّن تبنّى توجّه مختلف كلّيا. و ينبغى أيضا أن نقول إنّ بوضع تجربة الكمونة المحدودة فى تعارض مع تجربة دكتاتوريّة البروليتاريا مذّاك ، عوض الإعتراف بالوحدة الأساسيّة بينها و التأكيد عليها ، فى الحقيقة تنبذ وثيقة اللجنة هذه الروح و الدروس الجوهريّة لكمونة باريس نفسها .

3/ ليس الواقع أنّ المليشيات قد تمّ القضاء عليها جميعها فى ظلّ الحكم التحريفيّ ، بالأحرى ، هي أيضا وقع تحويلها إلى جزء من الجهاز القمعيّ للبرجوازيّة ، مساعدا للجيش النظاميّ القائم ، خادما سلطة التحريفيّين ضد الجماهير .

4/ دور السوفياتات و المؤسّسات الثوريّة و المنظّمات الجماهيريّة بصفة عامة أكثر ، فى علاقة بالسيرورة الأوسع و الأطول أمدا للتحويل الإشتراكيّ للمجتمع ، مسألة هامة و معقّدة جدّا . إنّها مسألة سأعود إليها فى ما بعد ، فى مزيد الإجابة على حجج وثيقة اللجنة حول كيف كانت السوفياتات "مبعدة إلى الخلفيّة " .

5/ فى حقيقة الأمر ، أعضاء الحزب الشيوعيّ الصينيّ الذين يعدّون بالملايين و الملايين و يضمّون نسبة مائويّة عالية جدّا من العمّال و الفلاّحين كان لهم هذا الحقّ الشكليّ في التصويت بإبعاد ماو من وظيفته . بأكثر تحديد ، كان لهم حقّ إنتخاب مفوّضين لمؤتمر الحزب و هؤلاء المفوضّين الذين إنتخبوا اللجنة المركزيّة للحزب كان لهم حقّ رفض إنتخاب ماو إلى اللجنة المركزيّة . كونهم لم يفعلوا ذلك و لماذا لم يفعلوا ذلك مثّل تعبيرا آخر ، من عديد الزوايا ، للمسألة الأساسية هنا : ليس الشكل بل المضمون الإجتماعيّ ( الطبقيّ ) ، المتجذّر فى التناقضات الماديّة المتضمّنة هو لبّ المسألة.

6/ فى الواقع ، " نظريّة قوى الإنتاج " ( و الماديّة الميكانيكيّة عموما ) فى النهاية مثاليّة فى حدّ ذاتها ، إنّها تفصل ميتافيزيقيّا الماّدة عن الوعي . فهي لا تدرك الطريقة ( كما وضع ماو ذلك) التى بها يمكن للمادة أن تتحوّل إلى وعي و الوعي إلى مادة . هكذا ، لا تفهم على الوجه الصحيح الأساس الماديّ لكلّ الأفكار و لا تفهم كيف يمكن للأفكار أن تتحوّل إلى قوّة ماديّة ضخمة .

7/ من المهمّ ملاحظة موقف لينين تجاه لكسمبورغ التى كانت له معها إختلافات شتّى جدّية فى الرأي لعديد السنوات الطوال، قبل ثورة أكتوبر و بعدها . فبينما وجّه كثيرا من النقد الحاد لمواقف لكسمبورغ و منهجها ، صارعها لينين كرفيقة فى المعسكر الثوريّ . و وثيقة اللجنة ذاتها تعلن أنّ لكسمبورغ كانت فى السجن عندما قامت ببعض نقدها للحكومة السوفياتيّة الجديدة ، و أنّها " بعد الخروج من السجن و الحصول على معلومات مباشرة عن الوضع فى روسيا تراجعت عن بعض النقد و سكتت عن البعض الآخر . لقد أدركت صعوبة السماح بحرّية غير محدودة للأعداء " (فقرة 6-6). لكن ، لسوء الحظ ّ، لا تزال الوثيقة تؤكّد على الدفاع عن نقد لكسمبورغ ، بالأخصّ نقدها لمسألة الديمقراطيّة فى ظلّ دكتاتوريّة البروليتاريا و تجعله جزءا متمّما لهجومها الشامل على دكتاتوريّة البروليتاريا فى الإتّحاد السوفياتي ( و فى الصين أيضا) .

8/ لمزيد نقاش هذه النقطة الهامة ، راجعوا : أفاكيان ، " نهاية مرحلة - بداية مرحلة جديدة " ، مجلة " الثورة "عدد 60 ، نهاية 1990 ، شيكاغو ، باب ، " هزيمة الصين ، البعد العالمي " ، صفحات 9-11 ). [ هذا العمل بات متوفّرا على الأنترنت بموقع http://www.revcom.us – المترجم ].

9/ فى الحقيقة خطّ وثيقة اللجنة هنا هو فى وحدة بالأساس مع الخطّ الإنتهازيّ " اليساريّ " الذى برز فى أثناء الثورة الثقافيّة ، الخطّ الذى أعلن أنّ جميع قيادة الحزب و الدولة ( بإستثناء ماو و بعض الآخرين ) كانوا تحريفيّين و من ثمّ كان من الضروريّ " الشكّ فى الكلّ " و حتى " الإطاحة بالكلّ ". لو ساد هذا الخطّ قيادة الثورة الثقافية ، كان سيخربها و يرسّخ يد التحريفيّين الحقيقيّين بقيادة ليو تشاوتشى و دنك سياو بينغ ، و فى الواقع ، شجّع مركز القيادة التحريفيّ الذى كانوا يقودون أو على أيّة حال إستعمل هذا الخطّ " اليساريّ " فى محاولة لحرف الثورة الثقافيّة عن مسارها .

10/ هنا يبدو من الضروريّ أن نكرّر مرّة أخرى أنّ إنجلز ( بمعيّة ماركس ) لم يتوقّع المسار الفعليّ الذى ستتّبعه الثورة البروليتاريّة و الوضع الفعليّ الذى ستواجهه الدكتاتوريّات البروليتاريّة التى وجدت إلى الآن . فى إرتباط بهذا ، لم يتوقّع طول أمد و تعقيد سيرورة الإنتقال من الرأسماليّة إلى الشيوعيّة .
و يحيلنا هذا على تصريح إنجلز ( المستشهد به سلفا فى وثيقة اللجنة ) أنّ غياب مركزة و سلطة قويّة بما فيه الكفاية كان مميتا لكمونة باريس و أنّ ، من جهة أخرى ، حالما تكون قد إنتصرت بإمكانك أن تفعل بهذه السلطة ما تشاء " ( إنجلز ذكرته وثيقة اللجنة ، النقطة المحوريّة هي التوصّل إلى وضع فيه " تكون قد إنتصرت " ( فيه إنتصار البروليتاريا قد ضُمن برسوخ و بصفة نهائيّة بحيث لم تعد توجد بعدُ حاجة إلى مركزة وسلطة قويّتين (" بإمكانك أن تفعل بهذه السلطة ما تشاء ") يمكن فقط أن يكون حصيلة صراع طبقيّ طويل الأمد ، فى كلّ من داخل المجتمع الإشتراكيّ و عالميّا ، و فى الأثناء ، ينبغى الدفاع عن هذا الحكم و السلطة الممركزين و ممارستهما بثبات ... بالتعويل على الجماهير، مع قيادة الطليعة الشيوعيّة . إنّ هذه المركزة و السلطة هي التى تنبذها وثيقة اللجنة .

11/ يمكن أن يحاجج أنّ الأمر عينه ( حتّى فى كتاباته التى لم تنشر إلاّ إثر وفاته ) أنّ لينين لم يخض فى هذه المسألة بايّة طريقة منظّمة إلى ما بعد ثورة أكتوبر هو صفعة ضد الإتّهام بأنّ لينين قد قصد منذ البدء أن يؤسّس " دكتاتورية الحزب " و إضافة إلى ذلك ، أنّ هناك خيط ناظم من " ما العمل ؟ "إلى " دكتاتورية الحزب " هذه ( حجة عادة ما يستعملها الإشتراكيّون الديمقراطيّون و الأرهاط المماثلة ).

12/ فى الثورة الصينيّة ، يُشير هذا إلى إفتكاك السلطة فى أجزاء من البلاد قبل إفتكاك السلطة فى البلاد جميعها بكثير.

13/ يمكن أن يطرح سؤال : لماذا لم يُستطع تعويض الجيش القائم تحت قيادة الحزب ، بتنظيم الجماهير الواسعة فى مليشيات ، كذلك تحت قيادة الحزب ؟ أسباب عدم التمكّن إلى الآن ، فى المجتمع الإشتراكيّ ، ببساطة من إحلال مثل هذه المليشيات محلّ ( عوضا عن ، جنبا إلى جنب مع ) الجيش القائم ( و بعد تقييم عام للظروف الضروريّة لخطوة من هذا القبيل ) قد نوقشت فى ما مرّ بنا . إلاّ أنّه تعيّن أن نلاحظ أنّ النقطة التى قد شدّدت عليها هنا أي الدور القياديّ للحزب فى القوى المسلحّة ( الجيش القائم و المليشيا ) هي تحديدا ما يجب أن تعارضه وثيقة اللجنة . ما هو الأمر الأكثر دلالة على " دكتاتورية الحزب " من أمر أنّها تمارس القيادة على القوّات المسلحة ؟ مثل هذه القيادة يجب أن تعني ، وفق منطق وثيقة اللجنة ، أنّ الحزب يحتكر القوّات المسلحة وهي التعبير المكثّف للسلطة السياسيّة . بديهيّا ، تتناقض هذه النظرة بحدّة مع ما قيل هنا فى هذا النقد لوثيقة اللجنة بصدد دور القيادة فى القوّات المسلحة و كيف يرتبط هذا بالمسألة الجوهريّة للجماهير المدافعة عن المصالح الثوريّة للبروليتاريا .

14/ من الضروريّ التعليق على هذه الصياغة " شكليّة فحسب ، بل زائفة أيضا " . " زائفة " و " شكليّة " لا يمكن فصلهما على هذا النحو هنا . بما أن " المساواة المدّعاة " من طرف الديمقراطية البرجوازية شكليّة ولا يمكن أن تكون سوى شكليّة، لا يمكنها أن تتجنّب أيضا مظهرا من كونها " زائفة " . غير أنّها ، من جهة أخرى ، ليست "زائفة " كلّيا أي تحتوى مظهرا من المساواة الحقيقيّة . المسألة المركزيّة ، المسألة العميقة التى تشدّد عليها الماركسيّة هي أنّ كلّ مساواة ، حتّى تلك الموجودة فى ظلّ دكتاتوريّة البروليتاريا ، هي فى نفس الوقت لامساواة . و فضلا عن ذلك ، المساواة ، مثل الديمقراطيّة ، تعكس وضعا فيه لا تزال توجد تناقضات طبقيّة ، و فى الواقع ، المساواة بمظهرها من اللامساواة ، تتضمّن بذرة التقسيم الطبقيّ حتّى حينها ، تتراءى ، فى مظهرها الشكليّ ، أنّها لا تسمح بأيّ إختلاف طبقيّ .

15/ هذا النقد لوثيقة اللجنة كُتب كجزء من كتاب " ماتت الشيوعية الزائفة ... عاشت الشيوعية الحقيقية ! " . و هنا من الجدير تكرار هامش مثبت فى جزء مختلف من الكتاب : كما نؤكّد على ذلك هنا ، فإنّ هدف الثورة الشيوعيّة هو القضاء على كافة علاقات الملكيّة التى تسمح للبعض بأن يستغلوا الآخرين و ليس " منع الناس من أن تكون لهم ملكيّة خاصة " كما يدّعى بريجنسكي . هذا من ناحية و من ناحية ثانية ،ف ى المرحلة الإنتقاليّة إلى الشيوعيّة ( و بشكل تام فى المجتمع الشيوعيّ ) سيجرى التوصّل إلى مشركة عديد الأشياء التى هي فى المجتمع الحاليّ ملكيّة شخصيّة ( وملكية عائلية ) أو تُستهلك بصفة شخصيّة ( أو فى إطار العائلة الفرديّة ) بدرجات متفاوتة و سوف تستهلك فى إطار ممشرك . مثال ذلك هو الأكل : الآن ، يقع إعداده و إستهلاكه بصورة شخصيّة أو فى إطار العائلة وهو فرض على المرأة . عموما بالقضاء على الإنتاج السلعيّ و التبادل السلعيّ سيمكن الحصول مباشرة ، دون واسطة المال ( و لا سلع أخرى معادلة ) ، حسب الحاجة ، على أشياء فى المجتمع الحاليّ ، ينبغى إقتناؤها كسلع يمكن إستهلاكها ( الأكل و مواد أخرى ذات ضرورة أوّلية و إستهلاك شخصيّ ) . و فى هذا الإطار حيث لا توجد لا سلع و لا مال ، و لو أنّه سيوجد نوع من الممتلكات الشخصيّة ( بوجه خاص مواد إستهلاك شخصيّة ) ، لن تصل أبدا إلى أن تكون أكثر من ممتلكات شخصيّة ذلك أنّها لن تكون مصدرا كامنا للثروة التى يمكن تحويلها إلى رأس مال على أساس إستغلال آخرين .

16/ لعلّ من الضروريّ الإشارة إلى أنّ إنجلز " جانب " مسألة إرادة الفرد فى رسالته سنة 1890 إلى بلوخ ( ماركس و إنجلز : " الرسائل المختارة " بيكين ، منشورات باللغات الأجنبية ، صفحة 75-78 ، الطبعة الإنجليزية ) فيها كان غرضه أن " يوازن " التشديد الساحق الذى قد إضطّر هو و ماركس إلى وضعه على الدور الضمنيّ للقوى ( المنتجة ) الماديّة فى تحديد التطوّر الإجتماعيّ الإنسانيّ . فى هذه الرسالة ، إنتهى إنجلز إلى وصف النزعات فى المجتمع كصدام إرادات فرديّة لا تحصى هي فى آخر المطاف محدّدة بقوى ماديّة متضمّنة . هذا وصف ينحو نحو التخلّى عن ، أو " الوضع جانبا " ، العامل الأساسيّ أنّ الأفراد و " الإرادات الفرديّة " تتشكّل بالموقع الإجتماعيّ للأفراد – و فى المجتمع الطبقيّ ، يعنى هذا ، قبل كلّ شيء ، موقعهم الطبقيّ . غير أنّ هذه النزعة الخاصة فى هذه الرسالة الخاصة لا تغيّر أمر أنّ إنجلز و الماركسيّة عموما ، يعترفان بالدورالحاسم للطبقات و الصراع الطبقيّ ( منذ أن ظهرت الطبقات لأوّل مرّة ) وهو أمر واضح فى " بيان الحزب الشيوعيّ " و أعمال ماركسيّة أخرى لا تحصى .

17/ من هذا لا يجب أن يفهم أنّه ثمّة علاقة واحد لواحد فى كلّ الحالات بين الموقع الطبقيّ لشخص و طريقته فى التفكير . لسبب واحد . هنالك مسألة أنّ الأفكار السائدة فى المجتمع ، كما أشار ماركس و إنجلز ، هي أفكار الطبقة المهيمنة و هذه الأفكار تتّجه نحو ممارسة تأثير كبير على تفكير حتّى أعضاء الطبقات المضطهَدة . إلى ذلك ، إنّه مبدأ رئيسيّ فى الماركسية هو أنّه بالنسبة للماديّة الجدليّة تمارس الأفكار التى نهضت على أساس الواقع الماديّ ، تمارس بدورها تأثيرا و أيّما تأثير على الواقع الماديّ و أنّ ، بهذه الطريقة ، للأفكار لا سيما الأفكار الصحيحة سلطة قويّة فى التأثير على الناس بشكل واسع فى المجتمع ( يفسّر هذا ، على سبيل المثال ، لماذا يتّخذ بعض الناس ، بالأخصّ منهم المثقّفون ، من ضمن البرجوازيّة او البرجوازيّة الصغيرة نظرة البروليتاريا و يلتحقون بنضالها الثوريّ ). إلاّ أنّه مع كلّ هذا يبقى صحيحا أنّ هنالك فى آخر التحليل ، متحدّثين عن جماهير الشعب ، تناسب عام بين موقعها الطبقيّ و نظرتها . وبصورة أعمّ ، تبقى حقيقة عميقة ، كما وضع ذلك ماو ، أنّ " فى المجتمع الطبقيّ ، يعيش كلّ إنسان كفرد من أفراد طبقة معيّنة و يحمل كلّ نوع من أنواع التفكير دون إستثناء طابع طبقة معيّنة ".

18/ لا يفوت وثيقة اللجنة تماما أن تشير إلى الصراع الطبقيّ هنا إذ تقول إنّ نظام الديمقراطيّة البروليتارية الذى يُؤيّد " سينبغى عليه أن يزيد التطوّر" ( " بما أن ّالإشتراكية نفسها هي مرحلة تحويل ثوريّ " ) و إنّ " مسألة مثل هذه التغيّرات فى الهياكل السياسيّة – الإجتماعيّة – الإقتصاديّة ستكون هي ذاتها موضوع صراع طبقيّ . ( المصدر السابق ) . غير أنّ هذا المفهوم المبهم لل"صراع الطبقيّ " جزء من نظرة وثيقة اللجنة المثاليّة لل"مجتمع الإشتراكيّ " ، فيها لا يأخذ الأساس الماديّ لوجود البرجوازيّة و قوّتها بعين الإعتبار بجدية ( و حتّى لا يفهم بطريقة صحيحة ) . لا يمكن لهذا " الصراع الطبقي " إلاّ أن يكون مثاليّا بقدر ما هي مثاليّة "الإشتراكيّة " التى تحلم بها هذه الوثيقة . إنّه لا يمتّ بصلة للصراع الطبقيّ الحقيقيّ و الحاسم الذى لا بّد أن يجري خوضه كعلاقة مفتاح عبر المرحلة الإنتقاليّة الإشتراكيّة . وهو لا يساعد على الحديث عن " صراع طبقيّ " و " فترة من التحويل الثوريّ " فى إطار تكون فيه طبيعة هذه " الفترة من التحويل الثوريّ " مشوّهة ، و أساس و محوريّة التناقض الطبقيّ و الصراع الطبقيّ عبر هذه الفترة غير مفهومين و مشوّهين .

19/ إحدى أهمّ تجلّيات المبدأ البرجوازيّ المعني هنا هي معالجة الأفكار و منها خطوط و " أرضيّات " الأحزاب السياسيّة على أنّها سلع عليها أن تجد قيمتها فى " سوق الأفكار" ( و البرجوازيّة الصغيرة حسّاسة على وجه خاص لهذا الخيال الذى سيسود فعلا فى عملية " السوق الحرّة " للمساواة ) .هنالك إخفاق أساسيّ فى معرفة أنّ كُنه السوق الرأسماليّ بصفة خاصة هو الهيمنة الطبقيّة و الإستغلال .

20/ بينما من الممكن أن يكون واقعيّا أنّ خيانة كاميناف و زينوفياف المعادية للثورة فى هذا الوضع من الحياة أو الموت سياسيّا (و حرفيّا ) لم تترتّب عن مشاركتهما فى تكتّل منظّم ( و على ايّة حال لم يكن ليُستطاع الحيلولة دون ذلك ببساطة بإجراء تنظيميّ لحظر التكتّلات ) و مع ذلك ، كانت نشاطاتهما ذات طابع تكتّلى واضح : النشاط وفق خطّهما و إنضباطهما الخاص فى تعارض مع خطّ الحزب و إنضباطه . و كأمر واقع ، بقدر ما يكون وجود الكتل تاما و قائما بقدر ما سيضعف حتّى بأكثر جوهريّة وحدة إرادة الحزب و نشاطه و يجعله غير قادر على لعب دور طليعيّ ، دور قيادة الجماهير فى النضال الثوريّ ، أوّلا ، لإنجاز إفتكاك السلطة و إرساء دكتاتوريّة البروليتاريا الخاصّة بها ثمّ لإنجاز الثورة فى ظلّ تلك الدكتاتوريّة .

كي نستقصي هذه المسألة على نحو أشمل ، من الجدير إعادة تفحّص الظروف الخاصة التى أدّت إلى خطر الكتل فى الحزب البلشفي فى 1921. فالبلاشفة واجهوا تحدّى إعادة إحياء إقتصاد خربته الحرب و شهد حينها إنهيارا ، و تحدّى إعادة الروابط المفاتيح مع السكّان ( بالأخصّ فى الريف) و ترسيخ تنظيمهم و كان ذلك وسط إضطراب إجتماعيّ و سخط سياسيّ ( حتّى ضمن الطبقة العاملة المدينيّة ) و تذبذب ضمن الشريحة الوسطى . لقد أحرزوا الإنتصار فى الحرب الأهليّة ومع ذلك كان مصير الثورة عالقا فى الميزان . كان لزاما عليهم أن يواجهوا مهاما جديدة و تعديلات سياسيّة كبرى كان الواقع يتطلّبها ( و كانت السياسة الإقتصاديّة الجديدة التعبير المنهجيّ عن تلك الضرورة ) و كان لزاما عليهم تطوير خبرات جديدة لا سيما فى إدارة الإقتصاد . و كان الردّ بطريقة ملائمة على تحدّيات الوضع الجديد يستدعى حزبا موحّدا و راسخ العزم ، مع ذلك كان الحزب نفسه و لم يكن له إلاّ أن يكون متأثّرا بكفاح و ثوران فترة الحرب الأهليّة السابقة . و كان صراع بين خطّين محتدما حول الطريق إلى الأمام . وهو أمر حتميّ . لكن المتابعة الناجحة لذلك الصراع عقّدها المشكل المتفاقم للتكتّليّة .

كانت عديد المجموعات المعارضة تتنظّم حول أرضيّات مستقلّة ، ضاغطة على جدول أعمال الحزب ليناقش مسائلا ثانويّة و واضعة الإنخراط فى أرضيّتها هي الخاصة فوق الإنضباط الحزبيّ . لقد إعتنى لينين بهذا الخطر الحقيقيّ لإنشقاق فى الحزب فى ذلك الوقت الحاسم و إعتنى بضرورة الليبراليّة فى المسائل الإقتصاديّة و ليس بالإعجاب بالنزعات الديمقراطيّة البرجوازيّة فى الحزب . كانت كذلك حقيقة أنّ العناصر التكتّلية أينما و متى كانت قادرة على القيام بذلك ، بحثت عن تنفيذ برنامجها هي الخاص ( على سبيل المثال ، سعى أتباع تروتسكي إلى تطبيق برنامجهم لعسكرة النقابات وهو سياسة مشؤومة كانت ستغذّى إضعاف المعنويّات داخل النقابات و عدم الثقة تجاه الحزب داخل المجتمع برمّته ، بالضبط فى الوقت الذى كانت فيه الحاجة إلى إعادة ترسيخ الثقة الشعبيّة فى الثورة فى وضع إستثنائيّ ) . إنضمام عديد الشبان و الأعضاء الثوريّين الذين ليست لهم تجربة إلى الحزب ، إلى جانب المناشفة السابقين و الإشتراكيّين الثوريّين الذين لم تتمّ تربيتهم من جديد إلخ خلق أرضيّة خصبة للتنظّم التكتّلى داخل الحزب .

و لئن بقيت دون مراقبة ، كانت التكتّلية ستجعل التوصّل إلى قرارات الحزب و تطبيقها أمرا أصعب و كانت ستضعف وحدة الحزب و تفسح مجالا أوسع للسياسات الخاطئة كي تثبّت ، بإختصار كانت ستضعف أسس الحكم البروليتاريّ . إلى ذلك ، بالضبط لأنّ البلاشفة كانوا حينذاك حزبا فى السلطة ، إتّخذت التكتليّة بُعدا جديدا و مهدّدا . و كان بمقدور أعداء الثورة من الداخل و الخارج ، مثلما حصل ، أن يراهنوا على و أن يستفيدوا من التآمر التكتّلي و العمل من خلال المجموعات القريبة من السلطة حتّى يحقّقوا مآربهم ، بينما وفّر تكاثر المجموعات المنظّمة حول أرضيّاتها هي الخاصة للأعداء داخل الثورة مجالا أوسع للمناورة و التنظّم .

فى حين كانت الظروف الخاصة التى أدّت إلى حظر التكتّلات فى الحزب الشيوعيّ سنة 1921 ظروف أزمة حادة بالنسبة للدولة البروليتاريّة الجديدة و حزبها القائد و فى حين يوفّر وجود التكتّلات داخل الحزب فى السلطة قاعدة قويّة للقوى المعادية للثورة ، داخل البلاد الإشتراكيّ و خارجه ، لإضعاف الدولة الإشتراكيّة و حتّى الإطاحة بها و تدميرها من الداخل و تحويلها إلى نقيضها ، فإنّ الأمر يشمل عديد المبادئ العامة . يوضّح تاريخ الحزب البلشفي أنّه حتّى قبل إفتكاك السلطة ، كان البلاشفة بعد ُ يحتاجون إلى القطيعة بصفة تامة أكثر مع الخطّ التنظيمي الذى ساد الأحزاب الإشتراكيّة للأمميّة الثانية وهو خطّ سمح بالتكتّلات إلخ داخل الحزب . كان هذا خطا نبع من نظرة و برنامج الأغلبيّة ( و الأكثر تأثيرا ) الإصلاحيّة المتنامية لتلك الأحزاب ( خطا لم يكن ينزع نحو قيادة الجماهير للإطاحة بآلة الدولة البرجوازيّة القائمة و تحطيمها و تركيزآلة دولة جديدة ، دولة بروليتاريّة ). حظر التكتّلات فى الحزب البلشفيّ سنة 1921 ( و أبعد من ذلك ، تثبيته كمبدأ تنظيميّ جوهريّ للأحزاب الشيوعيّة ) يمثّل دفعا للممارسة و المبدأ التنظيميّ بصفة تامة أكثر إلى صفّ الحاجيات الموضوعيّة للنضال الثوريّ البروليتاريّ أكان ذلك قبل إفتكاك السلطة أم بعده .

و سنعود ، فى ما بعد ، إلى مسألة التكتّلات داخل الحزب ، عند نقاش الأقسام الأخيرة من وثيقة اللجنة .

21/ فى كتيّب " ثلاثة صراعات كبرى على الجبهة الفلسفيّة الصينيذة " ، يلاحظ أنّ ماو حذّر من " إذا لم نشيّد إقتصادا إشتراكيّا ... ستصبح دكتاتوريتنا البروليتاريّة دكتاتوريّة برجوازيّة ، دكتاتوريّة رجعيّة ، فاشيّة " ( " ثلاثة صراعات كبرى على الجبهة الفلسفية الصينية " بيكين ، منشورات باللغات الأجنبية 1973 ، صفحة 13، الطبعة الإنجليزية / و ضمن كتاب " ماو يتحدّث إلى الشعب " صفحة 158 ، نشر الصحافة الجامعية باريس 1974 ، الطبعة الفرنسية ) . و جانب آخر للمسألة هو إذا لم تمارس البروليتاريا فعلا دكتاتوريّة شاملة على البرجوازية فى البناء الفوقيّ و من ضمنه مجالات الإيديولوجيا و الثقافة ، لن تتمكّن من تشييد إقتصاد إشتراكيّ و البقاء على الطريق الإشتراكيّ . إنّ خطّ وثيقة اللجنة هو صدى ( و بالفعل " الوجه الآخر " ) لخطّ ليو تشاوتشى و أتباعه فلسفيّا الذين ، بعد إفتكاك السلطة السياسيّة عبر الصين كافة ، دافعوا عن فترة طويلة فيها سيكون طابع الإقتصاد رأسماليّ – إشتراكي " مركّب " و البناء الفوقيّ سيخدم كلاّ من القطاع الإشتراكيّ و القطاع الرأسماليّ و " سيخدم كذلك البرجوازيّة " ( المصدر السابق ، صفحة 16 ). فخطّ وثيقة اللجنة يصل إلى نفس الموقع " من الجانب الآخر " : سيقوّض ممارسة البروليتاريا للدكتاتوريّة الشاملة فى البناء الفوقيّ و يخلق وضعا حيث ، نظريّا ، " تتقاسم السلطة " على البناء الفوقيّ قوى طبقيّة مختلفة و فى الواقع ، سيعنى هذا البناء الفوقيّ " المركّب " طبعا أنّ البرجوازيّة "ركّبت "( " إبتلعت " ) البروليتاريا و إفتكّت الإشراف على البناء الفوقيّ برمّته و حوّلت المجتمع على صورتها ، إلى الوراء نحو الرأسماليّة .

22/ من الهزائم التى لحقت بالأحزاب الإشتراكيّة و الشيوعيّة التى سقطت فى البرلمانيّة البرجوازيّة و/ أو ركّزت جهودها على المشاركة فى حكومات " إئتلافيّة " مع قوى برجوازيّة مختلفة ، و لعلّها الأكثر دراميّة و تراجيديّة ، هي تجربة الحزب الشيوعي الأندونيسي فى أواسط الستّينات . ذلك أنّ تلك الهزيمة تضمّنت مذبحة راح ضحيّتها مئات الآلاف من الشيوعيّين ( و أندونيسيين آخرين ) و هلك القسم الأعظم من الحزب الشيوعيّ القويّ على أيدى الرجعيّين . و مردّ ذلك إلى أن الحزب الأندونيسي قد ركّز بصفة متصاعدة على عمله البرلمانيّ و أشكال أخرى من النضال القانونيّ فقد عوّل بصفة متصاعدة على نجاحاته و مواقفه البرلمانيّة فى الحكومة الإئتلافيّة ( التى كان على رأسها البرجوازيّ الوطني سوكرنو) و نتيجة لذلك كان غير مستعدّ للإنقلاب المعاديّ للثورة الذى نفّذه الجيش الأندونيسيّ ( بقيادة سوهرتو) ليس بمساندة و إدارة خلفيّة من س أي أي الولايات المتّحدة الأمريكيّة فحسب ، بل كذلك بمشاركتها النشيطة . ( " وثيقة تاريخية : نقد ذاتيّ للحزب الشيوعي الأندونيسيّ " فى مجلّة " الثورة " ، عدد 55 ، 1987) . و بالرغم من أنّ حكومة سوكرنو لم تكن ، طبعا ، تمثّل دكتاتوريّة البروليتاريا ، يبقى أنّ هنالك تشابه بين وضع الحزب الشيوعي الأندونيسي فى تلك الحكومة " الوطنيّة " و الموقف الذى سيكون لحزب شيوعيّ إذا حاول تكريس الخطّ الذى تؤيّده وثيقة اللجنة إزاء الكيفيّة اللازمة لعمل حزب فى ظلّ دكتاتوريّة البروليتاريا . و مثلما قد أشرنا سيجد حزب من هذا الطراز نفسه بالفعل فى حكومة " إئتلافيّة " فيها لن يكون فى مستطاعه أن يمارس وحده القيادة و فى الواقع ، لن يكون فى مستطاعه أن يمارس اية قيادة البتّة. سيكون الحزب و الجماهير الثوريّة عموما عُرضة إلى أقصى حدّ للسقوط بأيدى الأعداء عبر إنقلاب رجعيّ ( و المذابح التى ستصاحبه ) . هنا ، مرّة إضافية ، مسألة حاسمة هي أن نعترف ، حتّى بغضّ النظر عن الطبقة الحاكمة المطاح بها ، بأنّ " الشعب بأسره " ، فى ظلّ ظروف المجتمع الإشتراكي ، يعنى عديد الطبقات ( حتى القوى البرجوازيّة الوليدة الجديدة ) و " تسليح الشعب بأسره " سيعنى حقّا تطوير عديد المعسكرات المسلّحة المختلفة ضمن الشعب ، بما فى ذلك قوّات مسلّحة فعليّا تحت إمرة قيادة برجوازيّة مضادة للثورة .

23/ زيادة على ذلك ، تتعين ملاحظة أنّ إطلاق العنان للجماهير إبّان الثورة الثقافيّة البروليتاريّة الكبرى كان ممكنا كذلك لأنه وقع فى ظلّ دكتاتوريّة البروليتاريا ، بينما قد سحقت دولة برجوازيّة ، دكتاتوريّة برجوازيّة أحداث 1989.

24/ فى خطاب " فى ندوة عمل " فى 1962 ، قال ماو : " تنظيم التكتّلات السرّية ممنوع . إنّنا لا نخشى المعارضة الواضحة ، نخشى فحسب مجموعات المعارضة السرّية ". ( " ماو يتحدث إلى الشعب " ، نشر الصحافة الجامعية باريس 1974 ، الطبعة الفرنسية ) . عند قراءة المقطع بتمامه الذى يظهر فيه هذا التصريح و آخذين الروح الكلّية لملاحظات ماو ، نتبيّن بوضوح أنّه يؤكّد على نوع معيّن من توجّه الترحيب بالصراع الإيديولوجيّ ، إذا كان يدار بطريقة واضحة و صريحة و حين يتحدّث عن عدم خشية المجموعات المعارضة غير السّرية ، فإنّه يعنى شيئا مختلفا عن التكتّلات المنظّمة بوحدتها و إنضباطها الداخليّين الخاصين بها ، عاملين داخل الحزب الشيوعيّ فى تناقض مع خطّ الحزب و إنضباطه . بالأحرى ، يبدو أنّه يتحدّث عن مجموعات أناس سيندمجون ، على الأقلّ شكليّا ، ليصوغوا موقفا تجاه مسائل معيّنة . يؤكد ماو أنّه " على الأعضاء القياديّين داخل الحزب أن يشجّعوا الديمقراطيّة و أن يدعوا الناس يعبّرون عن آراءهم ". ( المصدر السابق) و فى نفس الوقت ، يؤكّد على أنّ هذا ينبغى أن يحصل على أساس أن " يحترم [ أعضاء الحزب ] الإنضباط الحزبيّ وأن تخضع الأقليّة للأغلبيّة و أن يخضع الحزب جميعه إلى المركز ". ( المصدر السابق ) بصيغة أخرى ، من الواجب إحترام الإنضباط و صيانة الوحدة ( إنضباط الحزب و وحدته و ليس إنضباط التكتّلات و وحدتها ) ، هذا ما يجب أن يدافع عنه الناس ، حتّى عندما يمكن أن يكونوا مختلفين مع خطّ الحزب أو سياسة حزبيّة خاصة سائدين . هكذا ، يقول ماو " طالما أنّهم لم يخرقوا الإنضباط و طالما أنّهم لا يقومون بنشاطات تكتّلية سرّية ، علينا دائما أن نسمح لهم بالتكلّم و حتّى إن كانوا يقولون أشياء خاطئة ، يتعيّن علينا ألاّ نعاقبهم . إذا تحدّث أناس بأشياء غالطة يمكن نقدهم ، لكن يتعيّن علينا أن نستعمل الحجّة و المنطق لإقناعهم ". ( المصدر السابق ، صفحة 172)

و كلّ هذا يرتبط بمبدأ حاسم آخر شدّد عليه ماو : " كثيرا ما يثبت أنّ أفكار الأقلّية صحيحة ... فى البداية لا توجد الحقيقة بين أيدى غالبيّة الناس ، بل بين أيدى أقلّية " ( المصدر السابق ، صفحة 173) . لكن ، من جديد ، فهم الحقيقة و كسب الناس إلى الحقيقة لن يخدمه ( سيقوّضه ) وجود التكتّلات داخل الحزب . و لهذا السبب كانت ممارسة الحزب الشيوعيّ الصينيّ ، فى ظلّ قيادة ماو ، تناضل من أجل وضع فيه جدال و صراع إيديولوجيّ حيويّين و قويّين عبر الحزب ( و فى المجتمع ككلّ ) ، و لكن ليس من أجل القبول بالتكتّلات المنظّمة داخل الحزب ( على الأقلّ ليس بطريقة تامة و مؤسّساتية و " مستمرّة " ) .

و الأمر الأساسيّ هو أنّ التكتّلات المنظّمة ستفضى إلى التكتّل ( الذى سيفضى إلى وضع حيث يضع المنخرطون فى تلك التكتّلات خطّ و " وحدة " تكتّلهم فوق خطّ و " وحدة " الحزب . فى بعض الحالات الإستثنائيّة ، لما إستولت على قيادة الحزب عناصر إنتهازيّة تفرض خطاّ معاديا للثورة ، لم يكن من الصحيح التخلّى عن الحزب ببساطة و فى الحال لمثل تلك القيادة و محاولة تشكيل حزب جديد . يمكن أن يكون بالتالي من الضروريّ تنظيم تكتّل ثوريّ لخوض صراع لإلحاق الهزيمة بالخطّ و القيادة الإنتهازيّين و إعادة تركيز الحزب على الأساس الثوريّ . غير أنّه بعد فترة من الزمن ، يجب على هذا النضال أن يُحل بصيغة أو بأخرى ، سواء بإنتصار الخطّ الثوريّ و إعادة تركيز الحزب على أساس ثوريّ او بإنتصار تام للقيادة و الخطّ الإنتهازيّين . و فى الحال الأخير ، سيكون إذن من الضروريّ القطع مع مثل ذلك الحزب و بناء حزب جديد على قاعدة مبادئ ثوريّة و خطّ ماركسيّ- لينينيّ – ماويّ ، إيديولوجيّا و سياسيّا و تنظيميّا .

25/ مع أنّ المسألة القوميّة فى الهند مسألة شائكة و تتطلّب دراسة دقيقة ، بمستطاعنا القول إنّ خطّ اللجنة يبتعد عن الفهم اللينينيّ الأساسيّ للمسألة القوميّة فى العصر الإمبريالي كجزء من الثورة البروليتاريّة العالميّة ، و التوجّه اللينينيّ فى الدفاع عن حقّ تقرير المصير للأمم المضطهَدة ، لكن فى نفس الوقت ( بخاصة فى ما يتّصل بأمم داخل دولة واحدة ) الكفاح من أجل خوض نضال ثوريّ موحّد و من أجل تركيز دولة ثوريّة موحّدة ، واحدة على أوسع منطقة ممكنة ، على أساس المساواة بين الأمم ّ( و ضمنها ، من جديد ، حقّ تقرير المصير ). و يتجاوز خطّ اللجنة الدفاع عن حقّ تقرير المصير فى مثل هذه الظروف و يشجّع فعليّا على الإنفصال ، حتّى إلى حدّ التشديد على الحركات الثوريّة المنفصلة و الثورات الديمقراطيّة الجديدة المنفصلة ، لكل أمّة من الأمم المضطهَدة . لو وُضع مثل هذا الخطّ موضع الممارسة ، ستكون النتيجة أنّ البروليتاريا فى الدولة الهنديّة ( التى يمكن و ينبغى أن يقع توحيدها من خلال الدور الطليعيّ لحزب واحد متعدّد القوميات وذلك ليضطلع بالدور القياديّ فى ثورة ديمقراطيّة جديدة شاملة ) ستنقسم عوضا عن ذلك ، تبعا لخطوط قوميّة و فى الواقع، ستكون تابعة للقوى و البرامج الطبقيّة غير البروليتاريّة داخل كلّ أمة على حدة . هنا نرى ، مرّة أخرى ، مثل يوضح أنّ موقف اللجنة يتخلّى عن موقف ( نظرة و مصالح ) البروليتاريا و يتّخذ موقفا برجوازيّا صغيرا فى هذا الموضوع ، متذيّلا للقوى البرجوازيّة ( و طبقات إستغلاليّة أخرى) داخل تلك الأمم المضطهَدة فى الدولة الهنديّة . ///