لماذا يُحاكَم الشيخ محمد عبد الله نصر؟

فاطمة ناعوت
2018 / 1 / 31

لماذا يُحاكَم الشيخ محمد عبد الله نصر؟

سؤالٌ بسيط، ينتهي بعلامة استفهام(؟)، غيرِ مصحوبة بعلامة تعجّب(!). ليس سؤالاً استنكاريًّا يودُّ الانقضاضَ على أحكام القضاء، أو المطالبة بتبرئة الرجل؛ بل سؤالٌ حقيقي يبحثُ عن إجابة.
في هذا المقال لستُ بصدد التعقيب على أحكام القضاء. فكُلّي ثقةٌ في استنارة قضائنا المصري الشريف، ونزاهته. إنما هو دعوةٌ للتفكير لأن إدانةَ بريء وسَجنَ مظلوم، أمرٌ هوْلٌ جلَلٌ تهتزُّ له السمواتُ، وتنهارُ معه قِيمٌ، وتتفكَّكُ به مجتمعات. فقط أدعو جمهورَ المصريين، وأناشد جماعةَ القضاء المصريِّ الشريف، أن يُعيدوا الإنصاتَ إلى آراء الرجل، في الحلقات التليفزيونية، بعدما يستخلصونها من مُقاطعات المناظرين ومُزايدات المُذيعين، الذين جهدوا وحرِصوا الحرصَ كلَّه، على ألا يتركوه يُكمِل فكرةً أو يُتِمَّ عبارةً، حتى تبدو أفكارُه للسامعين مُشوهةً منقوصة. برغم ذلك، بوسع المُنصِت الحصيف أن يستخلص آراءه بسهولةٍ، إن أخلَصَ ضميرَه لله وللحق. وعلينا ألا ننسى أن جماعة الإخوان الإرهابية، هي التي بدأت في تشويه هذا الرجل لأنه كان من أول وأشرس مَن هاجمهم وانقضّ على مشروعهم الإرهابي المُشوِّه للإسلام؛ وهم في سُدّة الحكم. وهم، جازاهم الله، الذين أطلقوا عليه اللقبَ الركيك: "الشيخ ميزو"، فجعل السابلةَ، ممن لا يقرأون ولا ينصتون، تسخرُ منه وتستخفُّ بآرائه، مُسبقًا، قبل سماعها. بعد ذلك دعونا نتساءل : لماذا يـُحاكم هذا الرجل؟
هل يُحاكم لأنه قال: "قال اللهُ"، في وجه مَن قال: "قال الشيخ فلان" حتى بات القرآنُ مهجورا؟ إنما احتكمَ للقرآن الكريم وقال للناس: “أنصِتوا لقول الله في كتابه.” فخاف سَدنةُ الدين على بضاعتهم وأرزاقهم؛ فكادوا له وأقاموا ضدَّه الدعاوى تلو الدعاوى. والقانونُ "نصٌّ"، للأسف وليس "روحًا”، فسُجِن. لكننا نثق في نزاهة قُضاتنا الشرفاء وعمق وعيهم ونطمئنُ إلى أنهم سوف ينتصرون للحق وللإسلام الحق، فيُبرئون ساحة مسلمٍٍ غيورٍ على دينه انتقدَ مشوهي الإسلام.
هل حوكم لأنه انتصر للأحاديث "القطعية المتواترة" ضدّ مَن ينتصرون لأحاديث الآحاد الضعيفة التي تُشرعن أغراضَهم الدنيوية، وإن أهانت عقولَنا وإسلامَنا؟ مَن يُنصِت لأقوال الرجل سوف يتيقن أنه دافع عن رسولنا الكريم وتصدّى وحيدًا أعزلَ لمن ينسبون للرسول أحاديثَ تخالفُ القرآن(!). ولو كان الرسولُ بيننا اليومَ لغضِب مما وُضِع على لسانه مناقِضًا لكلام الله، حاشاه! هل حوكم لأنه قال: "لا كهنوتَ بالإسلام"، فطالب مَن يتحدثون باسم الله أن يبرزوا لنا: (صكَّ الوكالة من السماء) الذي يُخوِّلُ لهم الحديثَ نيابةً عن الله؟ لكن أحدًا لم يُبرز صكًّا؛ لأن لا صكًّا في يد أحد. وفِي المقابل؛ أبرز هو صكَّ الله الأوحد: (القرآن الكريم)، فبُهتَ الذين ظلموا الإسلامَ، وقدموا ضده الدعاوى القضائية، لكننا نثقُ في أن قُضاتنا لن يسمحوا بسجن رجل يقول: “مستحيلٌ أن ينطقَ النبيُّ بما يناقضُ كتابَ الله.” هل حوكم لأنه انتصر للأزهر التنويري الذي ينصر الإسلامَ كدين سلامٍ وعقل وأخلاق وسُمو، وربأ أن يكون بين جدرانه مَن يهين الإسلامَ ويسِمه بالإرهاب والشهوانية والتباغض وإهانة الإنسان؟! معاذَ الِله أن يكون هذا دينُنا! إنما حاول استعادة قيم أزهر "محمد عبده"، وليس أزهر "القرضاوي”. هل حوكم لأنه نفى عن رسول الله عليه الصلاة والسلام أنه قال عن نفسه، حاشاه، إنه جاء بالذبح والسيف كما تقوّل عليه مهينو الإسلام مزدروه؟ هل حوكم لأنه نفى عن الإسلام سَبي النساء واغتصابهن ونكاحَ البهائم وإرضاعَ الرجال وغيرها مما زعم الشهوانيون وتقوّلوا على الرسول بأحاديث كذوبة؛ مادامت تخالف القرآنَ الكريم. هل حوكم لأنه يحاول قطع الطريق على داعش التي تستند على نصوص إرهابية نسبها المتطرفون للإسلام زورًا؛ لمآربَ سوداءَ في نفوسهم.
قبل أن تعيدوه إلى سجنه الذي قضى فيه قرابة العام، فضلاً استضيفوه (وحده) على إحدى القنوات، دون أن يقاطعه مذيعٌ مُتثاقف أو مذيعةٌ جهولٌ، واتركوه يطرح أفكارَه بهدوء، مثلما طرحها (دون مُقاطَعة) في صالوني الشهري أمس الأولَ، حتى تعرفوا أفكاره التي سُجِن فيها. ونثق في نزاهة قُضاتنا أحفاد "ماعت" التي تقف ممشوقةً على جداريات محاكمنا معصوبةَ العينين لا ترى إلا وجهَ الحق.