النموذج الإنتخابيّ البرجوازيّ مقابل قيادة الجماهير لإعادة صياغة العالم – مقتطف من - الديمقراطية : أكثر من أيّ زمن مضى بوسعنا و يجب علينا إنجاز أفضل من ذلك - تأليف بوب أفاكيان

شادي الشماوي
2018 / 1 / 30


النموذج الإنتخابيّ البرجوازيّ مقابل قيادة الجماهير لإعادة صياغة العالم – مقتطف من " الديمقراطية :
أكثر من أيّ زمن مضى بوسعنا و يجب علينا إنجاز أفضل من ذلك " تأليف بوب أفاكيان

ماتت الشيوعية الزائفة ...

عاشت الشيوعية الحقيقية !

تأليف بوب أفاكيان

[ لتنزيل الكتاب بأكمله نسخة بى دى أف : مكتبة الحوار المتمدّن ]

https://www.4shared.com/office/TAHEVgGAca/__-______.html
الماويّة : نظريّة و ممارسة
عدد 28 / جويلية 2017
شادي الشماوي

( ملاحظة : هذه الترجمة ليست رسميّة /This is not an official translation )
مقدّمة المترجم للكتاب 28 :
عنوان كتاب بوب أفاكيان الذى ترجمنا إلى العربيّة وننشر هنا هو" ماتت الشيوعيّة الزائفة...عاشت الشيوعيّة الحقيقيّة !" وهو ذات عنوان بيان شهير للحركة الأمميّة الثوريّة بصدد ما جدّ في أواخر ثمانينات القرن العشرين و بدايات تسعيناته في الإتّحاد السوفياتي و البلدان التي كانت تمثّل كتلته من تفكّك و تداعى و إنهيار . و الحركة الأمميّة الثوريّة وليدة الصراع بين الخطّين صلب الحركة الشيوعيّة العالميّة الذى خاضه ورثة ما سمّي بداية " فكر ماو تسى تونغ " و تاليا الماويّة ضد كلّ من التحريفيّة المعاصرة السوفياتيّة و التحريفيّة الصينيّة و التحريفيّة الألبانيّة أو الخوجيّة ، تنظيم عالمي لمجموعة كبيرة من الأحزاب و المنظّمات الماويّة أو الماركسيّة – اللينينيّة – الماويّة نشأ على أساس بيان الحركة الأممية الثوريّة لسنة 1984 الذى أردف لاحقا ، سنة 1993 ، ببيان " لتحي الماركسية - اللينينيّة - الماويّة " . و ظلّ هذا التنظيم العالميّ ينشط موحّدا إلى 2006 حيث حصل داخله إنشقاق أساسيّ كبير لعدّة أسباب أبرزها الإنحراف اليمينيّ ، التحريفيّ الإصلاحيّ للحزب الشيوعيّ النيبالي ( الماوي ) الذى أوقف حرب الشعب الماوية التي قادها لسنوات عشر و بدلا من إنجاز الثورة الديمقراطية الجديدة و تعبيد الطريق للثورة الإشتراكية بقيادة البروليتاريا و بالتالى تحطيم الدولة القائمة للطبقات الرجعيّة ، إنخرط في العمل في إطار الدولة الرجعيّة لإصلاحها . و قد سبق لنا و أن وثّقنا هذا الصراع داخل الحركة الأممية الثوريّة في كتابين تجدونهما بمكتبة الحوار المتمدّن و هما " الثورة الماويّة في النيبال و صراع الخطّين صلب الحركة الأمميّة الثوريّة " و " الماويّة تنقسم إلى إثنين ".
و بوب أفاكيان هو رئيس الحزب الشيوعي الثوري ، الولايات المتّحدة الذى كان من أهمّ الفاعلين في تشكيل الحركة الأمميّة الثوريّة و في قيادتها لذلك لم يكن مفاجأ أن يحمل بيان تلك الحركة نفس عنوان كتاب أفاكيان كما لم يكن مفاجأ أن تروّج أحزاب و منظّمات تلك الحركة لهذا الكتاب عبر العالم قاطبة و كذلك لم يكن مفاجأ عدم نشر الجزء الثاني المعدّ في الأصل لهذا الكتاب مع الجزء الأوّل منه بل صدر في مجلّة الحركة الأمميّة الثوريّة ، " عالم نربحه " عدد 17 سنة 1992 ورابطه على الأنترنت هو : http://www.bannedthought.net/International/RIM/AWTW/1992-17/index.htm. و قد إنصبّ إهتمام المؤلّف في الجزء الذى نشر بالمجلّة إيّاها على نقد إنحراف يمينيّ ديمقراطيّ برجوازي ظهر صلب قيادة حزب من الأحزاب المنتمية إلى الحركة الأمميّة الثوريّة ونقصد الحزب الشيوعي الهندي ( الماركسي – اللينيني) لجنة إعادة التنظيم. و بعد بضعة سنوات ، في طبعة ثانية للكتاب ، وقع ضمّ الجزء المنشور بالمجلّة إلى بقيّة الكتاب . لذلك لم نترجم الكتاب كما صدر في طبعته الأولى فحسب بل أضفنا إليه النصّ الذى نشر في " عالم نربحه ".
و لئن إنكبّ بوب أفاكيان في الجزء المنشور في مجلّة الحركة الأمميّة الثوريّة بتسليط سياط النقد على ذلك التوجّه التحرفيّ الإصلاحي فإنّه في الجزء الذى صدر من البداية ككتاب قد إعتنى بالردّ على الهجوم الإيديولوجيّ على الشيوعيّة الحقيقيّة ، الشيوعيّة الثوريّة من قبل الممثّلين السياسيّين و الأدبيّين للبرجوازيّة الإمبرياليّة و بالأخصّ ما صرّح به جورج بوش و برجنسكي المستشار السامي في إدارته .
و ليست هذه هي المرّة الأولى التي ينبرى فيها بوب أفاكيان و حزبه للتصدّى للدفاع المستميت عن علم الشيوعية و التجارب الإشتراكيّة للبروليتاريا العالمية وتعرية التيّارات التحريفيّة و الإصلاحيّة فقد رأينا بوب أفاكيان يقارع التحريفيّة الصينيّة التي إستولت على السلطة في الصين إثر إنقلاب 1976 و حوّلت الصين الماويّة الإشتراكيّة إلى صين رأسماليّة ، في كتاب " المساهامات الخالدة لماو تسى تونغ " و رأينا الحزب الشيوعي الثوري ، الولايات المتّحدة الأمريكيّة ، ينقد بصلابة الخوجيّة و يرفع راية الماويّة في كتابنا ، " الماويّة تدحض الخوجيّة و منذ 1979 " ، و رأينا هذا الحزب بقيادة بوب أفاكيان ، يفضح تحريفيّة و إصلاحيّة الحزب الشيوعي النيبالي ( الماوي ) في كتابنا " الثورة الماويّة في النيبال وصراع الخطّين صلب الحركة الأمميّة الثوريّة " ) و ألفيناه أيضا يواجه دغمائيّة بعض الأحزاب و المنظّمات التي كانت منتمية إلى الحركة الأممية الثورية من أفغانستان و الهند و إيطاليا و غيرها و معارضتها التعاطى مع الشيوعيّة كعلم و تطوير الماويّة تطويرا ثوريّا في كتابينا " الماويّة تنقسم إلى إثنين " و " آجيث صورة لبقايا الماضى " . و لتكوين فكرة عن الخلاصة الجديدة للشيوعيّة أو الشيوعيّة الجديدة التي يعتبر بوب أفاكيان مهندسها و التي يمكن أن تعدّ مزيجا من الدفاع عن المبادئ الشيوعيّة الصحيحة و مكاسب التجارب الإشتراكية من ناحية و نقد لبعض الإنحرافات و الأخطاء و تطويرثوريّ للماويّة أو الماركسيّة – اللينينيّة – الماويّة لجعلها أرسخ علميّا و أقدر على قيادة المرحلة أو الموجة الجديدة للثورة الشيوعية العالميّة من ناحية ثانية ، نقترح على القرّاء الغوص في كتابنا – المتوفّر هو و بقيّة الكتب الآنف ذكرها بمكتبة الحوار المتمدّن – " عن بوب أفاكيان و أهمّية الخلاصة الجديدة للشيوعية – تحدّث قادة من الحزب الشيوعيّ الثوريّ ، الولايات المتّحدة الأمريكيّة ".
و قد ينبرى أحدهم ليثير سؤال : ما علاقة كتاب " ماتت الشيوعيّة الزائفة ... عاشت الشيوعيّة الحقيقيّة ! " بمجريات أحداث الصراع الطبقيّ و الصراع الإيديولوجي تحديدا الآن و هنا ، بعد ما يناهز الثلاثة عقود من صدور ذلك الكتاب ؟ و الجواب في غاية البساطة : المسائل المطروحة و المناقشة مسائل ما إنفكّت تطرح على بساط البحث إلى اليوم في صفوف فرق اليسار عربيّا فضلا عن كون الهجوم الإيديولوجيّ على الشيوعيّة الحقيقيّة ، الشيوعيّة الثوريّة ما لقي تصدّيا كما يجب كمّا و نوعا من الشيوعيّين و الشيوعيّات في البلدان العربيّة و ما زلنا إلى اليوم نعانى أيّة معاناة من تبعات ذلك . و حتّى عالميّا ، لا تزال أفكار هذا الكتاب ليس صالحة و حسب بل تنبض حياة و على سبيل المثال سيتفطّن دارس الخطّ التحريفيّ الإصلاحيّ للحزب الشيوعي النيبالي ( الماوي) منذ 2006 و دارس نقد أفاكيان للحزب الهنديّ في الجزء الثاني من هذا الكتاب تقاطعا إلى درجة كبيرة بين أطروحات الحزبين المنحرفين و بالتالى بالإمكان إستغلال حجج أفاكيان في هذا المصنّف للردّ عليهما معا و حتّى على أشباههما ممّن صاروا من أنصار الديمقراطيّة البرجوازيّة المغلّفة بغلاف شيوعيّ في الكثير من بلدان العالم و على النطاق العربيّ أيضا .
و وحده من يسلك سياسة النعامة و يدفن رأسه في الرمل بوسعه إنكار ضرورة الفرز اليوم بين الشيوعيّة الزائفة أي التحريفيّة و الإصلاحيّة السائدتين داخل الحركة الشيوعيّة العربيّة من جهة و الشيوعيّة الحقيقيّة ، الشيوعيّة الثوريّة من الجهة الأخرى سيما و انّ التحريفيّة و الإصلاحيّة قد نخرا و لا يزالان أجسام حتّى القلّة القليلة الباقية من المنظّمات الشيوعيّة الثوريّة أو التي تدّعى ذلك ، و قد سمّما أفكار الشيوعيّات و الشيوعيّين و حوّلا تلك المنظّمات و أولئك الأشخاص إلى ديمقراطيّين برجوازيّين أو قوميّين شوفينيّين لا غير .
و من هنا يندرج عملنا هذا ضمن توضيح و مزيد توضيح خطوط التمايز بين علم الشيوعيّة كسلاح جبّار من أجل الثورة الشيوعيّة العالميّة من ناحية و الصورة المحرّفة و المشوّهة له التي يقدّمها التحريفيّون و الإصلاحيّون من الناحية الأخرى. غاية عملنا إذن هي مساهمة أخرى تنضاف إلى مساهماتنا السابقة في ممارسة الماركسيّة و نبذ التحريفيّة كما أوصانا ماو تسى تونغ . و يكفى إلقاء نظرة على مضامين هذا الكتاب الذى نضع بين أيديكم للتأكّد من مدى أهمّية و صحّة هذا و لا ظلّ للشكّ في أنّ دراسة القضايا المناقشة في هذا الكتاب ستساعف على كشف حقائق في منتهى الأهميّة و الدلالة و رفع الوعي الشيوعيّ الحقيقيّ و نشره في مجابهة أعداء الشيوعيّة و مزيّفيها . و بطبيعة الحال ، ينبغي عدم نسيان إعمال سلاح النقد و قراءة الكتاب قراءة نقديّة في علاقة بواقع أيّام كتابته و أيّامنا هذه و لما لا صياغة ملاحظات نقديّة تفيد في الجدالات و الصراعات في سبيل تطوير فهم علم الثورة البروليتاريّة العالميّة و تطبيقه من أجل تغيير العالم تغييرا شيوعيّا ثوريّا و تحرير الإنسانيّة من كافة أنواع الإستغلال و الإضطهاد.
و محتويات العدد 28 من " الماويّة : نظريّة و ممارسة " ، فضلا عن مقدّمة المترجم :
ماتت الشيوعية الزائفة ... عاشت الشيوعية الحقيقية !

مقدمة الناشر :
تمهيد :
موت الشيوعيّة و مستقبل الشيوعيّة
القمم الثلاث
1 / ماركس :
أ- المادية التاريخية هي الجانب الجوهريّ فى الماركسية :
ب- السرّ القذر للإستغلال الرأسمالي :
2 / لينين :
أ - الإقتصاد السياسي للإمبريالية :
ب- الحزب البروليتاري الطليعي :
ت- تطوّر الثورة البروليتاريّة العالميّة كسيرورة ثوريّة عالميّة :
3 / ماو تسى تونغ :
أ- نظرية و إسترتيجيا ثورة الديمقراطيّة الجديدة :
ب- مواصلة الثورة فى ظلّ دكتاتوريّة البروليتاريا :
4/ الماركسية - اللينينية - الماوية : توليف كلّي القدرة لأنّه صحيح

الجزء الأوّل
الهجوم الراهن ضد الماركسيّة : المراوغات و الردود
1/ أسطورة الأسواق الحرّة فى مقابل الإشتراكية الحقيقية :
2/ بصدد البرجوازية و " الطبيعة الإنسانية " و الدين : الردّ الماركسي :

3/ مرّة أخرى حول الإقتصاد البرجوازيّ و خلط البرجوازيّة للأمور:

4/ من يدافع حقا عن التحرر الوطنيّ و ما هو مفهوم الأمميّة :

5/ دكتاتورية البروليتاريا : ألف مرّة أكثر ديمقراطيّة ... بالنسبة للجماهير :

6/ الشيوعيّة ليست " طغيانا طوباويّا " بل هدفا قابلا للتحقيق و هدفا تحرّريا :

7/ " الماديّة التاريخيّة " الميكانيكيّة و الماديّة التاريخيّة الجدليّة :
الجزء الثاني
مرّة أخرى حول التجربة التاريخيّة للثورة البروليتاريّة – مرّة أخرى حول كسب العالم

1/ مسألة قوى الإنتاج :

2/ تقدّم الثورة العالميّة و تعزيزها :

3/ الثورة البروليتاريّة و الأمميّة : القاعدة الإجتماعيّة :

القيام بالثورة و دفع الإنتاج
1/ تحويل العلاقات بين الناس و تحويل الملكيّة :

2/ المساواة و الوفرة العامة فى ظلّ الإشتراكيّة :

3/ ماذا يعنى أن تكون الجماهير سيّدة المجتمع ؟

4/ البناء الإشتراكيّ فى الإطار العالميّ :

خاتمة
1/ المواجهة الإيديولوجيّة :

2/ نظرتان إلى العالم ، رؤيتان متناقضتان للحرّية :

3/ أبعد من الحقّ البرجوازيّ :

4/ التكنولوجيا و الإيديولوجيا :

5/ تغيير المجتمع و تغيير " طبيعة الإنسان " :

6/ الماديّة التاريخيّة و تقدّم التاريخ :

-------------------------------------------------------------------------------------
الديمقراطية :
أكثر من أيّ زمن مضى بوسعنا و يجب علينا إنجاز أفضل من ذلك
مقدّمة :
1 / بصدد الأحداث الأخيرة بالكتلة السوفياتية السابقة و بالصين

2/ أفق كمونة باريس : الثورتان البلشفيّة و الصينيّة كإمتداد و تعميق لها :

3 / ممارسة السلطة فى المجتمع الإشتراكيّ : القيادة و الجماهير و دكتاتوريّة البروليتاريا :

4/ الصراع الطبقيّ فى ظلّ الإشتراكيّة و أشكال الحكم الجماهيريّ :

5 / مشكلة البيروقراطيّة و دور الحزب و هياكل الدولة فى ظلّ الإشتراكيّة :

6/ تصفية التحليل الطبقيّ بإسم معارضة " الإختزاليّة الطبقيّة " :

7 / تقييم التجربة التاريخيّة :

8/ المركزيّة و اللامركزيّة و إضمحلال الدولة :

9/ إن لم تكن الطليعة هي التى تقود فمن سيقود ؟

10/ أيّ نوع من الحزب ، أيّ نوع من الثورة ؟

11 / النموذج الإنتخابيّ البرجوازيّ مقابل قيادة الجماهير لإعادة صياغة العالم :

12 / المركزيّة الديمقراطيّة و صراع الخطّين و الحفاظ على الطليعة على الطريق الثوريّ :

خاتمة : رفع التحدّى أم التنكّر للثورة ؟
ملحق " الديمقراطية :
أكثر من أيّ زمن مضى بوسعنا و يجب علينا إنجاز أفضل من ذلك "
حول الديمقراطة البروليتارية

( اللجنة المركزية لإعادة تنظيم الحزب الشيوعي الهندي ( الماركسيّ – اللينينيّ) )
1 / المقدّمة :

2/ دكتاتوريّة البروليتاريا :

3- ماركس و كمونة باريس :

4/ لينين و سلطة الدولة البروليتارية :

5 / السوفياتات و ممارسة دكتاتورية البروليتاريا :

6/ نقد وجّهته روزا لكسمبورغ :

7/ ماو و الدولة الديمقراطيّة الجديدة و الثورة الثقافيّة :

8/ الخطأ الأساسيّ :

9/ الدكتاتوريّة البرجوازيّة و الديمقراطيّة البروليتاريّة :

10/ الحاجة إلى توجّه جديد:

11 / دور الحزب الشيوعيّ و عمله :

12 / حلّ لغز الحزب الشيوعيّ :

13 / بعض المسائل الإضافيّة :

14 / الخاتمة :

---------------------------------------------------------------------------------------
ملحق الكتاب
فهارس كتب شادي الشماوي
++++++++++++++++++++++++++++++
11 / النموذج الإنتخابيّ البرجوازيّ مقابل قيادة الجماهير لإعادة صياغة العالم :

نعم ، صحيح ، من واجب الحزب ألاّ يعوّل على موقعه فى السلطة ، من واجبه أن يعوّل على الجماهير ، إلاّ أنّ هذا لا يعنى أنّه عليه أن ينحطّ إلى العمل مثل أيّ حزب إشتراكيّ ديمقراطيّ ، متذيّلا للجماهير و مقلّصا دوره فى إطار و تخوم الإنغماس فى سياسة ديمقراطيّة برجوازيّة من أجل التصويت ، متنازلا عن مسؤوليّته فى العمل كطليعة و قيادة فعليّة للجماهير فى الثورة .

الآن ، يتعيّن أن تكون رؤية وثيقة اللجنة لسير " النظام الديمقراطيّ البروليتاريّ " ، واقعيّا ، غير متباينة نوعيّا مع النظام الديمقراطيّ البرجوازيّ الكلاسيكيّ ." نموذجه " حيث " حقّ " الحزب الشيوعي فى " الحكم " " يقوم بصرامة على المناصرة الإنتخابيّة المكتسبة بأرضيّته بالضبط مثل أيّة أرضية أخرى " سيترجم ، فى أفضل الأحوال ، إلى وضع حيث مراكز السلطة المتنافسة المؤلّفة حول الأرضيات المختلفة ستتنافس على أصوات الجماهير . و نتيجة هذا ( ثانية ، فى أفضل الأحوال ) ستكون نوعا من الحكومة " الإئتلافيّة " ، فيها " الإشتراكيّون " و " الشيوعيّون " من شتّى الألوان سيرتبطون معا مع ممثّلى إتّجاهات " ديمقراطيّة " متنوّعة أخرى برجوازيّة و برجوازيّة صغيرة مفضوحة أكثر و فيها المصالح الجوهريّة للجماهير " ستتعرّض للخطر " و لن ينجز أيّ تحويل راديكاليّ للمجتمع ( و أية محاولة فى هذا سيجرى محوها بسرعة و بقساوة من طرف الحكومة " الإئتلافيّة " ) . ألم توجد بما فيه الكفاية تجربة ( و بالفعل فوق الحدّ ! ) لتزودنا بالبيانات التوضيحيّة لهذا . (22)

مفهوم أنّ هذا النوع من السيرورة الإنتخابيّة ، بطريقة ما ، سيفرز التعبير عن " الإرادة السياسيّة " للجماهير ليس بإمكانه إلاّ أن يثير شخير ضاحك ساخر من لدى إمرء تعوّد بأيّة حال على هذا النوع من السيرورة الإنتخابية و لا يشكو من " فقدان الذاكرة السياسيّة " . إنّه مفهوم يمكن أن يعتقد فيه فقط الناس الذين يأخذون الديمقراطيّة البرجوازيّة باكثر جدّية من البرجوازيّة عينها و الذين لم يتعلّموا أو " نسوا " أنّ مثل هذه الديمقراطيّة ، و سيرورتها الإنتخابيّة ، أداة تخدم ممارسة البرجوازيّة للدكتاتوريّة على الجماهير . و لا يعنى هذا أنّه لا وجود لدور شرعيّ للإنتخابات فى المجتمع الإشتراكيّ ، بل يعنى أنّ مثل هذا الدور ينبغى أن يعتمد على معرفة أنّ السيرورة الشكليّة للإنتخابات لا يمكن أن تمثّل أعلى تعبير أو أكثره جوهريّة عن " الإرادة السياسيّة " للجماهير و أنّ الإنتخابات لا يمكن أن تكون سوى جزء تابع للسيرورة العامة التى عبرها يعبّر عن تلك " الإرادة السياسيّة " و أن الإنتخابات ، شأنها شأن أي شيئ آخر فى المجتمع الطبقي ، ستتحدّد و تتشكل بالعلاقات الطبقية الأساسية و أنّ الإنتخابات فى المجتمع الإشتراكيّ لا بدّ أن تعكس و تخدم ممارسة البروليتاريا للسلطة السياسيّة و الدور القياديّ لحزبها .

فى تعارض مع هذا ، ينطبق التشخيص التاليّ لدور الإنتخابات فى المجتمع البرجوازيّ كذلك على السيرورة الإنتخابيّة الديمقراطيّة ( البرجوازيّة ) التى تتصوّرها وثيقة اللجنة بالنظر إلى رؤيتها للمجتمع " الإشتراكيّ " و " نظامها الديمقراطيّ البروليتاريّ " :

" هذه السيرورة الإنتخابيّة عينها تنزع إلى تغطية العلاقات الطبقيّة الأساسيّة ( و التناحرات الطبقيّة ) فى المجتمع وتُستغل لإعطاء تعبير شكليّ و مؤسّساتيّ للمشاركة السياسيّة للأفراد المتفرّقين فى تأبيد الوضع القائم . فهذه السيرورة لا تحوّل الناس إلى أشخاص متفرّقين فحسب و إنّما ، فى نفس الوقت ، تحولّهم إلى موقف سلبيّ سياسيّا و تحدّد جوهر السياسة بمثل هذه السلبيّة المتفرّقة بما أنّ كلّ إنسان ، بصفة فرديّة ، فى عزلة عن أيّ شخص آخر ، يعطى تأييده لهذا الخيار أو ذاك و هذه الخيارات جميعا قد صاغتها و قدّمتها سلطة نشيطة قائمة على الجماهير المتفرّقة من " المواطنين " ". ( أفاكيان ،
" الديمقراطية : أليس بوسعنا إنجاز ما أفضل؟ " صفحة 70 ، التسطير فى النص الأصلي) .

عبر وثيقة اللجنة ، نعثر على عديد الإشارات إلى " الإرادة السياسيّة " للشعب و للبروليتاريا . لكن لا نعثر فى أيّ مكان فى هذه الوثيقة على فهم ( واقعيّا هذا الفهم هو نبذ ) أنّ لا طريقة لتحقيق ، و أبعد من ذلك ، لا طريقة حتّى لتحديد " الإرادة السياسيّة " للبروليتاريا و الجماهير إلاّ عبر الدور القياديّ للحزب ، عبر ممارسته للخطّ الجماهيريّ و تطبيقه للإيديولوجيا و الخط السياسيّ الشيوعيّين عموما .

حقيقة ، مثلما قد رأينا ، تضع وثيقة اللجنة بإستمرار الدور الطليعيّ للحزب ضد النشاط الواعيّ للجماهير . يتّضح هذا بصفة بيّنة فى إدعائها أنّه حالما يكون قد تمّ إلغاء الجيش القائم و تعويضه بتسليح الشعب بأسره و حالما يتحوّل الحزب و " دوره الطليعيّ " إلى حزب يتنافس من أجل أصوات إنتخابيّة على أساس أرضيّته ( " بالضبط مثل أيّة أرضيّة أخرى ") ثم " بخلاف أشكال دكتاتوريّة البروليتاريا التى مورست حتّى اليوم ، فى الهيكلة السياسيّة الجديدة ، سيضطلع الشعب وهو ماسك بالسلطة الحقيقيّة بين يديه ، و ماسك أيضا بالأسلحة بين يديه ، سيضطلع بدور نشيط للغاية فى كلّ الحياة السياسيّة للمجتمع و من ثمّ سيكون أفضل ضمان ضد إعادة تركيز الرأسماليّة و كذلك ضامنا لأفضل ظروف إستعادة السلطة إذا حدثت إعادة تركيز الرأسمالية " ( فقرة 10-9 خط التشديد مضاف ) .

هذا موقف مذهل للغاية ! مثلا ، كيف يمكن لأناس يعرفون عن كثب الثورة الثقافيّة البروليتاريّة الكبرى أن يبرّروا أنّ الجماهير فى الصين لم تكن " تضطلع بدور نشيط للغاية فى كلّ الحياة السياسيّة للمجتمع " فى كلّ من الجانب العام و الجانب الخاص ، فى مقاتلة إعادة تركيز التحريفيّة والرأسماليّة ؟ إذا عقدنا مقارنة بين الثورة الثقافيّة و " الإنتفاضات الديمقراطيّة " (البرجوازيّة ) الحديثة فى الصين ، بإمكاننا أن نقول دون أدنى ظلّ للشكّ ، إن النشاط الواعي و المبادرة الثوريّة الواعية طبقيّا لجماهير الشعب الصينيّ قد عبّرا عن نفسهما " مليون مرّة أفضل " إبّان الثورة الثقافيّة . و لهذا كلّ الصلة بأنّه إبّان الثورة الثقافيّة ، كانت للجماهير قيادة طليعة شيوعيّة ، بينما ليس للصراع الحديث هذه القيادة . (23) فى هذا الصراع الحديث ، وُجدت عوامل إيجابيّة و قوى تقدّمية و حتّى ثوريّة مشاركة فقد وجدت تعبيرات مفتوحة عن إحترام لماو و مساندة لخطّه و وُجدت مقارنات عُقدت بوضوح بين ماو ورفاقه الثوريّين من جهة و حكّام يومنا هذا التحريفيّين الفاسدين من جهة أخرى . بيد أنّه ، مع كلّ هذا ، و بمعنى عام ، فإنّ القوى و الخطوط التى إحتلّت الموقع القياديّ داخل الإنتفاضة الجماهيريّة مثّلت مصالح البرجوازيّة .
و من المفيد هنا إعادة التذكير بالتالى بصدد دور الحزب اللينينيّ و علاقته بالجماهير الذين يطبّقهما بعد إفتكاك السلطة و أثناء المرحلة الإنتقاليّة الإشتراكيّة بقدرما يطبّقها فى الصراع من أجل إفتكاك السلطة :

" صاغ لينين هذه المبادئ و طبّقها بالقفز أبعد ممّا كان قد صاغه ماركس و إنجلز و أيضا بالقطيعة مع المعرفة المتعارف عليها و الممارسة فى الحركة الماركسيّة ، إلّا أنّه قام بذلك إنطلاقا من قاعدة مبدأ ماركسيّ أساسيّ ، بتبنّى منهجها الأساسيّ و فى إنسجام تام مع روحها الثوريّة و النقديّة . أن ترفع تجربة كمونة باريس التى مُنيت بهزيمة ( فى جانب منها ، و لو كان جزئية ، بسبب غياب حزب من الطراز اللينينيّ ) او الأمميّة الثانية التى إنحطّت إلى أداة كلّية للإمبريالية ، فى تعارض مع تلك المبادئ هو تفكير مقلوب ظهرا لبطن و مواجهة متخلّفة ، حتّى نقول ذلك بلطف . أن يُناقش أنّ إنحطاط الثورة الروسيّة يمكن أن يعود بالذات إلى طبيعة الحزب اللينينيّ نفسه و دوره هو ، قبل كلّ شيء ، متناقض مع الوقائع و هروب من المشاكل الجوهريّة فضلا عن ذلك . حجّة لينين فى " ما العمل ؟ " أنّه بقدر ما يكون الحزب عالي التنظيم و المركزة بقدر ما يكون تنظيما طليعيّا حقيقيّا للثوريّين ، بقدر ما سيكون دور الجماهير و مبادرتها فى النضال الثوريّ عظيمان ، حجّة لينين هذه أثبتت بقوّة فى الثورة الروسيّة ذاتها و أيضا فى كلّ الثورات البروليتاريّة . لم تحدث فى أيّ مكان كان مثل هذه الثورة دون مثل هذا الحزب و لم يحدث فى أيّ مكان كان أن ساهم غياب مثل هذا الحزب فى تحرير مبادرة جماهير المضطهَدين فى نضال ثوري واعى . و لا يساوى نقاش أنّ طليعة ، حزب لينينيّ يمكن أن ينحطّ ، يمكن أن يتحوّل إلى جهاز إضطهاديّ للجماهير و لذلك من الأفضل عدم إمتلاك مثل هذا الحزب ، عدا نقاش أنّه لا يجب أو توجد أيّة ثورة فى المصاف الأوّل ، و لن يلغي هذا التناقضات التى تجعل من هذا الحزب ضروريّا أي الظروف الماديّة و الإيديولوجيّة التى ينبغى تحويلها ، بقيادة مثل هذا الحزب لأجل إلغاء الإختلافات الطبقيّة و معها فى النهاية ، إلغاء الحاجة إلى حزب طليعيّ ".

( أفاكيان ، " من أجل حصاد التنانين " ، شيكاغو ، 1983 ، صفحة 84 ، خط التشديد فى النص الأصلي ) .
-----------------------------------------------------------------------------------------------------------------------