مأزق عبد الرزاق الربيعي أم مأزق المربد؟

سلام كاظم فرج
2018 / 1 / 30

مأزق عبد الرزاق الربيعي ام مأزق المربد؟
سلام كاظم فرج..
تشهد الساحة الثقافية ومواقع التواصل الاجتماعي جدلا حول إلغاء دعوة الشاعر عبد الرزاق الربيعي(عراقي الأصل والثقافة والهوى.. عماني الجنسية وهوية الأحوال المدنية والعشرة الطيبة)للمشاركة في مهرجان المربد الأدبي المقام في مدينة البصرة..
لايستطيع الربيعي ان يتنصل من محبته لإهله في العراق..وما هو بقليل المروءة ليتخلى عمن اكرمه ورعاه(شعب عمان)
وإلغاء الدعوة لم يشكل عند الربيعي مشكلة شخصية فليست البصرة ببعيدة ولا المربد من يحدد المكانة الأدبية لمبدع ما..ولا الدعوة او عدمها تشكل معيارا ولا حتى الجوائز فعلام إذا هذه الضجة الكبرى علاما؟! وهذا الخلف بينهم إلى ما؟؟
ثمة فريقان في مضمار الجدل حول ارتكاب اتحاد ادباء البصرة هذه الهفوة المعنوية.. فريق يصطف مع الشاعر والكاتب ويندد بإدارة الاتحاد.. .. وفريق يبرر خطوة الاتحاد ويعلن مؤازرته للخطوة التقدمية فما عاد في القوس منزع.. فلكي تكون عراقيا حقا.. ينبغي ان تتنازل عن جنسيتك المكتسبة وهذا امر جميل ومطلب جماهيري وانا ممن يرون ذلك.. ولكن مع السياسيين الكبار وفطاحل التنظير السياسي من برلمانيين ووزراء ومسؤولين. فليس من المعقول ان يقسم المرء على الولاء للدولة المضيفة ثم يأتي لتسنم مسؤولية كبيرة تتطلب قسما كبيرا في الحفاظ على مصلحة شعبه وأرضه ومياهه وسماه.. لكن مع الشعراء او الكتاب او الرياضيين الأمر مختلف... في الرياضة تدفع الملايين وتعطى هويات المواطنة مجانا مقابل جذب رياضي نجم.... او سينمائي نجم او تشكيلي... أما في السياسة وبالنسبة لشعبنا على الخصوص لا بد من قسم واحد لوطن واحد. وما الربيعي بطامح لمنصب سياسي ولا غيره..من اجل ذلك وجدت ان المشرفين على المربد يعانون مأزقا حقيقيا في معايير الدعوات لأدباء المهجر..ومأزقا في الإرتقاء لمستوى المربد الذي عرفناه في دورته الأولى عام 69 ودوراته اللاحقة حتى عام 85 عندما بدأ النضوب في الثروة الوطنية بسبب الحرب وعندما ضاق الأفق الثقافي لدى وزارة الثقافة وتكرست الفردية والدكتاتورية.
. لم اشهد دورة واحدة من دورات المربد بعد التحرر من الدكتاتورية تضاهي دورات المربد في السبعينات.. كانت الدراسات التي تقدم تستحق ان تطبع في مجلدات ضخمة وكانت تطبع بالفعل وتوزع وتباع وتشترى.. يتلقفها الشعراء والغاوون والكتاب والمثقفون.. وتجرى الندوات التلفازية .. وكان الجواهري ودرويش وقباني وعشرات المبدعين والمبدعات في الشعر والكتابة والنقد أقمار تلك الأيام ..وكان الحضور الى المربد لمجرد الاستمتاع برؤية أولئك الكبار وتنفس ما يجودون به من قصائد وأفكار منية النفس لكل مثقف شاب او عجوز ناشط او كسول..
ربما نعطي العذر لمسؤولي المرابد الراهنة بقلة الحيلة وقلة المال والتخصيصات ورحيل الكبار الى الرفيق الأعلى ونضوب الثقافة وموت المثقف وان ما يقدمون هو الإمكان المتاح.. وقد تحصل ثغرات واخفاقات ولكل عام ثغراته ومبرراتها وإن الحركة بركة وان الحراك أفضل من الموت التام الزؤام وهنا نجد أنفسنا نؤمن على ما يقولون..
اما الشاعر عبد الرزاق الربيعي فمأزقه أهون فلا هو بحاجة لتزكية لإبداعه ولا البصرة عنه بعيدة او مطوبة(من التابو) ولا العراق. ويكفي المتابع والباحث ان ينقر نقرة واحدة على زر حاسوبه ليعرف من هو عبد الرزاق الربيعي وحجم مكانته الأدبية شاعرا ومسرحيا وكاتبا... لكنه وحسبما اظن: يريد بإشعال حرائق السؤال ان ينبه الى حقيقة مؤلمة وهي الصمت على ازدواج الجنسية لدى المسؤولين المؤثرين وإجتراح رفضها عندما يتعلق الأمر بزميل شاعر..( وهنا يحضر المثل الشعبي السافر الساخر أبي لا يقدر إلا على أمي!!).. فيا اخوة.. طيبوا خاطر زميلكم .. ولا تؤججوا المماحكات ويا أيها الصديق الشاعر الربيعي اعرفك مبدعا حقيقيا وعراقيا نبيلا وعربيا شهما فلا تدع هذه الحكاية تتحول الى رواية.. وطيب خاطر رفاقك ادباء البصرة فهم طيبون ومعذورون وقليلو الحيلة والامكانيات فلا تدع شامت يشمت بك وبهم.. أقول قولي هذا من منطلق محبتي للشاعروالكاتب عبد الرزاق وصديقي وصديق مراهقتي وشبابي وكفاحي( لا كفاحي ليست جيدة !!!) وجهادي..( جهادي أيضا غير مقبولة !!) نضالي أفضل.. الاديب الأستاذ سلمان كاصد الذي اعرفه منذ 1968 اديبا وقاصا رائعا وإنسانا وسيما ودمثا وكانت مكتبته ومكتبة شقيقه الأكبر الشاعر والناقد الكبير كريم الكاصد مرجعا وملاذا لي وله كلما فكرنا في الاشتراك في المسابقات الأدبية وما أكثرها يومذاك.. وماأغناها !!!من اجل كل ذلك اخذت راحتي في نقدي له لأنني اعرف انني لن اخسره فهو ديمقراطي عريق ومحاور من الطراز الأول.. وحتى وإن خسرته فأنا الغريق فما خوفي من البلل؟!!./ ورغم انني اعد نفسي من الغاوين وليس من الشعراء فلم يمنعني احد منذ 2003 ولغاية اليوم من حضور المربد ولا غيره من الفعاليات .. انا الذي لا أكلف نفسي مشقة السفر حيث لا إغراءات حقيقية فلا محمود درويش مدعو ولا نزار ولا الجواهري ولامظفر... المشكلة دائما تكون في الدعوات لإدباء الخارج واديبات الخارج.. حيث ثمة خطأ شائع ان المدعوين هم الكبار وغير المدعوين هم الصغار وهذا خطأ شائع ارجو ان يصحح لدى الادباء دون ان يعفي الكاصد من مسؤولية الدقة عند توجيه الدعوات..