الفرح الأسير في قصيدة -اختناق- عبد صبري ابو ربيع

رائد الحواري
2018 / 1 / 29

الفرح الأسير في قصيدة
"اختناق"
عبد صبري ابو ربيع
للعنوان غاية وهدف، وهو يعطي المتلقي مدلولا عن مضمون النص، فالعنوان "الاختناق" يشير إلى حالة السواد التي يمر بها الكاتب، ومن المفترض أن يكون النص بمجمله أسود، إن كان على مستوى المضمون أو الألفاظ المستخدمة، فلكي يكون العنوان منسجم مع المضمون لا بد من توحدهما معا ليخدما الفكرة التي أراد الكاتب تقديمها.
لكننا نجد في هذا النص الفاظ بيضاء وهي اقل بعددها عن تلك الألفاظ السوداء، فكيف حصل هذا؟ وهل هذا الأمر يخدم العنوان والفكرة التي يحملها للمتلقي؟، أم أن هذا يعتبر خللا في العنوان؟، لكي نجيب هذا هذه الأسئلة سنحصر الألفاظ السوداء التي جاءت في القصيدة، وهي: "الاختناق، الريح، خطر، تتقاذفني، الليل، يجثو، اختنق، أقذف، دهاليز، انفلتت، خذلني، الحفر، المفر، اسود، " هذا الألفاظ السوداء التي جاءت في القصيدة، وكلها تخدم فكرة الاختناق التي جاءت في العنوان.
لكن هناك ألفاظ البيضاء حاضرة في القصيدة وهي: "سيدة المطر، اتنفس، يوم، القلب والصدر، السفر، الصور، تشتهي، قدر، اغتسل، احضان، الشجر" من خلال هذا الحصر للألفاظ السوداء والبيضاء يمكننا أن نحدد العلاقة بين الفكرة التي يحملها العنوان ومضمون القصيدة، فلو افترضنا أن كل الألفاظ التي استخدمها الشاعر جاءت سوداء، فهل سيكون العنوان والفكرة منسجمان أكثر؟ أم أن هذا البياض جعل القصيدة شكلا ومضمونا ولغتا اكثر انسجاما؟.
إذا ما توقفنا عند الألفاظ البيضاء سنجدها محاصرة بتلك الألفاظ السوداء، وهذا ـ يعطي فكرة غير مباشرة ـ للمتلقي بأن حالة الاختناق ليست متعلقة بالشاعر فحسب، بل أن هناك حالة اختناق وحصار للأشياء الجميلة أيضا، وهذا يسهم في خنق الشاعر أكثر، فهو مرهف الاحساس، وإذا استطاع أن يتحمل الضغط الواقع عليه شخصيا، فلا يستطيع أن يتحمل هذا المشهد:
"هيا أيتها الريح يا سيدة المطر
دعيني اغتسل بين أحضان المطر
وكما يغتسل الشجر"
فهو من خلال استحضار الطبيعة قدم لنا مشهد مغري يحفز على الفرح والسعادة، فها هي الاشجار تغتسل بالمطر، وبالتأكيد أن هذا المشهد يخدم فكرة الطبيعة والحرية، لكنه عندما وضح لنا ما يمر به من حصار في نهاية القصيدة:
"وأنا حيث ما تشاء الحفر
يا ترى أين المفر ؟
وكل شيء من حولي أسود البؤر "
أوصل فكرة الاختناق والحصار التي يمر بها بصورة اعمق وأوضح، لهذا نقول أن "عبد صبري أبو ربيع" كان موفقا تماما فيما استخدمه من الفاظ في قصيدة "اختناق"
القصيدة منشورة على الحوار المتمدن على هذا الرابط

http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=587502