دار الفاروق تناقش -مريم البلقاء- لعلي السباعي

رائد الحواري
2018 / 1 / 28

دار الفاروق تناقش "مريم البلقاء" لعلي السباعي
ضمن الجلسة نصف الشهرية التي تعقدها اللجنة الثقافية في دار الفاروق، تم مناقشة قصة "مريم البلقاء".
وقد افتتح الجلسة الشاعر "جميل دويكات" الذي عرّف بالقاص العراقي والبصمة التي تميز بها على صعيد كتابة القصة، موضحًا أن هذه القصة خارج النص، فهي ليست بقصة قصيرة، وليست رواية أو مسرحية، فهي نص أدبي خارج النص، يتناول فيه الكاتب تناصات من القرآن الكريم، والتراث العربي الإسلامي، ورموز العراق الفنية "فائق حسن وجواد سليم"، أما بخصوص رمزية "مريم البلقاء" فالكاتب يحاول أن يشبهها بالفرس، من هنا نجد خيول فائق حسن منتشرة في النص، وأيضًا يستشهد بالآيات القرآنية التي تناولت الخيول، وتأكيد على أن "مريم" تحمل شيئًا من الرمز حيث جاء موتها لأكثر من مرة في القصة، أما بخصوص حديثه عن جدته التي ترملت وهي شابة، ودور الإنجليز في مأساته،ا كان يشير إلى الاستعمار ودوره فيما آلت إليه أحول العراقي في الماضي والحاضر، فهنا إشارة إلى الإنجليز والقطار الذي سحق مريم وبين الجد "مريم والحسين" و لهذا نقول أن هذا النص يتجاوز النص التقليدي أو النص العادي إلى النص المربك في تناوله.
أما الاستاذ "سامي مروح" فقال: بدأ القاص حديثه عن الخيول ومريم، وكأن الكاتب فنان تشكيلي يرسم لنا لوحة بالكلمات، وعندما تحدث عن الحلاج والحسين جاء تناوله لهما وكأنه يقدم لوحة تجريدية، أما بخصوص "مريم" فهي رمز للعراق كما هي "بهية" رمز عند المصريين، ويمكن أن نعتبر "البلقاء" فرس سعد بن أبي وقاص رمز لما أحدثه العرب من تحطيم للمجد وللإمبراطورية الفارسية، ومن ثم يمكن أن نحمل هذا الأمر حالة العداء الفرس للعرب.
وإذا عدنا إلى "مريم" التي تموت أكثر من مرة في القصة، يتأكد لنا أنها تحمل الصفة الرمزية، أكثر منها واقع، وهناك كم هائل من المعرفة والمعلومات التي اتكأ عليها، وهذا ينم عن سعة اطّلاع الكاتب وثقافته الواسعة، وعلى قدرته على توظيف التراث والمعرفة في نصوصه، فهناك الحلاج والرومي والحسين، أما حديثه عن الطالب والأستاذ فهو يؤكد على حالة التمرد عند الكاتب.
أما الاستاذ "محمد شحادة" فقال: أننا أمام كاتب قدير، يبدأ النص بالتصريح الهدف منه، أما حديثه عن "فائق حسن وجواد سليم" فهي تحميل إيجابي لفكرة الخيول التي "في نواصيها الخير إلى يوم القيامة" فتركيزه على الخيول وخيول "فائق حسن" جاءت بما يشبه الخيول التي تخرج من اللوحة، وهذا يشير إلى حالة التمرد عند الكاتب، فقد بدأت لنا وكأنها تتمرد على إطار اللوحة متحررة من المربع الذي يأسرها.
يربط القاص بين موت جده إعدامًا من قبل الإنجليز، وبين موت "مريم" تحت عجلات القطار الإنجليزي، وهذه دلالة وإشارة إلى الإنجليز وما فعلوه في العراق والشعب العراقي قديمًا وحديثًا، لهذا نجدهم أخذوا رأس الجد إلى "لندن" وما قامت به الجدة التي قصّت جدلتيها إلاّ تأكيدًا على الثأر والعداء بين العرب والإنجليز.
وأضاف محمد شحادة: يمكن أن تكون هذه القصة رواية، لأنها تقترب من مواصفات العمل الروائي، فهناك أحداث مترامية وشخصيات عدة، واستحضار للتراث مثل مأساة الحلاج وللتاريخ وتوظيف للقرآن الكريم خاصة سورة "العاديات".
أما الروائية "خلود نزال" فقالت: أننا أمام قصة طويلة ويمكن أن تكون رواية، وهذا ظاهر من المشاهد العديدة والكبيرة التي تتناولها القصة، وكما أن المعرفة والمعلومات التي يقدمها الكاتب تعتبر إثراء للقصة وتجعلها تُقرأ أكثر من مرة، أما بخصوص اللغة فهي لغة مميزة والكلمة التي يستخدمها القاص تأخذ أكثر من وجه، وأسلوب القاص أسلوب مميز واستثنائي، حيث نجده يتناول الآيات القرآنية بما يخدم النص الأدبي، من هنا وجدنا القصة تشد القارئ.
أما عن موت "مريم" والجد، فقد تناوله القاص في أكثر من حالة، وكأنه يقرن الموت والحياة والحب معًا، وكأنهما متلازمان، لهذا عندما تحدث عن موت الحلاج قال أن "حياتي في موتي"، أما بخصوص ملاحظاتي على القصة فهناك أخطاء مطبعية عديدة كان يمكن أن يتلاشاها القاص قبل تقديم قصته لنا.
أما الأستاذ "رائد الحواري" فقال: أن أهم ما يميز "علي السباعي" خطه القصصي الخاص، فهو كاتب يستخدم المعرفة والتراث والتاريخ والكتب السماوية في نصوصه، كما أن ما يقدمه من قصص تتجاوز المألوف قديمًا وحديثًا، وكأنه بهذه القصص يؤسس لمدرسة خاصة "بعلي السباعي" لهذا أصبحنا عندما نقرأ قصصه نستطيع أن نميزها حتى لو لم يضع أسمه عليها.
من مظاهر المعرفة التي يقدمها ويدعونا إلى التقدم منها حديثه "فائق حسن وجواد سليم"، فالأول يعتبر أهم فنان تشكيلي في العراق الحديث، والثاني يعتبر أهم نحّات ومنفذ نُصُبًا فنية في الوطن العربي، وعندما تحدث عن خيول "فائق حسن" أرادنا أن نربط بين تلك الخيول الثائرة وبين العراقي اليوم، وكأنه يدعونا إلى الثورة والتمرد على واقعنا، وما يُحسب لهذه القصة وجود الرمز وعدم المباشرة في طرح الأفكار، فهناك العديد منها مخفي وراء الكلمات، وهذا يعتبر احترام لذهن القارئ، بحيث لا يأخذ الفكرة جاهزة كحال طالب المدرسة.
وفي الختام تمنى الحضور للروائي "محمد عبدالله البيتاوي" العودة سالمًا إلى الوطن، وأن يكون سفره إلى جمهورية مصر العربية موفقًا، وقد قرر الحضور أن تكون الجلسة القادمة يوم السبت 10/2/2018 مناقشة مجموعة قصائد للشاعر اللبناني "محمد علي شمس الدين"، ويمكن لمن يرد المشاركة في الجلسة الحصول على القصائد من دار الفاروق.