لماذا لا تطلقون اسم الصحابي الفاتح الجليل ابن غورو الفرنسي على أي ساحة بدمشق؟

نضال نعيسة
2018 / 1 / 28

هل تلعب إيديولوجية المستعمر دوراً في شيطنته والموقف منه؟

اعتدنا نحن الذين تعرضنا للغزو والاحتلال على مر التاريخ على الكرم الحاتمي مع هؤلاء المحتلين، فنحن لا نستقبل ونخضع للمحتلين الأجانب الغرباء و"نفتح" لهم أراضينا ونرحب بهم ونخضع لهم ونصلي عليهم ونقدسّهم وحسب، كلا وألف حاشانا، فنحن أكرم من "هيك" بكثير، فلكي لا ننسى هؤلاء المحتلين وجرائمهم نطلق أسماء مدترسنا وجامعاتنا وساحاتنا وحتى بعض مدننا تيمناً بهم وبما "فعلوه" بنا، من ساحة الأمويين، للعباسيين، للقرشيين، لاين تيمية، للأيوبية، حتى للسلطانية العثمانية أجداد أردوغان التي استعمرتنا 400 عام، وكانوا من أغبى وأحط أنواع الاستعمار بالتاريخ وأكثرهم تخلفاً ووحشية وبدائية، لدرجة أنهم لم يفتحوا مدرسة واحدة طوال فترة احتلالهم وخلافتهم لنا ووصايتهم السماوية على الشعوب السورية ويحتلون القسط الأكبر من دولنا وتغنيجنا وتقديسنا لهم يفوق الوصف ويشد الانتباه بما لا يطاق فدمشق بأسماء شوارعها ومدارسها وجوامعها و"تكياتها" السليمانية وغير السليمانية وأسواقها "الحميدية" والمحمودة القديمة وجامع لالا باشا ومنطقة وجامع السنانية نسبة لسنان باشا وشارع ناظم باشا وساحة وسوق جمال باشا وسوق مدحت باشا وكلها قائمة تحيي ذكرى الفاتحين وتخلدهم وتمجدهم حتى اليوم بحيث تكاد تكون مدينة تركية ليس إلا، رغم فظائع العثمانيين بحق السوريين،(هل تعلم أن منطقة التلل بحلب نسبة إلى "تلال" الجماجم التي خلفتها إحدى مذابح ومجازر العثمانيين بحق أبناء حلب القديمة، الذين كانوا يقتلون البشر ويرتكبون الإبادات باسم الله وبشريعة الرعي والاحتلال الصحراوية، وما على الشعوب سوى شكرهم وتقديريهم وتقديسهم لهذه النعمة، نغمة "الموت" والقتل باسم ثقافة الصحراء وبسببها، وتستغرب سر هذه الحمية والنخوة والعشق بالقتلة والغزاة والمحتلين الأجانب من قبل هذه الشعوب، وللعلم فهذه الظاهرة موجودة عندنا قبل اكتشاف متلازمة استوكهلم المعروفة ونستحق عليها الدخول في موسوعة غينيس...وكل ما نخشاه، والله يسترنا في المستقبل أن يقرأ أحفادنا عن مآثر وبطولات الفاتح المحيسيني والبغدادي وأبي عمر الشيشاني..

هذه المدينة السورية القديمة، وأقدم عاصمة مأهولة بالتاريخ، ممكن أن تكون كل شي عربية، وإسلامية، وأموية، وعباسية، وأيوبية، وسلجوقية عثمانية لكنا بالقطع ليست سورية، وقلما تجد شواهد على آراميتها وسيريانيتها أو ترى أحداً يتغني بذلك ويمجده كما يفعل مع هؤلاء المحتلين بالذات.

المهم ما علينا، الاستعمار الفرنسي هو أحد أهم المستعمرين الذين مروا بتاريخ سوريا وعليها، وتركوا مدارس وشوارع وجامعة، وجسور وعبـّدوا طرقات وأدخلوا قسطاً من إبداعات الحداثة الغربية كالطباعة والسينما والهاتف ووو ونوّروا الشوارع والبيوت بشكل حقيقي لا خلبياً أو مثل أولئك الذين ادّعوا زوراً وبهتاناً بأنهم حملوا "رسالة نور" (ظلام) للبشرية، والسؤال لماذا قاوم مثلاً "البطل" شهيد الرسالة الخالدة يوسف العظمة والوطني السوري الجليل والكبير الاحتلال الفرنسي و"استشهد" ويا عيني عليه وهو يدافع عن أسوار دمشق في معركة ميسلون الخالدة ضد "الفاتح" ولكنه كان جندياً في جيش الاحتلال العثماني السلجوقي ولم يثر الأمر لديه أية نخوة وطنية أو يثور ضد المحتل العثماني؟ فما عدا مما بدا؟

والسؤال لماذا لا يتم إطلاق اسم الفاتح والصحابي الجليل غورو على أي من ساحات دمشق، أسوة بغيره من المحتلين الأشاوس الميامين، رغم أنه استقدم شيئاً من الحداثة وأدخلها لدمشق على عكس الفاتحين الرعويين؟

حرام الرجل مظلوم فانصفوه