تعدد الرواة في رواية -نار البراءة- محمود شاهين

رائد الحواري
2018 / 1 / 28

تعدد الرواة في رواية
"نار البراءة"
محمود شاهين
تدور احداث الرواية عن "مليحة أبو الجدايل" المرأة التي تريد أن تأخذ حاجتها "من الرجل، فزوجها ضابط مع الفرسان: "كل ثلث شهور لشوفة مرة، ينام عندي زي القتيل" تحاول أن تغوي "علي الخطيب" أكثر من مرة، "قطفت سبلة شعير وحطيتها تحت بزي.. إطلعت عليه.. أبصر فيش كان يفكر .. حطيت إيدي على بزي وصرخت ..إلحقني ياعلي ( ما لك يا بنت ؟)( إشي بنخز في صدري يا علي)( وين ؟) (هان )( أخ يا علي )( تتحركيش استني لشوف وين !)(هان يا علي هان ) ! فتحت طوقي .. فكيت زرار القميص.. بان بزي مثل زغلول الحمام ( ما نيش شايف إشي يا بنت )" ومع هذا لم تفلح في أخذ حاجتها من "علي الخطيب" وتكون نهاية مسرحيتها "راح علي .. قام السبلة ورجع يشرب الشاي!!
آخ يا كشلي روحت بحسرتي ولوعتي !!" ومع أن هذا المحاولة فشلت وتأكد "لمليحة" أن "علي" رجل مخلص لزوجته ومتمسك باللأخلاق والمثل التي يحملها، إلا أنها تحاول معه مرة ثانية في مكان أكثر حساسية، "حطيت إيدي على قاع بطني وصرخت ( الحقني يا علي ) ( ما لك يا ولية ؟) انطرحت فوق القش ( افزع لي يا روحي إشي في....)( وين يا بنت ؟) (تحت أواعي يا روحي تحتهن ) ( حسبي ألله ونعم الوكيل .. لا تخافيش بيجوز سبله ) !!( لا يا روحي إشي بسبح الحقني من شان ألله )
رفع ثوبي إشوي ، قلت له فوق يا علي ، رفع كمان لما بين سروالي.. حطيت إيدي على السبله ..هان يا ويلي يا علي هان !!شديت السبله لفوق ورفعتها ( هيه في إيدي يا روحي ، إشي كبير بيجوز عقرب يا ويلي، أنزع سروالي يا علي ) !! ( أستغفرك يا ربي وأتوب إليك ) !!" وبعد فشل المحولة الثانية تتأكد بأنها أمام رجل صلب لا يمكن أن يقدم على الرذيلة، من هنا تبحث عن متنفس جديد فتجد ابن عمها "صقر أبو الجدايل" الفحل الذي سيشبع غريزتها، وهذا ما كان، تتكرر العملية بين "صقر ومليحة" أكثر من مرة، ويعرف عملها "أحمد أبو الجدايل" بأنها تمارس الرذيلة، يحاول أن يثنيها عن ذلك بالضرب المبرح، لكنها تبقى على حالها، إلى أن تقع الواقعة ويأتي زوجها وهي مع "صقر" فيخرج الدخيل عاري الملابس ومخفي الرأس، وهنا يتم اتهام "علي"، ويتم تشكيل لجنة تحكيم حسب نظام المخاتير، بأن توضع الجمرة على لسان "علي" فأن كان بريء فلن تؤذيه وأن كان مذنب فستشويه ورغم يقين "علي و وملحية واحمد أبو الجدايل" وأهل القرية ونساءها ببراءة "علي" من التهمة ـ وهذا ما جعل علي يقف شامخ أمام الامتحان ـ إلا أنهم جميعا لم يستطيعوا أن يرفعوا الظلم الواقع عليه، وما حصل أن تم وضع الجمرة على لسانه فلم يقد تحمل الألم فأخذ في الصراخ، فعتبر صراخه دليل على إدانته.

هذا ملخص لأحداث الرواية، وهنا نطرح مجموعة من الأسئلة يمكن أن تجيبنا عن الهدف من هذه الرواية، فهي سوداء بالمطلق، لماذا كان هناك أربعة رواة "الراوي، علي الخطيب، ملحة أبو الجدايل، عمها أحمد أبو الجدايل، والراوي"؟ وما الغاية من هذا التعدد، هل لهذا الأمر رمزية تلامس واقع القضية الفلسطينية أو بشكل أدق الثورة الفلسطينية في الدول العربية؟، وهل استخدام الراوي اللغة المحكية الفلسطينية ـ والتي كانت هي الصفة العامة في سرد الاحداث ـ تأكيد على فلسطينية الرواية والأحداث والأشخاص ومن ثمة فكرة الظلم الذي يشارك فيه الجميع، حتى "علي الخطيب" نفسه عندما قبل أن يخضع لامتحان الجمرة؟ وهل الحديث عن مشاهد التحرش التي قامت بها "مليحة أبو الجدايل" مع "علي" علاقة بتلك التي قام بها النظام الرسمي العربي مع الثورة الفلسطينية؟، وهل تأكيد براءة "علي" من قبل المدعية "ملحية" وعمها "أحمد" وعموم أهل القرية ومن ثمة قبولهم بامتحان الجمرة هو عين السلوك الذي تم من قبل النظام الرسمي العربي تجاه الثورة الفلسطينية والذي جعلها مدانة في كافة المواقع التي عملت فيها؟ وهل نهاية الرواية والتي جاءت بهذا الشكل: "عادت السكينة إلى أحمد ابي الجدايل ، وتنفست مليحة الصعداء ، وشوهد صقر أبو الجدايل يخرج من كهف في أحد الأودية ، وأعلن المختار مهنا تبري حمولته من علي الخطيب ، وتعهد أمام كافة الحمائل بأن تحصل حمولة السحايقة على كامل حقوقها .. ونزع عقاله عن رأسه وانهال به على رأس علي الخطيب الذي دنس شرف الحمولة !!!!!!" علاقة بالواقع العربي الرسمي والشعبي تجاه قضاياه الأساسية؟ وهل كانت أخر فقرة في الرواية " انطلق صوت عبده موسى من مذياع قريب ( شمس الأردن بتلالي من فوق السما العالي ) !!!!!!" تعبر عن حالة السخرية من الواقع الرسمي العربي؟ الذي يقتل نفسه بنفسه ويتغنى بالأمجاد الخيالية/الوهمية؟
اعتقد أن أهم ما في رواية "نار البراءة" الأسئلة التي تطرحها، فأحداثها تخالف السير المنطقي والعقلي والتحليلي، لكن أرادنا الراوي أن نتأكد بأن الحق والعدل ليس له أي أثر على الواقع الفلسطيني بدون أن يكون هناك وجود للقوة، وليس القوة المادية فحسب، بل قوة الرفض لما هو متبع وسائد ومتعارف عليه، قوة أن لا نقبل بالإجراءات ـ ألرسمية ـ حتى ولو بدت أنها السبيل الوحيد للحصول على الحق، علينا أن نخترع/نعمل/نخلق ادوات إحقاق مطالبنا بأنفسنا بعيدا عما يمارسه الأخرون. لأن لكل منطقة/شعب خصائص لا يمكن أن تكون متماثلة مع أماكن أخرى.

الرواية منشورة على الحوار المتمدن على هذا الرابط
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=439738