إن لم تكن الطليعة هي التى تقود فمن سيقود ؟– مقتطف من - الديمقراطية : أكثر من أيّ زمن مضى بوسعنا و يجب علينا إنجاز أفضل من ذلك - تأليف بوب أفاكيان

شادي الشماوي
2018 / 1 / 28

إن لم تكن الطليعة هي التى تقود فمن سيقود ؟– مقتطف من " الديمقراطية :
أكثر من أيّ زمن مضى بوسعنا و يجب علينا إنجاز أفضل من ذلك " تأليف بوب أفاكيان

ماتت الشيوعية الزائفة ...

عاشت الشيوعية الحقيقية !

تأليف بوب أفاكيان

[ لتنزيل الكتاب بأكمله نسخة بى دى أف : مكتبة الحوار المتمدّن ]

https://www.4shared.com/office/TAHEVgGAca/__-______.html
الماويّة : نظريّة و ممارسة
عدد 28 / جويلية 2017
شادي الشماوي

( ملاحظة : هذه الترجمة ليست رسميّة /This is not an official translation )
مقدّمة المترجم للكتاب 28 :
عنوان كتاب بوب أفاكيان الذى ترجمنا إلى العربيّة وننشر هنا هو" ماتت الشيوعيّة الزائفة...عاشت الشيوعيّة الحقيقيّة !" وهو ذات عنوان بيان شهير للحركة الأمميّة الثوريّة بصدد ما جدّ في أواخر ثمانينات القرن العشرين و بدايات تسعيناته في الإتّحاد السوفياتي و البلدان التي كانت تمثّل كتلته من تفكّك و تداعى و إنهيار . و الحركة الأمميّة الثوريّة وليدة الصراع بين الخطّين صلب الحركة الشيوعيّة العالميّة الذى خاضه ورثة ما سمّي بداية " فكر ماو تسى تونغ " و تاليا الماويّة ضد كلّ من التحريفيّة المعاصرة السوفياتيّة و التحريفيّة الصينيّة و التحريفيّة الألبانيّة أو الخوجيّة ، تنظيم عالمي لمجموعة كبيرة من الأحزاب و المنظّمات الماويّة أو الماركسيّة – اللينينيّة – الماويّة نشأ على أساس بيان الحركة الأممية الثوريّة لسنة 1984 الذى أردف لاحقا ، سنة 1993 ، ببيان " لتحي الماركسية - اللينينيّة - الماويّة " . و ظلّ هذا التنظيم العالميّ ينشط موحّدا إلى 2006 حيث حصل داخله إنشقاق أساسيّ كبير لعدّة أسباب أبرزها الإنحراف اليمينيّ ، التحريفيّ الإصلاحيّ للحزب الشيوعيّ النيبالي ( الماوي ) الذى أوقف حرب الشعب الماوية التي قادها لسنوات عشر و بدلا من إنجاز الثورة الديمقراطية الجديدة و تعبيد الطريق للثورة الإشتراكية بقيادة البروليتاريا و بالتالى تحطيم الدولة القائمة للطبقات الرجعيّة ، إنخرط في العمل في إطار الدولة الرجعيّة لإصلاحها . و قد سبق لنا و أن وثّقنا هذا الصراع داخل الحركة الأممية الثوريّة في كتابين تجدونهما بمكتبة الحوار المتمدّن و هما " الثورة الماويّة في النيبال و صراع الخطّين صلب الحركة الأمميّة الثوريّة " و " الماويّة تنقسم إلى إثنين ".
و بوب أفاكيان هو رئيس الحزب الشيوعي الثوري ، الولايات المتّحدة الذى كان من أهمّ الفاعلين في تشكيل الحركة الأمميّة الثوريّة و في قيادتها لذلك لم يكن مفاجأ أن يحمل بيان تلك الحركة نفس عنوان كتاب أفاكيان كما لم يكن مفاجأ أن تروّج أحزاب و منظّمات تلك الحركة لهذا الكتاب عبر العالم قاطبة و كذلك لم يكن مفاجأ عدم نشر الجزء الثاني المعدّ في الأصل لهذا الكتاب مع الجزء الأوّل منه بل صدر في مجلّة الحركة الأمميّة الثوريّة ، " عالم نربحه " عدد 17 سنة 1992 ورابطه على الأنترنت هو : http://www.bannedthought.net/International/RIM/AWTW/1992-17/index.htm. و قد إنصبّ إهتمام المؤلّف في الجزء الذى نشر بالمجلّة إيّاها على نقد إنحراف يمينيّ ديمقراطيّ برجوازي ظهر صلب قيادة حزب من الأحزاب المنتمية إلى الحركة الأمميّة الثوريّة ونقصد الحزب الشيوعي الهندي ( الماركسي – اللينيني) لجنة إعادة التنظيم. و بعد بضعة سنوات ، في طبعة ثانية للكتاب ، وقع ضمّ الجزء المنشور بالمجلّة إلى بقيّة الكتاب . لذلك لم نترجم الكتاب كما صدر في طبعته الأولى فحسب بل أضفنا إليه النصّ الذى نشر في " عالم نربحه ".
و لئن إنكبّ بوب أفاكيان في الجزء المنشور في مجلّة الحركة الأمميّة الثوريّة بتسليط سياط النقد على ذلك التوجّه التحرفيّ الإصلاحي فإنّه في الجزء الذى صدر من البداية ككتاب قد إعتنى بالردّ على الهجوم الإيديولوجيّ على الشيوعيّة الحقيقيّة ، الشيوعيّة الثوريّة من قبل الممثّلين السياسيّين و الأدبيّين للبرجوازيّة الإمبرياليّة و بالأخصّ ما صرّح به جورج بوش و برجنسكي المستشار السامي في إدارته .
و ليست هذه هي المرّة الأولى التي ينبرى فيها بوب أفاكيان و حزبه للتصدّى للدفاع المستميت عن علم الشيوعية و التجارب الإشتراكيّة للبروليتاريا العالمية وتعرية التيّارات التحريفيّة و الإصلاحيّة فقد رأينا بوب أفاكيان يقارع التحريفيّة الصينيّة التي إستولت على السلطة في الصين إثر إنقلاب 1976 و حوّلت الصين الماويّة الإشتراكيّة إلى صين رأسماليّة ، في كتاب " المساهامات الخالدة لماو تسى تونغ " و رأينا الحزب الشيوعي الثوري ، الولايات المتّحدة الأمريكيّة ، ينقد بصلابة الخوجيّة و يرفع راية الماويّة في كتابنا ، " الماويّة تدحض الخوجيّة و منذ 1979 " ، و رأينا هذا الحزب بقيادة بوب أفاكيان ، يفضح تحريفيّة و إصلاحيّة الحزب الشيوعي النيبالي ( الماوي ) في كتابنا " الثورة الماويّة في النيبال وصراع الخطّين صلب الحركة الأمميّة الثوريّة " ) و ألفيناه أيضا يواجه دغمائيّة بعض الأحزاب و المنظّمات التي كانت منتمية إلى الحركة الأممية الثورية من أفغانستان و الهند و إيطاليا و غيرها و معارضتها التعاطى مع الشيوعيّة كعلم و تطوير الماويّة تطويرا ثوريّا في كتابينا " الماويّة تنقسم إلى إثنين " و " آجيث صورة لبقايا الماضى " . و لتكوين فكرة عن الخلاصة الجديدة للشيوعيّة أو الشيوعيّة الجديدة التي يعتبر بوب أفاكيان مهندسها و التي يمكن أن تعدّ مزيجا من الدفاع عن المبادئ الشيوعيّة الصحيحة و مكاسب التجارب الإشتراكية من ناحية و نقد لبعض الإنحرافات و الأخطاء و تطويرثوريّ للماويّة أو الماركسيّة – اللينينيّة – الماويّة لجعلها أرسخ علميّا و أقدر على قيادة المرحلة أو الموجة الجديدة للثورة الشيوعية العالميّة من ناحية ثانية ، نقترح على القرّاء الغوص في كتابنا – المتوفّر هو و بقيّة الكتب الآنف ذكرها بمكتبة الحوار المتمدّن – " عن بوب أفاكيان و أهمّية الخلاصة الجديدة للشيوعية – تحدّث قادة من الحزب الشيوعيّ الثوريّ ، الولايات المتّحدة الأمريكيّة ".
و قد ينبرى أحدهم ليثير سؤال : ما علاقة كتاب " ماتت الشيوعيّة الزائفة ... عاشت الشيوعيّة الحقيقيّة ! " بمجريات أحداث الصراع الطبقيّ و الصراع الإيديولوجي تحديدا الآن و هنا ، بعد ما يناهز الثلاثة عقود من صدور ذلك الكتاب ؟ و الجواب في غاية البساطة : المسائل المطروحة و المناقشة مسائل ما إنفكّت تطرح على بساط البحث إلى اليوم في صفوف فرق اليسار عربيّا فضلا عن كون الهجوم الإيديولوجيّ على الشيوعيّة الحقيقيّة ، الشيوعيّة الثوريّة ما لقي تصدّيا كما يجب كمّا و نوعا من الشيوعيّين و الشيوعيّات في البلدان العربيّة و ما زلنا إلى اليوم نعانى أيّة معاناة من تبعات ذلك . و حتّى عالميّا ، لا تزال أفكار هذا الكتاب ليس صالحة و حسب بل تنبض حياة و على سبيل المثال سيتفطّن دارس الخطّ التحريفيّ الإصلاحيّ للحزب الشيوعي النيبالي ( الماوي) منذ 2006 و دارس نقد أفاكيان للحزب الهنديّ في الجزء الثاني من هذا الكتاب تقاطعا إلى درجة كبيرة بين أطروحات الحزبين المنحرفين و بالتالى بالإمكان إستغلال حجج أفاكيان في هذا المصنّف للردّ عليهما معا و حتّى على أشباههما ممّن صاروا من أنصار الديمقراطيّة البرجوازيّة المغلّفة بغلاف شيوعيّ في الكثير من بلدان العالم و على النطاق العربيّ أيضا .
و وحده من يسلك سياسة النعامة و يدفن رأسه في الرمل بوسعه إنكار ضرورة الفرز اليوم بين الشيوعيّة الزائفة أي التحريفيّة و الإصلاحيّة السائدتين داخل الحركة الشيوعيّة العربيّة من جهة و الشيوعيّة الحقيقيّة ، الشيوعيّة الثوريّة من الجهة الأخرى سيما و انّ التحريفيّة و الإصلاحيّة قد نخرا و لا يزالان أجسام حتّى القلّة القليلة الباقية من المنظّمات الشيوعيّة الثوريّة أو التي تدّعى ذلك ، و قد سمّما أفكار الشيوعيّات و الشيوعيّين و حوّلا تلك المنظّمات و أولئك الأشخاص إلى ديمقراطيّين برجوازيّين أو قوميّين شوفينيّين لا غير .
و من هنا يندرج عملنا هذا ضمن توضيح و مزيد توضيح خطوط التمايز بين علم الشيوعيّة كسلاح جبّار من أجل الثورة الشيوعيّة العالميّة من ناحية و الصورة المحرّفة و المشوّهة له التي يقدّمها التحريفيّون و الإصلاحيّون من الناحية الأخرى. غاية عملنا إذن هي مساهمة أخرى تنضاف إلى مساهماتنا السابقة في ممارسة الماركسيّة و نبذ التحريفيّة كما أوصانا ماو تسى تونغ . و يكفى إلقاء نظرة على مضامين هذا الكتاب الذى نضع بين أيديكم للتأكّد من مدى أهمّية و صحّة هذا و لا ظلّ للشكّ في أنّ دراسة القضايا المناقشة في هذا الكتاب ستساعف على كشف حقائق في منتهى الأهميّة و الدلالة و رفع الوعي الشيوعيّ الحقيقيّ و نشره في مجابهة أعداء الشيوعيّة و مزيّفيها . و بطبيعة الحال ، ينبغي عدم نسيان إعمال سلاح النقد و قراءة الكتاب قراءة نقديّة في علاقة بواقع أيّام كتابته و أيّامنا هذه و لما لا صياغة ملاحظات نقديّة تفيد في الجدالات و الصراعات في سبيل تطوير فهم علم الثورة البروليتاريّة العالميّة و تطبيقه من أجل تغيير العالم تغييرا شيوعيّا ثوريّا و تحرير الإنسانيّة من كافة أنواع الإستغلال و الإضطهاد.
و محتويات العدد 28 من " الماويّة : نظريّة و ممارسة " ، فضلا عن مقدّمة المترجم :
ماتت الشيوعية الزائفة ... عاشت الشيوعية الحقيقية !

مقدمة الناشر :
تمهيد :
موت الشيوعيّة و مستقبل الشيوعيّة
القمم الثلاث
1 / ماركس :
أ- المادية التاريخية هي الجانب الجوهريّ فى الماركسية :
ب- السرّ القذر للإستغلال الرأسمالي :
2 / لينين :
أ - الإقتصاد السياسي للإمبريالية :
ب- الحزب البروليتاري الطليعي :
ت- تطوّر الثورة البروليتاريّة العالميّة كسيرورة ثوريّة عالميّة :
3 / ماو تسى تونغ :
أ- نظرية و إسترتيجيا ثورة الديمقراطيّة الجديدة :
ب- مواصلة الثورة فى ظلّ دكتاتوريّة البروليتاريا :
4/ الماركسية - اللينينية - الماوية : توليف كلّي القدرة لأنّه صحيح

الجزء الأوّل
الهجوم الراهن ضد الماركسيّة : المراوغات و الردود
1/ أسطورة الأسواق الحرّة فى مقابل الإشتراكية الحقيقية :
2/ بصدد البرجوازية و " الطبيعة الإنسانية " و الدين : الردّ الماركسي :

3/ مرّة أخرى حول الإقتصاد البرجوازيّ و خلط البرجوازيّة للأمور:

4/ من يدافع حقا عن التحرر الوطنيّ و ما هو مفهوم الأمميّة :

5/ دكتاتورية البروليتاريا : ألف مرّة أكثر ديمقراطيّة ... بالنسبة للجماهير :

6/ الشيوعيّة ليست " طغيانا طوباويّا " بل هدفا قابلا للتحقيق و هدفا تحرّريا :

7/ " الماديّة التاريخيّة " الميكانيكيّة و الماديّة التاريخيّة الجدليّة :
الجزء الثاني
مرّة أخرى حول التجربة التاريخيّة للثورة البروليتاريّة – مرّة أخرى حول كسب العالم

1/ مسألة قوى الإنتاج :

2/ تقدّم الثورة العالميّة و تعزيزها :

3/ الثورة البروليتاريّة و الأمميّة : القاعدة الإجتماعيّة :

القيام بالثورة و دفع الإنتاج
1/ تحويل العلاقات بين الناس و تحويل الملكيّة :

2/ المساواة و الوفرة العامة فى ظلّ الإشتراكيّة :

3/ ماذا يعنى أن تكون الجماهير سيّدة المجتمع ؟

4/ البناء الإشتراكيّ فى الإطار العالميّ :

خاتمة
1/ المواجهة الإيديولوجيّة :

2/ نظرتان إلى العالم ، رؤيتان متناقضتان للحرّية :

3/ أبعد من الحقّ البرجوازيّ :

4/ التكنولوجيا و الإيديولوجيا :

5/ تغيير المجتمع و تغيير " طبيعة الإنسان " :

6/ الماديّة التاريخيّة و تقدّم التاريخ :

-------------------------------------------------------------------------------------
الديمقراطية :
أكثر من أيّ زمن مضى بوسعنا و يجب علينا إنجاز أفضل من ذلك
مقدّمة :
1 / بصدد الأحداث الأخيرة بالكتلة السوفياتية السابقة و بالصين

2/ أفق كمونة باريس : الثورتان البلشفيّة و الصينيّة كإمتداد و تعميق لها :

3 / ممارسة السلطة فى المجتمع الإشتراكيّ : القيادة و الجماهير و دكتاتوريّة البروليتاريا :

4/ الصراع الطبقيّ فى ظلّ الإشتراكيّة و أشكال الحكم الجماهيريّ :

5 / مشكلة البيروقراطيّة و دور الحزب و هياكل الدولة فى ظلّ الإشتراكيّة :

6/ تصفية التحليل الطبقيّ بإسم معارضة " الإختزاليّة الطبقيّة " :

7 / تقييم التجربة التاريخيّة :

8/ المركزيّة و اللامركزيّة و إضمحلال الدولة :

9/ إن لم تكن الطليعة هي التى تقود فمن سيقود ؟

10/ أيّ نوع من الحزب ، أيّ نوع من الثورة ؟

11 / النموذج الإنتخابيّ البرجوازيّ مقابل قيادة الجماهير لإعادة صياغة العالم :

12 / المركزيّة الديمقراطيّة و صراع الخطّين و الحفاظ على الطليعة على الطريق الثوريّ :

خاتمة : رفع التحدّى أم التنكّر للثورة ؟
ملحق " الديمقراطية :
أكثر من أيّ زمن مضى بوسعنا و يجب علينا إنجاز أفضل من ذلك "
حول الديمقراطة البروليتارية

( اللجنة المركزية لإعادة تنظيم الحزب الشيوعي الهندي ( الماركسيّ – اللينينيّ) )
1 / المقدّمة :

2/ دكتاتوريّة البروليتاريا :

3- ماركس و كمونة باريس :

4/ لينين و سلطة الدولة البروليتارية :

5 / السوفياتات و ممارسة دكتاتورية البروليتاريا :

6/ نقد وجّهته روزا لكسمبورغ :

7/ ماو و الدولة الديمقراطيّة الجديدة و الثورة الثقافيّة :

8/ الخطأ الأساسيّ :

9/ الدكتاتوريّة البرجوازيّة و الديمقراطيّة البروليتاريّة :

10/ الحاجة إلى توجّه جديد:

11 / دور الحزب الشيوعيّ و عمله :

12 / حلّ لغز الحزب الشيوعيّ :

13 / بعض المسائل الإضافيّة :

14 / الخاتمة :

---------------------------------------------------------------------------------------
ملحق الكتاب
فهارس كتب شادي الشماوي
++++++++++++++++++++++++++++++

9/ إن لم تكن الطليعة هي التى تقود فمن سيقود ؟

بما مرّ بنا فى أذهاننا ، لنعد إلى صياغة فى " التوجّه الجديد " لوثيقة اللجنة : " لا بدّ لهذا النظام الإشتراكيّ الذى فيه تكون القاعدة الإقتصاديّة الممشركة و النظام السياسيّ الديمقراطيّ البروليتاري مظهران متكاملان ، لا بد ّ له أن يبقى على قيد الحياة بذاته ليصير نظاما إجتماعيّا يقبله و يطبّقه الشعب بأسره فى ظلّ قيادة البروليتاريا " .

هنا ينبغى التساؤل : ما المقصود بهذا " الشعب بأسره " ؟ هل يشمل أو لا يشمل المستغِلين الذين تمّت الإطاحة بهم ؟ و ماذا عن المستغِلين المولودين الجدد الذين يظهرون داخل المجتمع الإشتراكيّ نفسه ؟ و ماذا عن العناصر الفاسدة من ضمن الشعب الكادح نفسه بما أنّه ليس بإمكان أيّ إنسان عاقل أن ينكر أنّ فى المجتمع الإشتراكيّ سيوجد مثل أولئك العناصر ؟ ما أن يُقبل بأنّه تلزم ممارسة الدكتاتوريّة على هذه المجموعات حتّى نرجع إلى أنّ " نظاما إجتماعيّا يقبله و يطبّقه الشعب بأسره " لا يمكن أن يُقام توّا أو على المدى القصير دون صراع طبقيّ طويل الأمد و أحيانا ضار جدّا و بالفعل دون التحويل الشامل للقاعدة الإقتصاديّة و للبناء الفوقيّ للمجتمع و فوق ذلك للعالم برمّته .

فى هذا الإطار ، ما الذى يمكن أن يعني " أن يبقى على قيد الحياة بذاته " ؟ هل يعنى أن " الشعب بأسره " إذا قرّر أنّه لا يرغب فى هذا النظام ، ينبغى التخلّى عنه إلى وقت آخر فى المستقبل حين "ربّما سيقرّر " الشعب بأسره " أنّه بعد كلّ شيء ، يريد هذا النظام ثانية ، على الأقلّ لفترة ؟ عبثية مثل هذا المفهوم الذى يرتبط بعبثيّة الفهم من الجنس الخروتشوفي غير الطبقيّ ل " الشعب بأسره " يتوجّب أن تكون بارزة بيسر .

حسنا ، لكن يُقال إنّ هذا " الشعب بأسره " ينبغى أن يطبّق هذا النظام " الإشتراكيّ" " فى ظلّ قيادة البروليتاريا ". إلاّ أنّ هنا تقع وثيقة اللجنة فى تناقض منطقيّ من صنيعها . فوفق منطقها الذاتيّ ، يمكن أن نتساءل و سؤالنا شرعيّ : من أعطى البروليتاريا "حقّ " فرض قيادتها ؟ من وجهة نظر هذا " الشعب بأسره " ، لماذا لا يعتبر هذا سيّئا مثلما هي سيّئة " دكتاتورية الحزب " المفزعة ؟ بيد أنّه حتّى إذا تمّ القبول بقيادة البروليتاريا هذه ، كيف ستمارس هذه القيادة فعليّا ، مؤسّساتيا أم " خارج مؤسّساتيا " و ما هي الوسائل و الآليات التى ستستعمل لأجل ذلك و التى لن تعيدكم فعلا إلى نفس الوضع القديم حيث طليعة البروليتاريا تنهض بالدور القياديّ ؟
فى الحقيقة ، مرّة أخرى ، ذات منطق هذه الوثيقة سيقود إلى إستنتاج أنّه لا يجب أن توجد أيّة طليعة ، على الأقلّ أيّة طليعة بروليتارية . و فضلا عن ذلك ، ستؤدّى أيضا إلى إستنتاج أنّ لا أحد ، لا طبقات إجتماعيّة أو قوى يتعيّن إستبعادها من " الشعب بأسره " لأنّه من يعطى أيّة مجموعة " حقّ " تركيز نفسها حاكمة على من يمكن أن يُشمل ب " الشعب بأسره " . هنالك طبعا إجابة على هذا ، لكن لا يمكن أن تقدّمها لنا النظرة الديمقراطيّة البرجوازيّة التى تقود وثيقة اللجنة هذه.

فى هذه النقطة ، يبدو أنّ وثيقة اللجنة تقبل بضرورة قيادة حزب طليعي لتحقيق الإطاحة بسلطة الدولة القديمة و تحطيم جهاز الدولة القديمة و ثمّ " تركيز النظام السياسيّ الجديد " ( فقرة 10-4) . و إلى ذلك ، " سيكون على حزب البروليتاريا الطليعي أن ينهض بالدور القياديّ إلى أن يشرع النظام السياسيّ الجديد فى العمل بفعاليّة ، بإتمام مشركة وسائل الإنتاج ثمّ توطيد السلطة فى أيدى الطبقات الحاكمة الجديدة فى ظلّ دكتاتورية البروليتاريا . و حالما يتمّ التوصّل إلى هذا ، على الحزب الشيوعيّ أن يتخلّى عن تحكمه الإحتكاريّ فى التحويل الثوريّ و أن يسمح للنظام بأن يسير بذاته . فى ظلّ نظام الديمقراطيّة البروليتاريّة ، فعاليّة النظام الجديد سيقبلها الشعب أو يرفضها عبر سيرورة ديمقراطيّة مفتوحة فيها يكون الشعب باسره مساهما بحرّية عبر منظماته السياسيّة الخاصة أو بطرق أخرى . " ( نفس المصدر السابق)

و من جديد ، تتورّط الوثيقة فى كلّ أنواع التناقضات المنطقيّة من صنعها .

أوّلا ، حول مسألة الإطاحة العنيفة بالنظام القديم و دور الحزب الطليعيّ فى هذا ، مثلما أُشير إلى ذلك فى بداية هذا النقد ، عند إستخلاص بعض الإستنتاجات العامة فى ما يخصّ وثيقة اللجنة : موقف هذه الوثيقة إزاء ما يُسمّى دكتاتوريّة الحزب مرتبط على نحو لا مفرّ منه بموقف أنّ الإطاحة العنيفة و بالأخصّ الإطاحة التى يقودها حزب طليعيّ ، هي كذلك غالطة بما أنّها نخبويّة و قسريّة ليس ضد البرجوازيّة فحسب ، بل أيضا ضد جماهير الشعب التى يمكن ، فى البداية على الأقلّ ، ألاّ توافق الحزب الطليعيّ بشأن الحاجة إلى القيام بهذه الإطاحة العنيفة . ألا يجب تقديم هذه المسألة ( مسألة الإطاحة أم لا بالنظام السياسيّ القديم ) إلى تصويت " الشعب بأسره " ؟ أم لعلّه يجب أن تقدّم إلى تصويت " الشعب بأسره" مع إستثناء الطبقة الحاكمة القديمة و الذين يقفون ( بوضوح ) إلى جانبها ؟ لكن عندئذ ، ثانية ، ستواجهون مشكلا مربكا ألا وهو من سيقرّر ، لمن سيكون " حقّ " التقرير ، من بالضبط ينبغى أن يشمله و من ينبغى أن يُستبعد من صفوف " الشعب بأسره " ؟ بسرعة ، هذا النوع من الإنشغال بالديمقراطيّة الشكليّة سيسحق أيّ توجّه نحو الإطاحة بالنظام !

و يمكن لهذا أن يبدو بمثابة كاريكاتور لموقف وثيقة اللجنة ، غير أنّه ليس كذلك . ليس عرضيّا أن خطّ خروتشاف حول " دولة الشعب بأسره " كان جزءا من حزمة تحتوى كذلك على " التحوّل السلميّ إلى الإشتراكيّة ". و أوجه الشبه تتجسّد أيضا فى ما يتعلّق بالخطّ و المنطق اللذان يقودان وثيقة اللجنة هذه . إذا جرى الإستمرار فى هذا الخطّ و المنطق فلن يمرّ وقت طويل حتّى يقع أيضا تبنّى مفضوح نسبيّا لنوع من " التحوّل السلميّ " .

و بالعودة إلى مسألة متى و تبعا لأيّة مقاييس سيتحدّد أنّه ينبغى على الحزب أن يكفّ عن لعب دور قياديّ فى المجتمع الجديد ، نصطدم بتناقض آخر من التناقضات المنطقيّة التى غدت الآن مألوفة فى وثيقة اللجنة . من الذى سيحدّد متى " يشرع النظام السياسيّ الجديد فى العمل بفعاليّة " و بخاصة متى يكون تعزيز " السلطة فى أيدى الطبقات الحاكمة الجديدة فى ظلّ قيادة البروليتاريا " قد تحقّق على نحو كافى و أنّ على الحزب أن يتخلّى عن هذا الدور ؟ هل أنّ الحزب هو الذى يحدّد هذا ؟ لكن هذا تناقض فى حدّ ذاته إذ كيف يمكن للحزب أن يقرّر عوض الجماهير أنّ لا حاجة لهم بعدُ إلى الدور القياديّ المؤسساتيّ للحزب ؟ حسنا ، إذا لم يكن الحزب هو الذى يقرّر هذا ، فإذن من و بأيّة وسائل يقرّر هذا ، هل أنّ الشعب يصوّت على هذا ؟ لكن بالتالي من يقرّر متى يتعيّن القيام بمثل هذا التصويت ، من ينظّم مثل هذا التصويت ، من يحدّد قوانينه و هكذا و هكذا ؟ سخف هذه الأسئلة إنعكاس للمثاليّة الكامنة فى الخطّ بأكمله الذى تتقدّم به وثيقة اللجنة .

و نعود إلى المظهر الإقتصاديّ ، ما من بلد إشتراكيّ حتّى اليوم شهد أيّ شيء قريب من المشركة التامة للملكيّة و بالتأكيد ليس بالمعنى الذى تحدّث عنه ماركس فى " نقد برنامج غوتا "( حيث تصوّر كلّ الملكيّة ملكيّة المجتمع بأسره) . و توحى التجربة بأنّ من المرجّح أن تمضي فترة طويلة قبل بلوغ مثل هذه المشركة الكاملة. ففى كلّ من الإتّحاد السوفياتيّ والصين ، حين كانا إشتراكيّان ، يعدّ عدم تقدّم الأشياء بعدُ إلى مرحلة حيث كلّ وسائل الإنتاج تكون ملكا للشعب بأسره ، يعدّ أكبر سبب فى إستمرار لعب السلع و معها قانون القيمة دورا هاما ، إن لم يكن هو الضابط العام ، فى الإقتصاد . فى الصين ، ظلّت الملكيّة الجماعيّة لمجموعات الفلاّحين أوسع شكل من أشكال الملكيّة ، مع بقاء فرق الإنتاج الصغير نسبيّا أهمّ وحدة محاسبة إقتصاديّة . ماو و تشانغ تشن تشياو من بعده حدّدا هذا كتناقض هام طويل الأمد متّصل إتّصالا لا ينفصم ، وثيقا بوجود الطبقات و الصراع الطبقيّ و التوالد المستمرّ للبرجوازيّة فى ظلّ الإشتراكيّة . و عليه ، قول إنّ على الحزب أن يتراجع عن دوره الطليعيّ المؤسّساتي عندما تتمّ سيرورة المشركة ، دون معالجة المسائل الحيويّة مثل هذه ، هو إنعكاس آخر ، أكثر جدّية ، لمثاليّة وثيقة اللجنة .

المسألة هي أنّ بالضبط بسبب التناقضات العميقة كتلك و إنعكاسها على البناء الفوقيّ ، سيكون على الحزب أن يستمرّ فى لعب الدور القياديّ لفترة طويلة ( بالفعل طوال كامل الفترة التاريخيّة للمرحلة الإنتقاليّة الإشتراكيّة التى تتميّز بمثل تلك التناقضات ) . و كي يلعب فعليّا هذا الدور على النحو الصحيح ، فى إرتباط سليم بالجماهير ، ينبغى على هذا الدور القياديّ أن يكون مؤسّساتيّا . و مثلما أشرتُ إلى ذلك آنفا ، إذا لم يكن الحال كذلك ، إذا بفعل التناقضات الفعلية التى لا تزال قويّة ، بالضرورة ستسيطر بعض المجموعات الأخرى على صنع القرار ، على أنّها ستكون زمرا برجوازيّة من هذا الرهط أو ذاك .

-------------------------------------------------------------------------------------------------------------