أيّ نوع من الحزب ، أيّ نوع من الثورة ؟ – مقتطف من - الديمقراطية : أكثر من أيّ زمن مضى بوسعنا و يجب علينا إنجاز أفضل من ذلك - تأليف بوب أفاكيان

شادي الشماوي
2018 / 1 / 28


أيّ نوع من الحزب ، أيّ نوع من الثورة ؟
– مقتطف من " الديمقراطية :
أكثر من أيّ زمن مضى بوسعنا و يجب علينا إنجاز أفضل من ذلك " تأليف بوب أفاكيان

ماتت الشيوعية الزائفة ...

عاشت الشيوعية الحقيقية !

تأليف بوب أفاكيان

[ لتنزيل الكتاب بأكمله نسخة بى دى أف : مكتبة الحوار المتمدّن ]

https://www.4shared.com/office/TAHEVgGAca/__-______.html
الماويّة : نظريّة و ممارسة
عدد 28 / جويلية 2017
شادي الشماوي

( ملاحظة : هذه الترجمة ليست رسميّة /This is not an official translation )
مقدّمة المترجم للكتاب 28 :
عنوان كتاب بوب أفاكيان الذى ترجمنا إلى العربيّة وننشر هنا هو" ماتت الشيوعيّة الزائفة...عاشت الشيوعيّة الحقيقيّة !" وهو ذات عنوان بيان شهير للحركة الأمميّة الثوريّة بصدد ما جدّ في أواخر ثمانينات القرن العشرين و بدايات تسعيناته في الإتّحاد السوفياتي و البلدان التي كانت تمثّل كتلته من تفكّك و تداعى و إنهيار . و الحركة الأمميّة الثوريّة وليدة الصراع بين الخطّين صلب الحركة الشيوعيّة العالميّة الذى خاضه ورثة ما سمّي بداية " فكر ماو تسى تونغ " و تاليا الماويّة ضد كلّ من التحريفيّة المعاصرة السوفياتيّة و التحريفيّة الصينيّة و التحريفيّة الألبانيّة أو الخوجيّة ، تنظيم عالمي لمجموعة كبيرة من الأحزاب و المنظّمات الماويّة أو الماركسيّة – اللينينيّة – الماويّة نشأ على أساس بيان الحركة الأممية الثوريّة لسنة 1984 الذى أردف لاحقا ، سنة 1993 ، ببيان " لتحي الماركسية - اللينينيّة - الماويّة " . و ظلّ هذا التنظيم العالميّ ينشط موحّدا إلى 2006 حيث حصل داخله إنشقاق أساسيّ كبير لعدّة أسباب أبرزها الإنحراف اليمينيّ ، التحريفيّ الإصلاحيّ للحزب الشيوعيّ النيبالي ( الماوي ) الذى أوقف حرب الشعب الماوية التي قادها لسنوات عشر و بدلا من إنجاز الثورة الديمقراطية الجديدة و تعبيد الطريق للثورة الإشتراكية بقيادة البروليتاريا و بالتالى تحطيم الدولة القائمة للطبقات الرجعيّة ، إنخرط في العمل في إطار الدولة الرجعيّة لإصلاحها . و قد سبق لنا و أن وثّقنا هذا الصراع داخل الحركة الأممية الثوريّة في كتابين تجدونهما بمكتبة الحوار المتمدّن و هما " الثورة الماويّة في النيبال و صراع الخطّين صلب الحركة الأمميّة الثوريّة " و " الماويّة تنقسم إلى إثنين ".
و بوب أفاكيان هو رئيس الحزب الشيوعي الثوري ، الولايات المتّحدة الذى كان من أهمّ الفاعلين في تشكيل الحركة الأمميّة الثوريّة و في قيادتها لذلك لم يكن مفاجأ أن يحمل بيان تلك الحركة نفس عنوان كتاب أفاكيان كما لم يكن مفاجأ أن تروّج أحزاب و منظّمات تلك الحركة لهذا الكتاب عبر العالم قاطبة و كذلك لم يكن مفاجأ عدم نشر الجزء الثاني المعدّ في الأصل لهذا الكتاب مع الجزء الأوّل منه بل صدر في مجلّة الحركة الأمميّة الثوريّة ، " عالم نربحه " عدد 17 سنة 1992 ورابطه على الأنترنت هو : http://www.bannedthought.net/International/RIM/AWTW/1992-17/index.htm. و قد إنصبّ إهتمام المؤلّف في الجزء الذى نشر بالمجلّة إيّاها على نقد إنحراف يمينيّ ديمقراطيّ برجوازي ظهر صلب قيادة حزب من الأحزاب المنتمية إلى الحركة الأمميّة الثوريّة ونقصد الحزب الشيوعي الهندي ( الماركسي – اللينيني) لجنة إعادة التنظيم. و بعد بضعة سنوات ، في طبعة ثانية للكتاب ، وقع ضمّ الجزء المنشور بالمجلّة إلى بقيّة الكتاب . لذلك لم نترجم الكتاب كما صدر في طبعته الأولى فحسب بل أضفنا إليه النصّ الذى نشر في " عالم نربحه ".
و لئن إنكبّ بوب أفاكيان في الجزء المنشور في مجلّة الحركة الأمميّة الثوريّة بتسليط سياط النقد على ذلك التوجّه التحرفيّ الإصلاحي فإنّه في الجزء الذى صدر من البداية ككتاب قد إعتنى بالردّ على الهجوم الإيديولوجيّ على الشيوعيّة الحقيقيّة ، الشيوعيّة الثوريّة من قبل الممثّلين السياسيّين و الأدبيّين للبرجوازيّة الإمبرياليّة و بالأخصّ ما صرّح به جورج بوش و برجنسكي المستشار السامي في إدارته .
و ليست هذه هي المرّة الأولى التي ينبرى فيها بوب أفاكيان و حزبه للتصدّى للدفاع المستميت عن علم الشيوعية و التجارب الإشتراكيّة للبروليتاريا العالمية وتعرية التيّارات التحريفيّة و الإصلاحيّة فقد رأينا بوب أفاكيان يقارع التحريفيّة الصينيّة التي إستولت على السلطة في الصين إثر إنقلاب 1976 و حوّلت الصين الماويّة الإشتراكيّة إلى صين رأسماليّة ، في كتاب " المساهامات الخالدة لماو تسى تونغ " و رأينا الحزب الشيوعي الثوري ، الولايات المتّحدة الأمريكيّة ، ينقد بصلابة الخوجيّة و يرفع راية الماويّة في كتابنا ، " الماويّة تدحض الخوجيّة و منذ 1979 " ، و رأينا هذا الحزب بقيادة بوب أفاكيان ، يفضح تحريفيّة و إصلاحيّة الحزب الشيوعي النيبالي ( الماوي ) في كتابنا " الثورة الماويّة في النيبال وصراع الخطّين صلب الحركة الأمميّة الثوريّة " ) و ألفيناه أيضا يواجه دغمائيّة بعض الأحزاب و المنظّمات التي كانت منتمية إلى الحركة الأممية الثورية من أفغانستان و الهند و إيطاليا و غيرها و معارضتها التعاطى مع الشيوعيّة كعلم و تطوير الماويّة تطويرا ثوريّا في كتابينا " الماويّة تنقسم إلى إثنين " و " آجيث صورة لبقايا الماضى " . و لتكوين فكرة عن الخلاصة الجديدة للشيوعيّة أو الشيوعيّة الجديدة التي يعتبر بوب أفاكيان مهندسها و التي يمكن أن تعدّ مزيجا من الدفاع عن المبادئ الشيوعيّة الصحيحة و مكاسب التجارب الإشتراكية من ناحية و نقد لبعض الإنحرافات و الأخطاء و تطويرثوريّ للماويّة أو الماركسيّة – اللينينيّة – الماويّة لجعلها أرسخ علميّا و أقدر على قيادة المرحلة أو الموجة الجديدة للثورة الشيوعية العالميّة من ناحية ثانية ، نقترح على القرّاء الغوص في كتابنا – المتوفّر هو و بقيّة الكتب الآنف ذكرها بمكتبة الحوار المتمدّن – " عن بوب أفاكيان و أهمّية الخلاصة الجديدة للشيوعية – تحدّث قادة من الحزب الشيوعيّ الثوريّ ، الولايات المتّحدة الأمريكيّة ".
و قد ينبرى أحدهم ليثير سؤال : ما علاقة كتاب " ماتت الشيوعيّة الزائفة ... عاشت الشيوعيّة الحقيقيّة ! " بمجريات أحداث الصراع الطبقيّ و الصراع الإيديولوجي تحديدا الآن و هنا ، بعد ما يناهز الثلاثة عقود من صدور ذلك الكتاب ؟ و الجواب في غاية البساطة : المسائل المطروحة و المناقشة مسائل ما إنفكّت تطرح على بساط البحث إلى اليوم في صفوف فرق اليسار عربيّا فضلا عن كون الهجوم الإيديولوجيّ على الشيوعيّة الحقيقيّة ، الشيوعيّة الثوريّة ما لقي تصدّيا كما يجب كمّا و نوعا من الشيوعيّين و الشيوعيّات في البلدان العربيّة و ما زلنا إلى اليوم نعانى أيّة معاناة من تبعات ذلك . و حتّى عالميّا ، لا تزال أفكار هذا الكتاب ليس صالحة و حسب بل تنبض حياة و على سبيل المثال سيتفطّن دارس الخطّ التحريفيّ الإصلاحيّ للحزب الشيوعي النيبالي ( الماوي) منذ 2006 و دارس نقد أفاكيان للحزب الهنديّ في الجزء الثاني من هذا الكتاب تقاطعا إلى درجة كبيرة بين أطروحات الحزبين المنحرفين و بالتالى بالإمكان إستغلال حجج أفاكيان في هذا المصنّف للردّ عليهما معا و حتّى على أشباههما ممّن صاروا من أنصار الديمقراطيّة البرجوازيّة المغلّفة بغلاف شيوعيّ في الكثير من بلدان العالم و على النطاق العربيّ أيضا .
و وحده من يسلك سياسة النعامة و يدفن رأسه في الرمل بوسعه إنكار ضرورة الفرز اليوم بين الشيوعيّة الزائفة أي التحريفيّة و الإصلاحيّة السائدتين داخل الحركة الشيوعيّة العربيّة من جهة و الشيوعيّة الحقيقيّة ، الشيوعيّة الثوريّة من الجهة الأخرى سيما و انّ التحريفيّة و الإصلاحيّة قد نخرا و لا يزالان أجسام حتّى القلّة القليلة الباقية من المنظّمات الشيوعيّة الثوريّة أو التي تدّعى ذلك ، و قد سمّما أفكار الشيوعيّات و الشيوعيّين و حوّلا تلك المنظّمات و أولئك الأشخاص إلى ديمقراطيّين برجوازيّين أو قوميّين شوفينيّين لا غير .
و من هنا يندرج عملنا هذا ضمن توضيح و مزيد توضيح خطوط التمايز بين علم الشيوعيّة كسلاح جبّار من أجل الثورة الشيوعيّة العالميّة من ناحية و الصورة المحرّفة و المشوّهة له التي يقدّمها التحريفيّون و الإصلاحيّون من الناحية الأخرى. غاية عملنا إذن هي مساهمة أخرى تنضاف إلى مساهماتنا السابقة في ممارسة الماركسيّة و نبذ التحريفيّة كما أوصانا ماو تسى تونغ . و يكفى إلقاء نظرة على مضامين هذا الكتاب الذى نضع بين أيديكم للتأكّد من مدى أهمّية و صحّة هذا و لا ظلّ للشكّ في أنّ دراسة القضايا المناقشة في هذا الكتاب ستساعف على كشف حقائق في منتهى الأهميّة و الدلالة و رفع الوعي الشيوعيّ الحقيقيّ و نشره في مجابهة أعداء الشيوعيّة و مزيّفيها . و بطبيعة الحال ، ينبغي عدم نسيان إعمال سلاح النقد و قراءة الكتاب قراءة نقديّة في علاقة بواقع أيّام كتابته و أيّامنا هذه و لما لا صياغة ملاحظات نقديّة تفيد في الجدالات و الصراعات في سبيل تطوير فهم علم الثورة البروليتاريّة العالميّة و تطبيقه من أجل تغيير العالم تغييرا شيوعيّا ثوريّا و تحرير الإنسانيّة من كافة أنواع الإستغلال و الإضطهاد.
و محتويات العدد 28 من " الماويّة : نظريّة و ممارسة " ، فضلا عن مقدّمة المترجم :
ماتت الشيوعية الزائفة ... عاشت الشيوعية الحقيقية !

مقدمة الناشر :
تمهيد :
موت الشيوعيّة و مستقبل الشيوعيّة
القمم الثلاث
1 / ماركس :
أ- المادية التاريخية هي الجانب الجوهريّ فى الماركسية :
ب- السرّ القذر للإستغلال الرأسمالي :
2 / لينين :
أ - الإقتصاد السياسي للإمبريالية :
ب- الحزب البروليتاري الطليعي :
ت- تطوّر الثورة البروليتاريّة العالميّة كسيرورة ثوريّة عالميّة :
3 / ماو تسى تونغ :
أ- نظرية و إسترتيجيا ثورة الديمقراطيّة الجديدة :
ب- مواصلة الثورة فى ظلّ دكتاتوريّة البروليتاريا :
4/ الماركسية - اللينينية - الماوية : توليف كلّي القدرة لأنّه صحيح

الجزء الأوّل
الهجوم الراهن ضد الماركسيّة : المراوغات و الردود
1/ أسطورة الأسواق الحرّة فى مقابل الإشتراكية الحقيقية :
2/ بصدد البرجوازية و " الطبيعة الإنسانية " و الدين : الردّ الماركسي :

3/ مرّة أخرى حول الإقتصاد البرجوازيّ و خلط البرجوازيّة للأمور:

4/ من يدافع حقا عن التحرر الوطنيّ و ما هو مفهوم الأمميّة :

5/ دكتاتورية البروليتاريا : ألف مرّة أكثر ديمقراطيّة ... بالنسبة للجماهير :

6/ الشيوعيّة ليست " طغيانا طوباويّا " بل هدفا قابلا للتحقيق و هدفا تحرّريا :

7/ " الماديّة التاريخيّة " الميكانيكيّة و الماديّة التاريخيّة الجدليّة :
الجزء الثاني
مرّة أخرى حول التجربة التاريخيّة للثورة البروليتاريّة – مرّة أخرى حول كسب العالم

1/ مسألة قوى الإنتاج :

2/ تقدّم الثورة العالميّة و تعزيزها :

3/ الثورة البروليتاريّة و الأمميّة : القاعدة الإجتماعيّة :

القيام بالثورة و دفع الإنتاج
1/ تحويل العلاقات بين الناس و تحويل الملكيّة :

2/ المساواة و الوفرة العامة فى ظلّ الإشتراكيّة :

3/ ماذا يعنى أن تكون الجماهير سيّدة المجتمع ؟

4/ البناء الإشتراكيّ فى الإطار العالميّ :

خاتمة
1/ المواجهة الإيديولوجيّة :

2/ نظرتان إلى العالم ، رؤيتان متناقضتان للحرّية :

3/ أبعد من الحقّ البرجوازيّ :

4/ التكنولوجيا و الإيديولوجيا :

5/ تغيير المجتمع و تغيير " طبيعة الإنسان " :

6/ الماديّة التاريخيّة و تقدّم التاريخ :

-------------------------------------------------------------------------------------
الديمقراطية :
أكثر من أيّ زمن مضى بوسعنا و يجب علينا إنجاز أفضل من ذلك
مقدّمة :
1 / بصدد الأحداث الأخيرة بالكتلة السوفياتية السابقة و بالصين

2/ أفق كمونة باريس : الثورتان البلشفيّة و الصينيّة كإمتداد و تعميق لها :

3 / ممارسة السلطة فى المجتمع الإشتراكيّ : القيادة و الجماهير و دكتاتوريّة البروليتاريا :

4/ الصراع الطبقيّ فى ظلّ الإشتراكيّة و أشكال الحكم الجماهيريّ :

5 / مشكلة البيروقراطيّة و دور الحزب و هياكل الدولة فى ظلّ الإشتراكيّة :

6/ تصفية التحليل الطبقيّ بإسم معارضة " الإختزاليّة الطبقيّة " :

7 / تقييم التجربة التاريخيّة :

8/ المركزيّة و اللامركزيّة و إضمحلال الدولة :

9/ إن لم تكن الطليعة هي التى تقود فمن سيقود ؟

10/ أيّ نوع من الحزب ، أيّ نوع من الثورة ؟

11 / النموذج الإنتخابيّ البرجوازيّ مقابل قيادة الجماهير لإعادة صياغة العالم :

12 / المركزيّة الديمقراطيّة و صراع الخطّين و الحفاظ على الطليعة على الطريق الثوريّ :

خاتمة : رفع التحدّى أم التنكّر للثورة ؟
ملحق " الديمقراطية :
أكثر من أيّ زمن مضى بوسعنا و يجب علينا إنجاز أفضل من ذلك "
حول الديمقراطة البروليتارية

( اللجنة المركزية لإعادة تنظيم الحزب الشيوعي الهندي ( الماركسيّ – اللينينيّ) )
1 / المقدّمة :

2/ دكتاتوريّة البروليتاريا :

3- ماركس و كمونة باريس :

4/ لينين و سلطة الدولة البروليتارية :

5 / السوفياتات و ممارسة دكتاتورية البروليتاريا :

6/ نقد وجّهته روزا لكسمبورغ :

7/ ماو و الدولة الديمقراطيّة الجديدة و الثورة الثقافيّة :

8/ الخطأ الأساسيّ :

9/ الدكتاتوريّة البرجوازيّة و الديمقراطيّة البروليتاريّة :

10/ الحاجة إلى توجّه جديد:

11 / دور الحزب الشيوعيّ و عمله :

12 / حلّ لغز الحزب الشيوعيّ :

13 / بعض المسائل الإضافيّة :

14 / الخاتمة :

---------------------------------------------------------------------------------------
ملحق الكتاب
فهارس كتب شادي الشماوي
++++++++++++++++++++++++++++++
10/ أيّ نوع من الحزب ، أيّ نوع من الثورة ؟

فى تعارض مع هذا الفهم ، يدافع " التوجّه الجديد " الذى تتصوّره وثيقة اللجنة عن أنّ الحزب حتّى عندما يتعيّن أن يواصل الإضطلاع بالدور الطليعيّ ، ف " ينبغى أن يفرض سلطته سياسيّا فقط عبر الهياكل التى ينتخبها الشعب " و علاوة على ذلك ، ينبغى على الحزب أن يعمل ك " حزب مفتوح " و أن يكون " ديمقراطياّ جدّا سامحا حتّى بالتكّتلات إلخ... كمسألة مبدئيّة " ( فقرة 10-5) . و عندئذ ، حالما يكون عمل النظام السياسيّ و الإقتصاديّ الجديد قد تطوّر وفق المبادئ التى قدّمت فى هذه الوثيقة ، على الحزب " أن يتخلّى رسميّا عن إحتكاره للسلطة " و " حقّه فى الحكم ينبغى أن يقوم بصرامة على المناصرة الإنتخابيّة المكتسبة بأرضيّته ، بالضبط مثل أيّة أرضيّة أخرى " ( فقرة 10-9) .

و هذا حتّى أكثر مثاليّة . إنّه مجرّد لعب بالثورة الإشتراكيّة ، إن كان حتّى ذلك . يمكن لهذا أن يكون حزبا مناسبا لمجتمع إشتراكيّ موجود فى العالم المتخيّل الرومنسيّ حيث لا وجود لمحاصرة إمبرياليّة و لا أرضيّة تولّد بإستمرار البرجوازيّة داخل المجتمع الإشتراكيّ ذاته و لا إختلافات إجتماعيّة هامة و تناقضات طبقيّة فى صفوف الشعب نفسه ، و لا تأثيرا إيديولوجيّا للطبقات المستغِلّة و ما إلى ذلك . بيد أنّه من الواضح أنّه لا صلة لهذا الحزب الثوريّ الذى لا بدّ أن يعمل كطليعة صراع طبقيّ مصمّم ، فى كلّ من داخل البلاد و عالميّا ، ضد عدوّ لا تزال لديه بعد قاعدة قويّة عالميّا و حتّى داخل المجتمع الإشتراكيّ ذاته ، لديه بعض الظروف الماديّة القويّة تعمل فى صالحه . (18)

يمكن أن يبدو " ديمقراطيّا جدّا " الحديث عن " حزب مفتوح " يقبل بالتكتّلات داخله كمسألة مبدئيّة و هلمجرا . لكن فى الواقع ، يمثّل هذا وصفة لا غير لحزب متعدّد " المراكز " لا أحد منها سيكون قادرا على تمثيل المصالح الثوريّة للبروليتاريا لا سيما فى فترات الصراع الطبقيّ الحاد ، حزب سيتفسّخ إلى تكتليّة برجوازيّة . كلّ هذا ، بالفعل ، " ديمقراطيّ جدّا " ( إنّه ديمقراطي برجوازيّ جدّا ) و " المبدأ " المتضمّن هنا هو المبدأ البرجوازيّ (19).

و يتعيّن التذكير بكيف أنّ تجربة الحزب البلشفيّ فى قيادة ثورة أكتوبر والدولة السوفياتيّة التى أنشأتها شملت ، كمظهر هام، القطع مع تأثير الإشتراكيّة الديمقراطيّة التى تجسّدت بأكثر جلاء فى حزب كاوتسكى الإشتراكيّ الديمقراطيّ الألمانيّ . و إنتهت هذه السيرورة إلى قطيعة تامة متمحورة حول الحرب العالميّة الأولى وهو منعرج حاد فيه غالبيّة الأحزاب فى الأمميّة الثانية التي مرّت من الكمّية إلى النوعيّة فى التفسّخ إلى الإنتهازيّة بينما ، من جهة أخرى ، مرّ البلاشفة أيضا من الكمّية إلى النوعيّة فى القطيعة مع النزعات الخاطئة التى طالما كان لها تأرجح هام داخل الحركة الإشتراكيّة العالميّة . و أحدّ مرتكزات تلك القطيعة كانت حصرا مسألة الحزب .

و مثلما هو معلوم ، من أجل الإعداد ثمّ قيادة ثورة أكتوبر ، كان على البلاشفة بقيادة لينين أن يخوضوا معركة ضارية كي يركّزوا و يصونوا طراز الحزب الطليعيّ الضروريّ لمهام الثورة البروليتاريّة . و إثر إفتكاك السلطة ، كان على البلاشفة ، من جديد ، أن يقوموا بقفزة أخرى ، أبعد فى فهم و تحقيق حزب طليعيّ يمكن أن يقود الصراع المتواصل . و تعبير هام لهذا كان حظر الكتل داخل الحزب . من الصحيح أنّه بينما كان يمكن أن ينظر إلى هذا ، فى البداية ، كإجراء مؤقت فى التعاطي مع وضع صعب بصفة خاصة ، فى أعقاب الحرب الأهليّة ، فإنّه كان حينذاك تطبيق عام أكثر و طويل المدى . و كان هذا صحيحا.

تحتاج الأحزاب الشيوعيّة الحقيقيّة ، الطلائع الحقيقيّة للثورة البروليتاريّة ، إلى أن تجادل وجهات النظر المتعارضة و أن تخوض صراعا إيديولوجيّا نشيطا داخل صفوفها ذاتها ، لكنّها تحتاج إلى جانب ذلك ، إلى إنجاز هذا عبر الهيكلة التنظيمية الموحّدة للحزب و ليس عبر تشكيل كتل منظّمة ، لكلّ منها أرضيّة مختلفة و طاقم قادتها و ما إلى ذلك . إنّ خرق الإنضباط الجديّ و النشاط التكتّلي داخل البلاشفة كاد أن يقتل إنتفاضة أكتوبر ( كميناف و زينوفياف اللذان لم يوافقا على الإنتفاضة ، أو على الأقلّ ، على توقيت الإنتفاضة ، قد كشفا علانيّة عن مخطّطات الإنتفاضة ، مع النتائج المميتة المتينة الإرتباط بذلك ) و إن لم تكن الكتل قد حظرت لمّا حظرت ( سنة 1921) ، لقتلت الجمهوريّة السوفياتيّة الجديدة و لحالت دون بناء الإشتراكيّة فى ظلّ دكتاتوريّة البروليتاريا .( 20)

بالخط ّ الذى قدّمته وثيقة اللجنة بصدد طبيعة الحزب و دروه فى ظلّ الإشتراكيّة ، كيف ستقدر البروليتاريا على ممارسة قيادتها ( بالفعل دكتاتوريّتها الشاملة ) فى البناء الفوقيّ ، بما فى ذلك المجالات المحوريّة كالثقافة ؟ أي نوع من الثقافة ممثّلا لأيّة طبقة سيسيطر على المرحلة فى هذا النوع من الوضع ؟ من الجدير بالتذكير أنّ نقاش لماذا كانت الثورة الثقافيّة البروليتاريّة الكبرى مطلقة الضرورة و أتت فى أنسب وقت ، أشار ماو إلى أنّه حتّى بعد إفتكاك السلطة و إلى حدّ زمن الثورة الثقافية ، ظلّت الثقافة و التربية عموما تحت سيطرة البرجوازيّة ( التحريفيّين بالأخصّ) . لقد تطلّب إفتكاك التحكّم فى تلك المجالات المحوريّة التى كانت بأيدى التحريفيّين و مُباشرة تحويلها تحويلا راديكالياّ ، تطلّب صراعا هاما . و سيكون من المثاليّة القصوى التفكير بأن خطّا بروليتاريّا سيسيطر فى ميدان الثقافة ( أو البناء الفوقي عامة ) على أساس العفويّة و دون دور قياديّ منظّم و شامل للحزب ، حزب واحد موحّد على قاعدة خطّ واحد و ليس حزبا منقسما إلى كتل و تفسده التكتّلية . فى غياب مثل هذه القيادة ، سيكون البناء الفوقيّ ، فى الواقع ، تسيطر عليه البرجوازيّة و هذا بدوره سيعنى أن العلاقات الرأسماليّة ستصبح مسيطرة على القاعدة الإقتصاديّة و أن الرأسماليّة ستجرى إعادة تركيزها فى المجتمع بكامله . (21)
-------------------------------------------------------------------------------------------------------------------