مبحث في الأخلاق - بين المسيحية والاسلام

بولس اسحق
2018 / 1 / 26

عذرا مقدما من طول المقال... وبداية سأتحدث عن الاخلاق في المسيحية... فالكثير من المسلمين ولكثرة ما يسمعونه اثناء الدروس والخطب وكذلك في الجرائد وعلى وسائل الميديا والانترنيت... بان الغرب منحل أخلاقيا وان المجتمعات الإسلامية من اكثر المجتمعات عفة وطهارة... فالمسلم يصدق كل شيء يقال وكل شيء يقرئه... وربما يشاهد الأفلام ويرى بعض اللقطات التي تتعارض مع ما تمت تربيته عليه... فيتأكد له ان ما يقوله اهله وما ينبح به شيوخه عن الغرب صحيح... ولذلك يعتقد ان هؤلاء النصارى منحلون أخلاقيا... والسبب هو دينهم الذي يبيح لهم ذلك... دينهم المحرف يبيح لهم شرب الخمر ويبيح لهم التعري والقبلات والاحضان الى غير ذلك... دينهم المحرف فتح لهم الباب على كل شيء... ولذلك وصلت مجتمعاتهم الى ما نراه من تفكك في الاسرة وتسيب في العلاقات الجنسية .... الخ...هذا هو تفكير أي مغيب... ولا يدرك المسلم الفرق بين الغرب والعالم الإسلامي... وهو ان الغرب به الحلال بَيّن والحرام بَيّن... وليس هناك نفاق أخلاقي مثل العالم الإسلامي... فالفتاة الغربية واضحة في تصرفاتها حتى وان كانت ملتزمة دينياً وليست منافقة... مثل اغلبية البنات في العالم الإسلامي اللائي يمارسن الجنس سراً وهي متخفية تحت الحجاب او النقاب...وكل المجتمعات بها مشاكل... لكن المجتمعات الإسلامية جيدة في إخفاء هذه الأمور وادعاء ان كل الأمور بخير... لأنه في الإسلام... الاخلاق تعني الشرف... لذلك ترى دول الإسلام مخدوعين بموضوع الشرف... بينما نلاحظ ان زنا المحارم وتبادل الزوجات منتشر في معظمها... بالإضافة الى زنا الأطفال... فضعف الاخلاق في الغرب كما يقول المسلمون مدعين ان الدين المسيحي هو السبب ... ليس له أي مصداقية وعبارة عن هلوسات الشعور بالنقص... لان أي مسلم لو نظر بمنظار الحقيقة الى المجتمعات الإسلامية المنخورة من الداخل... لادرك كم هم بارعون في إخفاء سيئات مجتمعاتهم وانكار وجود الانحلال الأخلاقي بينهم... ولو ملك مقدارا بسيطا من الشجاعة وتخلى عن الايمان الاعمى الذي غيب عقله... واطلع على الانجيل ليس من باب الايمان به... وانما من باب زيادة في المعلومات... او من باب معرفة كيف يفكر عدوي لأحاربه... لادرك ان الانجيل بعيد كل البعد عن الاتهامات التي يكيلها له ليل نهار... وانه برئ من كل التصرفات المنافية للأخلاق سواء في الشرق او في الغرب... لذلك دعونا نتصفح الانجيل لنلقي نظرة عن ما هي الاخلاق التي يعلمها الانجيل... ماهي المبادئ التي تنطلق منها المسيحية لتأسيس منظومة أخلاقية...وما الذي يترتب على ذلك في مجتمعاتنا... وكبداية نبدأ بتعريف الاخلاق:
الاخلاق في الغرب لها معنى... وفي الشرق لها معنى اخر... في الغرب الاخلاق مرتبطة بالسلوكيات... والذي يعتاد على سلوك معين يقولون عنه ان هذا اخلاقه جيدة... لكن في الشرق العبارة مختلفة... لان الاخلاق مرتبطة بكلمة حلال وحرام وارتبطت اكثر بالدين... ففي معظم دول العالم الإسلامي... القول المعروف فيها... ((ان من لا دين له لا اخلاق له))... وفي لسان العرب تعريف الخلق هو السجية... وتعريف اخر يقول هو الدين... أي ان الاخلاق صارت مرادف للدين... فهؤلاء لم يستطيعوا التفريق بين السلوك الجيد والدين... أي انهم ربطوا مقدار الاخلاق التي يتصف بها الانسان بمدى تدينه ... في حين اننا لو نظرنا الى العالم ككل... فأننا نرى ان الكثير من الناس ومنهم الشيوعيين او الملحدين او الذين لا دين لهم... لديهم اخلاق راقية جداً... ولا يوجد مقارنه بين اخلاقهم واخلاق اخلق خلوق مسلم متدين... فكيف يمكننا ان نربط بين الاخلاق والدين... واعتبار ان الذي لديه دين لديه اخلاق... بينما الواقع المؤسف ان في المجتمعات الغربية تجد ناس لديهم اخلاق عالية جداً وليس عندهم دين... وفي المجتمعات الشرقية ناس متدينين جداً لكن اخلاقهم هابطة شوارعي ودون المستوى... والدعاة والشيوخ والخطباء خير مثال على ذلك... ولكي نعرف الاخلاق... الاخلاق هي سلوك الانسان نفسه... وليس لها علاقة ان كان لديه دين ام لا... لذلك يجب ان يعي المسلمين اليوم قبل الغد بان عليهم ان يفرقوا بين الاخلاق والدين... لان الاخلاق يتصف بها الكثير من الناس... ملحدين ...مسلمين... مسيحيين... يهود... هندوس وبوذيين ولا دينيين... وبنفس الوقت هناك الكثير من نفس الأديان والطوائف ليس لهم اخلاق!!
ويبقى السؤال... ما الفرق بين الاخلاق المسيحية والأخلاق عند الناس الاخرين سواء بدين او بغير دين؟؟
وللإجابة على هذا السؤال... من المعروف ان الاخلاق العالمية على مستوى العالم... تقدم مٌثل وتعاليم عُليا مكتسبة سواء من شخصيات او رموز معينة... والأخلاق في المسيحية مكتسبة من نموذج حي... وهو شخص المسيح... وهذا هو مصدر تعليم الاخلاق في المسيحية... فالمسيحية لم تقدم وصايا جامدة او شرائع صماء... وانما لديها نموذج حي عاش بينهم كانسان... وقدم لهم نموذج حي ليعيشوا مثله... فالمسيح لم يعلم فقط عن الحُلم تجاه الناس او الشفقة عليهم لكن عاش بينهم وشفق عليهم وشفى مرضاهم... أي انه قدم لهم نموذج عملي لسلوكيات يومية عملية في تعاملاته مع كل الناس... المحبين والرافضين والمنبوذين والكارهين... فحياة المسيح التي عاشها هي نموذج ومصدر للأخلاق المسيحية...لان المسيحية ليست دين وانما منهج حياة...
وفي الجانب الاخر.... فان المسلمين أيضا سيقولون بانه جاء لهم شخص جسد الاخلاق... وهو محمد رسول الله... وهو القدوة الحسنة الذي نتمثل به وسيرته مدونة ونحن نتبعها... إذاً نحن أيضا لدينا محمد الذي هو تمم مكارم الاخلاق وجسدها!!
يا سادة هذه مجرد اقاويل وكلمات لا تقدم ولا تؤخر... فلو أراد احد ان يجعل احدهم سوآءا كان نبيا او رسولا وحتى الها كقدوة... عليه ان يتمعن في حياته وسلوكياته وكل معاملاته وكل مواقفه مع القريب والغريب... ولنأخذ المسيح كمثال... وكيف عَلَمَ انه يحب المنبوذين والعشارين والخطأة والبعيدين والزناة... ويجلس معهم ويأكل معهم ويقرب منهم ويغيرهم... وهذا كان موقف غريب على كل رجال الدين اليهود وغير اليهود في حينه... كيف يعمل هذا ويأكل معهم... لكن هذه هي اخلاقيات المسيح... انه قبل الانسان واحب الانسان وعمل على تغير قلب الانسان... واعطاه نموذج عملي عاشه لكي يعيش اتباعه مثله... المسيح اعطى المسيحيين شرائع وتعاليم وخصوصاً في موعظته على الجبل... ليس ليتعلموها ويرددوها كالببغاوات... وانما لكي يعيشوها وتصبح طبيعة المجتمع الجديد... فهل يمكننا المقارنة بينه وبين رسول الإسلام...والذي جاء بعكس كل ما جاء به المسيح... ونحن في غنى عن اثبات ذلك لان البراهين على ذلك هي بحكم المعروفة من كثرة تداولها والاستشهاد بها في معظم المقالات للكثير من الزملاء في الموقع!!
وربما يقول احدهم انك تكلمت عن المسيح وبانه جسد الاخلاق والمبادئ العليا... ولكن ماذا لو رجعنا للعهد القديم هل من الممكن ان نتكلم عن مبادئ أخلاقية في العهد القديم!!
يا سيدي... ان تاريخ الإنسانية هو نفسه تاريخ الانسان البشري... وكلنا يعلم ان الانسان في مرحلة الطفولة يحتاج لشخص يعلمه الصحيح والخطأ... فالإنسانية كانت في عصر الطفولة... ثم جاءت الشرائع لتعلمه الممنوع... لهذا كانت شريعة موسى تبدأ بكلمة لا... لا تسرق...لا تزن ..... الخ... وبما ان الانسان يكبر ولا يظل طفل... فالله في عصر المسيح لم يقدم شريعة افضل من شريعة موسى... لكنه قال... بما انك انسان وقد كبرت... لذلك اريدك ان تدرك ما هو الصحيح والخطأ في اخلاقياتك وتتصرف كرجل ناضج... فالله في الكتاب المقدس هو كالأب والبشر أبناء له وليس عبيد...فانت كأب لا تعامل ابنك الناضج بنفس الطريقة عندما كان طفلا... فعندما كان طفلا كنت تعاقبه او تضربه... وبنفس الوقت تهتم به كطفل... لأنه لا يستطيع التميز بين الصواب والخطأ... وعندما كبر اكيد غيرت معاملتك معه حسب سنه... واكيد تفرح عندما تجده كبير ويختار الصواب ويرفض الخطأ من تلقاء نفسه... فالذي فعله محمد هو انه أعاد البشرية الى زمن الطفولة... وهذا من مستحيل المستحيلات... ولذلك ترى أناس في العالم الإسلامي اليوم يقولون نحن خير امة أخرجت للناس... على غرار شعب الله المختار... واخلاقنا اعلى من باقي المجتمعات... والمبدأ القرآني " ان اكرمكم عند الله اتقاكم " فنحن اكرم عند الله... وترى الشيوخ لديهم نوع من التكلف والتصنع والاستعلاء على باقي الناس... يعني بالضبط مثلما كان يفعل اليهود وكهنتهم أيام الفريسيين... وهذا هو الشيء الوحيد الذي هاجمه المسيح في كل تعليمه عن المرائية والرياء الديني بنوع اخص ... حيث قال لهم انتم من الخارج قبور مبيضة ومن الداخل عظام اموات ونتانة... فالخارج مظهر ديني والداخل عفونة واخطاء وخطايا مدفونة داخل الانسان... والذي يحاول ان يلونها او يُظهِر المظهر الخارجي بمظهر جيد... فيصنع رتوش جميلة الشكل... كأن يذهب الى الجامع ويعود منه... وهذا ليس الا تطبيق شكليات للتشريعات... لكن الجوهر أي القلب فاسود... وما عليك الا ملاحظة وجوه المؤمنين وهم يخرجون من الجامع بعد صلاة الجمعة... فوجوههم جميعا متجهمة وتطلق شررا ومملوءة حقدا وكراهية بدل السمو الروحي بعدما استمعوا وادوا الصلاة... واغلب العمليات الإرهابية تتم مباشرة بعد نهاية صلاة الجمعة او أي خطبة!!
ولو تأملنا في المسيح... فالمسيح نفسه تعامل مع الذين اعتبرهم المجتمع منحطين أخلاقيا وخارجين عن المنظومة الأخلاقية اليهودية... والمسلمين اليوم لو سألناهم عن رأيهم في الشذوذ الجنسي... وهو يعتبر عمل غير أخلاقي في المنظومة الإسلامية... فالشاذ الجنسي ينبغي ان يقتل والزاني يرجم... في حين ان الإسلام يبيح الزنا بدليل الآية التالية {وما استمتعتم منهن فأعطهن اجورهن}... أليس هذا تصريح بالزنا فكيف له الحق بمعاقبة الزاني والآية صريحة... الكافر المرتد يقتل والسارق تقطع يده... أي ان الإسلام يحاول ان يتخلص من الناس الذين يعتبرهم غير اخلاقيين... وذلك طاعة وتنفيذا لأوامر اله القران ونبيه المجتبى... بينما المسيحية بفضل تعاليم المسيح تنظر الى الانسان على انه ليس له ذنب في الخطايا التي يقع فيها... ومن الممكن ان يتعالج... صحيح هو مسؤول عن ما يفعل لكنه مريض... المسيحية تنظر له نظرة انه مريض يحتاج الى اصلاح... والله قادر ان يمد له يد المعونة فيصلحه... في يوحنا 8 عندما أتوا للمسيح بالمرأة الزانية وقالوا له ماذا نفعل معها... ولم يحضروا الرجل الذي زنا معها ... بالضبط كما يفعل المسلمون... المسيح قال لهم... {من منكم بلا خطيئة فليرمها أولا بحجر}... وجلس على الأرض وقال احد المفسرين... انه بدأ يكتب الخطايا لكل شخص وأين الرجل الذي زنا بها... السيد المسيح قال... {لا يحتاج الاصحاء الى طبيب بل المرضى}... بينما الإسلام يقول{ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (6) خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (7)}... أي انه يريد التخلص من كل شخص ويعاقب من خالف المنظومة الأخلاقية... بينما المسيح جلس معهم وجلس مع زكا وهو يعتبر سارق... وغيره الى انسان يتبرع بأمواله للفقراء... جلس مع الزانية التي سكبت الطيب على قدميه... فتغيرت من الشر والعمل اللاأخلاقي الى العمل الأخلاقي... نجد ان محمد او الدين الإسلامي لا يغير الناس بل يحاول التخلص منهم لان رب القران كتب عليهم الضلال وختم على قلوبهم لكي لا يهتدوا... بينما المسيح لديه رجاء في كل انسان ان ينصلح... لا ينظر له بنظرة النهاية...لأنه انسان وقيمته عالية لدى رب السماء الذي خلقه... المسيح لديه امل في الانسان حتى اخر مرحلة ويريد إصلاحه... ويعطيه الامكانية للإصلاح ويعلمه كيف يعيش... لان الله لم يخلق الانسان ليدخله جهنم... المسيح قال... الله يشرق شمسه على الأشرار والابرار بدون تميز... وكذلك يقول... {كل ما تريدون ان يفعل الناس بكم افعلوا انتم أيضا هكذا بهم}... وهذا هو الناموس والانبياء الحقيقيين وليس المهرطقين... وهذه الآية هي تلخيص لكل الاخلاق المسيحية... التي هي بمثابة القانون الذهبي للأخلاق المسيحية... وليس العودة بالأخلاق للوراء... العين بالعين والسن بالسن... وهذا ما كان يفعله اليهود بالضبط... فهل جاء محمد ليتمم مكارم الاخلاق... ام ليعيد الاخلاق الى عصور الانحطاط... بينما المسيح قال...سَمِعْتُمْ أَنَّهُ قِيلَ: عَيْنٌ بِعَيْنٍ وَسِنٌّ بِسِنٍّ...{ وَأَمَّا أَنَا فَأَقُولُ لَكُمْ: لاَ تُقَاوِمُوا الشَّرَّ، بَلْ مَنْ لَطَمَكَ عَلَى خَدِّكَ الأَيْمَنِ فَحَوِّلْ لَهُ الآخَرَ أَيْضًا، وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يُخَاصِمَكَ وَيَأْخُذَ ثَوْبَكَ فَاتْرُكْ لَهُ الرِّدَاءَ أَيْضًا، وَمَنْ سَخَّرَكَ مِيلاً وَاحِدًا فَاذْهَبْ مَعَهُ اثْنَيْنِ، مَنْ سَأَلَكَ فَأَعْطِهِ، وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَقْتَرِضَ مِنْكَ فَلاَ تَرُدَّهُ، سَمِعْتُمْ أَنَّهُ قِيلَ: تُحِبُّ قَرِيبَكَ وَتُبْغِضُ عَدُوَّكَ، وَأَمَّا أَنَا فَأَقُولُ لَكُمْ: أَحِبُّوا أَعْدَاءَكُمْ. بَارِكُوا لاَعِنِيكُمْ. أَحْسِنُوا إِلَى مُبْغِضِيكُمْ، وَصَلُّوا لأَجْلِ الَّذِينَ يُسِيئُونَ إِلَيْكُمْ وَيَطْرُدُونَكُمْ، لِكَيْ تَكُونُوا أَبْنَاءَ أَبِيكُمُ الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ، فَإِنَّهُ يُشْرِقُ شَمْسَهُ عَلَى الأَشْرَارِ وَالصَّالِحِينَ، وَيُمْطِرُ عَلَى الأَبْرَارِ وَالظَّالِمِينَ، لأَنَّهُ إِنْ أَحْبَبْتُمُ الَّذِينَ يُحِبُّونَكُمْ، فَأَيُّ أَجْرٍ لَكُمْ؟ أَلَيْسَ الْعَشَّارُونَ أَيْضًا يَفْعَلُونَ ذلِكَ، وَإِنْ سَلَّمْتُمْ عَلَى إِخْوَتِكُمْ فَقَطْ، فَأَيَّ فَضْل تَصْنَعُونَ؟ أَلَيْسَ الْعَشَّارُونَ أَيْضًا يَفْعَلُونَ هكَذَا، فَكُونُوا أَنْتُمْ كَامِلِينَ كَمَا أَنَّ أَبَاكُمُ الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ هُوَ كَامِلٌ}(إنجيل متى 5- 39-48)... وقارن بين ما جاء أعلاه وبين... {لا تبدؤوا اليهود ولا النصارى بالسلام فإذا لقيتم أحدهم في طريق فاضطروه إلى أضيقه}... فهل لكم ان تبينوا لنا أيها السادة المسلمون... كيف استفيد انا كانسان من هذا وما يترتب عليه وما هي انعكاساته على الاخلاق!!
ختاما... المسيحية بمختصر الكلام هي شخص المسيح نفسه كما وردت في الانجيل... والإسلام هي شخصية محمد كما وردت في السيرة بالإضافة للقران... وإنك لعلى خلق عظيم... لقد كان لكم في رسول الله اسوة حسنة... ان كنتم تحبون الله فأتبعوني... أي ان المسلم لو أراد ان يكون على قياس وعلى مستوى يرضى عنه اله القران... يجب ان يكون متشبه بالقدوة وهو الرسول... أي مزواج وسفاح وفاخذ الأطفال... والمشكلة ان كل الكتب تتكلم عن... الصارم المسلول في حكم شاتم الرسول... واننا نقابل اقوام وقلوبنا تلعنهم... وهذه تمثل اخلاق الرسول نفسه واوامره واوامر الهه... في التعامل مع الاخر من الكره ولعن اليهود والنصارى وحتى المسلمين... فالسنة يلعنوا الشيعة والشيعة يكرهوا السنة... بينما صفة الكره في حد ذاته في الكتاب المقدس يعتبر خطيئة... فالذي يبغض اخاه هو بمثابة قاتل نفس... فالمسيح يعلم اتباعه ان يحبوا كل انسان ليس القريب فقط ... لكن في الإسلام فان اله القران ورسوله يعلم اتباعه... ان يحبوا المسلمين فقط... وأريد ان اعود الى بعض المبادئ الهامة التي فاتتني والتي يجب ان نعرفها عن الاخلاق المسيحية... فاكثر مبدأ أخلاقي يهمني في المسيحية هو المحبة... فهل يوجد سواء في القران من اول صفحة فيه لأخره... او ضمن الاحاديث الصحيحة او الملفقة والضعيفة... ورود لكلمة محبة او مشتقاتها ولو مرة واحدة... اللهم الا ... {حبب الي من دنياكم الطيب والنساء}... وكما قلنا لقد ورد في القرآن قول عن محمد {إنك لعلى خلق عظيم}... فهل ما قام به محمد اثناء حياته حسب ما ورد في الكتب الإسلامية يمثل مبادئ الاخلاق العظيمة... علما ان اسوء ما علمه اله الإسلام ورسوله لاتباعه... وكان سببا في تدني الاخلاق وتخلف الامة هو... ان التوبة والمغفرة في الإسلام مرتبطة بشعائر وثنية... منها الحج والصلاة على محمد والصوم... أي انه لا يوجد ارتباط للتوبة في الإسلام بوجوب تغير الانسان لأخلاقه السيئة وطلب المغفرة... وانما مرتبطة بالطقوس فقط وهي التي ستدخله الجنة... وهل هناك داعي للمسلم ان يتقيد بالأخلاق بعد ان يقرأ هذا الحديث { من مات يشهد أن لا إلا الله وأن محمدا رسول الله ، دخل الجنة ، وإن زنا وإن سرق وإن شرب الخمر}خلاصة الدرجة: ثبت في الصحاح- المحدث: ابن تيمية- المصدر: مجموع الفتاوى- الصفحة أو الرقم 10/760... وهذا يكفي... والسلام عليكم ورحمة الله الحق وبركاته!!