ردي على ماجد علاوي

ارام محاميد
2018 / 1 / 24

"لست في وارد الدفاع عن آراء وتنظيرات الدكتور سمير أمين القامة الإقتصادية الماركسية العملاقة من قامات عصرنا وطليعة منظريه، فهذا ليس مقامي ولا اختصاصي. إلا أن هناك حالات تحفز القارئ والمتابع على الادلاء بالحصيلة المتوفرة له في النقاشات الدائرة، ومنها تلك التي حفزني عليها ما سبق أن قرأته وما أقرأه الآن من آراء الكثير من الكتاب والباحثين من المتبنين لأطروحات السيد فؤاد النمري ومريديه كالسادة عبد المطلب العلمي وآرام محماميد وآخرون، ومن يطلق عليهم "البلاشفة الجدد"، وآخرها ما طرحه السيد آرام محاميد في مقالته الموسومة "نقض أطروحة قانون القيمة المعولمة لسمير امين" المنشورة في موقع الحوار المتمدن العدد 5754 في 11/1/2018.
ينطلق هؤلاء الباحثون والكتبة من منطلقات ومواقف تذكر بمواقف السلفيين الإسلاميين بتقديس "السلف الصالح" رجال عصر الرسالة وتابعيهم، الذين يعتبرون واجبهم الجهادي الاول الآن إستهداف مخالفيهم وليس الهيمنة الامبريالية وصنيعتها إسرائيل" (ماجد علاوي)

"نحن نعرف أن سيلا من الاتهامات سينصب علينا بسبب من هذه الأقوال؛ فإنهم سيرفعون عقيرتهم بالصياح قائلين بأننا نريد تحويل الحزب الاشتراكي إلى طائفة من «الأرثوذكس» تضطهد «الهراطقة» لارتدادهم عن «العقيدة»، ولكل رأي مستقل وخلافه. ونحن نعرف جميع هذه التعابير اللاذعة الدارجة. ولكنها لا تنطوي على أي ذرة من الحقيقة ولا على أي ذرة من المعنى." (لينين)

أردت أن ادخل مباشرة في اطروحة ماجد علاوي التي ينتقد فيها اطروحتي, ولكن لا بد لي من ملاحظتين واحدة ايجابية والثانية قد تكون سلبية :

1. يسعدني أنني كنت السبب في عودة ماجد علاوي الى الكتابة بعد انقطاع دام من 1/2/2015 الى 23/1/2018, تغمرني السعادة عندما أنهي ثلاثة سنوات من الانقطاع لأحد الكتاب واعتبره دليلا أنني حركت "المياه الراكدة" في الحوار المتمدن (كما عبر الزميل غبد الحسين سلمان عن اشتياقه للرفيق فؤاد النمري في فترة انقطاع الرفيق النمري عن الحوار المتمدن)

2.النقطة السلبية (والتي أنتظر تعليق الزميل عبد الحسين سلمان عليها) وهي استعمال مفردة "مريديه" كلمة "مريد" يعلم معناها من درس الاسلام قليلا كحالتي, يعلم أن الصوفية لديهم ما يعرف ب"الشيخ والمريد" الشيخ هو المعلم والمريد هو المتلقي والمردد

ما حرمة الشيخ إلا حرمة الله ***** فقم بها أدباً لله بالله (ابن عربي)

والسؤال موجه الى الزميل عبد الحسين سلمان : هل استعمال كلمة "لاهوتية" في الحوار مع الخصوم مقبول؟ (اذا ما علمنا أن الزميل عبد الحسين اعترض على الرفيق النمري في استعماليه لبعض المفردات اللاهوتية)

قبل أن أكمل الى صلب الموضوع علي أن أوضح نقطة في غاية الأهمية بالنسبة لي وهي علاقتي بالرفيق فؤاد النمري وانهيار الرأسمالية, عندما بدأت رحلة المعرفة التي لا تنتهي غمرتني نظريات ماركس ولكنني كنت أشعر بالاحباط وعدم الاقتناع عندما كنت اقرأ تحليلات ماركسيي اليوم ولا أشعر أن لها أي علاقة بعالمنا بل مجرد اسقاط عالم ماركس على عالم تغير 180 درجة الى أن صادفت كتابات الرفيق النمري وبالخصوص كتابه "جديد الاقتصاد السياسي" الذي فتح أمامي افقا أوسع لفهم عالم اليوم ومن يدقق فيما كتبته الى الان لم أتطرق ولو مرة واحدة الى تحليل كامل متكامل الى عالم اليوم وأنا أعتبر تاكل قانون القيمة نقطة انطلاقي لدراسه شمولية لعالمنا وهذه الدراسه تحتاج مني أن أعكف على المطالعة طويلا وأتمهل وأتئنى قبل أن أخوض فيها كما فعل الرفيق النمري على مدار عقود

الان الى صلب الموضوع يبدأ ماجد علاوي في نقد ما طرحته قائلا : (بكل بساطة لم تلغ القيمة الاستعمالية للنقد بعد إلغاء غطائه الذهبي، فلا زال "النقد رمزاً يمثل الذهب.. رمزاً للقيمة بمقدار ما يمثل كماً من الذهب" )

لكي لا ندخل في جدل بيزنطي أشبه بالمماحكة فأنا دعمت قولي بنفي معيار الذهب باعلان نيكسون واعلان رامبوييه وبامكان أي شخص أن يدخل الى الانترنت والى أسعار الصرف ويتأكد أن أسعار العملات لا ترتبط بالذهب ولا ضمان للعملات بالذهب ونطلب من ماجد علاوي أن لا يحكم في موضوع مهم كهذا "بكل بساطة" بل أن يدعمه بأدله ملموسة

بدوري سأدعم كلامي أكثر فأكثر, نقرأ من اتفاقية تأسيس صندوق النقد الدولي (مع تعديلاته المقره بعد ذلك)

"في ظل نظام نقدي دولي كذلك النظام السائد منذ كانون الثاني 1976يجوز ان تتضمن ترتيبات الصرف الاجنبي ما يلي :
1. الحفاظ على قيمه معينه لعمله البلد العضو مقابل حقوق السحب الخاصه او سواها من عملات التقويم التي يختارها البلد باستثناء الذهب
2.ترتيبات تعاونيه تحافظ بموجبها البلدان الاعضاء على قيمه معينه لعملاتها مقابل عمله او عملات اخرى".

السلطة النقدية الاولى في أي بلد كان هي البنوك المركزية وهي التي تحدد أسعار عملاتها أي أن سعر العملة أصبح قرارا سياسيا, ما يعيدنا مباشرة الى النقطة التي بدأنا منها وهي أن العملة لم تعد تعبيرا عن البضاعة "الذهب" بالتالي ليس لها أي قيمة استعمالية الا ان استطاع ماجد علاوي أن يثبت أن الذهب ما يزال يقوم بدوره السابق

يكمل ماجد علاوي في اطروحته فيقول : ( إلا ان المستجد أن رمز القيمة هذا أصبح متحركا تبعا لقوة الاقتصاد والإنتاج البضائعي لبلد العملة بعدما كان ثابتا مضمونا بحوالي 35 دولار لإونسة الذهب...وأن القاطع لكل إدعاء بأن إعلان رامبوييه أوقف النقد عن وظيفته الأساسية هو أنه بعد أكثر من أربعة عقود على إعلان رامبوييه لا زال الدولار هو العملة المرجعية للتداول البضائعي ولا زال بالإمكان شراء أية كمية من الذهب بالدولار رغم أنه دولار معوّم وغير مدعوم بغطاء من ذهب، والأمر نفسه لبقية العملات الرئيسية)

قوة الاقتصاد أساسا نابعة من الانتاج البضاعي, أما بالنسبة لتعويم الدولار فهو دليل أستعمله لادعم وجهة نظري, فعندما كان نظام سعر الصرف ثابتا لم يكن هناك أي حاجة لعولمة الدولار وجعله عمله عالمية كون القفزعن هذه الحقيقة الرأسمالية أوقف القطاع الصناعي عن العمل في الولايات المتحدة (أو تقلص حتى لا نتهم بالمبالغة) وهوى سعر الدولار, فأصبحت الولايات المتحدة بحاجة الى أن يتم تدوير الدولار باستمرار كعملة عالمية حتى لا تنهار ولدينا من الأمثلة ما يكفي على صحة ما نقول أي أن الولايات المتحدة بعد تنحي معيار الذهب جانبا لم يتبقى لديها غير المدفع لتحافظ على تدوير الدولار بالعالم - (نعم هذه ليست رأسمالية) وللملاحظة فقط حول جملة : "ولا زال بالإمكان شراء أية كمية من الذهب بالدولار" أنا اقول ان الذهب لم يعد معيار قيم واًصبح سلعة كجميع السلع أي أنه من الطبيعي أن تستطيع شراءه


********
"قلنا لهم اننا كنا هنا كأمة, ومنحنا الكثير من مصادرنا ومواردنا المادية للعالم الى درجه تجعلنا بصراجة نتجه اليوم الى العحز ولقد كنا لمدة عشرين عاما نستنزف مواردنا لدرجة أننا لم نعد قادرين على القيام بذلك اننا في ورطة اليوم بكل صراحة, وقد جئنا لأصدقائنا لطلب المساعدة مثلما فعلوا سابقا لمرات عديدة وأتوا الينا لطلب المساعدة عندما كانوا واقعين في ورطة. هذا جوهر ما أبلغناهم به" (رسالة نيكسون للأوروبيين عن طريق سكرتيره جون كونالي - نقلا عن يانيس فاروفاكيس