أربع ديكتاتوريات وكردى

عبدالجواد سيد
2018 / 1 / 24

أربع ديكتاتوريات ، وكردى
على دوى القنابل فى عفرين يشاهد العالم فى صمت مريب ، إعتداء عثمانى من طراز الزمن القديم، على شعب أعزل من إثنين مليون ، محصوراً بين الطاغوت التركى ، والسورى ، والإيرانى ، وغموض الروسى ، وتردد االأمريكى ، وتناقض العالم العربى ، الذى يؤمن بالحرية على الورق ، لكنه لايعرف كيف يدافع عنها على الأرض ، الكردى وحده يحمل السلاح ويقاتل من أجل الحرية ، غير عابئ بلغط الخيانة ، والعرق ، والقومية، لإنه يعرف فى ضميره ، أن قضيته فى النهاية ، هى قضية الحرية ، فمالذى يجبره على البقاء خاضعاً ، لهذه التجربة الحضارية الديكتاتورية المتعفنة ، التى أطبقت عليه من كل جانب ، وله خيار أفضل ، وحلم بعالم أفضل، وليس مجرد الحلم بالإستمتاع بدفء القبيلة والعرق الجنسية.
الواقع أن هذه هى قضية كل المنطقة الشرق أوسطية الموبوءة، مساحات واسعة من الإستبداد والظلم والفساد تطبق على مساحات صغيرة من الديموقراطية والعلمانية، لغط الأمن القومى والجماعة الوطنية هو مجرد خداع ، فما الأمن القومى والجماعة الوطنية فى هذا الجزء من العالم سوى إمبراطورية المستبد ، الذى يرفع أعلام الوطن أحياناً ، والدين أحياناً أخرى ، أين الوطن والإنسان فى تركيا بعد حكم أردوغان المستعد بزج نصف شعبه فى السجون ، ولو أمكن حتى إعدامه ، ليبقى هو حاكماً دائماً وحيداً ، أين وطن بشار الذى يكره شعبه ولايدعوه أبداً للعودة ، أين وطن عراق حزب الدعوة والحشد الشعبى ، و بالطبع لاحاجة لنا لإن نسأل أين هو وطن الخمينى ؟
قضية الأكراد إذن ، ليست مجرد قضية وطنية أو قضية قومية ، أو حتى قضية حق لتقرير المصير المعترف به دولياً ، ففى أعماقها تكمن رغبة فى التحرر من تسلط الديكتاتوريات المحيطة ، وخوض تجربة حضارية إنسانية أعمق ، تقف فيه المرأة على قدم المساواة مع الرجل ، فى دولة ديموقراطية حديثة المؤسسات ، علمانية الثقافة ، بمعنى أنها قضية كل المنطقة النائمة. إن الدعاية ضد الحركة الوطنية الكردية بانها إنفصالية غربية لن يرهب أحد ، لإن الرغبة فى الحرية من هذا الوسط الموبوء هى محركها الرئيسى ، وليس الإنفصال لمجرد الإنفصال أو التبعية لمجرد التبعية، ولكن الرغبة فى الحرية ، إن تأييد قضية أكراد سوريا ، فى ألإنفصال عن بشار وأردوغان ، واجب على كل مؤمن بالحرية ، بعيدأ عن لغط إعلام الديكتاتوريات وحججه الواهية ، إستنكارنا للعدوان التركى واجب ، وإنتصار أكراد سوريا اليوم ، سوف يفتح الطريق لإنتصار كل القضية التركية غداً ، ليكسب الشرق الأوسط بذلك مساحات أكبر من الحرية ، فليس بقلم التنوير فقط يتغير الشرق الأوسط ، ولكن أيضا بالمدفع والبندقية!!!